يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

من ذكريات الهجرة النبوية ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) الشيخ / محمد جودة عيد

2019-08-26 08:22:21 منوعات ...






من ذكريات الهجرة
النبوية



وَاللّهُ غَالِبٌ
عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ



الشيخ / محمد جودة عيد – أوقاف الدقهلية



العناصر: -



أولاً :        لماذا التأريخ بالهجرة النبوية  .



ثانياً :       ولماذا الهجرة .



ثالثاً :       الهجرة
دليل على قوة الإيمان .



رابعاً :      سرعة استجابة المسلمين لأمر الله .



خامساً :    الْأَخْذُ بِالْأَسْبَابِ ، وَالصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ
.



سادساً :    تَوْزِيعُ الْمَهَامِّ الْمُحْكَمُ مِنَ النَّبِيِّ
.



سابعاً :     رَسُولُ اللهِ فِي الْمَدِينَةِ .



ثامناً :      بِنَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُؤَاخَاةِ
.



تاسعاً :     وأخيراً ، وقفة للتأمل .



الموضـــــــــــــــــــــوع



أولاً : لماذا التأريخ بالهجرة النبوية 
.



يقولُ الله- جلَّ وعلا- :  {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ  فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة:
36].



والأربعةُ الحُرُمُ التي ذكرَهَا الله ربُّ العالمين في هذه
الآيةِ العظيمة: ثلاثةٌ سَرْدٌ وواحدٌ فردٌ، فأمَّا الثلاثةُ السَّردُ: فذو القِعدةِ
وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّم، وأمَّا الفردُ: فهو رَجَب بين جُمادَى وشعبان.



وهذه الآيةُ العظيمةُ تدلُّ على وجوبِ الأخذِ بالحسابِ العربيِّ
الهِجريِّ الذي اختارَهُ الله ربُّ العالمين لهذه الأُمة الخاتِمَةِ ، وتدلُّ على عدمِ
اعتبارِ تقاويم وحساباتِ غيرِ هذه الأُمة  العربيةِ
المُسْلِمة، والله رب العالمين قد جعلَ هذا الأمرَ كذلك ؛ لأنَّ اللهَ – جلَّ وعلا-
بَعَثَ مُحمَّدًا -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- في أُمةٍ أُميَّةٍ لا
تكتبُ ولا تَحْسِب.



وجعلَ الله ربُّ العالمين - رحمةً بهذه الأمة - علامةً على
الشهرِ آيةً كونيةً تظهرُ بحيثُ لا يُماري في رؤيتِها أحد وهي القمر، فربطَ الله ربُّ
العالمين تقويمَ هذه الأُمة بهذه الآيةِ الكونيةِ الظاهرةِ ، وأخذَ العلماءُ سلفًا
وخَلَفًا بهذا الأمرِ، فلم يفارقهُ منهم أحد، وكُتُبُ الفقهاءِ مشحونة وكذلك أحكامُ
الحُكامِ والقُضاة بتلكَ الأحكامِ التي ارتبطت بهذا التقويمِ الهجريِّ الذي اختارَهُ
اللهُ ربُّ العالمين لهذه الأُمَّةِ الخَاتِمَة ، فجعلَ اللهُ ربُّ العالمين إلى ذلك
ما يتعلقُ بالكفَّارات وما يتعلقُ ببعضِ انقضاءِ العِدَد، وَجَعَلَ الله ربُّ العالمين
ذلك دائرًا في هذه الأُمة  على ألسنةِ فقهائِها
وقُضَاتِها سواءً.



وقد كان مِن شأنِ بدءِ التاريخِ لهذه الأُمة المرحومة أنَّ
عُمَرَ بن الخطاب –رضي الله عنه وأرضاه- في السنةِ السادسةَ عشرةَ أو السابعةَ عشرةَ
مِن هجرةِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- جمع الأصحابَ فتشاوروا
بأيِّ سنةٍ نبدأُ تاريخَنا الإسلاميَّ العربيَّ؟



فاختلفوا بينهم؛ فقال قائلٌ: نبدأُ بسنةِ ميلادِ النبي الأُميِّ
العربيِّ - صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم .



وقال قومٌ : بل نبدأُ تاريخَنَا ببَعثةِ النبيِّ - صَلَّى
اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم .



وقال قومٌ : بل نبدأ التاريخَ بهجرةِ النبيِّ –صلى الله عليه
وسلم .



وقال فريقٌ : بل نبدأُ التاريخَ بوفاةِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ
عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم .



فَرَجَّحَ عُمَرُ – رضوان الله عليه - بَدْأَ التاريخِ الإسلاميِّ
بهِجرةِ النبيِّ الأُميِّ العربيِّ - صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - ؛
لأنَّ هجرةَ الرسولِ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - وَقَعَت في أولِ
سنةٍ قامَ فيها كِيانُ أُمَّةٍ مُسْلِمةٍ وفي أَوَّلِ عامٍ مِن أعوامِ هجرةِ النبي
-صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - قامَ على الأرضِ أوَّلُ كِيانٍ لأُمَّةٍ
مُسْلِمة ، فمِن أَجْلِ هذا البُعدِ الزمانيِّ والبُعدِ المكانيِّ معًا بهذه الأوَّليَّةِ
؛ بأوَّليَّةِ الأُمةِ زمانًا ومكانًا بكيانٍ مُستقلٍّ مُتَحَقَقِ الوجود، مِن أجلِ
ذلك رَجَّح عُمَر – رضوان الله عليه - أنْ يكونَ بَدْءُ تاريخِ هذه الأُمَّةِ المُسلمةِ
هجرةَ النبيِّ الكريمِ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم .



ثمَّ شاورَ عُمَرُ – رضوان الله عليه – أصحابَهُ ؛ قال: فبأيِّ
شهرٍ نبدأُ السنة؟



فقال بعضُهم: نبدأُ السنةَ بشهرِ ربيعٍ الأول، ففيه كانت
هجرةُ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ، ولم يُهاجِر النبيُّ -صَلَّى
اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - في شهرِ المُحرَّمِ ، وإنما بدأت هِجْرَتُهُ
-صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- الفعلية في يومِ السابعِ والعشرين مِن
شهرِ صَفَر مِن السنةِ الرابعةَ عشرةَ مِن النبوة ، ثم نزلَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ
عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - قُباءَ في يومِ الثامنِ مِن ربيعٍ الأول ، ثمَّ أقامَ
النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - أربعةَ أيامٍ بقُباء، ثم نَزَلَ
طَيْبَةَ وهو الطيِّبُ المُطَيَّبُ - صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم



فاختارَ قومٌ مِن أصحابِ عُمَرَ –رضوان الله
عليه- أنْ يكونَ أولُ شهرٍ في سنةِ أُمَّةِ الإسلامِ وفي تاريخِ المسلمين هو شهرُ ربيعٍ
الأول ، واختارَ آخرون شهرَ رمضان ؛ ففيه أُنْزِلَ القرآن، وأمَّا عُمَرُ – رضوان الله
عليه- فرَجَّحَ شهرَ اللهِ المُحرَّم ؛ لأنه شهرٌ حَرَام ، ولأنَّ في هذا الشهرِ العظيم
أَخَذَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- بكثيرٍ مِن جَلائلِ الأعمال
ولأنَّ هذا الشهرَ العظيم يَعْقُبُ الشهرَ الذي يؤدي فيه المسلمونَ مَنَاسِكَهُم بأداءِ
فريضةِ الحَجِّ ، وفريضةُ الحجِّ هي آخرُ فرضٍ مِن الفروضِ الخمسة التي فَرَضَهَا اللهُ
ربُّ العالمين على أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ،
ولأنَّ شَهْرَ اللهِ المُحَرَّمِ يَعْقُبُ شهرَ ذي الحِجَّة ، وفيه أخذَ النبيُّ -صَلَّى
اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم - البيعةَ على الأنصار، ولا يَخْفَى أنَّ أَخْذَ
البيعةِ على الأنصارِ كان مُقَدِّمَةً ثابتةً مضطردة مِن أجلِ هجرةِ النبي الكريم
- صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم-.



وإذن ؛ فهذا الشهرُ الكريم هو الذي اختارَهُ عُمَرُ وعثمانُ
وعليٌّ وجمهرةٌ صالحةٌ كبيرةٌ مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ
وَسَلَّم- لكي يكونَ أولَ شهرٍ في سنةِ المسلمين التي بدأَهَا عُمَرُ –رضوان الله عليه-
بحادثِ الهجرةِ الفَذِّ العجيب، فاللهم صلى وسلم على مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وسلم، واللهم
ارض عن الصحابةِ أجمعين.



اللهُ – جل وعلا- جعلَ لنا بدايةَ اليومِ مِن غروبِ الشمسِ،
فبدايةُ اليومِ لا مِن الزوالِ كما هو مألوفٌ معهودٌ معروف ؛ بل بدايةُ اليومِ عند
المسلمين تبدأُ مِن غروبِ الشمسِ ، وذلك لأنَّ أوَّليَّةَ الشهرِ إنما تكونُ برؤيةِ
الهلالِ بعد الغروبِ في المغربِ ، فإذا رُؤيَ الهلالُ فَقَدْ دخلَ شهرٌ وانسلخَ شهر،
فهذا أولُ شهرٍ ونهاية شهر، وعليه فأولُ اليومِ عند المسلمينَ بالغروبِ لا بالزوال،
وأولُ الشهرِ برؤيةِ الهلالِ، وأولُ التاريخِ عند المسلمين هو بهجرةِ النبي الكريم
-صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم-.



وهذا الشهرُ العظيمُ له فضيلةٌ عظيمةٌ بيَّنَهَا النبيُّ
الكريم -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم -، فقال فيما يرويه أبو هريرة يرفعهُ
وأخرجه مسلم أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- قال: ((أفضلُ
الصيامِ بعدَ صومِ رمضانَ صومُ شهرِ اللهِ المُحرَّمِ وأفضلُ الصلاةِ بعد المكتوبة
قيامُ الليل)).



فأضافَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم-
المُحَرَّمَ إلى الله، فقال: ((شهرُ اللهِ المُحَرَّم))، وهذه إضافةُ تشريفٍ وتكريمٍ
ورِفعةٍ وتفضيل، واللهُ ربُّ العالمين لا يضيفُ إليه ولا يُضيفُ إليه نبيُّهُ -صَلَّى
اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- إلَّا خواصَّ مخلوقاتِهِ كما أضافَ مُحَمَّدًا
إليه بالعبودية -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم-، وكذا أضافَ إليه إبراهيم
والأنبياءَ والمرسلين، وأضافَ إليه البيتَ والناقةَ تشريفًا وتعظيمًا ورِفعة ، فهذا
الشهرُ أضافَهُ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- إلى اللهِ ((شهرُ
اللهِ المُحَرَّم)).



وشيءٌ آخر: هو أنَّ الصيامَ الذي ذكرَهُ النبيُّ -صَلَّى
اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- واقعًا في شهرِ اللهِ المُحرَّم ، هذا الصيامُ
مُضافٌ أيضًا إلى اللهِ ربِّ العالمين بإضافةِ اللهِ ربِّ العالمين إياهُ إليه ، إذ
يقولُ اللهُ – جلَّ وعلا- في الحديثِ القدسيِّ الصحيح : ((كلُّ عملُ ابنِ آدمَ إلَّا
الصوم فإنه لي)) ، وإذن ؛ فإنَّ الصيامَ في شهرِ اللهِ المُحرَّم تجتمعُ فيه إضافتان؛
إضافةُ الصيامِ إلى اللهِ كما أضافَ اللهُ ربُّ العالمين الصيامَ إليه ، وإضافةُ هذا
الشهرَ إلى الله تعالى ، بإضافةِ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم- الشهرَ إلى ربِّهِ.



فالصومُ في هذا الشهرِ له موقعٌ جليلٌ عند اللهِ ربِّ العالمين
لا يعدلُهُ صيامٌ إلَّا ما وقعَ في رمضان، وقد يكونُ المعنى في حديثِ النبيِّ -صَلَّى
اللهُ عَليه وعَلَى آلِهِ وَسَلَّم-: أفضلُ الصيامِ بعدَ الفريضةِ في رمضان صومُ شهرِ
اللهِ المُحرَّمِ : بمعنى أنَّ الإنسان إذا ما صام الشهرَ كلَّهُ تطوعًا، وأمَّا تبعيضُ
بعضِ أيامِهِ وخصُّها بصيامٍ فلا تقعُ فاضلةً مُفضلَّةً فوق ما يَثْبُتُ مِن الفضيلةِ
والأفضليةِ ليومِ عرفة وللعشرِ الأُوَلِ مِن شهرِ ذي الحِجَّة ولِمَا يكونُ مِن سِتِّ
شوال.



فعلى العبدِ الذي يرقبُ اللهَ ربَّ العالمين ويتلمسُ مواقعَ
رضاهُ وأنْ يُجْهِدَ نفسَهُ وأنْ يجتهدَ في الوقوعِ على خيرِ صيامٍ يحبهُ اللهُ ربُّ
العالمين ويرضاه بعد صومِ الفريضةِ في رمضان.



ثانياً : ولماذا الهجرة



وللجواب على هذا السؤال قصة .



إنها قصة طفل طهور ، وديع كالنسيم ، ولد يتيما واستمر اليتم
يلاحقه ويلاحق طفولته في طرقات مكة ودروبها .



ويكبر محمد ، وتكبر غربته، ويكتشف في دروب الحياة يتماً أكبر
من يتمه ، وهَمّاً أثقل من هَمّه.. فالأرض كلها يتم .. والبشرية كلها تئن بالألم ويعصر
ق

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق