يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

ترويحة الليلة السادسة الحياة الطيبة

2019-05-09 20:45:04 قصص و حكايات ...






ترويحة الليلة السادسة



الحياة الطيبة



ذكر بعض أصحاب كُتب الأدب والسلوك أن تاجرًا غنيًّا
واسع المال، كان على طرف بحيرةٍ في مكانٍ أراد فيه الاستجمام، فرأى صيادًا في قاربه،
وصعد معه، ووجد أنه يصيد ما تيسَّر له من أسماك البحيرة، ويعود به إلى أهل بيته، فيتناول
منه ما شاء طعامًا، ويبيعه ما بقي في السوق، ويستفيد منه المال.



فقال له هذا التاجر بعد أن رآه يفعل ذلك عدة أيام: لِم
لا تزيد في صيدك، بأن تجعل لك أكثر من قارب؟ وأن تجعل معك من أولادك وغيرهم من يساعدك؟



قال: لِم؟



قال: حتى تستكثر من الأسماك وتبيعها زيادةً منها.



قال: ثم ماذا؟



قال: تفتح لك دكانًا وتستزيد في بيع الأسماك.



قال: ثم ماذا؟



قال: تتوسع وتجعل لك مؤسسةً وفروعًا.



قال: ثم ماذا؟



قال: يزيد مالك ويكثر حلالك.



قال: لأجل ماذا؟



قال: حتى يكون عندك المال الكثير الذي تجد معه السعادة
وتشتري به ما شئت وتوفر به مطالبك.



قال: إن هذه الدائرة التي تبغيني أن أدخل فيها محصلةٌ
لدي بهذا الجهد اليسير، فهذا المال الذي تقول أستزد به وأستزد في أعمالك، محصلٌ بين
يدي الآن، وماذا أبتغي أكثر من أن أجد ما أقتات به قوت يومي، وأُحصِّل به مالًا يكفيني
في يومي؟ فكان جوابه عبرةً له ودرسًا، وهذا هو معنى القناعة التي يتكلم عنها الحكماء!



الدروس والعبر



الدرس الأول الطمع فقر حاضر



وقال الراغب: "الفقر أربعة: فقر الحسنات في الآخرة،
وفقر القناعة في الدنيا، وفقر المقتني، وفقرها جميعًا، والغني بحسبه، فمن حصل له في
الدنيا فقد القناعة والمقتني فهو الفقير المطلق على سبيل الذم، ولا يقال له غني بوجه"
(تفسير الراغب؛ للراغب الأصفهاني: [1/564|])



الدرس الأول: القناعة كنز لا يفنى



قال أبو سليمان الداراني: "إن قومًا طلبوا الغنى
فحسبوا أنَّه في جمع المال، ألا وإنما الغنى في القناعة، وطلبوا الراحة في الكثرة؛
وإنما الراحة في القلة، وطلبوا الكرامة من الخلق، ألا وهي في التقوى، وطلبوا النعمة
في اللباس الرقيق واللين وفي طعامٍ طيبٍ، والنعمة في الإسلام الستر والعافية"
(الزهد الكبير؛ للبيهقي، ص: [80]).



- وقال أبو الحسن البوشنجي، وسئل عن القناعة؟ فقال:
"المعرفة بالقسمة" (الزهد الكبير؛ للبيهقي، ص: [84]).



وقال بكر بن عبد الله المزني: "يكفيك من الدنيا
ما قنعت به، ولو كفَّ تمرٍ، وشربة ماءٍ، وظلَّ خباءٍ، وكلما انفتح عليك من الدنيا شيءٌ
ازدادت نفسك به تعبًا" (القناعة والتعفُّف؛ لابن أبي الدنيا، ص: [62]).



 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق