يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

خطبة بعنوان واعبد ربك حتى يأتيك اليقين للشيخ أحمد أبو اسلام

2019-08-14 20:38:07 منوعات ...






خطبة بعنوان (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)



عناصر الخطبة



1)المقدمة



2)واعبد ربك حتى يأتيك اليقين 



5)حقيقة العبادة



6)نماذج من العباد الطائعين



7)أليس الله أهلاً للعبادة



المقدمة



---------



الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ، الرحمنِ الرَّحيمِ، الْحَمْدُ للهِ الذِي
شَرَعَ لنَا دِينَاً قَوِيمَاً وَهَدَانَا بِفَضْلِهِ صِرَاطَاً مُسْتَقِيمَاً،
وَرَبَّانَا بِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ وَأَمَرَنَا بِأَقْوَمِ الأَعْمَالِ؛ فَلِلَّه
الْحَمْدُ أَوَّلاً وَآخِرَاً وَظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً، وأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى
أَصْحَابِهِ وَمَن اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إلى يَوْمِ الدِّين.



أَمَّا بَعْدُ:



واعبد ربك حتى يأتيك اليقين



---------------------------



قال الله عز وجل :" وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
" [الحجر: 99]



 في هذه الآيةِ الكريمةِ دعوةٌ صريحةٌ منَ الله
تعالى لعبده المؤمن، إلى ضرورة المداوَمة على العبادة، حتى يَلقَى ربَّه، فاليقينُ
في الآية هو الموت.



وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم اليقين بالموت كما في صحيح البخاري في
قصة موت عثمان بن مظعون رضي الله عنه، وعثمان بن مظعون ممن شهد بدرا، والنبي صلى
الله عليه وسلم يقول: (لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم)، وهو أول من لقب بالسلف الصالح، وكان من الزهاد العباد، وثبت في رواية
في سندها ضعف: (أن عثمان بن مظعون لما مات ذهب إليه المصطفى فقبله بين عينيه، وبكى
حتى سالت دموع رسول الله صلى الله عليه وسلم على خدي عثمان بن مظعون رضي الله
عنه)، هذا الصحابي الجليل المبارك (لما مات قالت امرأة من الأنصار يقال لها أم العلاء:
رحمة الله عليك أبا السائب -تقصد عثمان بن مظعون - شهادتي عليك أن الله أكرمك،
فقال لها المصطفى صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقالت أم العلاء:
سبحان الله! فمن يا رسول الله؟! -أي: فمن هذا الذي سيكرمه الله إن لم يكرم الله
عثمان بن مظعون؟! - فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين
-يعني: الموت- وإني لأرجو له الخير، ثم قال المصطفى: والله ما أدري -وأنا رسول
الله- ما يفعل بي ولا بكم!).



يا من غرتك عبادتك! ويا من غرتك طاعتك! ويا من ملأ قلبك العجب والكبر! ويا
من غرك علمك! هاهو رسول الله أعرف الناس بالله، وأخشى الناس لله، وأتقى الناس لله،
الذي غفر له مولاه ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول: (والله ما أدري -وأنا رسول
الله- ما يفعل بي ولا بكم)، اللهم ارزقنا حسن الخاتمة يا أرحم الراحمين.



إنَّ المؤمن اليَقِظ يحرص على العبادة حتى تُؤتي ثمارها، وتظهر عليه
آثارُها، فليس منَ الفطنة في شيء أن يَعمدَ المسلم إلى القرآن، فيُداوم على قراءته
طوال شهر رمضان المبارك، فتراه يقرأ في اليوم عدَّة أجزاء، فإذا خرج رمضان لم تبقَ
له بالقرآن الكريم صِلة تُذْكَر، ولا موعد منتَظم.



إنَّ المداوَمة على العمل الصالح تُمِدُّ المؤمنَ بالهمَّة على مجاهدة
نفسه، وتُبعد عنه الغفلة؛ ولهذا حَثَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على المداوَمة
على الأعمال، وإنْ كانت يسيرة قليلة؛ ففي الحديث الذي يرويه مسلم، عن عائشة رضي
الله عنها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أَحبُّ الأعمالِ إلى الله تعالى
أَدْوَمُها، وإنْ قَلَّ)).



يقول الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: إنَّ القليل الدائم خيرٌ منَ
الكثير المنقطع، وإنما كان القليل الدائمُ خيرًا منَ الكثير المنقطع؛ لأنه بدوام
القليل تدُوم الطاعة، والذِّكْر، والمراقَبة، والنِّيَّة، والإخلاص، والإقبال على
الله سبحانه، ويستمرُّ القليل الدائم؛ بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا
كثيرة.



ولهذا قال بعضُ الحكماء: إذا غفلَت النفسُ بترْك العبادة، فلا تأمن أن
تعودَ إلى عاداتها السَّيِّئة، وصدَق ابنُ حزم حين قال: إهمال ساعة، يُفسد رياضة
سَنَة.



نخلُص مِن هذا إلى أنَّ المسلم الحريص لا ينبغي له أن يَغفلَ عن هذا المعنى
الجليل، وهو ضرورة المداوَمة على العبادة، فَمِنَ الخُسران المبين أن يَقطعَ عبادة
داوَمَ عليها فترةً مِنَ الزَّمَن.



حقيقة العبادة



-------------



العبادة معناها في اللغة: الذل، يقال: طريق معبد، أي: طريق مذلل قد وطأته
الأقدام، ولكن العبادة التي أمرنا بها تتضمن إلى معنى الذل معنى الحب، فمن خضع لله
تبارك وتعالى بغير حب فليس عابدا لله، ومن ادعى أنه يحب الله دون استسلام لأمره
ونهيه فليس عابدا لله، بل العبادة هي: كمال الحب لله مع كمال الذل لله جل وعلا،
وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر
الوالدين، والإحسان إلى الجيران، والإحسان إلى الفقراء والمساكين، ودروس العلم،
والدعوة إلى الله، والتوكل على الله، والصبر لحكم الله، والشكر لله، والخوف من
الله، والرجاء، والتفويض، والتوكل، والاستغاثة، والاستعانة، والإنابة، والابتسامة،
والعمل الصادق، كل هذا من العبادة.



فالعبادة تسع الحياة كلها إن صحت النية، وكان العمل موافقا لهدي سيد
البشرية، ومن أعظم الأدلة النبوية على هذه الرحمة الندية ما رواه مسلم من حديث أبي
ذر رضي الله عنه: (أن أناسا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول
الله! ذهب أهل الثور بالأجور -أهل الدثور هم أصحاب الأموال-، يصلون كما نصلي،
ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم -أي: بما زاد من أموالهم-، فقال النبي
عليه الصلاة والسلام: أوليس الله قد جعل لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة،
وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن
المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة -أي: في جماع الرجل امرأته صدقة-، قالوا: يا رسول
الله! أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر؟! قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام،
أيكون عليه وزر؟ قالوا: بلى، قال: فإن وضعها في الحلال فله فيها أجر).



فالعبادة ليست أمرا على هامش الحياة، بل تسع العبادة الحياة كلها إن صحت
النية، وكان العمل موافقا لهدي سيد البشرية صلى الله عليه وسلم، فلا تفهم العبادة
فهما جزئيا قاصرا، ولا ينبغي أن نصرف العبادة لله تعالى في شهر دون شهر، وفي زمان
دون زمان، بل مقتضى العبودية لله تعالى أن يقول الرب جل جلاله: أمرت ونهيت، وأن
يقول العبد المؤمن: سمعت وأطعت، هذا مقتضى العبودية، وهذا شعار المؤمن في أي أرض
وتحت أي سماء وفي أي زمان: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة:285]،
قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة
من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب:36]، وقال تعالى:
{إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا
وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم
الفائزون} [النور:51 - 52].



فمقتضى الإيمان: أن يسلم المؤمن قلبه وعقله وحياته للمصطفى؛ ليقوده إلى
سعادة الدارين بوحي الله المعصوم: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه
شديد القوى} [النجم:3 - 5].



 وأما عن ثمرة ذلك أي ثمرة الطاعة
نقول: إن ثمرته في الدنيا والآخرة: أما ثمرة الطاعة والاقتداء فأنت تجد حلاوتها في
قلبك.



هذا في الدنيا.



وأما الآخرة: فانظر إلى ما رواه البخاري ومسلم أن رجلاً اعترض النبي صلى
عليه وسلم في طريقه فقال: (يا رسول الله! متى الساعة).



وهذا مما استأثر الله عز وجل بعلمه، ولم يطلع عليه أحداً لا ملك مقرب، ولا
نبي مرسل، ولكن لها أمارات وأشراط وعلامات.



فقال النبي صلى عليه وسلم: (وما أعددت لها؟ فقال: والله ما أعددت لها كثير
صلاة، ولا صيام، ولا صدقة ولكني أعددت لها حب الله ورسوله، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: أنت مع من أحببت).



ومن ثمرة الطاعة في الآخرة: أن يدخلك الله عز وجل بمنه وكرمه وفضله الجنة،
فتكون مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً.



وأتى آخر وقال: (يا رسول الله! ما يصنع المرء إذا أحب القوم ولما يلحق بهم؟
-لم يعمل بعملهم، ولكن حسبه أنه يحبهم- فقال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت.



يقول أنس بن مالك رضي الله عنه راوي الحديث: فما فرح المسلمون بعد إسلامهم
فرحهم بهذا الحديث.



ثم قال أنس: وأنا أشهدكم أني أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر).



كما أني أشهدكم أني أحبكم في الله بعد حبي لله ورسوله، وبعد حبي للخلفاء
الراشدين والصحابة والصالحين.



وقدورد عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَأَنْتَ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَمَالِي، وَلَوْلَا أَنِّي آتِيكَ
فَأَرَاكَ لَظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ، وَبَكَى الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَبْكَاكَ» ؟، فَقَالَ:
ذَكَرَتُ أَنَّكَ سَتَمُوتُ وَنَمُوتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ
إِذَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ كُنَّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى  رَسُولِهِ: " {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} [النساء: 69] إِلَى قَوْلِهِ
{عَلِيمًا} [النساء: 11] "، فَقَالَ: «أَبْشِرْ»(التفسير من سنن سعيد بن
منصور )



نماذج من العباد الطائعين



-----------------------



التفكر شيء في غاية الأهمية؛ لتثبيت الإخلاص في نفس المؤمن؛ لذلك سئلت أم
الدرداء رضي الله عنها وأرضاها، قالوا لها:



ما كان أكثر شأن من أبي الدرداء؟



أكثر عمل كان يعمله، قالت:



كان أكثر شأنه التفكر.



قيل لأبي الدرداء:



أفترى التفكر عملا من الأعمال؟



قال: نعم هو اليقين في الله عز وجل.



إذا تفكرت في خلق الله عز وجل لا شك أنك ستخلص له، لذلك كان الحسن البصري
رحمه الله يقول:



تفكر ساعة خير من قيام ليلة.



الأعرابي الذي عرف وجود ربنا سبحانه وتعالى بمعلومات بسيطة جدا، قال: البَعْرة
تدل على البعير.



بمعني لو رأيت روث بعير فمن المؤكد أن بعيرا مر من هنا.



البعْرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير.



















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق