يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

قصة الملحد التائب.

2019-05-12 03:27:05 منوعات ...






 ﻫﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻣﺜﻴﺮﺓ ﻭﺭﺍﺋﻌﺔ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﻜﺐ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻇﻞ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﻣﺪﺓ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎﺭﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﺃﺭﺳﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻮﻣﻪ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺃﻗﻀﺖ ﻧﻮﻣﻪ ﻭﺃﺧﺎﻓﺘﻪ ﺟﺪًّﺍ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻡ ﻭﺑﺤﺚ ﻭﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻟﻴﻔﺴﺮ ﻟﻪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺣﻠﻤﻪ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺟﺪًّﺍ، ﺃﻧﺼﺢ ﺑﻘﺮﺍﺀﺗﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗُﻤَﻞ ﺃﺑﺪًﺍ، ﻓﻤﻊ ﺍﻟﻘﺼﺔ :
ﺍﻟﻤﻠﺤﺪ ﺍﻟﺘﺎﺋﺐ
ﻛﺎﻥ ﺣﻠﻤًﺎ ﻋﺠﻴﺒًﺎ ﺟﺪًّﺍ، ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻪ ﻓﺠﺄﺓ ﺧﺎﺋﻔًﺎ ﻳﺼﺮﺥ ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ ﻳﻨﺰﻝ ﻣﻨﻪ ﻭﻳﻘﻄﺮ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻧﺒﻪ ﻛﺄﻥ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﺃﻭ ﺣﻞ ﺑﻪ ﺷﻲﺀ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺗﺪﻧﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺠﺮ، ﻇﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﻣﻘﻌﺪًﺍ ﻻ ﺣﺮﺍﻙ ﺑﻪ ﻟﻤﺪﺓ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺫﻫﻮﻝ ﺷﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻫﻮﻝ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻳﺴﺘﺤﻀﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺁﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻌﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺫﻫﻮﻝ ﺷﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻳُﻔﺮﻍ ﻣﻌﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﺑﺮﻣﻴﻞ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻭﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻪ، ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﺃﺑﺪًﺍ، ﻭﺑﺎﻃﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺮﻣﻴﻞ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﻴﺆ، ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺣﻠﻤًﺎ ﻣﺰﻋﺠًﺎ ﺟﺪًّﺍ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﻭﻻ ﻳﺠﺪ ﻟﻪ ﺗﻔﺴﻴﺮًﺍ، ﻓﻬﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻳﺮﻯ ﺷﻴﺌًﺎ ﻫﻜﺬﺍ .
ﻟﻢ ﻳﻨﻌﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﻨﻮﻡ ﻃﻴﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺍﺑﺘﺪﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻇﻬﺮ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﺊ ﺑﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ ﻇﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﻘﻠﺐ ﻧﻈﺮﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻔﺴﻴﺮًﺍ ﻟﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ، ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺲ ﺑﺄﻥ ﺃﻣﻌﺎﺀﻩ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﺍﺷﺘﻌﺎﻟًﺎ ﻛﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺮﻍ ﺑﻄﻨﻪ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﺎﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺑﺎﻟﺤﻠﻢ، ﻭﺑﺪﺍ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺍﻷﺣﻼﻡ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺍﻫﺎ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﺣﻼﻡ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻟﻴﻠًﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻣﺤﺬﺭًﺍ ﻟﺸﺨﺺ ﺃﻭ ﻣﻨﺒﺌًﺎ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻌﻪ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺲ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺷﻴﺌًﺎ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻋﻤﻖ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻈﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ، ﺑﻞ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺩﺍﻟًّﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ، ﺛﻢ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺨﻮﺽ ﺭﺣﻠﺔ ﺑﺤﺚ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺁﻩ ﻭﻇﻞ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺁﻩ .
ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﻌﺪًﺍ ﺑﻪ ﻻ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻭﻫﻢَّ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺩﺏ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻱ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻭ ﺷﺮﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺇﻓﻄﺎﺭﻩ، ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻫﻤﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺪ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﺤﻠﻤﻪ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻄﻠﺐ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﺃﺧﺘﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ، ﻓﺄﺷﺎﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮﻫﻢ ﻟﻸﺣﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺴﺤﺐ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻫﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺠﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﻣﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺗﺘﻮﺍﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻃﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﻳﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺗﻔﺴﻴﺮًﺍ ﻭﻻ ﻳﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﺪﻓﻌًﺎ؛ ﺛﻢ ﺇﺫﺍ ﺑﻪ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﺴﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﺮ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎﺭًّﺍ ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻛﻲ ﻳﺪﻟﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪًﺍ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻠﺲ ﻓﻴﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺷﻬﺮﺓ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪًّﺍ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻪ ﻭﺟﺪ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺳﺮﻳﻌًﺎ ﻭﺑﻼ ﻋﻨﺎﺀ .
ﻭﺍﻧﺘﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻌﺪﺓ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺩﻭﺭﻩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﻫﺒﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﻧﺒﺄ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞُ ﺍﻟﺸﻴﺦَ ﺑﻨﺒﺄ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺇﺫﺍ ﺑﺎﻟﺸﻴﺦ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻘﺪ ﺃﻓﻄﺮﺕَ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻋﺎﻣﺪًﺍ ﻣﺘﻌﻤﺪًﺍ ﻟﻌﺪﺓ ﺳﻨﻴﻦ .
ﻓﺼُﻌِﻖَ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﻭﺧﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺟﺪًّﺍ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻨﻲ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﻛﻴﻒ ﺣﺼﻞ ﻫﺬﺍ، ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻷﺩﻳﺎﻥ ﻭﻳﻜﻔﺮ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻇﻞ ﻣﻠﺤﺪًﺍ ﻣﺪﺓ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ، ﻓﻬﻮ ﻳﻨﻜﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﺨﻄﻰ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ، ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺫﻧﻪ ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ، ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ .
ﻏﺎﺭﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻤﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻠﻮﻩ ﺍﻟﻤﻬﺎﺑﺔ ﺑﻠﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺭ، ﺛﻢ ﺻﺮﺥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻧﺎﻃﻘًﺎ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪًﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻓﻌﻠﺖ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺮﻗﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻌﻠﻚ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ ﺇﻻ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﺗﺨﺘﻨﻖ ﺑﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺼﺪﻕ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻊ : ﻟﻘﺪ ﻇﻠﻠﺖ ﻣﺪﺓ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻟﺤﺎﺩ ﻻ ﺃﺅﻣﻦ ﺑﺮﺏ ﻭﻻ ﻧﺒﻲ ﻭﻻ ﻛﺘﺎﺏ، ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﻗﺪ ﻗﺎﺭﺑﺖ ﺳﻨًّﺎ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﻓﻄﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻋﺎﻣﺪًﺍ ﻣﺘﻌﻤﺪًﺍ ﻃﻴﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻀﺖ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻱ .
ﺗﻤﻌﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻃﻮﻳﻠًﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﺎﺭﺕ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺴﻜﺒﺖ ﻛﺎﻟﻤﻄﺮ ﺍﻟﺠﺎﺭﻑ، ﻭﺣﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﻨﻬﻴﺪﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪﻫﺎ : ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﺪﺍﻙ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﻋﺼﻴﺎﻧﻪ، ﻭﻟﻮﻻ ﻫﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﺍﻫﺘﺪﻳﻨﺎ ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻌﻠﻨﺎ .
ﺍﺯﺩﺭﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺭﻳﻘﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺟﺒﻬﺘﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺸﻴﺦ : ﺍﻵﻥ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﻗﺎﺏ ﺗُﻌْﺘَﻖ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺪﻱ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﻟﻜﻲ ﺃﻃﻌﻢ ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻤﻦ ﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﺻﻴﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻀﺖ ﻻ ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺑﺪًﺍ ﻭﻻ ﺃﻃﻴﻘﻪ .
ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻢ ﺍﻟﻴﺴﺮ ﻭﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻜﻢ ﺍﻟﻌﺴﺮ { ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀًﺎ : } ﻗﻞ ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﺮﻓﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻻ ﺗﻘﻨﻄﻮﺍ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺇﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ { ، ﺛﻢ ﻭﺍﺻﻞ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻗﺎﺋﻠًﺎ : ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﻗﺪ ﺗﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺪﻗﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻀﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺃﺑﺪًﺍ ﻭﻻ ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻄﻴﻘﻮﻥ .
ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺲ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺪﺭﻩ، ﻭﻋﺎﻫﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺿﻼﻻﺕ ﻭﺃﻭﻫﺎﻡ، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺟﻴﺪًﺍ ﺃﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺼﺘﻨﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﺒﺮﺓ ﻭﻋﻈﺔ ﻟﻤﻦ ﺗﺴﻮﻝ ﻟﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﻜﺐ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻥ ﻳﺴﻠﻚ ﻓﻲ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻐﻮﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﻳﺔ، ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺮﺳﻞ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﻲ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺑﻄﺮﻳﻘﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻗﺒﻞ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ ﻭﺃﻻ ﻳﺴﻮِّﻑ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﺮﺍﻙ ﺍﻟﻨﻌﻞ، ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﺴﻦ ﻓﻬﻢ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﻳﻬﻤﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻐﻴﺮﻩ، ﻓﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﺟﺪًّﺍ ﻟﻤﻦ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ، ﺭﺯﻗﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ، ﺁﻣﻴﻦ .

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق