يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

خطبة رمضان شهر الإيمان وصناعة الرجال.

2019-05-18 15:27:15 دين ...






خطبة رمضان شهر
الإيمان وصناعة الرجال.



الشيخ السيد
مراد سلامة



الخطبة الأولى



أما بعد: يظن بعض الرجال أن الرجولة مجرد كلمة تقال وأن الرجولة بالصوت
العالي، أو بظلم الناس أو بالاستبداد، لكن الرجولة لها معنى عميق للغاية، والمواقف
الحياتية هي التي تبين الرجولة وتبين معدن الرجال، كما أنها تكشف عن صفاتهم الحقيقية
ويعد شهر رمضان مصنعا لصناعة الرجولة الحقيقية التي يريدها الله و رسوله – صلى الله
عليه و سلم



إخوة الإيمان لابد من صناعة الرجولة.



إنها الصناعة المقدسة والفريدة في الإسلام.



تلك الصناعة الربانية في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم تعنى أكثر ما
تعنى بصناعة الرجال الذين يحملون المنهج غضا قويا على أكتافهم إلى سائر أصقاع الأرض.



إنه التفتيش عن الأبطال بين ركامٍ هائلٍ من تدني الأخلاق، وتدنس النفوس،
وخور العزائم..



وإنني لأذكر الحديث الذي رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ، لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً» ([1])



(
فلقد وضع محمد صلى الله عليه وسلم مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية فانفتح
على ما فيها من كنوز وعجائب وقوى ومواهب، أصاب الجاهلية في مقتلها، وأرغم العالم
العنيد بحول الله على أن ينحو نحواً جديداً ويفتتح عهداً سعيداً، ذلك هو العهد
الإسلامي الذي لا يزال غرة في جبين التاريخ. (
[2])



إخوة
الإيمان ( ولقد انتصر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يوم صاغ من فكرة
الإسلام شخوصا، وحول إيمانهم بالإسلام عملا، وطبع من المصحف عشراتٍ من النسخ ثم
مئاتٍ وألوفاً، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورِق، إنما طبعها بالنور على
صحائف القلوب، وأطلقها تعامل الناس وتأخذ منهم وتعطى، وتقول بالفعل والعمل ما هو
الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله (
r) من عند
الله )



كيف يصنع رمضان
الرجال الذين وصفهم الكبير المتعال؟



إن شهر رمضان مصنع كبير يصنع فيه الرجال الذين بهم تسعد الأمم وترقى



أولا: رمضان يصنع رجالا أطهار من الأقذار ومن الأحقاد:



فالله سبحانه لما حدثنا عن الرجل ذكر من أهم صفاتهم الطهارة سواء
كانت طهارة حسية أو طهارة معنوية فقال سبحانه:{ لَمَسجِدٌ
أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ, أَحَقٌّ أَن تَقُومَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبٌّونَ
أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبٌّ المُطَّهِّرِينَ}(التوبة: 108).



فرمضان يأتي ليصفي القلوب من أدران الذنوب ومن الشبهات والشهوات



رمضان يطهر القلوب من الحسد والشحناء فترى أفراد الأمة في مودة ومحبة
وصفاء 



فمن كان بينه جاره شحناء طهرها بالمحبة والوفاء



ومن كان بينه وبين أخيه قطيعة وعداء طهرها بالصلة والصفاء



يصدق فيهم وصف الكريم جل جلاله {مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ
فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى
سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [الفتح:
29]



ومن كان يقع في المخالفات من أكل للمحرمات طهر ها بالورع وأكل الحلال



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ
لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ،
وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ،
فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ
مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ»" ([3])



قال النووي: "... كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم
من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم
العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه. وقيل معناه: إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم
في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل. وقيل:
ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالملّ يحرق أحشاءهم".([4])



ثانيا: الصدق مع الله: اعلم بارك الله فيك
أن من صفات الرجولة الحقيقية الصدق بجميع أنواعه قال الله تعالى { مِنَ المُؤمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ(الأحزاب: 32).



رمضان يصنع رجالا صداقين مع الله تعالى في أقوالهم وأفعالهم



فالصائم الذي امتنع عن الطعام والشراب والشهوة صادق مع الله تعالى



الصائم الذي يتحمل حرارة الجو المحرقة والعطش الشديد وبجواره الماء
البادر صادق مع الله



الصائم الذي يمسك لسانه عما حرام الله صادق مع الله تعالى



الصائم الذي جاهد نفسه وهواه من أجل ربه ومولاه صادق مع الله



الصائم الذي جاهد شيطانه فرد وسوسته بالاعتصام بالله صادق مع الله



الصائم الذي جاهد أعداء الله وبذل رحمه وماله في سبيل الله صادق مع
الله



فالصوم مدرسة الصوم الكبرى الذي تخرج منها:



عَنْ أنس أَنَّ عَمَّهُ أنس بن النضر لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَلْبِهِ وَقَالَ
أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِبْتُ
عَنْهُ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ قَالَ فَشَهِدَ أُحُدًا
فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يا أبا عمرو
إِلَى أَيْنَ فَقَالَ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ،
فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ رمية
وضربة وطعنة فقالت أخته بنت النضر مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِثِيَابِهِ فَنَزَلَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، ([5])



عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَاد ِأَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ثُمَّ قَالَ
أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ
أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ سَبْيًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ
يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قِسْمٌ
قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ قَسَمْتُهُ
لَكَ قَالَ مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى
إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ
فَقَالَ إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي
قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ
قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَهُوَ هُوَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ ثُمَّ كَفَّنَهُ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ
صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا
أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ ([6])



ثالثا-إيثار الآخرة على الدنيا: و من صفات الرجولة الحقة أنهم
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن طاع الله تعالى فهم لا ينشغلون بتلك الدنيا
الزائلة قال الله تعالى في وصفهم {رِجَالٌ لاَ تُلهِيهِم
تِجَارَةٌ وَلاَ بَيعٌ عَن ذِكرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَومًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبصَارُ(النور: 37).



رمضان شهر يصنع لنا رجالا قد تعلقت قلوبهم وأرواحهم ببيوت الله فترى
المساجد قد ازدحمت بالمصلين الذين ربما لا يغادرون المسجد إلا لحاجة ضرورية



الصوم يربي المسلم على الإقبال على بيوت الله وقراءة القران والإحسان
إلى الفقراء والمساكين



فلا يصنع الرجال أمام الشاشات أو الفضائيات



لا يصنع الرجال في النوادي والملاهي والملاعب



لا ينصع الرجال إلا في بيوت الله في روضة القران وفي ظل الأحاديث
الصحاح



لابد من صنع الرجال ومثله
صنع السلاح



وصناعة الأبطال علم قد
دراه أولو الصلاح



من لم يلقن أصله من أهله
فقد النجاح



لا يصنع الأبطال إلا
في مساجدنا الفساح



في روضة القرآن في ظل
الأحاديث الصحاح



شعب بغير عقيدة ورق يذروه
الرياح



من خان حي على الصلاة
يخون حي على الكفاح



 علم _ أخي المسلم _ أن
المساجد هي المدارس الحقيقية التي تربى فيها الأجيال , وهي الجامعات التي يتخرج منها
الرجال والأبطال , ولن يكون للمسلمين عزة ولا قوة ولا هيبة إلا حين يعودون إلى المساجد
, فينطلقون منها كما انطلق منها أسلافنا الأولون لينشروا الهدى والحق والنور في كل
مكان



هؤلاء هم رجال القران انظروا
وتأملوا كيف صنع القران الكريم هؤلاء الرجال الذين لا يرهبون العدو و لا يرهبون
الموت



فتراجم الرجال هي مدارسُ للأجيال.



إِذَا أَعْجَبَتْكَ خِصَالُ
امْرِئٍ       فَكُنْهُ تَكُنْ مِثْلَ مَا يُعْجِبُكْ



فَلَيْسَ عَلَى الجُودِ
وَالمَكْرُمَاتِ       إِذَا جِئْتَهَا حَاجِبٌ
يَحْجُبُكْ



قال هشام بن عروة كان شعار أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم يوم اليمامة: «يا أصحاب سورة البقرة»



وقال أبو حذيفة يشحذ الهمم في ذلك اليوم
المشهود: يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال.



وكان الصحابة يتواصون بينهم ويقولون:
يا أصحاب سورة البقرة، بطل السحر اليوم.



ولما أخذ سالم مولى أبي حذيفة الراية
بعد مقتل زيد بن الخطاب قال له المهاجرون: أتخشى أن نؤتي من قبلك؟ فقال: (بئس حامل
القرآن أنا إذًا)
([7])



وفي القادسية وقبل بدء المعركة: صلى
سعد بن أبي وقاص بالناس الظهر ثم خطب الناس فوعظهم وحثهم وتلا قوله تعالى:
{وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ
الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105]
وقرأ القرَّاء على الناس:
آيات الجهاد وسوره
 ([8])



ليست الرجولة بالشوارب واللحى
وليست الرجولة بعظم الأبدان وإنما الرجولة في الثبات أمام المغر

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق