يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الإسلام دين السماحة

2019-06-27 15:15:00 دين ...






                 خطبة الجمعة القادمة 
                         بعنوان
                الإسلام دين السماحة 
                        للشيخ 
              محمد عبد التواب سويدان 
عناصر الخطبة 
العنصر الأول: سماحة شريعة الإسلام 
العنصر الثاني: السماحة في حياة المسلم 
العنصر الثالث: هل انت من أهل السماحة 
نص الخطبة 


الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي تكَّرمَ علينا بدين الإسلام، وجعل السماحةَ فيه منهجًا للأنامِ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له شرَّفنا بهذا الدين، وأمرَنا باتباعِ هَديِه المُبين، وأشهدُ أن نبيَّنَا محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثَهُ ربُّه رحمةً للعالمين، صلَّى الله عليه وعلى آله في الأولين والآخرين، وصحابتِه الغرِّ الميامين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين. أما بعد، أيها الكرماء الأجلاء عباد الله ، حديثي معكم في هذه الخطبة من هذا اليوم المبارك، عن خُلقٍ عظيم من أخلاق هذا الدين، وما أعظم هذا الدين! وما أعظم أخلاقه،حديثي، عن خلق جليلٍ، أثنى به ربنا على رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال عز من قائل: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة ]، إنه خلق السماحة، وما أجمل هذا الخلق!، فمن اتصف به، تراه محبوباً، مقبولا،ً قريباً من الناس، إنه خلق هذا الدين، وخلق أهل هذا الدين، حسّن الحافظ ابن حجر والشيخ الألباني رحمهما الله تعالى حديثاً؛ أن رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: "أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة، وفي رواية "أفضل الإسلام الحنيفية السمحة"، أن تكون حنيفاً لله تعالى، قائمًا بتوحيده، نابذاً للشرك ولأهله، ثم تكون بعد ذلك سمحاً، خلوقاً، متسامحاً مع الناس. قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف]. قال السعدي: هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع النَّاس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به النَّاس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، ويتجاوز عن تقصيرهم، ويغض طرفه عن نقصهم [ تيسير الكريم الرحمن ]
وقال تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة ]. ففي هذه الآية وجَّه الله الدائنين إلى التيسير على المدينين المعسرين، فعلَّمهم الله بذلك سماحة النفس، وحسن التغاضي عن المعسرين .
ونفى الله عن رسوله الفظاظة، وغلظ القلب، فقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران ]. قال السعدي: أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك. وَلَوْ كُنتَ فَظًّا أي: سيئ الخلق غَلِيظَ الْقَلْبِ أي: قاسيه، لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ لأنَّ هذا يُنفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيِّئ [تيسير الكريم الرحمن ]


أيها الكرماء الأجلاء عباد الله : والسَّمَاحَة لغةً: مادة (سمح) تدل على سلَاسةٍ وَسُهولةٍ. والمسامَحة: المساهَلة، وسمح بكذا يسمح سُمُوحًا وسَماحه: جاد وأعطى، أو وافق على ما أريد منه .
والسَّمَاحَة في الاصطلاح تطلق على معنيين:
الأول: (بذل ما لا يجب تفضلًا).
الثاني: (في معنى التَّسامح مع الغير، في المعاملات المختلفة، ويكون ذلك بتيسير الأمور، والملاينة فيها، التي تتجلى في التيسير وعدم القهر)
أيها الكرماء الأجلاء عباد الله:  وكما دعا الإسلام المسلمين إلى التحلي بخلق السَّمَاحَة، فإنَّ السَّمَاحَة مظهر من مظاهر الإسلام نفسه، قال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة ].
 وقال سبحانه: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء ].
وقال: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة ].
وقال تعالى: {هو اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبيكُمْ إبْرَاهيمَ...} (الحج)
و قال صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة، والروحة، وشيء من الدلجة)) [رواه البخارى ومسلم] .
- ونهى النَّبي عن التنطع والتَّشدد في الدين، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثًا [رواه مسلم] . 
- ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم على من يشق على المسلمين فقال : ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به)) [رواه مسلم] .
قال ابن كثير في تفسير قول الله "هو اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبيكُمْ إبْرَاهيمَ: "أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء فَشَقَ عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا)
                 ( سماحة شريعة الإسلام )
أيها الكرماء الأجلاء عباد الله: ولكي نقف على يسر الإسلام وسماحته ، فلابد أن نتعرف على شرع من كان قبلنا ، فبينما كان قتل النفس هو شرطا لقبول توبة اليهود من معصية اتخاذهم العجل إلها من دون الله، بعد ذهاب نبي الله موسى عليه السلام لمناجاة ربه، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}( البقرة) تجلى فضل الله تعالى وتيسيره على هذه الأمة من خلال قبول توبة العاصي بمجرد الإنابة إلى الله والتوبة النصوح، قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)(التحريم)
ومن يسر الإسلام وسماحته تخفيف التكاليف عنهم وتيسير الشريعة عليهم، فالصلاة - التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين- تجب في الحَضَر أربعًا وفي السفر تُقْصَر إلى ثِنْتَين.. وتُصَلى رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها، والقيام فيها يسقط بعذر المرض، فيصليها المريض جالسا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات،في سائر الفرائض والواجبات"
وبينما لم تجز صلاة غير المسلمين إلا في المكان المخصص لها من معبد أو كنيسة أو ما شابه، يصلي المسلم في أي أرض دون التقيد بالمكان المخصص للصلاة "المسجد"، فقد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا للمسلمين كما في الحديث الصحيح: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) رواه البخاري .
ومن صور اليسروالسماحة في الإسلام –أن الصلاة رفعت عن الحائض والنفساء ، ولا تقضى بعد الطهر ، وهذا يسر ولطف على المرأة ، حيث تعاني في فترة الحيض والنفاس آلامًا ودماء ، يصعب معها الصلاة ، وقد تطول هذه المدة فيشق القضاء ، فجاءت الرحمة الربانية على المرأة بهذا التيسير ، ولم يطلب منها قضاء تلك الصلوات الفائتة عنها بعد ذلك .
ومن صور اليسر في الإسلام – مشروعية سجود السهو لجبر الخلل الذي يحصل في الصلاة ، ولم تطلب إعادتها .
ومن صور السماحة والتيسير أنه أمر بالتخفيف على المسلمين ونهى عن التثقيل،
فعن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: «أتى رجلٌ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذ، قال: فقال: يا أيها النَّاس إنَّ منكم منفِّرين، فأيُّكم ما صلى بالنَّاس فليتجوَّزْ، فإنَّ فيهم المريض، والكبير، وذا الحاجة». (رواه البخاري )


ومن صور اليسر في الاسلام الصلاة في الرحال ففي الصحيحين (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ ، أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ . فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ )
ويتبين يسر هذا الدين وسماحته في الطهارة من قصة الأعرابي الذي بال في المسجد فقام الناس ليقعوا به ، ففي صحيح البخاري (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ »
 ورخصة الله تعالى للمسلم المريض أو المسافر الإفطار في شهر رمضان دليل واضح على السماحة والتيسير على هذه الأمة، قال تعالى: {.... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ العُسرَ...} البقرة، كما أن التصريح باقتضاء إرادة الله التخفيف عن المسلمين في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفَاً} (النساء) يؤكد سمة التيسير الفريدة في هذه الشريعة.
ومن صور السماحة واليسر في الاسلام جواز الفطر في السفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (« لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ » رواه الترمذي وغيره.
وتتبين مظاهر اليسر والتسهيل في أداء فريضة الزكاة من خلال الأمور الآتية :– أنها لم تأت على جميع الممتلكات والعقارات والأموال ، وإنما اقتصرت على بعض الأصناف مثل : بهيمة الأنعام ، والأثمان ، والزروع ، وعروض التجارة .ويشترط في الأصناف التي تجب فيها الزكاة أن تبلغ النصاب – ومن يسر الإسلام أيضًا في أداء هذه الفريضة أنه لم يجعل دفع الزكاة إلا مرة واحدة في السنة ، وذلك بعد أن يحول عليه الحول – ومن ذلك أن مقدار المال الواجب دفعه للزكاة قليل جدًّا بالنسبة للمال الذي يوجب فيه الزكاة ، بحيث لا يؤثر فيه كثيرا ، ولا يتأثر بذلك صاحبه.
ومن سماحة الإسلام، تيسيره لشؤون مناسك الحج، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، فما سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّر، إلا قال: افعل ولا حرج». رواه البخاري، ومسلم )
وتظهر سماحة الإسلام في توافقه مع الفطرة الإنسانية السليمة التي خلقها الله في نفس الإنسان ، ومن هذه الفطرة الخطأ الذي يقع فيه الإنسان في معظم أحواله من غير قصد ، وكذلك ما يعتريه من النسيان ، وهو ما ذكره الله – تعالى – على لسان المؤمنين الذين قالوا :(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)قال الله تعالى : ” قد فعلت ” .
وأما الاستكراه فهو أمر خارج عن إرادة الإنسان ، لا يستطيع كل إنسان أن يتحمل ما قد يتعرض له من أذى أو ضرر أو تهديد بالقتل أو قطع عضو وغيره ، فحينها رخص له الشارع أن يتنازل عن بعض مفاهيمه الدينية تخلصًا من الحال التي يعانيها ، والعذاب الواقع عليه كما حصل لعمار بن ياسر رضي الله عنهما ، ففي سنن البيهقي (عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ثُمَّ تَرَكُوهُ فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« مَا وَرَاءَكَ؟ ». قَالَ : شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ. قَالَ :« كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ ». قَالَ : مُطْمَئِنًا بِالإِيمَانِ. قَالَ :« إِنْ عَادُوا فَعُدْ ».
ومن يسر الإسلام وسماحته في إنفاذ العقوبة على الزاني أنه طلب شهادة أربعة أشخاص على الفاحشة ، وهذا من باب التحري الزائد ، وتجنبًا لتطبيق العقوبة ، وحتى لا يقع الناس في أعراض غيرهم ، ليس هذا فحسب وإنما حدد عقوبة للذي يقذف الآخرين ويتهمهم بالزنا من غير أن يحضروا أربعة أشخاص فحينها ينال عقوبة القذف ، يقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ( النور ) هذا ديننا وهذه سماحة شريعتنا الغراء فافتخروا بدينكم واحمدوا الله علي نعمة الاسلام. 
أيها المسلمون ،وبعد هذه الجولة التى تناولنا فيها حقيقة يسر الإسلام وسماحته، وطفنا فيها على بعض  مظاهر هذا اليسر، تعالوا بنا لنري صور من السماحة التي أمرنا بها ديننا الحنيف            
       (صور السماحة في حياة المسلمين )
عباد الله، وصور السماحة كثيرة فمنها 
السَّمَاحَة في التعامل مع الآخرين : ويكون ذلك بعدم التشديد، وعدم الغلظة في التعامل مع الآخرين،
ولنا في رسول الله القدوة حيث قال جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما -: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً سهلاً". قال النووي – رحمه الله -: "أي: سهلَ الخُلُق، كريمَ الشمائل، لطيفًا مُيسَّرًا في الخُلُق، كما قال الله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم]
وعن أنس رضي الله عنه قال :(خدمتُ النَّبيَّ عشر سنين، فما قال لي : أف، ولا : لم صنعت ؟ ولا : ألا صنعت ؟)) [رواه البخارى ومسلم ] .


وروي أحمد المسند، والطبراني في الكبير "أنه جاء فتى من قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الزنا، فثار الصحابة وهموا به؛ لجرأته على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف منه موقفًا آخر، فقال: ((ادنه)) فدنا، فقال: ((أتحبه لأمِّك؟!))، قال: لا والله، جعلني الله فداك! قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، ثم قال له مثل ذلك في ابنته، وأخته، وعمته، وخالته...، في كل ذلك يقول: ((أتحبه لكذا؟))، فيقول: لا والله، جعلني الله فداك. فيقول - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا الناس يحبُّونه...))، فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفرْ ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصِّن فرجه...))، فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء"
■■ هذا، وقد جاء أعرابي يومًا يطلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فأعطاه، ثم قال له: ((أحسنت إليك؟))، قال الأعرابي: لا، ولا أجملتَ، فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا، ثم دخل منزله، وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئًا، ثم قال: ((أحسنت إليك؟))، قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك، فإذا أحببتَ فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك))، قال: نعم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن هذا الأعرابي قال ما قال، فزدناه، فزعم أنه رضي، أكذلك؟))، فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن مثلي ومثل هذا الأعرابي: كمثل رجل كانت له ناقة شردتْ عليه، فتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحب الناقة: خلُّوا بيني وبين ناقتي؛ فإني أرفقُ بها وأعلم، فتوجَّه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض، فردَّها هونًا هونًا، حتى جاءت واستناخت، وشدَّ عليها رحلها واستوى عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه، دخل النار))[رواه البزار].
■ ولم تقتصر سماحته عليه الصلاة والسلام. على المسلمين فحسب، بل شمل غير المسلمين، من اليهود والنصارى، والمشركين، ومن المواقف الدالة على سماحته صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين هذا الموقف مع يهودي يدعى زيد بن سعنة  أراد أن يختبر حلمه صلى الله عليه وسلم : روى الحاكم والطبراني، عن زيد بن سعنة - وهو من أجلِّ اليهود الذين أسلموا - أنه قال: "لم يبقَ من علامات النبوة شيء إلا وقد عَرَفته في وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه - إلا اثنتين لم أخبرهما منه: هل يسبق حلمه جهله؟ ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، فكنت أتلطف له؛ لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله، فابتعتُ منه تمرًا إلى أجلٍ فأعطيته الثمن، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيتُه، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، نم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله إنكم يا بني عبدالمطلب مطل، فقال عمر: أي عدوَّ الله، أتقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أسمع؟ فوالله لولا ما أحاذر قسوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم، ثم قال: ((أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر؛ أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التقاضي، اذهب به يا عمر، فاقضِه حقه، وزِدْه عشرين صاعًا مكان ما رُعْتَه))، ففعل، فقلت: يا عمر، كل علامات النبوة قد عَرَفتها في وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما فقد اختبرتهما، أشهدك أني قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا"].
ومن مواقف السماحة في حياته صلى الله عليه وسلم حينما هم أعرابي بقتله حين رآه نائما تحت ظل شجرة وقد علق سيفه عليه  فعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه غزا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل نجد فلما قفل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قفل معهم فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تحت سمرة فعلق بها سيفه، ونمنا نومة فإذا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال: إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا قال: من يمنعك مني؟ قلت: اللَّه ثلاثا ، ولم يعاقبه وجلس. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية قال جابر: كنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فجاء رجل من المشركين وسيف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم معلق بالشجرة فاخترطه فقال: تخافني؟ قال : لا فقال: فمن يمنعك مني؟ قال اللَّه ، فسقط السيف من يده فأخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم السيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذ. فقال: تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه؟ قال: لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.[البخاري ومسلم ]
■■ حتى في حالة الحرب يعلمنا السماحة. فنهى عليه الصلاة والسلام، عن قتل الأطفال، والنساء، والشيوخ، والعجزة، فعن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أمَّر أميرًا على جيش، أو سريَّة، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوَّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال -أو خلال-: فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام». [ رواه مسلم ).


وهكذا كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم من بعده  صلى الله عليه وسلم فهذا أبو بكر رضي الله عنه وقد وبعث أوصى جيش أسامة فقال: (يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نحلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسه
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق