كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

المغرب بين التطبيع و الصهينة في ضوء الأزمة الفسطينية الداخلية

2019-08-11 14:15:40 اقلام و اراء ...








 



 



المغرب بين التطبيع و الصهينة في ضوء الأزمة
الفسطينية الداخلية



المصطفى روض



التطبيع داخل المجتمع المغربي يسائل الجميع:
الدولة عن تهاونها و لا مبالاتها إزاء التغلغل الصهيوني المتواصل داخل بلدنا الذي،
من المفروض، أنه يرأس لجنة القدس التي من مهامها الأساسية حماية القدس من المخططات
والمؤامرات الإسرائيلية  و التهويد
؛ كما يسائل المجتمع المدني و منظماته عن الضعف الملحوظ في مقاومة التطبيع؛
و الأحزاب السياسية، خاصة اليسارية منها، عن سلبيتها و فقدانها للديناميكية
النضالية التي كانت تميزها، في سنوات السبعين و الثمانين، من خلال تضامنها الفعال
و مقاومتها الشرسة لكل ما يمت بصلة للاختراقات الصهيونية للمغرب التي كان العدو
الإسرائيلي يرمي من خلالها إلى التأثير سلبا في علاقته بقضية الشعب الفلسطيني و شل
فعالية تضامنه معها.



لا بد، بادئ ذي بدء، من الإقرار بأن التطبيع هو الشكل الأنسب الذي ترى
إسرائيل أنه يخدمها في فك ارتباط الشعب المغربي بقضية الشعب الفلسطيني و تجفيف كل
عمليات التضامن السياسي و المادي من أجل الاستمرار في كفاحه تحت راية منظمة
التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي و الوحيد، و في ذات الوقت، الرهان على إقامة
علاقات دبلوماسية و اقتصادية  مع النظام
المغربي، اعتقادا من القادة الصهاينة أن ذلك سيتيح لهم إمكانية خلق الأجواء
المناسبة لفرض عملية التطبيع داخل المغرب . و كما هو معلوم، فإن التطبيع لم يكن
مطروحا عندما كانت مكونات قوى حركة التحرر الوطني الفلسطيني تناضل سياسيا و تكافح
بالسلاح وفق برنامج القواسم المشتركة على أرضية البرنامج الوطني الفلسطيني، و هو
ما كان يجعل منظمة التحرير الفلسطينية تملك قرارها الوطني المستقل مما كان يكسبها
قوة استثنائية مؤثرة في الساحتين العربية و الدولية، و التي بفضلها تبنت الحكومات
العربية العديد من أطروحاتها و شعاراتها و برنامجها السياسي المرحلي، و في ذات
الوقت، وضعت القمم العربية خطوطا حمراء تمنع بموجبها أي بلد عربي في أن يخون
القضية الفلسطينية أو يفك ارتباطه بها بما هي قضية مركزية لكل الشعوب و الأقطار
العربية. و لكن عندما تصدعت الوحدة الوطنية الفلسطينية بدءا من الاقتتال الفلسطيني
- الفلسطيني داخل حركة فتح عام  1983 بعد
إطلاق أبو موسى حركته الانشقاقية في مدينة طرابلس اللبنانية بأمر من القيادة
السورية لدحر الزعيم ياسر عرفات بهدف الاستيلاء على سلطتها و من تم جعل حركة فتح
تابعة كلية للنظام السوري، و هو المخطط الذي فشل فشلا ذريعا، تلته في الأردن سنة 1986حركة
انشقاقية أخرى قادها المدعو أبو الزعيم بأمر من النظام الأردني تحت شعار إصلاح
حركة فتح و هو الشعار الذي كانت ترفعه كل الحركات الانشقاقية التي استهدفت حركة
فتح بدافع نوايا الأنظمة الإقليمية للهيمنة عليها و بأمر منها بغاية الاستيلاء
عليها باعتبار أنها كانت تعد كبرى الفصائل الفلسطينية ، و السيطرة عليها، يعني
أوتوماتيكيا ، السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية و على كافة مؤسساتها و فصائلها
و منظماتها الاجتماعية و الثقافية، و رغم أن حركة فتح  كانت تخرج من تلك الحركات الانشقاقية بشكل قوي،
غير أن أثر تلك الانشقاقات كان مدمرا للوحدة الوطنية الفلسطينية و أساسا لمنظمة
التحرير الفلسطينية، مما جعل العلاقة بين الفصائل المكونة لها تفقد بالتدريج تماسكها
التنظيمي و فعاليتها السياسية مما سهل في خلق العديد من المشاكل التي سببت في شل
وظيفة مختلف المؤسسات التي كانت بمثابة المحرك الفعال للنضال السياسي و الاجتماعي
و الثقافي لمنظمة التحرير الفلسطينية، و كانت الأنظمة العربية، سواء الرجعية منها
أو ذات النزعة القومية المغامرة، تتقاسم الدور التخريبي الرامي إلى الهيمنة على
القرار الوطني الفلسطيني و استعمال بعض الفصائل الفلسطينية التي كانت في حل من
القواسم المشتركة لبرنامج التحرر الوطني و التي تواطأت مع أنظمة عربية مثل ليبيا ألقذافي
و سوريا الأسد و العراق صدام و السعودية و الأردن و مصر... فضلا عن النزعة الفردانية
التي كانت قيادة حركة فتح، في شخص زعيمها أبو عمار، يمارسها داخل منظمة التحرير
الفلسطينية عند اتخاذ القرارات المصيرية التي كانت تتطلبها الظرفيات السياسية
العسيرة و الحاسمة، و التي كانت كل من الجبهتين الشعبية و الديمقراطية لتحرير
فلسطين، تنتقدان بقوة الزعيم عرفات لكي يتخلى عن نزعته الفردانية و يعتمد أسلوبا
للقيادة الجماعية الذي كان وحده كفيلا بحماية استقلالية منظمة التحرير من أي
انزلاق يهددها كإطار يجسد التمثيلية الفلسطينية عربيا و دوليا كما يجسد وحدة الشعب
الفلسطيني الملتف من خلالها على قضيته العادلة. لكن تنبيهات و انتقادات الجبهتين و
باقي فصائل اليسار الفلسطيني لم يأخذ بها الزعيم عرفات  حيث تعامل معها باستخفاف شديد إلى أن جاء ذلك
اليوم الذي ستجعله نزعته الفردانية، يتخذ، سرا، قراره بالذهاب مع مجموعة مصغرة من
القياديين الفلسطينيين إلى النرويج عام 1993 للتوقيع على اتفاقية أوسلو السيئة
الذكر، و التي لم تحظ بأية شرعية فلسطينية. و قد شكلت نهاية لمرحلة النضال الوطني
الفلسطيني على قاعدة البرنامج المرحلي الذي كان يعود له الفضل في انتزاع العديد من
القرارات الأممية لفائدة القضية الفلسطينية، كما شكلت، في نفس الوقت، بداية
لانهيار المشروع التحرري الوطني الفلسطيني و ما خلفه من تدمير أصاب منظمة التحرير
الفلسطينية و فتح الأبواب مشرعة على تنظيمات من خارج المنظمة ضمنها حركة حماس
للإساءة للقضية الفلسطينية و الرهان على تحولها إلى قوة بديلة عن منظمة التحرير مع
ما ترتب عن ذلك من تقسيم للأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الوطنية حيث أصبحت
الضفة الغربية تحت إدارة حركة فتح فيما قطاع غزة ظلت إمارة تحكمها حماس الجهادية،
و العلاقة بينهما ظلت مشحونة بالتوتر و أحيانا بالعنف المتبادل منذ قامت حماس عام
1987 باحتلال غزة و طرد كل الأجهزة الأمنية و الأطر التابعة للحكومة الفلسطينية. و
منذ ذلك التاريخ (12 سنة) و القيادتان في حركتي حماس و فتح تجريان الحوار تلو
الحوار، تارة في السعودية، و مرات عديدة في القاهرة تحت إشراف المخابرات المصرية
بهدف المصالحة التي لم يكتب لها النجاح بالرغم من التوقيع على وثيقة المصالحة. و
كل مجريات الحوار الثنائي بين الحركتين كانت مجرد مضيعة للوقت و مدمرة للكفاح
الوطني الفلسطيني و مكرسة، في نفس الوقت، للانقسامات الداخلية، لأن طريق المصالحة الوطنية
الحقيقية كان يجب أن يتركز أساسا على هدف أسمى ألا و هو إصلاح شامل لمنظمة التحرير
الفلسطينية لاستعادة ديناميكيتها النضالية و السياسية من خلال اعتماد البرنامج
الوطني التحرري بقواسمه المشتركة و التنصل من اتفاقية أوسلو، و بذلك سيسهل حل
مشكلة حماس بوضعها أمام خيارين، إما الالتزام بالبرنامج الوطني التحرري كما صاغته
منظمة التحرير  باعتبارها الممثل الشرعي و
الوحيد للشعب الفلسطيني و الاصطفاف مع باقي الفصائل الفلسطينية المكونة لها، و في
حال رفضها تجبر على حل نفسها.




















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق