كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

"حابي" - قصة لـ"مصطفى يونس"

2019-05-10 20:54:02 قصص و حكايات ...






أيام عجاف..



زحف اللون الأصفر الرملي على كل أرض خارج قريتنا. منذ عامين لم
يمن "حابي" بفيض يروي غليل الأرض العطشى. لا شيء تبقى من خضرة الربيع،
فقط الخماسين برمالها وغبارها وحرارتها الخانقة.



تحت النخلة العجوز يشرد بي الخاطر في الربيع القديم. زهور
التين الشوكي على جانبي السكة الترابية خارج القرية، وصوت أنفاس "ساراي"
وهي تركض في أرض النخلات حيث ملاعب الطفولة.



عيناها الواسعتين الجميلتين كعيون بقرتنا بجفنها الكثيف
الطويل، وضحكتها الراقصة في الهواء علمتني أشياء كثيرة عن الأنوثة قبل أن أعرف عن
الرجولة شيئا يذكر.



ما إن اخشن صوتي، وتلمست الطريق إلى رجولتي، ومع أول بادرة
لقوانين الجذب حلت بين قلوبنا الخضراء طيف الفرقة والرحيل.



"حابي" لم يترك للكثيرين من أهل قريتنا خيارا سوى الرحيل
هربا من الجوع وموت الأرض، ومن هؤلاء الكُثر كانت أسرة "ساراي" .



هل تتذكر لحظة الوداع؟



لا شيء فيها يذكر. كان فراقاً فقيراً بلا كلمات ولا دموع. لا
شيء. لم يبق في حنايا الذاكرة منه سوى مشهد الأسرة الصغيرة وهي تختفي في اللوحة
الصفراء الواسعة رويداً رويداً حتى يتحول الجميع لنقطة سوداء بين بحور الرمال.



يغيض "حابي"؛ فيسرق من قريتنا الحياة ويسرق من قلوب
أهلها أجمل ما فيها.


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق