يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الصيانة من الوقوع في أشكال الخيانة

2019-07-18 03:10:15 دين ...






الصيانة من الوقوع في أشكال الخيانة



الشيخ السيد مراد سلامة



الخطبة الأولى



أما بعد :



إخوة الإيمان أتباع النبي العدنان صلى الله عليه
وسلم –حياكم الله تعالى و بياكم :كلمة الخيانة من الكلمات التي تلقي ظِلالًا بشعة ومُفزعة
داخل النفس؛ وذلك لأنه بمجرد ذكرها تتوارد على النفس جرائم التآمر والقتل والجاسوسية...
إلخ، ولكنْ هناك أنواع عَديدة من الخيانات، يقَع فيها الناس استهانة بأمرها، وهم لا
يُدركون أنَّها من أبشَع أنواع الخيانة؛



ولقد حذر الله المسلمين من هذا الخلق الذميم قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال: 27]، ونصوص الكتاب والسنَّة في التحذير من هذا الخلق
وذمه وبيان سوء عاقبته، وأثره السيئة المترتبة عليها كثيرة، فمن ذلك أن الله جل وعلا
أخبرنا أنه لا يحب الخائنين، فخلق الخيانة خلقٌ يبغضه الله قال الله جلَّ وعلا: (إِنَّ
اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
كَفُورٍ) [الحج: 38]، وقال جلَّ علا: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ
إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) [الأنفال: 58].



ونهانا ربنا أن نجادل عن الخائنين: (وَلا تُجَادِلْ
عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا
أَثِيمًا) [النساء: 107]، ونهانا أن نجادل عمن يطلب ما ليس له أو عمن يمتنع عن بذل
الحق الواجب عليه، وأخبر تعالى أن الخيانة من أسباب دخول النار: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً
لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ
شَيْئًا) [التحريم: 10] والمراد بالخيانة خيانة الدين، وأخبر تعالى أن كيد الخائن يعود
عليه (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) [يوسف: 52].



والخيانة من أخلاق اليهود قال جلَّ وعلا: (وَلا تَزَالُ
تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ) [المائدة: 13]، والخيانة
من أخلاق المنافقين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله –صلى الله
عليه وسلم-  قال: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ
فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ من هذا الخصال كَانَتْ
فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ
غَدَرَ، وإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" ([1])



وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخيانة تكون بعد القرون
المفضلة تنتشر بين الناس قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنه لاَ أَدْرِى أَذَكَرَ
بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ: "يأتي أقوامٌ يَخُونُونَ وَلاَ
يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ وَيَظْهَرُ
فِيهِمُ السِّمَنُ"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخائن لا تجوز شهادته عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله
عليه وسلم- رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ ،([2])



 وأخبر صلى الله
عليه وسلم أن الخائن متوعد بعدم دخول الجنة عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلَ عُبَيْدُ
اللهِ بْنُ زِيَادٍ، عَلَى مَعْقَلِ بْنِ يَسَارٍ، وَهُوَ وَجِعٌ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:
إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَمْ أَكُنْ حَدَّثْتُكَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْتَرْعِي اللهُ عَبْدًا رَعِيَّةً، يَمُوتُ
حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»، قَالَ:
أَلَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: «مَا حَدَّثْتُكَ»، أَوْ
«لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ»، ،([3])



 وأخبر صلى الله
عليه وسلم عن ربه أن الله خصم الخائن في أمانته عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال
قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال اللَّهُ تَعَالَى ثَلاَثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ
يوم الْقِيَامَةِ وَمَنْ كنت خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ
وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى
منه ولم يُوَفِّهِ أَجْرَهُ([4])



 وحذر صلى الله
عليه وسلم من الخيانة عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ "([5]).



أشكال وصور الخيانة



أخي فالخيانة لها أشكال متعدِّدة، نذكرها دون حتى
يحذر المسلم و المسلمة من الوقوع فيها :



أولا: خيانة الله ورسولِه من خلال: تعدِّي الحدود، وتعطيلِ الفرائض، وانتهاك
الحرمات.



إخوة الإسلام ان من أخطر أنواع الخيانة خيانة الله ورسوله
– صلى الله عليه وسلم



 و يكون ذلك
بالسعي لمحاربة شرع الله و سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم و العمل على مولاة من
حاد الله شرعه قال الله تعالى في الخائنين قال تعالى:
﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا
خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ
[الأنفال:
71].



قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[الأنفال:
27].



و عملوا ان ما حملكم الله من تكاليف امانة انتم مسؤولون
عنها امام الله يقول الله تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا
الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]



وقال القرطبي رحمه الله: "الأمانة تعم جميع وظائف
الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور" (الجامع لأحكام القرآن [14/
252]). وقال السعدي رحمه الله: "جميع ما أوجبه الله على عبده أمانة، على العبد
حفظها بالقيام التام بها، وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين، كأمانات الأموال والأسرار
ونحوهما، فعلى العبد مراعاة الأمرين، وأداء الأمانتين {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى
ٰ أَهْلِهَا}
[النساء من الآية:58]" (تفسير السعدي ص [547]).



فإن ضيعت أمانة الصلاة، فلا تستعجب من قلبك وإقباله
على الشهوات! {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}
[مريم من الآية:59]، لا تستعجب إن وجدته لا ينتهي عن المنكر {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ
ۖ إِنَّ
الصَّلَاةَ تَنْهَى
ٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت من الآية:45]. لا تستعجب إن جدت الصلاة لا تعينك على نفسك
ومحاربة هواك {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ
ۚ وَإِنَّهَا
لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45]. 



صور من خيانة الخائنين لله و لرسوله-صلى الله عليه وسلم



و من امثلة هؤلاء الخونة عبد الله بن أُبي بن سلول:
حيث خان النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد؛ عندما خرج رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم في ألفٍ من أصحابه، انخزل عنه عبدالله بن أُبي بن سلول بثُلث الجيش، وقال
قولته المشهورة: "أطاعهم وعصاني!"، يقول: "ما ندري علامَ نَقتل أنفسَنا
هاهنا أيها الناس؟".([6])



و من تلك الأمثلة - المرجِفون في غزوة تبوك: قال ابن
إسحاق: وقد كان رَهط من المنافقين؛ منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم
رجل من أشجَع حليف لبني سلمة يقال له: مخشن بن حمير (قال ابن هشام: ويقال: مخشي)، يشيرون
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلِق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جِلاد
بني الأصفر (يعنون الروم) كقِتال العرب بعضهم بعضًا؟ والله لكأنَّا بكم غدًا مُقرنين
في الحبال؛ إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين.



ثانيا: خيانة الوطن عن طريق: موالاة أعداء الله تعالى ومداهنتهم، والميل
والركون إليهم.



قال الله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ
فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا
عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[المجادلة: 22]



و من اسوء صور الخيانة التي إصابة الامة الإسلامية
خيانة ابن العلمقي الرافضي الخبيث فقد كان ابن العلقمي وزيرًا للخليفة العباسي المستعصِم
بالله محمد الظاهر، وكان لابن العلقمي الدَّورُ الكبير في دخول التتار إلى بغداد، وسقوط
الخلافة العباسية فيها.



كتَب ابن العلقمي إلى هولاكو قائد التَّتار أنَّه على
استِعداد أن يُسلِّمه بغداد إذا قام بالهجوم عليها، فكتب هولاكو لابن العلقمي:
"إنَّ عساكر بغداد كثيرة؛ فإن كنت صادقًا فيما قلتَ لنا وداخلًا تحت طاعتنا، ففرِّق
العسكر"، فلمَّا وصَل الكتاب إلى ابن العلقمي، أخذ يتحايَل على المعتصم ويقنعه
بعدَم جدوى هذه الأعداد الكبيرة من الجنود؛ حيث إنَّ التتار قد رجعوا إلى بلادهم، ولا
حاجة لتكليف الدولة كلفة هؤلاء الجند، فاستجاب الخليفةُ لرأيه، وبالفعل تمَّ تسريح
أعداد غَفيرة من أفضل عناصر الجيش، يقول المؤرِّخون: إنَّ ما تمَّ تسريحه يقارب مائتي
ألف فارس.



ولما أتمَّ حيلتَه، كتب إلى هولاكو بما فعل، فركب هولاكو
وقدِم بجيشه إلى بغداد، وأثناء المعركة أرسل ابن العلقمي جماعةً من أنصاره، فحبسوا
مياهَ دجلة؛ حتى تعوق تفوُّق جيش بغداد، وبالفعل انتصر التَّتار، وقَتَلوا الخليفةَ
وابنه، وأفسدوا في البلاد أشدَّ الفساد، ثم دعا هولاكو بابن العلقمي ليكافئه، فحضر
بين يديه، فوبَّخه على خيانَته لسيِّده الذي وثِق به، ثم قال: "لو أعطيناك كلَّ
ما نملِك، ما نرجو منك خيرًا، فما نرى إلا قتلَك"، وقتله بالفعل. ([7])



من الخونة الذين خانوا اوطانهم الوزير
شاور وخيانته للمصريين ضد الصليبيين: حيث عاوَن شاور الصَّليبيين ضدَّ نور الدين محمود
وصلاح الدين في الفترة من 562 هـ إلى 564 هـ، وحاول تمهيدَ الطَّريق لهم للاستيلاء
على مصر؛ عن طريق الخيانة تارة، وعن طريق إشعالِ الحرائق في أنحاء القاهرة تارةً أخرى؛
حتى يضطرَّ الناس لمغادرتها، ويكون الطريق ممهدًا للصليبيين، وظلَّت نار الخيانة تَستعر
إلى أن تمَّ قتل شاور، ومكَّن الله تعالى للمسلمين.



 من
الخونة الذين خانوا اوطانهم
الضابط المصري علي يوسف الشهير بـ (خنفس باشا): وهو
من بين الضبَّاط الذين خانوا أحمد عرابي في معركة التل الكبير؛ ممَّا أدَّى إلى هزيمة
جيش عرابي، واحتلال القوات الإنجليزية لمصر.



وكان من خيانة (خنفس) أنْ طمأَنَ جيشَ عرابي بأن الإنجليز
لن يهجموا في ذلك اليوم، فاطمأن الجيش، غير أنَّ القائد الإنجليزي (ولسلي) شنَّ هجومًا
مُباغتًا ترتَّب عليه هزيمة جيش عرابي في معركة التل الكبير، وسيطرة الإنجليز على زمام
الأمور.



يُذكر أنَّ أحد الخونة أراد يومًا أن ينافِق نابليون
بونابرت قائد الحملة الفرنسيَّة على مصر، فنقل إليه أسرارًا عسكريَّة عن جيش مصر، وبعد
أن حقَّق نابليون انتصارَه، أساء نابليون استقبال ذلك الرجل، وعامله بحدَّة وغلظة،
ثمَّ أعطاه مبلغًا من المال، فقال له المنافق: "لا حاجة بي إلى المال، وأمنيَّتي
هي أن أصافح الإمبراطور"، فقال له نابليون: "من يخون وطنه وينافِق أعداءه
على حساب شعبه، له المال فقط، أمَّا يد الإمبراطور، فإنها لا تصافِح إلا الأشراف المخلِصين".



ثالثا: خيانة الأعراض، وإفشاء الأسرار الزوجية.



اعلم بارك الله فيك أن الرجل والمرأة مؤتمنان على حفظ
أسرار كل منهما ، ويجب عليهما أن يحرصا أشد الحرص على عدم إفشائها ، ولا شك أن حفظ
سر الزوجين من أخص خصائص كل منهما تجاه الآخر ، ومن أكثرها إسهاماً في ديمومة الحياة
الزوجية واستقرارها ، ويدخل في المحافظة على الأسرار ستْر العورات في العلاقات الزوجية
كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : « إنَّ من([8])أعظمِ
الأمانَةِ عند اللهِ يوم القيامةِ ، الرجل يُفْضِي إلى امرأتِهِ وتُفْضِي إليهِ ثم
يَنْشُرُ سِرَّهَا » وفي رواية : « إنَّ من أَشَرِّ النَّاس عند اللهِ مَنزِلَة يَوم
القيامة ،الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها » ([9])  .



وقال جرير يرثِي امرأته في عقافها وحافظتها على حديثه
:



كَانَت إذا هَجَرَ الخَليل فِرَاشَهَا ... خَزْنَ الحَدِيثِ وعفَّت الأسرارِ([10])



رابعا: خيانة المجالس وإفشاء أسرارها.



اعلموا بارك الله فيكم أن المجالس تعقد  بالأمانة على ما يجري فيها من أمور ، فيجب على الجالس
أن يحفظ أسرارها ، ولا يحل لَهُ أن يُفشي عن إخوانه ما لا يحبّون أن يخرج عنهم ،فعن
جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :« إذا حَدَّثَ
الرَّجُلُ الحَديثَ ثم الْتَفَتَ فَهِي أَمَانَةٌ »([11])



 قال المباركفوري
في شرحه للحديث : « تَحْسُنُ المَجَالسُ ، أو حُسْنُ المجَالسِ وشَرَفُها ، بأَمَانة
حَاضِريها على ما يقع فيها من قَول وفعل . فكأن المعنى : ليكن صاحب المجلس أميناً لما
يسمعه ويراه» (

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق