يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

خطبة بريق الجُمان في بيان عقد الأمان

2019-06-17 08:53:51 دين ...






                                                                               خطبة بريق الجُمان في بيان عقد
الأمان



الشيخ السيد مراد سلامة



الخطبة الأولى



أمة الإسلام حديثنا في هذا اللقاء عن قضية
من القضايا التي إن دلت فإنما تدل على عظمة المرسل –جل جلاله وعظمة الرسول صلى
الله عليه وسلم والرسالة سنتكلم عن بريق الجمان في بيان عقد الأمان



فما هو عقد الأمان؟



وما مدى مشروعيته؟



وما هي المفاسد المترتبة على نقضه؟



أعيروني القلوب والأسماع



تعريف عقد الأمان: هُوَ عَقْدٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ
وَالْمُشْرِكِ عَلَى الْحَصَانَةِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ،
وَلَا مِمَّنْ وَرَاءَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ.



وقيل عقد مؤبد يكتسب بموجبه غير المسلم حقَّ
الإقامة الدائمة في بلاد الإسلام، والدخول في حمايتها، وذلك بمقابل دفع مبلغ مالي للقادر
عليه، مع قبول أحكام الإسلام في المعاملات.



واعلموا عباد الله: أن تأشيرة الدخول التي
يشترط توفرها لدخول أجنبي لبلد غيره تمثل في الحقيقة عقدا يشبه عقد الأمان بمعناه
الشرعي لا سيما لو كانت هذه التأشيرة صادرة بناء على دعوة مقدمه من مسلم لأجنبي
لزيارة بلاد الإسلام أو العمل بها



ما مدى مشروعية عقد الأمان:
اسمعوا عباد الله الى ما يلي لتقفوا على الإسلام الصافي من الغلو والتشدد عن
علي بن أبي طالب – رضي الله عته-الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ذمة المسلمين
واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين،
لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا"[1]



قال ابن بطال-رحمه الله-



قال المهلب : معنى قوله : ( ذمة المسلمين واحدة
) أي : من انعقدت عليه ذمة من طائفة من المسلمين أن الواجب مراعاتها من جماعتهم إذا
كان يجمعهم إمام واحد ، فإن اختلفت الأئمة والسلاطين فالذمة لكل سلطان لازمة لأهل عمله
، وغير لازمة للخارجين عن طاعته ؛ لأن النبي إنما قال ذلك في وقت إجماعهم في طاعته
، ويدل على ذلك حديث أبى بصير ، حين كان شارط النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أهل مكة
وقاضاهم على المهادنة بينهم وبين المسلمين ، فلما خرج أبو بصير من طاعة النبي وامتنع
، لم تلزم النبي ذمته ، ولا طولب برد جنايته ، ولا لزمه غرم ما انتهكه من المال .



وقال ابن المنذر في قوله ( صلى الله عليه وسلم
) : ( يسعى بها أدناهم ) قال :
الذمة : الأمان ، يقول : إن كل من أمن أحدًا من الحربيين
جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفًا ، حرا كان أو عبدًا ، رجلا أو امرأة
، وليس لهم أن يخفروه .



وأجاز مالك أمان الصبى إذا عقل الإسلام ، ومنع
ذلك أبو حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء ، واحتج الشافعي بأن الصبى لا يصح عقده ؛ فكذلك
أمانه ، والحجة لمالك عموم قوه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يجير على المسلمين أدناهم
) فدخل في ذلك الصبى وغيره ، وأيضًا فإن أحكام الصبى تطوع ، وهو ممن يصح منه التطوع
، ويفرض له سهمه إذا قاتل ، وإنما الأمان مما اختص به من له حرمة الإسلام ، فجعل لأدناهم
كما جعل لأعلاهم ، وعلى أن الصبى والعبد أحسن حالا من المرأة ، لأنها ليست من جيش من
يقاتل.     



قال المهلب : وقوله ( فمن اخفر مسلمًا ) يعنى
: فيمن أجاره فعليه لعنة الله والملائكة . وهذا اللعن وسائر لعن المسلمين إنما هو متوجه
إلى الإغلاظ والترهيب لهم عن المعاصى ، والإيعاد لهم من قبل مواقعتها ، فإذا وقعوا
فيها دعى لهم بالتوبة ، يبين هذا حديث النعمان . وقوله: ( لا يقبل منه صرف ولا عدل
) يعنى : في هذه الجناية أي لا كفارة لها ؛ لأنه لم يشرع فيها كفارة فهي إلى أمر الله
إن شاء عذب فيها وإن شاء غفرها على مذهب أهل السنة في الوعيد .([2])



ومن ذلك استدل العلماء على حرمة قتل
السائحين و من نحى نحوهم ممن يدخلون البلاد الإسلامية من الكفار لأنهم دخلوا ضمن
ضوابط و شروط و هي عين الأمان



أمان أم هانئ – رضي الله عنها –



أم هانئ -رضي الله عنه -: أخت علي بن أبي طالب
-رضي الله عنهما، قالت : ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، فوجدته
يغتسل ، وفاطمة ابنته تستره بثوب ، فسلمت عليه ، فقال : «من هذه» ؟ فقلت: أنا أم هانئ
بنت أبي طالب، فقال : مرحبا بأم هانئ ، فلما فرغ من غسله ، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا
في ثوب واحد ، فلما انصرف قلت: يا رسول الله ، زعم ابن أمي على : أنه قاتل رجلا قد
أجرته - فلان بن هبيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قد أجرنا من أجرت يا
أم هانئ» ، قالت أم هانئ : وذلك ضحى. هذه رواية البخاري، ومسلم ،([3])



قال ابن حجر –رحمه الله-قال ابن المنذر : أجمع
أهل العلم على جواز أمان المرأة، إلا شيئا ذكره عبد الملك - يعني ابن الماجشون صاحب
مالك - لا أحفظ ذلك عن غيره قال : إن أمر الأمان إلى الإمام، وتأول ما ورد مما يخالف
ذلك على قضايا خاصة، قال ابن المنذر : وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم " يسعى
بذمتهم أدناهم " دلالة على إغفال هذا القائل انتهى([4])



وكذلك أجاز الرسول عليه الصلاة والسلام أمان
ابنته زينب لزوجها أبي العاص ابن الربيع، الذي كان قادمًا بتجارة إلى المدينة، فأصابتها
إحدى سرايا المسلمين.



تبرئ النبي-صلى الله
عليه وسلم-ممن ينقض الأمان



واعلموا أيها الأحباب
أن الحبيب النبي –صلى الله عليه وسلم قد تبرأ ممن غدر بمؤتمن عن أبي هريرة رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا
يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه)([5]
)



تحريم الجنة على من قتل
مستأمن



وقد اصدر الحبيب
النبي –صلى الله عليه وسلم-حكما صارما ضد من قتل معاهدا فعن أبى بكرة رضى الله عنه
قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول:« من قتل معاهدا في غير كُنْهِه حرم الله
عليه الجنة ».([6])



قال عبد المحسن العباد:
أنه إذا كان للإنسان عهد عند المسلمين فإنهم يوفون له بعهده ويعاملونه المعاملة التي
يستحقها، فلا يقتلونه ولا يؤذونه. قوله: [ (في غير كنهه) ] أي: من غير استحقاق للقتل،
أما إذا كان مستحقاً للقتل فلا يستحق القاتل هذه العقوبة.



 قوله: [ (حرم الله عليه الجنة) ] هذا من أحاديث الوعيد
التي فيها تحريم الجنة، ولكن لا يعني ذلك أنها تحرم عليه كما تحرم على الكفار، وإنما
تحرم
عليه
وقتاً معيناً، وذلك إذا لم يشأ الله عز وجل أن يغفر له، فإنه لا يدخلها مع أول من يدخلها،
ولكنه يدخل النار ويعذب فيها على جرمه وعلى كبيرته، ثم بعد ذلك يخرج منها ويدخل الجنة،
وهكذا شأن جميع العصاة وجميع أصحاب الكبائر، فإنهم لا بد أن يصيروا إلى الجنة في آخر
الأمر، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها ولا سبيل لهم إلى الخروج منها،
وأما العصاة وأصحاب الكبائر فهؤلاء لا بد أن يأتي عليهم وقت من الأوقات يخرجون من النار
ويدخلون الجنة، وعلى هذا فالتحريم تحريم مؤقت.([7])



قال محمد بن علي الوَلَّوِي
: بيان عظمة الإسلام، ورفعة مكانته، حيث إنه يراعي حقوق كل الناس، ولو كانوا غير مسلمين،
ما داموا مسالمين لأهل الإسلام، واعتباره الاعتداء عليهم جريمة كبرى، بحيث يستحق به
المسلم، إذا ارتكبه حرمان الجنة التي ثبتت له بإسلامه، فلما اعتدى في الإسلام، ولم
يحترم حدوده عاقبه الله تعالى بمنعه عن مقامه الرفيع، الذي نوه الله تعالى بأنه من
مقام الفوز الأكبر، حيث قال عز وجل: {فَمَنْ زُحْزِحَ
عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا
مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185].
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.([8])



المؤمنون تكافأ دماؤهم
وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم



عن علي رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى
بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" ([9])



قال السعدي: وقوله صلى
الله عليه وسلم: «ولا ذو عهد في عهده» أي: لا يحل قتل من له عهد من الكفار بذمة أو
أمان أو هدنة، فإنه لما قال: «لا يقتل مسلم بكافر» لما احترز بذلك البيان عن تحريم
قتل المعاهد، لئلا يظن الظان جوازه. والله أعلم.([10])



قال البغوي : "
قوله « يسعى بذمتهم أدناهم » معناه أنّ واحداً من المسلمين إذا أمّن كافراً حَرُم
على كافّة المسلمين دَمُهُ وإن كان المجير أدناهم ".([11])



لا يقتل المسـتأمن وإن
كان قاتلا للمسلمين:



إخوة الإسلام: طالما
أعطي الأمان فلا سبيل للمسلم عليه فان فعل فقد أثم وغدر والغدر ليس من أخلاق
المسلمين



فنقول للذين يستحلون
قتل السائحين بحجة أن رعاياهم يقتلون المسلمين اسمعوا إلى هذا الحوار:



عن عمر بن الخطاب –رضي
الله عنه -قال:" والله لو أنّ أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل
بأمانه فقتله لقتلته". رواه سعيد بن منصور كما في " تلخيص الحبير"،



وعن أنس –رضي الله عنه
-:" قال لما حاصرنا "تستر" فنزل "الهرمزان" على حكم عمر
فبعث به أبو موسى معي فلما قدمنا على عمر سكت "الهرمزان" فلم يتكلم فقال
عمر: تكلم فقال: كلام حي أو كلام ميت؟



 قال: تكلم فلا بأس



 فقال: إنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا
وبينكم كنا نقتلكم ونقصيكم فإذا كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان



قال عمر: ما تقول يا
أنس؟



 قلت يا أمير المؤمنين تركت خلفي شوكة شديدة
وعدداً كثيراً إن قتلته أيس القوم من الحياة، وكان أشد لشوكتهم وإن استحييته طمع
القوم



فقال يا أنس: أستحيي
قاتل "البراء بن مالك" و "مجزأ بن ثور"، فلما خشيتُ أن يبسط
عليه، قلت له: ليس لك إلى قتله سبيل، فقال عمر لم ؟



 قلت: أعطاك الأمان أصبت منه، قال عمر: ما فعلت
قلت: ولكنّك قلت له تكلم فلا بأس، فقال: لتجيئن بمن يشهد معك أو لأَبْدَأَنَّ
بعقوبتك؟



قال: فخرجت من عنده فإذا "بالزبير
بن العوام" قد حفظ ما حفظت فشهد عنده فتركه وأسلم "الهرمزان" وفرض
له ".([12])



إذ قال رجل إلى رجل لا تخف فقد
أمَّن



















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق