يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

خطبة: رمضان شهر الكرم والجود

2019-05-11 20:21:58 دين ...






خطبة: رمضان شهر الكرم والجود



الشيخ السيد مراد سلامة



أخي المسلم .... أختي المسلمة: ومن صفات شهر رمضان
أنه شهر الكرم والجود فالله تعالى يجود على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من
النار والنبي – صلى الله عليه وسلم يجود على امته بالبذل والعطاء والسخاء
والمؤمنون يجودون على الفقراء والمساكين فيها لنتعرف على الجود وأهله



فضل الجود والكرم



اعلموا عباد الله: أن ثواب الجود والإنفاق عظيم، وقد
رغَّبنا الله فيه في أكثر من موضع من القرآن الكريم، قال الله -تعالى
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ
حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:
261].



وقال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ
إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272]



وقال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274].



* الكرم بركة للمال واعلم أنك عندما
تجود فإنه الله تعالى يبارك لك و يفتح عليك أبواب العطاء من الأرض و من السماء
عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ
إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا
وَيَقُولُ الْآخَرُ اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ([1])



وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: «ما نَقَصَ مال من صدقة -أو ما نقصتْ صدقة من مال -وما زاد اللهُ
عبدا بعفْو إِلا عزّا، وما تواضَعَ عبد لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ».([2])



جود الله تعالى على عباده في رمضان



الله تعالى هو الجواد الذي يجود على عباده في هذا الشهر
الكريم وغيره بصنوف الخير والعطايا.



قال الشيخ السعدي رحمه الله: الجواد: يعني أنه -تعالى-الجواد
المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده
السائلين بلسان المقال أو لسال الحال، من بَرّ، وفاجر، ومسلم، وكافر. وقال في موضع
آخر: الجواد الذي عم بجوده أهل السماء والأرض، فما بالعباد من نعمة فمنه، وهو الذي
إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن
يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب ما منَّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية
لجوده، وكرمه، وأعظمها تكميل عبودية الله الظاهرة والباطنة، العلمية والعملية، القولية
والفعلية، والمالية، وتحقيقها باتباع محمد -صلى الله عليه وسلم-بالحركات والسكنات.
([3])



أيها الأحباب وشهر الصيام شهر تظهر فيه معالم فضله و
عطائه – جل جلاله - على عباده ؛ ففيه يفتح الله لعباده من أبواب العفو والصفح والتوبة
والمغفرة ما لا يكون في غيره، ويهيئ لهم من الأسباب ما يعينهم على ذلك في هذا الشهر،
فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ
مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ
النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ
يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا
بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ"([4])



يفعل ذلك كله -سبحانه وبحمده-تهيئة لجوٍ مناسب للعبادة
يعين المسلم على أدائها.



*ومن جوده -سبحانه-أنه جعل الصيام يشفع للصائم، قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْته الطَّعَامَ وَالشَّهْوَةَ
فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْته النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي
فِيهِ، قَالَ: فَيَشْفَعَانِ" ([5])



 *ومن جوده
-سبحانه-على الصائم في هذا الشهر وغيره أن الصائم إذا خُتم له بالصيام بأن كان آخر
أعماله أو مات صائماً دخل الجنة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صَامَ يَوْمًا
ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَ دَخَلَ الْجَنَّةَ"([6])



ومن جوده -سبحانه-في هذا الشهر أَنَّ: "مَنْ صَامَ
رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"،
و"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ" متفق عليهما، ومَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" ([7])



عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه -أن رسولَ الله
-صلى الله عليه وسلم-قال: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ
غَيْرَ أَنَّهُ لَا ينقصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا" ([8]).



* أيها الآباء: ومن أعظم الجود أن يجود الله على عبيده
بالعتق من النار عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
"([9])



فيا أيها الأحباب قد فتح لكم الباب وهيئة لكم أسباب
المغفرة والرحمة فلا تبخلوا على أنفسكم ولا تحرموها من جود الله تعالى عليكم: عن
مالك بن الحويرث قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-"أَتَانِي جِبْرِيلُ، فقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ،
قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ" ([10])



* ومن جوده -تعالى-عليكم في هذا أن الله جعل الحسنة
بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فانه يصب على أهله العطاء صبا هريرة -رضي الله
عنه -: أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-قال: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يضاعَفُ: الحسنةُ
عشر أمثالها إلى سبعمائةِ ضِعْف، قال الله عزَّ وجلَّ: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي
به، يَدَع شهوتَهُ وطعامَه من أجْلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فِطْره، وفرحة عند لقاءِ
ربِّه، ولَخُلُوفُ فيه أطيب عند الله من ريح المسكِ». ([11])



* ومن أعظم جوده -سبحانه-على عباده في هذا الشهر أن
جعل فيه ليلة عظيمة قال عنها في محكم التنزيل: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ
الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ
كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [سورة القدر].



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يُبَشِّرُهُمْ: " قَدْ جَاءَكُمْ
رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، يُفْتَحُ فِيهِ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَيُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ،
فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ
" ([12])



جود النبي العدنان-صلى الله عليه وسلم-في رمضان



أما جود النبي – صلى الله عليه وسلم- فمن سمت روحه و
نهلت من معين جود الجواد –جل جلاله- فلا بد أن يتصف بصفاته و هي الجود فقد كان نبيك
– صلى الله عليه وسلم –من أجود الناس  فعَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ،
حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ،
حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ "([13])



ما قال لاء إلا في تشهده    لولا التشهد كانت لاؤه نعم



وإنما كان جوده -صلى الله عليه وسلم-في رمضان خاصةً
أكثر لثلاثة أسباب:



السبب الأول: لمناسبة
رمضان، فإنَّ رمضان شهر تضاعف فيه الحسنات،



وترفع فيه الدرجات، فيتقرب فيه العبيد إلى مولاهم بكثرة
الأعمال الصالحات.



السبب الثاني: كثرة
قراءته-صلى الله عليه وسلم -للقرآن في رمضان، والقرآن فيه آيات كثيرة في الحث على الإنفاق
في سبيل الله، والتقلل من الدنيا والزهد فيها والإقبال على الآخرة، فيكون في ذلك تحريك
لقلب الإنسان لأن ينفق في سبيل الله، وحري بكل من يقرأ القرآن أن يكثر من الصدقة في
سبيل الله.



السبب الثالث: أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقى جبريل في كل ليلة،



ولقاؤه لجبريل من باب مجالسة الصالحين، ومجالسة الصالحين
تزيد في الإيمان وتحث على الطاعة،



فلذلك كان -صلى الله عليه وسلم -يكثر من الصدقة في رمضان.



صور مِن كرم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وجوده



لقد مثَّل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى
والقدوة الحسنة في الجُود والكَرَم، فكان أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان،
فكان أجود بالخير مِن الرِّيح المرسلة.



وقد بلغ صلوات الله عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبِّه
للعطاء، إذ كان يعطي عطاء مَن لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه، ثقة بعظيم فضل الله،
وإيمانًا بأنَّه هو الرزَّاق ذو الفضل العظيم



عن أنس بن مالك رضي الله عنه -قال: «ما سئل رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-على الإسلام شيئا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غَنما بين جبَلين،
فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلِمُوا، فإن محمدا يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، وإن
كان الرجلُ لَيُسْلِمُ ما يُرِيد إلا الدنيا، فما يلبثُ إلا يسيرا حتى يكون الإسلام
أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها». ([14]).  .



عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-قال: «لو أن لي مثل أحد ذهبا ما سرني أن يأتي على ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا
شيء أرصده لدين». ([15])



(إنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، يقدِّم بهذا النَّموذج
المثالي للقدوة الحسنة، لاسيَّما حينما نلاحظ أنَّه كان في عطاءاته الفعليَّة، مطـبِّــقًا
لهذه الصُّورة القوليَّة التي قالها، فقد كانت سعادته ومسرَّته عظيمتين حينما كان يبذل
كلَّ ما عنده مِن مال.



ثمَّ إنَّه يربِّي المسلمين بقوله وعمله على خُلُق حبِّ
العطاء، إذ يريهم مِن نفسه أجمل صورة للعطاء وأكملها)



- وعن جبير بن مطعمٍ، أنَّه بينا هو مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومعه النَّاس، مقبلًا مِن حنينٍ، عَلِقَتْ رسول الله صلى الله عليه
وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرَةٍ،([16])  فَخطِفَتْ رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: ((أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العِضَاهِ ([17])
 نَعَمًا، لقسمته بينكم، ثمَّ لا تجدون

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق