يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

كيف تعيش حياتك بدون قلق او توتر.

2019-05-08 10:15:03 منوعات ...






ﻣﻦ ﻣﻨﺎ ﻻ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻻﻃﻤﺌﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؟ ﻣﻦ ﻣﻨﺎ ﻻ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ - ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ؟
ﻟﻮ ﺳﺄﻟﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ 100 ﺷﺨﺺ ﺳﺘﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ! " ﻧﻌﻢ ﻛﻠﻨﺎ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ !! " ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻟﺴﺎﻥ ﺣﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﺟﻤﻴﻌﺎً ؛ ﺳﺘﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻳﺮﻏﺐ ﻭﻳﺘﻤﻨﻰ !! ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﻣﻌﻀﻠﺔ !
ﻗﺮﺃﺕ ﻣﺮﺓ ﻛﺘﺒﺎً ﻟﺨﺒﻴﺮ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺩ . ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻔﻘﻲ ـــ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ " ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻼ ﺗﻮﺗﺮ " ﻳﺆﻛﺪ ﻓﻴﻪ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : " ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺗﻌﻴﺲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﺳﺔ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺩﺍﺧﻠﻴﺎً ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺧﺎﺭﺟﻴﺎً ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺤﻴﺎﺗﻚ ﺍﻵﻥ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺄﻱ ﺣﻴﺎﺓ ." ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻌﺶ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻓﻠﻦ ﺗﻌﻴﺶ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺗﻚ ! ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻭﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ ﺍﻵﻥ !! ﻛﻴﻒ ﺃﻋﻴﺶ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻵﻥ؟
ﻳﺆﻛﺪ ﺩ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻔﻘﻲ - ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻪ ﺷﻲﺀ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ " ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ " ﻫﻮ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ " ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ " ﻫﻮ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻳﺪﻟﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻛﻼﻣﻪ ﺑﺎﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﻴﺮ ﻣﺜﻞ ﺃﻟﻔﻴﺲ ﺑﺮﻳﺴﻠﻲ، ﺩﺍﻟﻴﺪﺍ ﻓﻘﺪ ﺍﻣﺘﻠﻜﻮﺍ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻤﻨﻮﺍ ﻭﺣﻘﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻭﺍﻟﺸﻬﺮﺓ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﺳﻌﻴﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻤﺎ، ﻭﺃﻧﻬﻮﺍ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﺎﻻﻧﺘﺤﺎﺭ .
ﻟﻴﺘﺎﺑﻊ ﻗﺎﺋﻼً ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺗﻌﻴﺲ ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﺳﺔ، ﻭﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺤﻴﺎﺗﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺄﻳﺔ ﺣﻴﺎﺓ، ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺪ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻷﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ، ﻓﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ . ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻗُﻞْ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻓَﺎﺗَّﺒِﻌُﻮﻧِﻲ ﻳُﺤْﺒِﺒْﻜُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻳَﻐْﻔِﺮْ ﻟَﻜُﻢْ ﺫُﻧُﻮﺑَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ { ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺪ ﺣﺎﺯ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ .
ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ؛ ﻫﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﻳﻤﻠﺆﻫﺎ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺑﻤﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻚ . ﻫﻲ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺑﺴﻨﻦ ﻭﻧﻮﺍﻣﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﺴﻴﺢ } ﻓَﻤَﻦ ﻳَﻌْﻤَﻞْ ﻣِﺜْﻘَﺎﻝَ ﺫَﺭَّﺓٍ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﻳَﺮَﻩُ ﻭَﻣَﻦ ﻳَﻌْﻤَﻞْ ﻣِﺜْﻘَﺎﻝَ ﺫَﺭَّﺓٍ ﺷَﺮًّﺍ ﻳَﺮَﻩُ .{ ‏[ ﺍﻟﺰﻟﺰﻟﺔ ‏] .
ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ - ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎﻭﻝ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻻ ﻧﺸﻌﺮ ﺑﻬﺎ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻟﺪﻯ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻧﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻧﺮﺿﻰ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﻵﻥ !! ﻓﻠﺘﻜﻦ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻧﻘﻴﺔ ﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﺣﻘﺪﺍً ﻭﻻ ﺿﻐﻴﻨﺔ ﻷﺣﺪ، ﻭﻟﻨﺠﻌﻞ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﺒﺪﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻟﻨﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﻴﻮﺏ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻧﺼﻠﺤﻬﺎ، ﻭﻟﻨﺠﻌﻞ ﺃﻫﺪﺍﻓﻨﺎ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻭﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﻧﻨﺸﻐﻞ ﺑﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ .
ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ‏) ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺪﺧﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ، ﺗﻨﻄﻒ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﻭﺿﻮﺋﻪ، ﻗﺪ ﻋﻠﻖ ﻧﻌﻠﻴﻪ ﺑﻴﺪﻩ، ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺟﻠﺲ، ﻗﺎﻝ : ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺎﻝ : ‏( ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ‏) ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺪﺧﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺧﻞ ﺑﺎﻷﻣﺲ، ﺗﻨﻄﻒ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﻭﺿﻮﺋﻪ، ﻣُﻌﻠﻘﺎً ﻧﻌﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻓﺠﻠﺲ، ﺛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ : ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻷﺧﺘﺒﺮﻥ ﻋﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻓﻌﺴﻰ ﺃﻥ ﺃﻭﻓّﻖ ﻟﻌﻤﻞ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﺄﻧﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡٍ ﺛﻼﺛﺔ، ﻓﺄﺗﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﻋﻢ، ﺇﻧﻲ ﻻﺣﻴﺖ ﺃﺑﻲ – ﺃﻱ ﺧﺎﺻﻤﺖ ﺃﺑﻲ – ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺑﻴﺖ ﺛﻼﺙ ﻟﻴﺎﻝ ﻋﻨﺪﻙ، ﺁﻟﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻻ ﺃﺑﻴﺖ ﻋﻨﺪﻩ، ﻓﺈﻥ ﺃﺫﻧﺖ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺑﻴﺖ ﻋﻨﺪﻙ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻓﺎﻓﻌﻞ، ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺑﺄﺱ، ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻓﺒﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﺛﻼﺙ ﻟﻴﺎﻝ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻛﺜﻴﺮ ﺻﻼﺓٍ ﻭﻻ ﻗﺮﺍﺀﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺷﻪ ﻣﻦ ﺟﻨﺐ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺫﻥ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﻀﺖ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﻋﻢ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﻣﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻛﺮﻙ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡٍ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻧﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺰﻳﺪ ﻋﻤﻞ !! ﻗﺎﻝ : ﻫﻮ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﺼﺮﻓﺖ ﺩﻋﺎﻧﻲ ﻓﻘﺎﻝ : ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻲ ﺃﺑﻴﺖ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻏﺶ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻻ ﺃﺣﺴﺪ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﺳﺎﻗﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ : ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﺖ ﺑﻚ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﺖ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﺠﺰ ﻋﻨﻬﺎ ‏[ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ‏( 3/166 ‏) ، ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ‏( .[(6605
ﺍﻧﻈﺮ – ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ - ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﺼﺪﺭ، ﻭﺧﻠﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺴﺪ، ﺑﻠﻐﺖ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﺗﻠﻜﻢ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ، ﻓﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﻟﺼﺔ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺒﺎً ﻟﻨﻴﻞ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ ‏( ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻀْﻞُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻳُﺆْﺗِﻴﻪِ ﻣَﻦ ﻳَﺸَﺎﺀ ‏) ‏[ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ 4: ‏] ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻟﻤﻦ ﻭﻓﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺴﻠﻢ ﺻﺪﺭﻩ، ﻭﺻﺢ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ، ﻭﺭﺿﻲ ﺑﻤﺎ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺴﺪ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﺳﺎﻗﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻻ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻨﻘﺺ ﻣﻨﻪ، ﻭﻻ ﺍﻟﺤﻂ ﻣﻦ ﻗﺪﺭﻩ، ﻭﻻ ﺗﺸﻮﻳﻪ ﺳﻤﻌﺘﻪ، ﻭﻻ ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻷﺫﻯ ﺑﻪ ﺑﺄﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻪ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺘﻖٍ ﻟﻠﻪ، ﺭﺍﺽٍ ﺑﻘﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻋﺎﻟﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﻜﻢ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ ﻭﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ .
ﺃﻣﺮ ﺁﺧﺮ - ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ – ﺗﺄﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﺎﻩ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻟﻴﺴﻮ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ " ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ " ﻓﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺎﻝ – ﻣﺜﻼً - ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺇﻧﻔﺎﻕ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺍﻟﻬﻤﻮﻡ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻭﻧﺴﺄﻝ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﺤﻦ ﻣﺘﻮﺗﺮﻭﻥ ﻭﻗﻠﻘﻮﻥ؟ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻧﺠﺪ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭﺍﻫﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ . ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺤﻴﺎ ﻓﻴﻪ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺴﻴﺮ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ ﺳﻴﻮﻓﺮﺍﻥ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﺮﺍﻛﻤﺖ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﺣﺘﺠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ، ﻭﻛﻞّ ﻣﺎ ﻧﻤﻠﻜﻪ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﻛﺎﻓﻴﺎً ﺃﺑﺪﺍً . ﻻ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻻ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺠﻌﻠﻨﺎ ﺳﻌﺪﺍﺀ، ﻗﺪ ﻧﻤﻠﻚ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺒﺪﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻼﺋﻤﺔ، ﻭﻗﺪ ﻧﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻣﺤﺎﺻﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻗﺪ ﻧﺘﺴﺎﺀﻝ ﻣﺎ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ؟
ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻨﺎ ﻭﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻨﺸﺪ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ؟ ﺇﻧﻪ " ﺍﻷﻧﺎ " ﺍﻷﻧﺎ ﻫﻲ ﺫﺍﺗﻚ ﺍﻟﺰﺍﺋﻔﺔ .. ﻫﻲ ﺫﺍﺗﻚ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ !! ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺃﻭ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻨﺎ ﻭﻳﻬﺘﻢ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ . " ﺍﻷﻧﺎ " ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻧﺤﺎﻭﻝ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺑﺤﻴﺎﺗﻨﺎ ﺑﺰﻋﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺻﺎﻟﺤﻨﺎ، ﺇﺫ ﺇﻥ ﺃﺟﺴﺎﺩﻧﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻠﺒﻘﺎﺀ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﺃﻥ " ﺍﻷﻧﺎ " ﺗﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤﺐ ﻭﺭﺍﺣﺔ ﺍﻟﺒﺎﻝ ﺃﻋﺪﺍﺀً ﻟﻬﺎ، ﻷﻧﻨﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﺤﺎﻟﺘﻨﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻓﻨﺤﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻧﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻜﻴﻨﻮﻧﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ، ﻓﻨﺮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎً ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻋﻦ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻪ " ﺍﻷﻧﺎ " ﺗﺼﻮﻳﺮﻩ ﻟﻨﺎ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻓﺴﻌﺎﺩﺗﻨﺎ ﺃﻭ ﺗﻌﺎﺳﺘﻨﺎ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺒﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻣﻦ " ﺍﻷﻧﺎ ."
ﺇﺫﺍً ﻣﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ؟ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ - ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ – ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻧﺎﺟﻌﺔ ﻭﻓﻌﺎﻟﺔ - ﻣﻊ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻲ - ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻗُﺪﻡ ﻣﻦ ﺃﺩﺑﻴﺎﺕ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ! ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻄﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺴﺪ ! ﻓﺄﻧﺖ ﺭﻭﺡ ﻃﺎﻫﺮﺓ ﺗﻌﻴﺶ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ !! ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺭﺳﻮﻻ ﺳﻼﻡ ﻻ ﻧﺬﺭ ﺣﺮﺏ ! ‏( ﺇﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﻟﻴﺲ ﺳﻮﻯ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻴﻪ .(! ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﻫﻮﺍﻳﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻭﻇﺎﺋﻔﻬﻢ، ﻭﺑﻴﺌﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻤﻞ ﺑﺠﺪ ﻃﻴﻠﺔ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻧﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺘﻮﺗﺮ، ﻓﻤﺜﻼً : ﺗﻤﻨﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺪﻳﻚ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻭﻣﺴﻜﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺤﻘﻘﺖْ ﻟﻚ ﺃﻣﻨﻴﺎﺗﻚ ﻓﺈﻧﻚ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺗﻄﻠﺐ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻣﺮﺍﻓﻖ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﻮ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺑﺎﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻫﻤﻮﻣﻬﻢ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﺎﻋﺪﻩ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ .
ﺗﺮﻭﻱ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺃﻥ ﺷﻴﺨﺎً ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﺴﺎﺀ، ﻓﺬﻫﺐ ﻭﺳﺄﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﻗﺎﺋﻼً : ﻫﻞ ﺃﺧﺒﺮﺗﻨﻲ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﺴﺎﺀ؟ ﻗﺎﺩﻩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﻛﺒﻴﺮ، ﻓﻤﺎ ﺇﻥ ﻧﺰﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻬﻮ، ﺣﺘﻰ ﺷﺎﻫﺪﺍ ﺃﻧﺎﺳﺎً ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﺗﻤﺘﺪ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﺋﺪ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺄﻃﺎﻳﺐ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻢ ﻧﺤﻴﻠﺔ، ﻭﺗﺒﺪﻭ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺎﺗﻬﻢ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻤﺴﻚ ﺑﻤﻠﻌﻘﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻃﻮﻟﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻣﺘﺎﺭ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻠﻮﺍ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻟﻠﺤﻜﻴﻢ : ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻫﺆﻻﺀ، ﺇﻧﻬﻢ ﺍﻟﺘﻌﺴﺎﺀ .
ﺛﻢ ﻗﺎﺩﻩ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺁﺧﺮ، ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺍﺋﺪﻩ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺄﻃﺎﻳﺐ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻟﺴﻮﻥ ﻣﺒﺘﻬﺠﻴﻦ، ﺗﺒﺪﻭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﻨﺸﺎﻁ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻳﺪ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻠﻌﻘﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻃﻮﻟﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻣﺘﺎﺭ ﺃﻳﻀﺎً، ﻓﻤﺎ ﺇﻥ ﺭﺁﻫﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﺘﻰ ﺻﺮﺥ ﻗﺎﺋﻼً : ﻫﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﺀ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﻓﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ؟ ﻓﻬﻤﺲ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻴﻪ ﻗﺎﺋﻼً : ﺍﻟﺴﻌﺪﺍﺀ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮﻥ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻼﻋﻖ .. ﻻ ﻟﻴﺄﻛﻠﻮﺍ ﺑﻞ ﻟﻴﻄﻌﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎً، ﻓﺎﻷﻧﺎ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺘﻌﺎﺳﺔ .. ﻭﻧﺤﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ .
ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ – ﻧﺼﻴﺤﺘﻲ ﻟﻚ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺄﻥ ﺗﻴﻌﺶ ﻭﺍﻗﻌﻚ ﻭﻻ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻓﺄﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻪ ﻓﻜﻦ ﻋﺎﺩﻻً، ﻣﻜﺘﺒﺘﻚ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ ﻫﻲ ﺑﺴﺘﺎﻧﻚ ﻓﺘﻨﺰﻩ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭﺍﻷﺧﺮ ﻻ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻨﻈﺎﺭﺓ ﺳﻮﺩﺍﺀ، ﻓﺄﻧﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻠﻮﻥ ﺣﻴﺎﺗﻚ، ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺇﻻ ﻛﻠﻤﺔ " ﺍﻵﻥ " ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻗﺎﻣﻮﺱ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻛﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻫﻲ " ﺍﻟﺮﺿﺎ ." ﺍﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺬﻝ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ، ﻓﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺃﻥ ﻧﺮﻯ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻳﺴﺘﻤﺘﻌﻮﻥ، ﻭﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻧﺮﻯ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺳﻌﺪﺍﺀ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺧﺒﺮﺍﺀ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ . ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﻛﻞ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﺍﻹﺩﻣﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻭﻣﻦ ﺷﻌﻮﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﺪﻭﻧﻴّﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺷﺪ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺰﻥ ﻧﻔﺴﻴﺎً، ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻘّﺪﺭ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺳﻠﺒﻲ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺎﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ، ﻭﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺋﻪ ﺃﺑﺪﺍ، ﻓﻜﻞ ﻣﺸﻐﻮﻝ ﺑﺤﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﻣﺸﺎﻛﻠﻪ ﺳﺒﺐ ﻗﻮﻱ ﺟﺪﺍً ﻟﻺﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﺳﺔ .. ﺗﺼﺮّﻑ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺖ .. ﻻ ﺗﻜﺬﺏ ﻹﺭﺿﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ .. ﻻ ﺗﺘﺼﻨّﻊ ﻭﻻ ﺗﺘﻜّﻠﻒ ! ﻓﻘﻂ ﻋﺶ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺁﺧﺮ ﻟﺤﻈﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ، ﻭﻗﺪّﺭ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق