يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

رمضان شهر العتق من النار

2019-05-03 15:55:42 دين ...






رمضان شهر العتق من النار



للشيخ السيد مراد سلامة



الخطبة الأولى



أما بعد



يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب      حتى عصى ربَّه في شهر شعبان



لقد أظلك شهر الصوم بعدهما           فلا تصيره أيضاً شهر عصيان



واتلُ القرآنَ وسبِّح فيه مجتهدا           فإنه شهر تسبيح وقرآن



فاحمل على جسد ترجو النجاة له       فسوف تضرم أجساد بنيران



كم كنتَ تعرف ممن صام في سلف    
من بين أهل وجيران وإخوان



أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً       فما أقرب القاصي من الداني



ومعجب بثياب العيد يقطعها            فأصبحت في غد أثواب أكفان



إخوة الإسلام: إن شهر رمضان شهر تغلق فيه النار
وتفتح فيه أبواب الجنان ويمن الله -تعالى -على من يشاء من عباده الصائمين ويعتقهم
من نار جهنم، ويصبح معهم براءة من نار حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد



عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد -هو شك،
يعني الأعمش -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله عتقاء في كل
يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة " ([1])



وعن جابر بن عبد الله مرفوعًا: ((إن لله عند كل فطرٍ
عتقاءَ، وذلك في كل ليلة)) ([2])



وعن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: ((إن لله -تبارك وتعالى
-عتقاء في كل يوم وليلة -يعني: في رمضان – وإن لكل مسلم في كل يوم دعوةً مستجابة))،
([3])



وعن ابن مسعود مرفوعًا: ((لله -تعالى -عند كل فطر من
شهر رمضان كلَّ ليلة -عتقاءُ من النار ستون ألفًا، فإذا كان يومُ الفطر أَعتَقَ مثل
ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفًا)) ([4])



فهذه الأحاديث تفيد حقيقتين مهمتين جدًّا للصائمين في
رمضان:



الأولى: كَثْرة العتقاء من النار في أيام الصوم في رمضان
بمغفرة ذنوبهم، وقَبول عبادتِهم، وحفظهم من المعاصي التي هي أسباب العذاب، وهذا الوعد
بهذا الكسب العظيم يَشْحَذُ هِمَمَ الصائمين للتسابق إلى إحسان عبادتهم، وإخلاص صيامهم،
وعِمارة أوقاتهم بما يزيد قُرْبَهم من ربهم، عسى أن يفوزوا بكَرَمه بالعتق من النار.



الثانية: أن لكل عتيق دعوةً مستجابة، وهذا يُحمِّس الصائمين
للإكثار من الدعاء وسؤال ربهم إجابةَ دعَوَاتهم، وتلبية حوائجهم، وتفريج كُرَبهم، وتحقيق
أمنيَّاتهم، عسى إنْ كانوا من العتقاء أنْ تُستجاب دعواتُهم؛ فليتحرَّ الصائمون إخلاصَ
الدعاء، خاصة عند الإفطار.



فرمضان موسم من مواسم العتق من نار جهنم وفيه تتنزل
الرحمات وتعم النفحات ويغفر الله للمؤمنين والمؤمنات



وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -: " تعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب
بها من يشاء من عباده " ([5])



فكم لله من عتقاء كانوا في رق الذنوب والإسراف، فأصبحوا
بعد ذل المعصية بعز الطاعة من الملوك والأشراف. فلك الحمد



كم له من عتقاء صاروا من ملوك الآخرة بعدما كان في قبضة
السعير. فلك الحمد.



فيا أرباب الذنوب العظيمة، الغنيمة الغنيمة في هذه الأيام
الكريمة، فما منها عوض ولا لها قيمة، فمن يعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة.



الطريق إلى العتق من النار



أحباب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بعدما تعرفنا
على أن من صفات شهر رمضان أنه شهر العتق من النار فما هو الطريق إلى العتق من
النار؟



الجواب بحول الملك الوهاب: اعلم-زادك الله علما-أنه
ما من باب من أبواب الخير إلا ودلنا عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وما من باب
من أبواب الشر والعذاب إلا وحذرنا منه النبي الاواب – صلى الله عليه وسلم-وقد
أرشدنا إلى موجبات العتق من النار وهاك بيانها:



أولا: الإخلاص:



فأول الأسباب وأعظمها أن تكون مخلصا لله تعالى في
أحوالك وأعمالك وأقوالك



 قال سهل التستري
– رحمه الله -في معنى الإخلاص حيث قال رحمه الله تعالى "نظر الأكياس في تفسير
الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركته – أي العبد – وسكونه في سره وعلانيته لله
تعالى وحده لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا ".



 قال الغزالي
-رحمه الله-: وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض.



قال الله تعالى﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ
ومَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
وكلمة
المخلصين فيها قراءتان بكسر اللام وفتحها، فقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر وابن عامر
بكسر اللآم ،  وقرأ الباقون بالفتح ،  والاستدلال بهذه الآية على قراء ة المخلصين بالكسر



عَنْ عِتْبَانِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا
حُرِّمَ عَلَى النَّارِ» ([6])



ثانيا: إصلاح الصيام:



واعلم -بارك
الله فيك-أن من سباب العتق من النار في شهر رمضان أن يصلح الصائم صومه من كل ما
يشوبه من رياء أو ارتكاب فعل محرم أو ترك واجب من الواجبات



عن عثمان بن أبي العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: الصوم جنة يستجن بها العبد من النار [([7])



 قال
المناوي – رحمه الله- (الصوم جنة يستجن بها العبد من النار) وأصل الجنة بالضم الترس
شبه الصوم به لأنه يحمي الصائم عن الآفات النفسانية في الدنيا وعن العقاب في الأخرى
قال القاضي : والجنة بالضم الترس وبالكسر الجنون وبالفتح الشجر المظل وأطلقت على البستان
بما فيها من الأشجار وعلى دار الثواب لما فيها من البساتين وثلاثيتها مأخوذ من الجن
بمعنى الستر.([8])



والدليل أن الصوم يعدل الرقبة أن الله تعال جعل الله
الصيام بدل عتق الرقبة في دية القتل الخطأ وكفارة الظهار قال الله تعالى: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ
اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92]



قال تعالى: {وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا}
[المجادلة: 3 -4]



فإذا كان الصيام بديلاً عن العتق، وإذا كان من أعتق
رقبة أُعتق بها من النَّار، فلعل الإكثار من الصيام سبب لنفس الجزاء 



فلابد من تعاهده بالإصلاح، بأنْ يكون صيامًا عن المحرمات،
وعدم الوقوع في   المكروهات، وعدم التوسع في
المباحات، صيام للجوارح، بل صيام للقلب عن كل شاغل يشغله عن الله، فترفق، ولا تستكثر
من أمور الدنيا في رمضان، فرمضان الفرصة الثمينة للفوز بالجنة والنجاة من النار.



عن أبي هريرة -رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم -: ((إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله،
فليقل: إني صائم)) ([9]).



ثالثا: إطعام الطعام
للمساكين



و من موجبات العتق من النار أن تطعم الطعام و خاصة
شهر رمضان الكريم الذي تجود فيه النفوس وقد جعل الله إطعام الطعام محل العتق في كفارة
الظهار {ومَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا
ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ
عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ المجادلة : 4]



وجعل إطعام المساكين أو كسوتهم محل عتق الرقاب في كفارة
الأيمان قال تعالى: { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ
فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ
إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ
لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة
:89]



وقد جاء في بعض الإسرائيليات: قال موسى u لرب العزة عزَّ وجل: فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى
آمر مناديا ينادي على رؤوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار. ([10])



ولإطعام الطعام – لاسيما للفقراء والمساكين – مزية عظيمة
في الإسلام، فهو من أفضل الأعمال الصالحة عند الله تعالى:



عن زيد بن خالد الجهني قال: قال صلى الله عليه وسلم:
" مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ".
([11])



رابعا: إصلاح الصلاة
بإدراك تكبيرة الإحرام:



أن تواظب على ادراك تكبيرة الإحرام مع
الإمام
أربعين يوما وليلة فتنال بذلك البراءة الربانية من
النار و من النفاق فلا يثابر على ذلك إلا مخلص يرجو وجه الله تعالى و يخاف من عقاب
منعن أنس – رضي الله عنه-قال: قال: رسول الله-صلى الله عليه وسلم- صلى لله أربعين يوما
في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النار و براءة من النفاق
[([12])



وهذا مشروع إيماني ينبغي أن تفرغ له نفسك، إنها مائتا   صلاة، فاعتبرها مائتي خطوة إلى الجنة، فهل لا تستحق
سلعة الله الغالية أنْ تتفرغ لها؟



وطريقك إلى ذلك أن تتخفف من أعباء الدنيا طوال هذه
المدة، وعليك بالدعاء مع كل (صلاة) أن يرزقك الله الصلاة التالية تدرك تكبيرة الإحرام
فيها، وهكذا.



خامسا: المحافظة
على صلاتي الفجر والعصر.



ومن موجبات العتق من النار أيها الأخيار:
أن تكون ممن يوظب على الصلاة الخمس في وقتها وان تواظب على صلاة الفجر والعصر
فلهما مزية ليست لغيرهما من الفرائض لذا خصهما النبي – صلى الله عليه وسلم-بتلك
المنقبة



عن أبي زهير عمارة بن رؤيبة -رضي الله عنه -، قال: سمعت
رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، يقول: ((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها)) يعني: الفجر والعصر ([13])  



تخصيصها بذلك أنَّ وقت الصبح يكون عند النوم ولذَّته،
ووقت العصر عند الاشتغال بتتمات أعمال النهار. ففي صلاتهما دليلٌ على خلوص النفس من
الكسل ومحبتها للعبادة، ويلزم من ذلك إتيانه ببقية الصلوات الخمس.



الخطبة الثانية



أما بعد إخوة الإيمان:



سادسا: المحافظة
على أربع ركعات قبل الظهر وبعده



أخي المسل

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق