يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

خطبة بعنوان من دروس الهجرة بناء الدولة الإسلامية للشيخ أحمدأبو اسلام

2019-09-05 20:47:42 رياضة ...






عناصر الخطبة



1)المقدمة



2)لماذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم



3)من أسس بناء الدولة الإسلامية



المقدمة



______



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده



لماذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم؟



____________



التاريخ ذاكرة الأمم والشعوب، والأمة التي لا تعرف تاريخها ولا تدرسه كإنسان
فاقد الذاكرة الذي لا يعرف لنفسه ماضيا ولا كنها، من هو وماذا يصنع وأين وكيف
ولماذا يعيش؟.. فاقد الذاكرة إنسان تائه على قارعة الطريق.. وكذلك الأمم والشعوب..
من أجل هذا كانت دراسة التاريخ هي انعاش ذاكرة الأمة لمعرفة هويتها ورسالتها
وهدفها في الحياة.. وكانت المناسبات التاريخية المختلفة فرصة ذهبية لاستعادة
الذاكرة التي تصنع الحاضر والمستقبل في ضوء معرفة يقينية بالذات والرسالة وغاية
الوجود..



وفي هذه الأثناء تهل علينا ذكرى الهجرة العطرة نسمات تحيي قلوبا طال رقادها
تحت ركام أعباء الحياة اليومية وتفاصيلها المضنية.



وعندما تهل الذكرى أو تتجدد نجد أنفسنا أمام آفاق ورؤى جديدة متجددة نستلهم
منها الجديد من قراءة التاريخ لاسيما السيرة النبوية الشريفة.



ومن وحي دروس الهجرة النبوية الشريفة نتساءل سؤالا مهما:



لماذا كانت الهجرة النبوية؟ لماذا هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم -
والمسلمون معه من مكة إلى المدينة؟ سؤالا ينقلنا بالبديهة إلى سؤال عن طبيعة هذا
الدين وخصائصه.. بمعرفة طبيعة قريش التي خاصمت الإسلام في مكة واضطرته إلى القيام
بهذه الهجرة.. المسألة في تصورنا أعمق بكثير من فكرة الفرار بالنفس أو بالدين
الجديد من أذى قريش واضطهادهم.. فلو كان الأمر يتعلق بالنجاة بالنفس، لكان الأيسر
والاوفق كتمان العقيدة والإيمان في النفوس صدا للأذى ودفعا للعدوان وإيثارا
للسلامة والسلام.. إن معركة قريش مع الإسلام ورسول الإسلام لم تكن معركة مع عقيدة
إيمانية جديدة أو مخالفة لما تعتقده قريش، وإنما كانت حربا على دعوة لا يمكن أن
تكتمل أركانها إلا بتكوين مجتمع جديد ودولة متكاملة الأركان ومنهج جديد للحياة
يقره الإسلام..



في ضوء ما تقدم نستطيع أن نفهم الهجرة النبوية الشريفة ذلك الحدث الذي غير
مجرى التاريخ الإنساني كله بإنشاء دولة النبي التي أسست بسماتها للدولة المدنية
الحديثة، فلم تكن الهجرة مجرد نجاة بالنفس من الملاحقة والتعذيب والملاحقة ولكنها
كانت اكبر من قضية الإنسان ذاته..



وإلا كيف تتجسد قيم الإسلام مثل العدل والمؤاخاة والحق والحرية، وحرية
العقيدة، وممارسة العبادات الدينية في حرية وأمن واطمئنان، كيف تتحقق قيمة
المساواة بين الإنسان وأخوه الإنسان، دون أن يتم ذلك كله من خلال مجتمع أو أمة
تحكمه دولة؟!



لقد كانت الهجرة النبوية ضرورة لا مناص منها لإقامة الدولة لاستكمال تنفيذ
شرائع الإسلام، وإلا كيف كان يمكن أن تتنزل السور المدنية في القرآن الكريم بما
تحمله من شعائر وتشريعات، وما تتضمنه من قوانين وأحكام تحكم الفرد والمجتمع وتحدد
العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والدولة والدول الخارجية؟



أسس الدولة الإسلامية



_____________



إِنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ  لَمَّا نَزَلَ الْمَدِينَةَ بَنَى مَسْجِدَهُ ،
ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ  آخَى بَيْنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.



وَظَلَّ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَكَبِ
نَاقَتَهُ القَصْوَاءَ وَسَارَ إِلَى بَنِي عَوْفِ بْنِ سَالِمٍ، فَوَجَبَتْ
عَلَيْهِ فِيهِمُ الْجُمُعَةُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى هُنَالِكَ الْجُمُعَةَ وَلَم
يَكُنْ مَسْجِدُهُ قَدْ أُسِّسَ بَعْدُ ، ثُمَّ بُعِثَتِ النَّاقَةُ مِنْ
مَبْرَكِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ جَمِيعًا يَتَدَافَعُونَ: إِلَيْنَا
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَكْرِمْ بِكَ مِنْ جَارٍ
يَا رَسُولَ اللَّهِ.



كُلُّهُم يُرِيدُ أَنْ يَحْظَى بِشَرَفِ نُزُولِ
النَّبِيِّ ?.



وَانْطَلَقَتِ النَّاقَةُ وَعَلَيْهَا خَيْرُ رَاكِبٍ،
خَيْرُ مَنْ مَسَّ الْحَصَى قَطُّ وَانْطَلَقَتْ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ
بِحَيِّهِمْ قَالُوا: إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَى الْمَنَعَةِ
وَالْغَلَبَةِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ، يَقُولُ: «خَلُّوا سَبِيلَ نَاقَتِي
فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ»، فَتَنْطَلِقُ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ أَخْوَالِ
أَبِيهِ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَارِ خَرَجُوا إِلَيْهِ بِخُؤُولَتِهِمْ
لِأَبِيهِ، يَقُولُونَ: هَلُمَّ إِلَى أَخْوَالِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ
لَنَا عِنْدَكَ لَرَحِمًا مَصُونَةً، فَهَلُمَّ إِلَيْنَا وَانْزِلْ عَلَيْنَا يَا
أَكْرَمَ جَارٍ، فَسَرَّحَ النَّبِيُّ فِي الْحَيِّ بَصَرَهُ وَعَادَ سَبْعَةً
وَأَرْبَعِينَ عَامًا عِنْدَمَا أَتَتْ بِهِ أُمُّهُ وَهُوَ فِي السَّادِسَةِ مِنْ
عُمُرِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ لِتُزِيرَهُ قَبْرَ أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ
أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَارِ، وَلَعِبَ النَّبِيُّ ? فِي
سَاحَةِ خُؤُولَتِهِ فِي مَرَاتِعِ الشَّبَابِ وَفِي مَوَاطِنِ الصِّبَا مَعَ
لِدَاتِهِ مِنْ خُؤُولَةِ أَبِيهِ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَارِ مُنْذُ
سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا.



النَّبِيُّ الْآنَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ
يَقُولُ: «خَلُّوا سَبِيلَ نَاقَتِي فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ»، وَالدُّمُوعُ
تَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ إِذْ يَذْكُرُ أُمَّهُ عِنْدَمَا جَاءَتْ بِهِ مُنْذُ
نِصْفِ قَرْنٍ مِنَ الزَّمَانِ لِتُزِيرَهُ قَبْرَ أَبِيهِ، فَبَكَتْ عِنْدَ
الْقَبْرِ مَا بَكَتْ، ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِ وَلِيدِهَا صَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ ،
يَتِيمِ الْأَبِ، فِي السَّادِسَةِ مِنْ عُمُرِهِ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَعُودَ بِهِ
إِلَى مَكَّةَ إِلَى آلِ أَبِيهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ بِالصَّحْرَاءِ
بِالْبَادِيَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ جَاءَهَا أَجَلُهَا، وَإِنَّ
الرَّسُولَ  لَيَتَخَطَّى بَصَرُهُ يَوْمَ
الْهِجْرَةِ نِصْفَ قَرْنٍ مِنَ الزَّمَانِ لِيَرَى مَنْظَرَ الْمُحْتَضَرَةِ
بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَمَتُهُ أُمُّ أَيْمَنَ
بَرَكَةُ وَقَدْ أَسْنَدَتْ مَوْلَاتَهَا إِلَى صَدْرِهَا.



وَسَمْعُ الزَّمَانِ يَأْتِي إِلَى سَمْعِ النَّبِيِّ  يَوْمَ الْهِجْرَةِ عِنْدَمَا نَظَرَ إِلَى
السَّاحَةِ عِنْدَ خُؤُولَةِ أَبِيهِ، يَأْتِي سَمْعُ الزَّمَانِ إِلَى سَمْعِ
النَّبِيِّ بِحَشْرَجَةِ أُمِّهِ الْمُحْتَضَرَةِ وَكَيْفَ أَنَّهَا فَاضَتْ
رُوحُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ حَمَلَتْهَا أَمَتُهَا وَمَوْلَاتُهَا إِلَى
الْأَبْوَاءِ بِقَرْيَةٍ بَيْنَ يَثْرِبَ عِنْدَمَا كَانَ ذَلِكَ اسْمُهَا،
وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَا بَيْنَهَا، فَدُفِنَتْ بِالْأَبْوَاءِ،
وَعَادَتْ بِيَدِ النَّبِيِّ مُضَاعَفَ الْيُتْمِ .



وَالْيَوْمَ يَعُودُ  عَلَى نَاقَتِهِ: «خَلُّوا سَبِيلَهَا يَا
خُؤُولَةَ أَبِي فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ»، وَخَلَّوْا سَبِيلَهَا، وَخَرَجَتْ
فَذَهَبَتْ إِلَى الْمِرْبَدِ -وَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ بِالْمَدِينَةِ-
فَبَرَكَتْ، ثُمَّ قَامَتْ فَانْبَعَثَتْ، ثُمَّ أَعَادَتْ نَظَرَهَا مُوَلِّيَةً
فَعَادَتْ شَيْئًا، فَبَرَكَتْ فِي مَبْرَكِهَا الْأَوَّلِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ،
وَوُضِعَ رَحْلُ نَاقَتِهِ فَحَمَلَهُ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى دَارِهِ مُسْرِعًا،
وَالْقَوْمُ يَقُولُونَ: إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى نَبْنِيَ لَكَ بَيْتًا!
فَيَقُولُ النَّبِيُّ : «الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ».



فَنَزَلَ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ
الْمَوْضِعُ الَّذِي بَرَكَتْ فِيهِ النَّاقَةُ بِأَمْرِ اللَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَهْفُو إِلَيْهِ قَلْبُ كُلِّ مُسْلِمٍ
الْيَوْمَ؛ هُوَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ، فَبُنِيَ لَهُ فِيهِ الْمَسْجِدُ،
وَشَارَكَ فِي حَمْلِ التُّرَابِ عَلَى عَاتِقِهِ!



لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ



لَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلَّلُ



«اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ،
اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ»؛ يَقُولُهَا النَّبِيُّ  مُشَارِكًا لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي
الْعَمَلِ فِي الْحَفْرِ لِأَسَاسِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ?.



ثُمَّ بُنِيَتْ حُجُرَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ، مَا وَصْفُهَا؟



يَقُولُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ:
«كُنْتُ أَدْخُلُ أَبْيَاتَ رَسُولِ اللَّهِ  وَأَنَا غُلَامٌ مُرَاهِقٌ، فَتَطُولُ يَدِي
سَقْفَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ?».



فَأَمَّا بَعْضُ حُجُرَاتِ الرَّسُولِ فَحِجَارَةٌ
بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَسَقْفُهَا مِنْ جَرِيدٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا حُجْرةٌ -حُجْرَةُ عَائِشَةَ- فَجُدُرُهَا مِنْ جَرِيدٍ مُطَيَّنٍ
وَسَقْفُهَا مِنْ جَرِيدٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى بَابِهَا سِتْرٌ مَرْخِيٌّ
هُوَ بَابُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ  الَّذِي بَنَى فِيهِ عَلَى عَائِشَةَ -رَضِيَ
اللهُ عَنْهَا-، وَأَمَّا أَثَاثُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ  فَشُدَّتْ أَعْوَادٌ وَجُعِلَ عَلَيْهَا حِبَالٌ
مِنْ لِيفٍ وَطُرِحَ عَلَيْهَا فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ -أَيْ: مِنْ جِلْدٍ- حَشْوُهُ
لِيفٌ، لَيْسَ بَيْنَ الْفِرَاشِ وَبَيْنَ الْأَرْضِ إِلَّا الْحَصِيرُ، فَهَذَا
بَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ .



وَأَمَّا الْقُصُورُ فِي الشَّمَالِ؛ قُصُورُ كِسْرَى
وَقَيْصَرَ وَأُمَرَاءِ غَسَّانَ يَرْتَعُونَ فِي قُصُورِهِمْ وَكَذَلِكَ فِي
الْحِيرَةِ وَفِي مِصْرَ، وَفِي الْجَنُوبِ فِي صَنْعَاءَ فِي الْيَمَنِ- فَأَمَّا
الْقُصُورُ فَآيَاتٌ مِنْ آيَاتِ الْمِعْمَارِ -حَدِّثْ عَنْهُ وَلَا حَرَجَ-،
وَأَمَّا الْأَثَاثُ فَبَاذِخٌ بَاذِخٌ بَاذِخٌ لَا يَصِفُ الْعَقْلُ تَوَهُّمًا
بَعْضَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَبْرُ النَّبِيِّ  الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِي حُجْرةِ النَّبِيِّ  فَحُجْرَتُهُ قَبْرُهُ وَقَبْرُهُ حُجْرَتُهُ
وَأَثَاثُ بَيْتِهِ مَا قَدْ وَصَفْتُ وَأَمْرُ نَبِيِّكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَيَرْعَاهُ، فَأَمَّا الْأَضْوَاءُ فَلَمْ
تَخْطِفْ شَيْئًا مِنْ أَضْوَاءِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ
الْمُتَوَاضِعِ -بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ?-، فَلَمَّا طَلَعَتْ شَمْسُهُ كُسِفَتْ
كُلُّ الْأَنْوَارِ وَأُطْفئِتْ كُلُّ الشُّمُوعِ، وَأَضَاءَتْ شَمْسُ الرَّسُولُ (راجع
سيرة بن هشام).



ثم كان الأساس الثاني الذي أشرف عليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم بنفسه في المدينة، وهو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وضرب الأنصار
المثل الرائع والقدوة العملية في معاني الأخوة والتآخي والوحدة والإيثار.



وقد ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت
مرتين: الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة، فكان من ذلك
إخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب، ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين
المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر، وذلك بعد قدومه المدينة.



الأخوة



كانت  الأساس
والقاعدة التي سيقوم عليها البناء، فكانت المؤاخاة بيانًا على أن وحدة الصف وجمع
الكلمة مطلب ضروري لا غنى عنه لأي أمة تريد الفلاح.



فصفة لازمة للأمة التي تريد التمكين في الأرض، والعزة في
المعيشة، والنصر على أعدائها أن تحقق الوحدة والائتلاف وتنبذ الفرقة والاختلاف،
فالأولى سبب القوة والنصر، والثانية سبب الفشل وذهاب الريح: (وَلا تَنَازَعُوا
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)[الأنفال:46].



فآخى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما هاجر بين
المهاجرين بعضهم وبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار أخوة خاصة، أخوة العقيدة، أخوة
الدين، أخوة الإيمان، وجعلها فوق أخوة النسب، فبها يتناصرون، وبها يتوادون
ويتحابون، وبها أيضًا يتوارثون حتى نسخ الإرث بعد ذلك، وبقي التناصر والمحبة
والمودة والولاء لله ولدينه.



فقامت على هذه الأخوة دولة الإسلام، وكانت هذه الرابطة
مضرب الأمثال، وما زال التاريخ يذكر قول سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف رضي
الله عنهماـ حين آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ـ فقال له سعد: إني أكثر
الأنصار مالاً فاقسم مالي بيني وبينك نصفين، ولي امرأتان؛ فانظر أعجبهما إليك
فسمها لي فأطلقها؛ فإذا انقضت عدتُها فتزوجها. (فقابل هذا الكرمَ والجودَ وسخاءَ
النفس من سعد عفةٌ وكرامةُ نفس وعلوُ همة من عبد الرحمن) فقال عبد الرحمن: بارك
الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق، فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب
إلاَّ ومعه فضل من أقط وسمن.



مواقف ميمونة



لم تكن هذه حالةً فريدةً من الأنصار، ولكنها كانت علامةً
ودلالةً على حال القوم، وعبيرًا فاح ليدل على شذى عطرهم.



لما قدم المهاجرون المدينة قال النبي صلى الله عليه
وسلم: إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم. فقالوا: أموالنا بيننا
قطائع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك. قالوا: وما ذاك يا ر

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق