يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

التعريف بعلم البديع وأهم أقسامه

2020-01-01 20:15:49 دروس تعليمية ...






التعريف بعلم البديع وأهم أقسامه



مقال للأستاذ الدكتور عبد
الحميد هنداوي



الأستاذ بكلية دار العلوم –
جامعة القاهرة



تمهيد: تعريف
علم البديع:



البديع
لُّغة:
الشيء البديع هو الطريف الحادث، يقال: "(أَبْدَعَ) الشَّيْءَ اخْتَرَعَهُ
لَا عَلَى مِثَالٍ، وَاللَّهُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ
(مُبْدِعُهُمَا)، و(الْبَدِيعُ) الْمُبْتَدِعُ و(الْمُبْتَدَعُ) أَيْضًا؛ ومنه
سميت البدعة؛ لأنها ليس لها أصل في الشرع. ([1])



البديع اصطلاحا: علم يعرف به وجوه تحسين الكلام التي يطابق بها مقتضى الحال.
([2])



شرح التعريف: هناك فنون لتحسين الكلام وتزيينه يقتضيها المقام ويتطلبها
فيؤتى بها لتحقيق تمام مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وهذه الفنون تعرف بعلم البديع.



وهذه الفنون هي أشبه بزينة تتزين بها العروس الحسناء؛ فهي
جميلة وحسنة في نفسها، ولكنها بتلك الزينة من سوار ووشاح وكحل وطلاء ونحو ذلك
تزداد جمالا إذا أحسنت استخدام تلك الزينة؛ فعرفت مواضعها، ومقدار ما تضعه منها، وكيف
تزدان به؛ إذ ربما تزينت المرأة بما يقبحها ويشوّه جمالها.



وكذلك تعرف متى تستخدمها؛ فلا يحسن من المرأة أن تستعمل
الزينة في كل وقت، وكل مكان؛ فرب زينة لا تصلح إلا للزوج، وزينة تصلح للمحارم، وزينة
تصلح أمام الصديقات، والزينة التي تصلح لحضور عرس، لا تصلح للجنازة...



منزلة البديع وأثره في تحقيق بلاغة الكلام:



من العلماء من قصر وظيفة البديع على التحسين والتزيين، ولم
ير له أثرا في تحقيق مطابقة الكلام لمقتضى الحال؛ حيث اختصوا علمي المعاني والبيان
بتحقيق تلك المطابقة، والحق أن للبديع أثرا لا ينكر في تحقيق مطابقة الكلام لمقتضى
الحال كأخويه المعاني والبيان؛ بل إن شرط استعمال البديع أن يتطلبه المعنى ويقتضيه
المقام؛ وإلا كان تكلُّفا مذموما (
[3]).



وسيأتي من أمثلة هذا الفن ما يكشف لك عن هذه الحقيقة.



أقسام البديع:



يقسم علماء البلاغة فنون البديع إلى نوعين من المحسنات:



المحسنات الجمالية
المعنويّة:
هي ما يشتمل عليه الكلام من زينات جمالية معنوية قد يكون
بها أحيانًا تحسينٌ وتزيين في اللفظ أيضًا ولكن تبعًا لا أصالة.



المحسنات الجمالية
اللفظيّة:
هي ما يشتمل عليه الكلام من زينات جماليّة لفظيّة، قد يكون
بها تحسين وتزيين في المعنى أيضًا، ولكن تبعًا لا أصالة. (
[4])



ومن أمثلة المحسنات المعنوية:



1-            
الطباق



2-            
المقابلة



3-            
التورية



ومن أمثلة المحسنات اللفظية:



الجناس



السجع



وسيأتي
التعريف بكل نوع من هذه الأنواع وبيان أمثلته وبلاغته تفصيلا.







 



النوع الأول: المحسنات
الجمالية المعنويّة:
وهي ما يشتمل
عليه الكلام من زينات جمالية معنوية قد يكون بها أحيانًا تحسينٌ وتزيين في اللفظ
أيضًا ولكن تبعًا لا أصالة.



ومن أمثلة المحسنات المعنوية:



1-            
الطباق



الطباق: هو التضاد، وهو الجمع بين الكلمة وضدها في سياق واحد.



وذلك مثل: الليل والنهار، الأبيض والأسود، السهل والصعب، الفرح
والحزن، الضحك والبكاء، الحي والميت... إلخ.



الشرح والأمثلة: الطباق: هو الجمع بين لفظين متقابلين أو متعاكسين في المعنى،
وهما:



 قد يكونان اسمين: - نحو: قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ
وَالْبَاطِنُ}
[الحديد: 3] وكقوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ
رُقُودٌ}
[الكهف: 18]



 أو فعلين: - نحو: قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم: 43، 44] - وكقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا
وَلَا يَحْيَى}
[الأعلى: 13]



 أو حرفين: - نحو: قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]



 أو مختلفين: أي: اسم وفعل: - نحو: قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ
مِنْ هَادٍ}
[الرعد: 33]، ونحو: قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا
فَأَحْيَيْنَاهُ}
[الأنعام: 122]



فيكون تقابل المعنيين وتخالفهما مما يزيد الكلام حسنًا وطرافة.
(
[5])



وفي كثير من هذه الأمثلة يظهر المقصد الأساس من الطباق، وهو
إبراز المعنى وإيضاحه؛ فقوله تعالى:
(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) يوضح أن للنساء مثل ما عليهن من الحقوق؛ فليس لواحد من
الطرفين أن يتمسك بحقوقه وينسى ما عليه من الواجبات، وفي قوله تعالى:
(ومن يضلل الله فما له من
هاد)
توضيح المعنى بالجمع بين الضدين؛ فمن يهدي من أضل الله، ونحوه:
قوله تعالى
: «أو من كان ميتًا فأحييناه» يبرز المفارقة بين من كان ميتا يعني بكفره وضلاله؛ فأحياه
الله بهداية الإيمان.



وكقوله تعالى: «وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود» إبراز للمفارقة بين حالهم
الذي هم عليه والحال الذي يحسبه الرائي لهم أنهم أيقاظ، ونحو قوله:
(وأنّه هو أضحك وأبكى وأنَّهُ
هو أمات وأحيا)
إبراز للمفارقة بين حال من
أسعده الله، وحال من أحزنه، وحال من أمات، وحال من أحيا



المقابلة: إذا كان التضاد بين كلمتين سمي طباقا؛ فإذا كان بين جملة
وأخرى فيهما أكثر من طباق في كل منهما سمي ذلك مقابلة؛ فعادة ما تتعدد الألفاظ المتقابلة فيكون في
هذه الجملة لفظان أو أكثر، وفي الجملة الأخرى عكس هذه الألفاظ وما يقابلها؛ فيسمى
ذلك مقابلة.



الأمثلة:  



قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
(6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ
بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
[الليل: 5-10].



فقد قابل الله تعالى بين حال كل من المؤمن الذي أَعْطَى
المال - ابتغاء وجه الله تعالى، وَاتَّقَى ربه، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، وهي الجنة،
والجزاء الحسن، فوعده الله تعالى أن ييَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى؛ فيكون أمره ميسرا
للخير في الدنيا والآخرة.



وفي المقابل: حال الكافر الذي بَخِلَ بماله عن ربه وَاسْتَغْنَى
عن فضله، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَيُيَسِّرُهُ الله لِلْعُسْرَى؛ فيعسر عليه
أمره في الدنيا والآخرة.



وقيمة المقابلة هنا: إبراز الفارق بين الحالين.



ومنه قول أبي دلامة:



ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس
بالرجل

- فالشاعر قابل بين "أحسن وأقبح"، وبين "الدين
والكفر" وبين "الدنيا والإفلاس".



القيمة البلاغية للطباق
وا

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق