يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الإصابة في بيان منزلة ومكانة الصحابة

2019-06-09 10:31:00 دين ...






الإصابة في بيان
منزلة ومكانة الصحابة



للشيخ السيد مراد
سلامة



الخطبة الأولى



أمة الحبيب الأعظم
محمد صلى الله عليه وسلم-



نعيش في هذا اليوم
الطيب الميمون مع خيرة خلق الله تعالى من خلقه بعد الأنبياء والمرسلين إنهم أصحاب
النبي الأمين من اصطفاهم الله تعالى لصحبة نبيه و نصرة دينه و حملة شريعته -رضي
الله عنهم أجمعين -



قل خير قول في الصحابة كلهم ...   ولاتك طعانا
تعيب وتجرح



فقد نطق الوحي المبين بفضلهم ...   وفي الفتح أي للصحابة تمدح



أولئك قوم قد عفا الله عنهم ...        فأحببهم فإنك تفرح



فما هي منزلة الصحابة؟



وما حكم من سب أو نال
أحدا منهم بسوء؟



أعيروني القلوب والأسماع
فإن هذا الأمر من الأهمية بمكان



العنصر الأول:
التعريف بالصحابة



عباد الله ذكر الإمام القسطلاني-رحمه الله-: أن الصحابي هو من صحب النبي -صلى
الله عليه وسلم -من المسلمين أو رآه ولو ساعة وهو مؤمن به ومات على ذلك. قال رحمه الله
تعالى: والصحابة ثلاثة أصناف:



 الأول: المهاجرون.



الثاني: الأنصار.



الثالث: من أسلم يوم الفتح. قال ابن الأثير في جامع الأصول: والمهاجرون أفضل
من الأنصار، وهذا على سبيل الإجمال. وأما على سبيل التفصيل فإن جماعة من سباق الأنصار
أفضل من جماعة من متأخري المهاجرين، وإنما سباق المهاجرين أفضل من سباق الأنصار. ثم
هم بعد ذلك متفاوتون، فرب متأخر في الإسلام أفضل من متقدم عليه مثل عمر بن الخطاب وبلال
بن أبي رباح. ([1])



العنصر الثاني:
فضائل الصحابة في القرآن الكريم:



وحُبُّ أَصحَابِ النَّبيِّ فَرْضُ ...ومَدْحُهُم
تَزَلُّفٌ وقَرْضُ



ولو ذكرنا ما روي في حقوق القرابة وحقوق الصحابة لطال المقام ولكن نقتطف من
بستان فضلهم زهرات لنعلم مكانتهم عند رب الأرض والسماوات " فإن دلائل هذا كثيرة
من الكتاب والسنة. ولهذا اتفق أهل السنة والجماعة على رعاية حقوق الصحابة والقرابة
وتبرءوا من الناصبة الذين يكفرون علي بن أبي طالب ويفسقونه([2])
.



وقال الإمام الغزالي: وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة، وإنما
يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه، المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال ودقائق التفصيل،
فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك، إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا
يصرفهم عن الحق صارف([3])
.



 وإليكم عباد الله طرفا من تلك
الفضائل :



أولا: أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-صفوت الله من
خلقة



قال الله تعالى: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ] آل عمران
110.



يقول القرطبي – رحمه
الله - أن الخطاب في هذه الآية موجه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وهذا
لا شك يدل على فضلهم ومكانتهم، قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ] قال: هم الذي هاجروا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وشهدوا بدراً والحديبية
([4]) .



قال الإمام أبو حيان:
والظاهر أن الخطاب هو لمن وقع الخطاب له أولا وهم: أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فتكون الإشارة بقوله: أمة - إلى أمة معينة وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم،
فالصحابة هم خيرها
([5]) .



وقال الإمام ابن
الصلاح: وقيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
([6]) .



ثانيا: أن الله تعالى
أثني عليهم في التوراة والإنجيل:



أمة الإسلام لقد أثنى
الله تعالى على أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- في الكتب السماوية و ضرب لهم
أروع الأمثال فقال الكبير المتعال::{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ
أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي
الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً
عَظِيماً} الفتح 29



عن ابن عباس قوله «إن نعتهم
مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن تخلق السموات والأرض» وعن قتادة قوله «إنه مكتوب
في الإنجيل: يخرج قوم ينبتون نبات الزرع فيكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر». ومما رواه المفسرون عن أهل التأويل أيضا أن الصفات جميعها
في صفاتهم المذكورة في التوراة والإنجيل.
([7])



وقال الإمام مالك:
بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة -رضي الله عنهم- الذين فتحوا الشام
يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا.



قال الإمام ابن كثير:
وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها وأفضلها، أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وقد نوّه الله تعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار
المتداولة
([8]).



ثالثا: أن الله – تعالى وعدهم الحسنى



إن الله تعالى بفضله ورحمته، وعدهم الحسنى، وشهد لهم بِها، والله سبحانه لا
يخلف الميعاد، فقال سبحانه: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ
مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ
وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
الحديد 10



قال العلامة السعدي: وهذا يدل على فضل الصحابة كلهم رضي الله عنهم حيث شهد الله
لهم بالإيمان ووعدهم الجنة([9])
.



رابعا: أن الله تعالى زكاهم وصفهم بالصدق



 ومن كريم فضائلهم ان الله تعالى
زكاهم ووصفهم بالصدق فقال سبحانه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا
بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [الأحزاب: 23]فوصفهم بالصدق، وهذا يشمل الصدق في الإيمان والصدق
في مواقف التضحية، وهي شهادة عظيمة للصحابة الكرام بصدق القول والعمل .



خامسا: أن الله تعالى رضي عنهم:



ولقد نال الصحب الكرام رضى رب الأنام فقال -جل ذكره -قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ
اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا
فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
} [الفتح: 18] وهذا إعلان رضا من الله سبحانه عن الصحابة الكرام ممن بايع النبي - صلى
الله عليه وسلم - بيعة الرضوان، بأنه سبحانه علم صدق قلوبهم، وثباتها على الإيمان فأثابهم
على صبرهم، ووعدهم فتح مكة في القريب العاجل .



العنصر الثالث منزلة
الصحابة في السنة



وللسحاية أيها الأحباب منزلة عظيمة في السنة النبوية
ومكانة سامية نذكر منها:



أولا أنهم خير القرون: الصحابة هم صفوته سبحانه من خلقه بعد الأنبياء والمرسلين
فهم قوم اختصهم الله تعالى لصحبة نبيه ولنصرة دينه ولحمل رسالته  عن عمران بن حصين أن النبي {صلى الله عليه وسلم}
قال خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه
قرنين أو ثلاثة ثم إن بعدهم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون
ولا يفون ويظهر فيهم السمن وعند مسلم عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين نحوه زاد في
حديث هشام عن قتادة ويحلفون ولا يستحلفون([10])



قال الحافظ ابن حجر: واستدل بِهذا الحديث على تعديل أهل القرون الثلاثة، وإن
تفاوتت منازلهم في الفضل، وهذا محمول على الغالب والأكثرية، فقد وجد فيمن بعد الصحابة
من القرنين من وجدت فيه الصفات المذكورة المذمومة لكن بقلة، بخلاف من بعد القرون الثلاثة،
فإن ذلك كثر فيهم واشتهر ([11])
.



قال بعض العلماء: وإنما كانوا خير القرون بشهادة الله تعالى ورسوله عليه الصلاة
والسلام لهم بكل فضيلة من الإخلاص والصدق والتقوى، والشدة في الدين، والرحمة على المؤمنين
ونصرة الله ورسوله والجهاد في سبيل وبذل النفوس والأموال، وبيعها من الله تعالى، وإيثارهم
على أنفسهم، وكونهم خير أمة أخرجت للناس، وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه والحائزين على
الفوز والفلاح والبشارة بأعلى الجنان، وجوار الرحمن إلى غير ذلك.



ومدح الله تعالى لا يتبدل، ووعده لا يُخلف ولا يتحول، إذ هو سبحانه المطلع على
عواقب الأمور، والعالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلا يمدح عز وجل إلا من سبقت
له منه الحسنى، وكان ممدوحاً في الآخرة والأولى



ثالثا: أن من أحبهم فقد أحب النبي ومن أبغضهم فقد أبغض
النبي



أخرج الإمام الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق