يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

القول السديد في بيان ما لا يغفر للشهيد

2019-09-30 15:17:09 دين ...






القول السديد في بيان ما لا يغفر للشهيد



الشيخ السيد مراد سلامة



الخطبة الأولى



إخوة الإيمان: حديثنا في
هذا اليوم الطيب الميمون عن أمر خطير استهان به كثير من الناس إلا هو الدين ورغم
مكانة الشهيد ومنزلة عند الغني الحميد إلا أن الله تعالى لا يغفر له بسبب ذلك
الدين وسنتكلم أولا عن منزلة و مكانة الشهيد و فضل الشهادة



أولا: فضل الشهيد والشهادة



أحباب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-إن سألتم ما هي العطايا والمنح
الربانية التي يهبها الله تعالى للشهداء في سبيله



فاللهُ كرَّمَهُ وأعلى شأنَهُ **
وله الخلودُ بجنَّةِ الرضوانِ



إن الشهيدَ مقامُه في أوْجِها
** كالنجمِ يَسمو فوقَ كلَ مكانِ



حيٌّ وكلُّ الناسِ في أجداثِهم
** فالروحُ في الروضاتِ والأفنانِ



الشهيد يغفر له في أول دفعة من دمه: يقول جل في علاه
-{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله
وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم
ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم } (
فصلت 10 - 13 )



عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( للشهيد
عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة من دمه - أو يرى مقعده من الجنة - ويجار من
عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير
من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، يشفع في سبعين من
أقاربه ([1])



شفاعة الشهيد في سبعين من أهله : إخوة
الإيمان ومن فيض جوده سبحانه وتعالى – أن الشهيد تعم بركته على أهله وأحبابه في
الأخرة حيث يغفر الله تعالى لسبعين من أهل يبته، فلك أن تتصور كيف حال الشهيد مع أهل
بيته في عرصات القيامة، فيختار منهم سبعين يطلب لهم الشفاعة ويشفعه الله فيهم، فهل
سيقدم على والديه أحداً؟ هل سيقدم على زوجه وأولاده أحداً؟ الجواب لا.



لكن سينتقل أيضاً إلى الآخرين، ولك أن تتأمل حالك -يا عبد الله-وأحد أقربائك
من الشهداء وأنت في هول فظيع، وهو صاحب لك في الدنيا يعرفك، أراك ستقبل عليه تريه وجهك
لعله يتذكرك فيعدك من السبعين الذين يطلب الشفاعة لهم،



يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(يشفع في سبعين من أقاربه)



عن نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أم الدرداء ـ ونحن أيتام صغار
ـ فمسحت رؤوسنا وقالت: أبشروا يا بني فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم فإني سمعت
أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( الشهيد يشفع في سبعين
من أهل بيته) ([2])



عرس الشهيد : أيها الأحباب: ومن
تكريم الله تعالى للشهداء الذين ضحوا بأنفسهم وتركوا زوجاتهن أن يزوجهم الله تعالى
من الحور العين اللاتي ذكرهن الله تعالى في كتابه فقال في شانهن {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ
الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن:
56 -58]



اسمعوا إلى تلك البشارة قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم - (ويزوج اثنتين
وسبعين زوجة من الحور العين)



عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {الشهداء
على بارق نهر باب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية} ([3])



عبد الله بن عبيد بن عمير قال " إذا التقى الصفان أهبط الله الحور
العين إلى السماء الدنيا فإذا رأين الرجل يرضين قدمه قلن: اللهم ثبته، وإن فر احتجبن
منه فإن هو قتل نزلنا إليه فمسحتا التراب عن وجهه وقالت: اللهم عفر من عفرة وترب من
تربة] ([4])



والجزاء من جنس العمل.



* قصة -وعن أنس -رضي الله عنه-: أن رجلاً أسود أتى النبي صلى الله عليه
وسلم : فقال له : يا رسول الله : إني رجل أسود منتن الريح منتن الريح ، قبيح الوجه
، لا مال لي فإنا أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا ؟ قال " في الجنة "
فقاتل حتى قتل فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " قد بيض الله وجهك ، وطيب
ريحك ، وأكثر مالك وقال : لهذا أو لغيره " لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته
جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته "([5])



العنصر الثاني ما لا يغفر للشهيد الدين



الناسُ اليومَ يتساهلونَ بالاستِدانةِ
تَساهُلاً كبيراً، وكثيرٌ منهم لا يَدرونَ عن أحكامِها شيئاً،



 وكثير من الناس يقدمون على الاستدانة لا من اجل أشياء
ضرورية بل من اجل كماليات و من اجل البرسيج 
العام و من اجل المظاهر الكاذبة الجوفاء ولَعلَّنا نتكلمُ بشكلٍ سريعٍ عن ذَمِّ
الدَّين، وعاقبةِ الاستِدانة.. والدَّينُ مَذَلَّةٌ من عِدَّةِ جهاتٍ؛ فإنَّه يضْطَرُّ
المُستدينَ كثيراً إلى الوقوعِ في الكذبِ وإخلافِ الوَعدِ والحَنِثِ إذا أقْسَمَ للدَّائنِ
أنْ يَرُدَّ إليهِ الدَّينَ في أجلٍ مُعَيَّنٍ.. وقد يضطَرُّهُ إلى دُخولِ السجْنِ
فتَسوءُ سُمعتُه وسُمعةُ أهلهِ بين الناس. وربَّما علّم أولادَه الكذبَ، فإذا جاءَهُ
صاحبُ المال أو اتصل بالهاتف قال المُستدينُ لأحد أولادِه: قُلْ لهُ غيرُ موجودٍ، ويضطر
للتخَفِّي ويتَوارى عن الأنظارِ والمجالسِ ويُحرَمُ من مُعاشرَة بعضِ الخلق..



عن عبد الله بن عمرو بن العاص،
رضي الله عنهما أن رسول الله  قال : يغفر الله
للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن (رواه مسلم)، وفي رواية له : القتل في سبيل الله يكفر كل
شيء إلا الدَّيْن.



قال النووي: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما
من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى.أ هـ



وهذا إذا امتنع من أداء الدَّيْن
لَدَداً، أما إذا لم يكن لدد وإنما امتنع من أدائه لعسره فإن الله سبحانه يقضي عنه
خصومه.



وعن أبي قتادة أن رسول الله
قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله، أفضل الأعمال، فقام رجل، فقال:
يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتُكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله: نعم
إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر، محتسب مقبل غير مدبر



 قال العلماء: هذه شرائط في تكفير الذنب، ومعنى
محتسباً مخلصاً لله تعالى فلو قاتل لغنيمة أو عصبية فلا شيء له



ثم قال رسول الله كيف قلت؟
قال: أرأيت إن قُتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله: نعم وأنت صابر
محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدَّين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك (رواه مسلم).



قال القرطبي رحمه
الله تعالى:
هذا بحُكْمِ عمومه يشمل جميع
الخطايا، ما كان من حقوق الله تعالى والآدميين، لكن الاستثناء الوارد بعد هذا يبين
أن هذا الخبر ليس على عمومه، وإنما يتناول حقوق الله تعالى خاصة لقوله : "إلا
الدين" وذكره الدين تنبيه على ما في معناه من تعلق حقوق الغير بالذمم، كالغصب،
وقتل العمْد، وغير ذلك من التبعات([6]).



البراءة من الدين موجب لدخول
الجنة :
و اعلم بارك الله فيك أنك إذا مت و أنت برئ من الدين و
الكبر و الغول وجبت لك الجنة  عن معدان بن أبي
طلحة عن ثوبان رضي الله عنه – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: (مَنْ فَارَقَ اَلرُّوحَ اَلْجَسَدَ وَهُوَ بَـرِيءٌ مِنْ ثَلاَثٍ
دَخَلَ اَلْجَنَّةَ؛ مِنَ اَلْكِبْرِ وَاَلْغُلُولِ وَاَلـدَّيْـنِ)[[7]].



عن محمد بن جحش رضي الله عنه قالَ: (كُنَّا جُلُوساً
عِنْدَ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى
اَلسَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: “سُبْحَانَ اَللهِ
مَاذَا أُنْـزِلَ مِنَ التشديد“، فَسَكَتْنَا وَفَزِعْـنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ
سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اَللهِ مَا هَذَا اَلتَّـشْدِيدُ اَلَّذِي نَزَلَ؟ فَقَالَ:
“فِي اَلدَّيْـنِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِـلَ فِي سَبِيلِ
اَللهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ وَعَلْيِه دَيْنٌ
مَا دَخَلَ اَلْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ“)[[8]].



أعظم الكبائر أن تموت وعليك
دين لم توفه:



عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه رضي الله عنهما
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اَللهِ
أَنْ يَلْقَاهُ بهَا عَبْدٌ بَعْدَ اَلْكَبَائِرِ اَلَّتِي نَهَى اَللهُ عَنْهَا؛ أَنْ
يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لاَ يَدَعُ لَهُ قَضَاءً)[[9]].



وهذا فيه بيان التشديد في أمر الدين، وبيان خطورة الدين،
وفيه: أنه إذا ترك له وفاء فإن المحذور يزول من جهة أن صاحب الحق سيصل إليه حقه؛ لأنه
ترك تركة يمكن أن يسدد بها الدين، ويقضى منها الدين



الحبس على باب الجنة: واعلموا
عباد الله أن الميت يحبس ولا يصل إلى درجته في الجنة حتى يقضى عنه دينه  



عن سمرة قال: (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: “هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ
أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،
ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ
تُجِيبَنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ
إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدَّى
عَنْهُ، حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ)[[10]].



وفي رواية للحاكم "إن صاحبكم حُبس على باب الجنة
بدينٍ كان عليه فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله، فقال رجلٌ عليَّ
دينه فقضاه"([11])



وعن جابر رضي الله عنه قال: "تـوفي رجـلٌ فغـسّلناه
وكفّناه وحنّطناه ثم أتينا به رسول الله يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه؟ فخطا نـحوه خطوةً
ثم قال: أعليه دينٌ؟ قلنا: ديناران، فانصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله: قد أوفـى
الله حـق الـغريم وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل
الديناران؟ قلت: إنما مات أمس، فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله:
الآن برَّدت جلدته"([12]).



وعن سعد بن الأطول رضي الله عنه "أن أخاه مات وترك
ثلاثمائة درهم وترك عيالاً، قال: فأردت أن أنفقها على عياله -عيال الميت- قال: فقال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخاك محبوس بدينه فاذهب فاقض عنه فذهبت فقضيت
عنه، ثم جئت فقلت: يا رسول الله، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليست لها
بينة، قال أعطها فإنها محقة" (
[13])



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (نَفْسُ اَلْمُؤْمِـنِ مُعَلَّقَةٌ بِـدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)[[14]].



قوله نفس المؤمن معلقة قال السيوطي أي محبوسة عن مقامها
الكريم وقال العراقي أي أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ما
عليها من الدين أم لا انتهى



 وسواء ترك الميت
وفاء أم لا كما صرح به جمهور أصحابنا وشذ الماوردي فقال إن الحديث محمول على من يخلف
وفاء



الاستعاذة من الدين:

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق