يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

ترويحة الليلة الثالثة يعذبني الله على الصلاة !!

2019-05-07 08:51:38 قصص و حكايات ...






ترويحة الليلة الثالثة



يعذبني الله على الصلاة !!



سعيد بن المسيب -رحمه الله-



ها هو سعيد
بن المسيب سيد التابعين وأمام من أئمة السنة والفقه كان شديد الحرص على الإتباع
شديد البغض للابتداع ينكر على من سول له شيطان الابتداع في دين الله ما لم يأذن به
ويحض عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . رأى رجل يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من
ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهاه، فقال يا أبا محمد: يعذبني الله على
الصلاة !! قال لا ولكن يعذبك على خلاف السنة. ([1])



ومن المواقف
الدالة على حرص الإمام مالك على الاعتصام بالسنة وإتباع منهج النبي -صلى الله عليه
وسلم - ذلك الموقف المشرق جاء رجل إلى الأمام مالك- رحمه الله -فقال : يا أبا عبد
الله من أين أحرم ؛



فقال: من ذي
الحليفة من حيث أحرم رسول الله. -صلى الله عليه وسلم



فقال: أني
أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر.



قال: لا
تفعل فإني أخشى عليك الفتنة.



فقال: أي
فتنة هذه؛ إنما هي أميال أزيدها.



قال: وأي
فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة؛ قصر عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛
إني سمعت الله تعالى يقول { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور:
63]
([2]).



دروس وعبر



الدرس
الأول:
أن من
استحسن فقد شرع فالذي يبتدع في الدين بدعة إنما زين له الشيطان سوء عمله، فهذا
الذي كان يصلي بعد الفجر ظن أنه بذلك قد قام بعمل طيب ويقربه إلى الله تعالى و ما
درى المسكين أنه بذلك يخالف سنة سيد المرسلين – صلى الله عليه و سلم – و أن عمله
هذا بدعة منكرة و إن كان العمل صلاة إلا أنه ليس على هدي النبي – صلى الله عليه
وسلم –



الدرس
الثاني:
أن الابتداع
سبب من أسباب وقوع الفتن في الدنيا و العذاب الأليم في الاخرة {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ
فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]



يقول
العلامة الشنقيطي – رحمه الله -قد دل استقراء القرآن العظيم أن الفتنة فيه أطلقت على
أربعة معان:



الأول: أن يراد
بها الإحراق بالنار ; كقوله تعالى: { يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ
يُفْتَنُونَ}
[الذاريات: 13] ، وقوله تعالى : { إِنَّ
الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ
عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: 10]
، أي : أحرقوهم
بنار الأخدود على القول بذلك .



الثاني وهو أشهرها:
إطلاق الفتنة على الاختبار ; كقوله تعالى : {وَنَبْلُوكُمْ
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء: 35] وقوله تعالى : {اسْتَقَامُوا عَلَى
الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } [الجن: 16].



والثالث: إطلاق
الفتنة على نتيجة الاختيار إن كانت سيئة ; كقوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ
حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193]
وفي
«الأنفال» :
{وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ
لِلَّهِ } [الأنفال: 39]
، فقوله : حتى لا تكون فتنة أي : حتى لا يبقى شرك على أصح التفسيرين ، ويدل
على صحته قوله بعده : ويكون الدين لله ; لأن الدين لا يكون كله لله حتى لا يبقى شرك
، كما ترى . ويوضح ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا
تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ
وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِى بَكْرٍ
كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُمِرْتُ
أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ
عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » ([3]) كما
لا يخفى .



والرابع: إطلاق الفتنة على الحجة في قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ
تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}
[الأنعام: 23]
، أي: لم تكن حجتهم، كما قال به بعض أهل العلم.



والأظهر عندي:
أن الفتنة في قوله هنا: أن تصيبهم فتنة أنه من النوع الثالث من الأنواع المذكورة.



وأن معناه أن
يفتنهم الله، أي: يزيدهم ضلالا بسبب مخالفتهم عن أمره ، وأمر رسوله - صلى الله عليه
وسلم - .



وهذا المعنى
تدل عليه آيات كثيرة من كتاب الله تعالى ; كقوله -جل وعلا -{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
[المطففين: 14]
، وقوله تعالى {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ
اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5] وقوله {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضًا} [البقرة: 10]وقوله تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ
رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125]، والآيات بمثل ذلك كثيرة ، والعلم عند الله
تعالى .)
([4])



 













[1] - السنن الكبير للبيهقي
جـ2 / 496 .و عبد الرزاق في مصنفه ح 4755 ،







[2] - الفتنة والمتفقة ج1 ص148







[3] - أخرجه أحمد (1/19 ، رقم
117) ، والبخارى (6/2657 ، رقم 6855)







[4] - أضواء البيان في إيضاح القرآن
بالقرآن (5/ 560)






















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق