يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

سلطة الجنس وجنس السلطة

2019-04-05 13:09:19 اقلام و اراء ...






سُلطة الجنس وجنس السُلطة



اختلفت الروايات الدينية
فيما بينها حول أسباب خروج آدم وحواء من الجنة ونزولهما إلى الأرض، رغم أن هذه الروايات


قد اتفقت أن الشهوة كانت وراء هبوطهما واعتبار الأرض ساحة لعقاب الإنسان، إلا أن هذه
الشهوة الغريزية أصبحت بداية شعور الإنسان بأن له نفس حرة قادرة على الشك والعصيان،
هكذا كانت الشهوة الجنسية أول بارقة من بوارق الشعور بالنفس ونوع من اليقظة للإنسان
بوجوده، وأول فعل يتمثل فيه حرية الاختياربل كانت الخطيئة الجنسية ثمنًا للمعرفة


الإنسانية وتعميرالأرض.

كان الجنس أحد أهم
المقدسات عند الإنسان القديم،كان الإنسان البدائي يتعامل مع الحياة بتلقائية حسبما
يمليه عليه تفكيره وغرائزه، وكان الجسد والروح والعقل متناغمين، ومن هنا أدرك أن الأنثى
تمنح الحياة وتحملها، فتساوت بالرجل بل وتفوقت عليه، فأصبحت إله الخصوبة والمطر والخضرة،


ولم يكن هذا في المراحل البدائية من الحياة فقط بل كان الوضع كذلك أيضا في العصور
المتقدمة فلم تكن المرأة في مصر القديمة تتساوى مع الرجل في الحقوق والواجبات فحسب
بل وكانت ملكة وإله باختصار كانت المرأة مقدسة فكان الجنس أيضا مقدسًا، يظهر هذا
بوضوح من النقوش المتروكة على جدران المعابد وفي القصص حيث تظهر التيمات الجنسية
بوضوح ،بل أن تصورهم عن نشأة الكون كان عن طريق تزاوج إله الأرض "جب" بإله


السماء "نوت" وقد تم تجسيد هذه القصة بالرسومات بطريقة صريحة ،وكانت
هناك الغرف الخاصة بممارسة الجنس يحرسها الإله "بس" إله الخصوبة، ولم
يكن هذا الحال في حضارة مصر القديمة فقط بل في معظم الحضارات القديمة، ففي شعوب
أمريكا الوسطى يتم الربط بين الجنس ونمو الزرع، فكان الرجال يكبتون شهواتهم عن
النساء أربعة أيام قبل وضع البذور في التربة، ثم يضبطون موعد ممارستهم الجنس مع
زوجاتهم على وقت زرع البذور ليتحقق التزامن المطلوب، وكذلك كانوا يزورون الحقول
ويمارسون فيها الجنس إيمانا منهم أن هذا يحسن المحصول.

ظهر في فترة أخرى نهج
ديني سمي فيما بعد "الجنس باسم الأله" فنجد في مورثات حضارة مابين
النهرين ما يسمى "العاهرات المقدسات" أو "عاهرات المعبد"، وكن
موجودات بالفعل في معبد الإله عشتار، نزرن أنفسهن للوساطة بين المتعبديين والآلهة،
فكن يمارسن الجنس مع زوار المعبد الراغبين في التقرب لها، مقابل مبالغ مالية
تستخدم في تمويل المعبد، وكن مقسمات إلى رتب ودرجات، فطبقة "الحريماتو"
كن يؤدين مهمة إشباع المتع الدنيوية للزوار، وطبقة "القادشتو" هي
العاهرة المقدسة التى تمارس الجنس مع الكهنة لمرة واحدة، أما
"العشتارتو" لا يقربهن أحد فهن منزورات للآلهة.

اختلف ذلك مع ظهور
الأديان الإبراهيمية التى هدمت كل فكرة تتعلق بقداسة المرأة وبدأ التعامل مع الجنس
بشكل مغاير تماما، فاليهودية كانت تقوم على أفكار إقطاعية تؤمن بأن عقل الرجل من الإله
وعقل المرأة من الشيطان، لم تختلف المسيحية كثيرا ربما كانت أكثر عنفا ففي العصور
الوسطى كانت السلطة العليا في يد الكنيسة، وكان الكهنة يحرقون ويعذبون الناس باسم
الدين وكانت النساء أكثر من يعذبن ويحرقن ويتهمن بالسحر أو الجنون، ومع نشأة
الرهبنة تبروزت فكرة فصل الروح عن الجسد الزائل واحتيجاته التى تشغل الإنسان عن
عبادة الله، وانتقلت جذور هذه الفكرة للإسلام فظهر ما عرف فيما بعد بالمتصوفة
وأصبحت الرغبة الجنسية رغبة دنيئة حتى ولو كانت في الأطر التي شرعها الدين، فوصل
الأمر بالبعض أن شوهوا أعضاءهم التناسلية أو ثقبوها بأقراط كبيرة حتى يمنعوا أنفسهم
من ممارسة الجنس.

هكذا هزم الإله
الأنثى وانتصر الإله الذكر، وظهر ما يسمى في التاريخ بالنظام الطبقي الأبوي أو
النظام العبودي، وليفرض سيطرته، كان لابد من السيطرة على الإناث أولا ثم السيطرة
على الرجال من العبيد فظهر الختان والخصيان، ولم يكن ممكنا أن يتم السيطرة على
أجسادهم دون السيطرة على عقولهم وأروحهم، فحرم عليهم التفكير والفلسفة والعلم وطمست
شعلة الحرية والقدرة على الشك.

فمنذ هذه اللحظة والجنس
أصبح ملازمًا للسلطة، وبينما استمر أصحاب السلطة بفعل كل ما حرموه على رعاياهم،أخذوا
بوضع محظورات دينية صارمة لخدمة سياستهم ومصالحهم، ومصالح رجال الدين أيضا حيث
شكلت بمشاورتهم التابوهات الثلاثة، الجنس_الدين_السياسة، ومنعت هذه التابوهات
الشعوب من الخوض أو التفكير في أي من هذه التابوهات حتى يومنا هذا.

وبهذا الانقسام
الطبقي الرهيب حيث في الجهة العليا الأغنياء وأصحاب السلطة وفي الجهة السفلى
الشعوب التي لا تمتلك شيئا ولا حتى حريتها يعيشون حرمانا جنسيا ويخضعون لمراقبة
شديدة حيث يتم معاقبة من يمارس أي نشاطا جنسيا خارج الأنظمة التي صنعها الحاكم،
ففضلوا العيش في الأحلام الوهمية وتأجيل رغباتهم الجنسية لحياة أخرى.

وهنا تكمن أهمية
تحليل "ميشيل فوكو" لظاهرة الاعتراف والتوبة والندم التي ترغم المؤمنين
على الاعتراف بأخطاء الجسد حيث كان الجنس أداة في يد السلطة وكانت تراقب بواسطته
المجتمع، ويقول "فوكو" أيضا :( إن فكرة الجنس تسمح بالكشف عما تفعله
السلطة بسلطتها، لأن الجنس هو العنصر الأكثر استغلالا والأكثر مثالية وعمقا في نشر
النزعة الجنسية والذي ينظم بصورة مسيطرة الجسد ونضجه وقوته وطاقته وشعوره ورضاه)
ومع ظهور الجنة كملاذ
آمن للمقهورين وجائزة للمطيعين، أصبحت الجنة سلطة للسيطرة على الجماهير، بالغلو في
وصف مباهجها وأكثر ما وصف فيها هو الطعام والجنس، وحظي الجنس باهتمام أكبر لدى
الجماهير فزادوا من وصفه بدقة بل وأضفوا أشياء من خيالهم الخاص، حيث بلغ الشطط
ببعضهم أن ألف كتابا وأطلق لمخيلته العنان، فقال بأن (الولدان المخلدون) الذين
وردوا في القرآن الكريم هم لأهل الجنة الذين ومنعوا أنفسهم من ممارسة الشذوذ، فإن
الله سيمن عليهم في الجنة بالولدان المخلدين.

وأخذت الجماعات الدينية
و أصحاب السلطة يستغلون هذه الفكرة على حد سواء لقيادة الجماهير نحو فعل معين،
فاستمروا في تغذية هذه الخيالات الجنسية الشاطحة لدى الناس فنجد بعض الشبان يتم
تجندهم في الجماعات الإرهابية لأنه قيل له ما أن تستشهد _وقد يكون هذا الاستشهاد
بتفجير نفسه في مجموعة من الأبرياء ظننا منه أنه كفرة فاسقين_ سيستقبلنك مئات العذارى
من الحور العين، وليس هذا جديدا، فهذه الأفكار ماهي إلا امتدادا لأفكار المتطرفين
في العصور السابقة مثلا لحشاشين، الذين أسس عصابتهم الحسن بن الصباح، وأنشأ لهم
جنة وهمية، كان يغيبهم عن الوعي ويدخلهم فيها ليروا نبذة مما سيحصلون عليه إن
فعلوا ما أراد.
ولم تكن هذه الفكرة
عند المجتمعات العربية الإسلامية فحسب بل كانت أوروبا هكذا أيضا حيث تفننت السلطة
في إيجاد تقنية خبيثة لقمع النزعة الجنسية بكل الطرق، ممنوعات خرافات رقابة، وكان
النشاط الجنسي تحت رقابتها طوال الوقت، وظهرت عندهم صككوك الغفران التى كانت
الكنيسة توهم بها الأفراد أنهم قد تخلصوا من خطايهم.

ومع كل هؤلاء
المنتفعين كان ولابد من البقاء، على صورة الجنة كما رسخت في أذهان الناس، خاصة
فيما يتعلق بالجنس، عند هذه النقطة رفعت الأقلام وجفت الصحف، فمن الطبيعي تماما أن
يرتج المجتمع بما فيه من عامة وخاصة حين يعلن أحدهم أنه قد لا يكون هناك جنس في
الجنة أو حتى أنه مختلف عن جنس الدنيا، حتى مناقشة مفهومي "الزواج"
و"النكاح" لا يمكن تخيلهما، فيصبح حينها العالم الجليل جاهلا والمؤمن
التقي كافرا، فقط لأن هذا يعترض مع مصالح السلطة وأمنها الشخصي.

وهكذا أصبح الأنسان
ميالا للإحساس بالذنب خاصة كلما فكر في الجنس،حيث إن الجنس لا فائدة له سوى حفظ
النوع،مع ذلك استمرت هذه الشهوة الغريزية الطبيعية فيه وبقيت جنبا إلى جنب مع رغبته
في النجاة من العقاب، وهنا كانت فكرة "الجنة" هي الحل الأمثل.














































نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق