كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

المصالح فوق المبادىء

2019-08-13 16:22:40 سياسة ...








    1. غصت المحطات الإخبارية فى الفترة الماضية بأنباء تفيد عن تغير سلوك حكومة العدالة والتنمية الحاكمة فى تركيا تجاه اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها،فقد أعلن وزير الداخلية التركى سليمان صويلو أن السوريين المخالفين لشروط الإقامة على الأراضى التركية سيرحلون إلى بلادهم وأن من انتهت إقامتهم المؤقتة من اللاجئين السوريين على الأراضى التركية ولم يجددوها سيلاقون المصير ذاته،وقد نفذ صويلو تهديده ورحل ثمانية وعشرين ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين سوريا على خلفية ذلك القرار علاوة على إيقاف الرعاية الصحية المجانية للسوريين على الأراضى التركية مما أثار صدمة عميقة لمتابعى الشأن التركى  الطريقة القاسية التى تعاملت بها أنقرة مع السوريين على أراضيها على غير عادتها .
    2. فقد كان تعامل حكومة العدالة والتنمية مع المأساة السورية جامعاً بين
      الكياسة السياسية بدعم حق السوريين فى الحرية والتعامل الإنسانى مع اللاجئين الفارين من نيران الحرب فى بلادهم،وشبه أردوغان اللاجئين السوريين بالمهاجرين والأتراك بالأنصار،وفتح الباب أمام السوريين للعمل والعلاج بالمجان بل ومنح ثلاثين ألفاً منهم الجنسية التركية واستضاف منهم زهاء الأربعة ملايين نسمة وأنفقت عليهم تركيا نحو عشرة مليارات دولار وتصدت الداخلية التركية لخطاب الكراهية الموجه ضد السوريين من بعض الأحزاب المناوئة للحزب الحاكم وكل ذلك حفظه السوريون للأتراك،لكن دوام الحال من المحال
    3. استثمرت أحزاب المعارضة التواجد السورى فى تركيا لاستمالة الناخبين الأتراك للتصويت لهم،وحذر زعيم حزب الشعب الجمهورى كمال كليجدار أوعلو خلال الانتخابات النيابية المبكرة فى نوفمبر 2015 من تهديد اللاجئسن السوريين للمواكنين الأتراك فى مورد رزقهم وأمنهم والتسبب فى ضائقة اقتصادية لهم،ووصل الحال بالحزب العلمانى الأبرز فى تركيا لاستئجار لاجئة تركية قبل موعد الانتخابات بفترة وجيزة ومنحها خمسمائة دولار فى مقابل أن تمثل أكلها من القمامة لتسىء للحزب الحاكم وتصوره بمظهر المقصر فى حق السوريين والأتراك معاً لكن انكشفت اللعبة ومر الأمر بسلام وفاز العدالة والتنمية بأغلبية مريحة ضمنت له تشكيل الحكومة منفرداً وظل التعامل الرسمى التركى مع اللاجئين السوريين فى إطاريه الإنسانى والأخلاقى حتى حل أغسطس 2018 .
    4. ففى ذلك الشهر تعرضت الليرة التركية لهبوط حاد أمام الدولار الأمريكى نتيجة فرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسوم جمركية على واردات الفولاذ التركى لبلاده عقاباً للسلطات التركية التى اعتقلت ضابط المخابرات أندرو برونسون الذى تخفى فى شخصية قس إنجيلى وساهم فى انقلاب 2016 الفاشل وكذا لعقد تركيا صفقة صواريخ إس-400 مع روسيا التى اعتبرتها أمريكا تهديداً لدول الناتو الذى تشارك تركيا فى عضويته،وغرد على تويتر محذراً من الاستثمار فى تركيا بذريعة تردى بيئتى الاستثمار وحقوق الإنسان،وقد كان لهذه الأزمة ما بعدها
    5. فقد زادت معدلات البطالة بين الشباب التركى وارتفع معدل التصخم وهو ما استغله حزب الشعب الجمهورى خلال حملته الانتخابية للفوز بالانتخابات البلدية فى اسطنبول،ووجه أنظار الناخبين للتواجد السورى الذى يعمل دون دفع ضرائب فى حين أن كاهلهم مثقل بها وهم أهل البلد،كما أن السوريين بحسب رواية حزب أتاتورك باتوا يهددون أمن الأتراك مستغلين وقوع بعض حوادث الصدام فى اسطنبول بين شباب سوريين ومواطنين أتراك وحتى يطمئن حزب العدالة والتنمية ناخبيه أعلن مرشحه لانتخابات اسطنبول بن على يلدريم أن مرتكبى المخالفات الجنائية من السوريين سيرحلون لجنوب تركيا،لكن حملة حزب الشعب الجمهورى آتت أكلها واستطاع مرشحه أكرم إمام أوغلو هزيمة يلدريم وانتزع العلمانيون اسطنبول من العدالة والتنمية بعد ربع قرن من السيطرة عليها هنا بدأ أردوغان يعيد حساباته .
    6. حاول أردوغان تحسين الاقتصاد المعجزة التى أبقت حزبه فى الحكم لسبعة عشر عاماً متتالية فلم يجد من سبيل بعد تخفيض أسعار الفائدة سوى استهداف اللاجئين السوريين وترحيلهم بدعوى مخالفة القوانين تارة وأن مناطق تمركز القوات التركية فى شمال سوريا باتت آمنة ليعودوا إلى ديارهم تارة أخرى معتقداً أنه بذلك سيهدىء من الغضب الشعبى صد حزبه ويعيد الناخبين إلى صفه،وليس هذا بالأمر الغريب عن العدالة والتنمية فالحزب ينتهج سياسة انتهازية بالدرجة الأولى إذا تعلق الأمر ببقائه فى السلطة أو تعرض المصالح التركية للخطر .
    7. فقد تعاون مع الروس الذين ذبحوا الشعب السورى فى مقابل السماح لهم بالتخلص من الوحدات الكردية التواجدة على حدودهم،وتعاونت المخابرات التركية مع مخابرات جزار الأسد طمعاً فى الحصول على معلومات حول مناطق تركز قوات سوريا الديمقراطية وهو الداء المزمن الذى أصيب به العدالة والتنمية وكل الساسة عموماً وهو تنحية المبادىء جانباً إذا كان ذلك سيؤدى لخسارة السلطة،وهو سينفع فى بعض الأحيان لكنه سيضر فى أحيان أخرى وقد يجد أردوغان نفسه وقد خسر السلطة يوماً نتيجة غضب قاعدته الشعبية من المتدينين والمحافظين الذين اعتبر كثير منهم ما فعله العدالة والتنمية أمراً غير أخلاقى وبعيداً عن الإنسانية،وقديماً قال بشارة الخورى:
    8. وإذا خرجت عن الآداب    مملكة فقد قربت نواعيها .


















    نحن نقدر تعاونك
    من فضلك اختر نوع التجاوز




    شاهد ايضا




    التعليقات

    • اكتب تعليق




    مواضيع جديده



    افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

    اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق