يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

من ذكريات الهجرة بناء الأوطان للشيخ محمد جودة

2019-09-01 03:53:46 دين ...






من ذكريات الهجرة



بناء الأوطان



للشيخ محمد جودة



عناصر الخطبة :



أولاً : الحنين إلى الأوطان



ثانياً : النبي يربي شخصية المسلم على حب
الوطن



ثالثاً : تجليات حب الوطن في شخصية المسلم



رابعاً : معا لإعلاء مبدأ المواطنة وإسقاط
ورقة الطائفية المتعفّنة



خامساً : بالعلم يُبنى الإنسان وتبنى الأوطان



سادساً : الوطنية هي تعمير الأرض بإخلاص
في العمل وإتقانه :



سابعاً : الوطنية تعني الدفاع عن الوطن
والحفاظ على الممتلكات :



ثامناً : المسلم يعي أن حدود الوطن الحقيقية
هي أرض الإسلام :



الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع



الحمد لله رب العالمين .                                                                                                                 
أحمده الحمد كله، وأشكره الشكر كله، اللهم لك الحمد خيراً مما نقول ، وفوق ما
نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، عز جاهك، وجل
ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت . 



وأشهد أن لا إله إلا الله .                                                                                                   
             شهادة أدخرها ليوم العرض
على الله، شهادة مبرأة من الشكوك والشرك، شهادة من أنار بالتوحيد قلبه، وأرضى بالشهادة
ربه، وأشهد أن محمداً رسول الله .                                                                                                      
    الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، كاشف الغمة، وهادي
الأمة،  



صلى الله وسلم عليه : ما تألقت عين لنظرٍ،
وما اتصلت أذن بخبر، وما هتف حمام على شجر، وعلى آله بدور الدجى، وليوث الردى، وغيوث
الندى، وسلم تسليماً كثيراً .



أما بعــــــــــــــــــــــــــــــد
:



أولاً : الحنين إلى الأوطان :



هذا العنوان هو عنوان رسالة جميلة للجاحظ
، حقَّقها وعلَّق حواشيها العلامة المحقِّق الشيخ طاهر الجزائري .                 وقد جمع
فيها الجاحظ ما يتصل بالحنين إلى الأوطان , وأورد فيها طائفة من الأبيات والأقوال فيها
الحنين إلى الوطن ومنها :



 ومنها قول الشاعر :



إذا ما ذكرتُ الثغرَ فاضت مدامِعـي             وأضحى فؤادي نُهبة للهماهم



حنينًا إلى أرض بها اخضرَّ شاربي              وحُلَّت بها عني عقود التمائم   



وألطفُ قومٍ بالغِنى أهلُ أرضـــــه               وأرعاهمُ للمرء حقَّ التقادم



وقالت الحكماء: الحنينُ من رقةِ القلب، ورقةُ القلب من
الرعاية، والرعايةُ من الرحمة، والرحمةُ من كرم الفطرة، وكرمُ الفطرة من طهارة الرِّشدة  [أي : طهارة النسب]  ، وطهارةُ الرِّشدة من كرم المَحْتِد .



وقوله : وقال آخر   :عسرك في دارك أعزُّ لك من يسرك في غربتك وأنشد
:



لقربُ الدار في الإقتار خيرٌ     من العيش الموسَّع في اغترابِ



وقال أيضاً: ومما يؤكد ما قلنا في حبِّ الأوطان قول
الله  عز وجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ
أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا
قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾
، [النساء: 66] ، فسوَّى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم
.



وقال آخر: " من أمارات العاقل برُّه لإخوانه
، وحنينُه إلى أوطانه ، ومداراتُه لأهل زمانه " .
انتهى النقل من كتاب الجاحظ



ولقد حنَّ سيدنا بلال إلى مكة في أبيات
كما ذكر البخاري؛ روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما قدم النبي صلى
الله عليه وسلم المدينة  ، وُعك أبو بكر وبلال،
فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :



كل امرئ مصبَّح في أهله      والموت أدنى مِن شِراك نَعلِه



وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته
ويقول :



ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة     بوادٍ وحولي إذخر وجليل              [ وإذخر وجليل :من نبات مكة ]   



وهل أردنْ يومًا مياه مجنَّة      وهل يَبدُوَنْ لي شامة وطفيل            [ومجنَّة:  مكان قرب  مكة ، شامة وطفيل: عينان قرب مكة ]



قالت عائشة رضي الله عنها : فجئتُ رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه فقال : (( اللهمَّ حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة
أو أشدَّ، وصحِّحها، وبارك لنا في صاعِها ومدِّها، وانقل حمَّاها إلى الجحفة )) .
صحيح البخاري  .



وقال الأصمعيُّ رحمه الله تعالى : ( قالت حكماء الهند : ثلاث خصال في ثلاثة
أصناف من الحيوان : الإبل تحن إلى أوطانها وإنْ كان عهدُها بعيداً ، والطيرُ إلى وَكْرِه
، وإن كان موضعُه مجدباً ، والإنسانُ إلى وطنه ، وإن كان غيرُه أكثرَ له نفعاً ) .



وقال الغزالي : البشر يألَفُون أرضَهم ، ولو كانت قفرًا
موحَشًا !! يحنُّ إليه إذا غاب عنه ، ويَغضب له إذا انتقص .



ومما يذكر في حب الوطن والحنين إليه قول
أبي تمام :



نقِّل فؤادك حيث شئتَ من الهوى            ما الحبُّ إلا للحبيب الأولِ



كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى            وحنينه أبداً لأول منـــــزلِ



ثانياً : النبي يربي شخصية المسلم على حب الوطن :



هذا الحب عبر عنه النبي في بداية بعثته
حين قال له ورقة بن نوفل : ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال صلى الله عليه وسلم
: ( أَو مُخْرِجِيّ هم ؟ ) قال : نعم وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ..
خرجه البخاري عن عائشة أم المؤمنين .          وقوله
: ( أو مخرجي هم؟ ) استفهام إنكاري على وجه التألم ، وكأنه استبعد أن يخرجوه من حرم
الله دون سبب ، فلم يكن ما يقتضي إخراجاً .
 



وفي ليلةِ هجرتِه إلى المدينة ، وعلى مشارف
مكّة وقف يودعُ أرضها ويستعيد الذكريات بموطن الصِبا وبيت الله الحرام قائلاً : ( ما
أطيبَكِ مِن بلدةٍ وأحَبَّك إليَّ ولولا أنَّ قومي أخرَجوني منكِ ما سكَنْتُ غيرَكِ
)
خرجه
:ابن حبان عن ابن عباس ، و الترمذي .



ما أروعَكِ من كلمات !                                                                                 
                             
كلمات قالها الحبيب صلى الله عليه وسلم
وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبٍّ عميق، وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها
وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها، هواؤها عليل ولو كان
محمَّلًا بالغبار، وماؤها زلال ولو خالطه الأكدار، وتربتُها دواء ولو كانت قفاراً
.                                                                          
           
ولقد ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة رضي
الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الرقية: ((باسم الله، تُرْبَةُ
أَرْضِنا، ورِيقَةُ بَعْضِنا، يَشْفَى سقيمُنا بإذن ربنا))؛
رواه البخاري ومسلم .                                                                ومن ألوان الدواء لقاءُ المحبِّ محبوبَه
، أو أثرًا من آثاره ؛ ألم يُشفَ يعقوبُ ويعود إليه بصره عندما ألقَوْا عليه قميصَ
يوسفَ؟

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق