يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

ساكن حميثرا أبوالحسن الشاذلي رضى الله عنه

2019-04-04 05:42:50 دين ...






ساكن حميثرا الشيخ أبوالحسن الشاذلي



بقلم.فتحي حمدالله



بسم الله الرحمن الرحيم



أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوفٌ
عَلَيْهِم َولا هُم يَحْزَنُون
(62)
الذِينَ آمَنوا وَكَانوا يَتَّقُون
(63)  لَهُمُ البُشْرَى في الحَيَاةِ الدُّونيا
وَفِى الآخِرَةِ لا تَبْدِلَ لِكَلِمِاتِ الله ذِلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ
 
(64)



صدق الله العظيم



سورة يونس



نحن بحاجة إلى تلَمُّس خُطى الآباء ،
أصحاب الباع الطويل في التربية وتهذيب النفوس ؛ لأن الأزمة الأخلاقية التي نواجه
بعض معطياتها يمكن أن تعصف بالأمة ، يمكن أن تنسف منظومة القيم التي ترتكز على
ركيزتين أساسيتين : العرف ، الطبيعة المصرية في الميل للتدين بشكل فطري . لهذا أرى
أننا ينبغي علينا أن نقدم سير الصالحين وأولياء الله ، ممن حققوا في الطريق
إنجازات كبيرة ، وقطعوا شوطًا كبير في رحلة الوصول إلى الحقيقة .



الشيخ أبوالحسن الشاذلي واحدًا من هؤلاء ؛
بل قل هوالمعلم للكثير من سالكي الطريق ، 
منهم أبوالعباس المرسي دفين الإسكندرية ونجمها .



مازلت أذكر رحلة إلى جبل حميثرة لزيارة
مقام الشيخ أبوالحسن الشاذلي ، وعلى المشقة التي وجدناها فقد شعرنا بالسعادة
العظيمة والطمأنينة ؛ رغم حداثة سنة فقد تعرفت لأول مرة على عوالم الأولياء ومازلت
أذكر قطعة العملة التي دستها " الشيخة لطيفة " في يدي وأنا أقبل يدها ،
وهي تقطن في قلب الصحراء ، في مبنى رائع ، رغم بداوة البيئة المحيطة .



لم أكرر الرحلة رغم شوقي إليها ، وها أنا
أشد الرحال إلى الشيخ عبرهذه السطور، أرجو أن تشفي غليلي وتمدني بقدر من الصبر ،
حتى أشم هواء حميثرة مرة أخرى
.



ترجمة يسيرة للشاذلي  :



"هو على عبدالله بن عبدالجبار بن
تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن ورد بن بطال على بن أحمد بن محمد
بن عيسى بن إدريس بن عمر بن غدريس المبايع له ببلاد المغرب ابن عبدالله بن الحسن
المثنى ابن سيد شباب أهل الجنة وسبط خير البرية أبي على محمد الحسن بن أمير
المؤمنين على ابن أبي طالب أمير المؤمنين كرم الله وجهه ، المعروف باسم أبي الحسن
الشاذلي ، الضرير الزاهد ، نزيل الإسكندرية ، وشيخ الطائفة الشاذلية ، كان كبير
المقدار وعالي المقام ،له نظم ونثر ومتشابهات وعبارات فيها رموز ،صحب الشيخ نجم
الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم ، ومن أصحابه أبي العباس المرسي ،حج مرات ، ومات في
صحراء عيذاب في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة "



لم يكن للشاذلي من المريدين إلا القطب
" أبي العباس المرسي " المدفون بالإسكندرية ، وكذلك لم يكن لأبي العباس
المرسي من المريدين إلا ياقوت العرش ، وكان ذلك دليل على علو كعبهما وإرتفاع
قدرهما رضي الله عنهم أجمعين .



كان مولده - رضي الله عنه – في قرية غمارة
بالمغرب سنة 593 هـ ،  ثم دخل مدينة تونس
صغيرًا ، وقد سُمى الشاذلي ، نسبة إلى " شاذلة " وهي قرية أفريقية (
تونس) ، الضرير الزاهد ، نزيل الإسكندرية لأنه نزل بها ، وشيخ الطائفة الشاذلية .



وصفه الإمام العارف بالله "ابن عطاء
الله السكندري " بقوله : " قطب الزمان ، الحامل في وقته لواء أهل العيان
، حجة الصوفية ، علم المهتدين ، زين العارفين ، أستاذ الأكابر ، زمزم الأسرار ،
ومعدن الأنوار ، القطب الغوث الجامع ، أبوالحسن الشاذلي " .



وعن صفاته الجسمانيه قال عنه معاصروه :
" كان آدم الوجه ، نحيف الجسم ،طويل القامة ، خفيسف العارضين ، طويل أصابع
اليدين ، كأنه حجازي ، فصيح اللسان ، عذب اللسان . وقد كان رضى الله عنه جميل
المظهر جسمًا وملبسًا ، وكان - في شبابه – 
فارسًا  يركب الخيل ويقتنيها ، وكان
غير متحرج يتعلق بالماكل والمشرب من حيث النوع ، وإن كان يتحرج كل الحرج من حيث
الحل والحرمة .



وكان عالمًا أجمل ما يكون العلم وأعمقه ،
وكان مجاهدًا يقف مع الجيوش في الميدان يعمل على إحراز النصر ، وكان مكافحًا يعمل
في الحرث والغرس والحصاد وكان عابدًا أدت به عبادته إلى قرب . قال هو عن حقيقته
إنه " الغيبة بالقرب عن القرب لعظم القرب ".



نشأته ورحلاته :



نشأ الشاذلي رضى الله عنه في قرية "
غمارة " بالمغرب ، وهي قرية قريبة من سبته ، وفيها بدأ حياته العملية ، عندما
بأ بتعلم القراءة والكتابة ، ثم حفظ القرآن الكريم ، وبدأ يتفقه في أمور الدين
،ومال لدراسة العلوم التجريبية المادية في بداية حياته ؛ رغبة في الحصول على الغنى
المادي والثراء ، لكن الله رده إلى ما قد يسر له من آفاق المعرفة ، وغنى الروح ،
وثراء اليقين ،  ليجرفه الحنين إلى عالم
الصوفية بما فيه من أنوار ، وتتوق  نفسه
إلى معرفة أسرار الطريق . وفي رحلته تقرب إلى الله ، وعكف على العبادة ، لكن دون
شيخ يدله على الطريق ، وبعد جهد اهتدى الى فكرة الذهاب إلى العراق وهي كانت حاضرة
العلم والتصوف في ذلك الحين ، وتزخر بالعلماء والمتصوفة الأعلام .



في العراق التقى بصفوة العلماء ، على
رأسهم أبوالفتح الواسطي الذي اعجب به إعجابًا شديدًا لعلمه وتقواه ، ثم ظل يبحث عن
الشيخ الذي يأخذ عليه العلم والتصوف ، إلى ان همس في اذنه أحدهم ناصحًا له أن يعود
إلى بلاده ، فإنه سيجد مبتغاه .



وعاد إلى المغرب ليلتقي عبدالسلام بن مشيش
شيخه الذي تعلم عنه ، أصول التصوف السني ، وتشرب رؤيته التي ترى أن التصوف الحقيقي
هو النابع من كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .



وتمضى الأيام في صحبة شيخه ، يتعلم منه
ويتأسى بسلوكياته ، ويراه عن قرب ، ويستمع إلى نصائحه ، ويحفظها ، ويضعها نصب
عينيه ،حتى يتقدم في الطريق ، إلى أن جاء يوم نصحه شيخه بقوله : يا على ارحل إلى
أفريقيه " تونس " ، واسكن بها بلدًا تسمى "شاذلة " فإن الله
عز وجل يسميك الشاذلي ، ونسحه أن ينتقل بعد ذلك إلى تونس ثم إلى المشرق .



 توجه الشاذلي إلى تونس واتخذ مقره جبل زغوان ن
حيث أتيح له التامل والعبادة ، وصحبة رجل صالح هو أبومحمد الحبيبي .



كانت الفترة التي قضاها الشاذلي ، على
الجبل عابدًا ومفكرًا في ملكوت الله ، فضل في أن تكشف روحه ، وتصفو نفسه ، إلى أن
وجد نفسه ينزل إلى دنيا الناس ؛ لينتفعوا بثمرات علمه ، ويتوجه إلى تونس ، وهناك
يلتف الناس حوله ؛ لما له من علم وتقوى ، ثم يزداد حوله المريدين ؛ليجد من يكيد له
الغيرة ، ويحيك له المؤامرات ، ويتعرض في تونس لمحنة يخرج منها بسلام .



 



 



أبوالحسن الشاذلي في مصر :



وفي عام 642 هـ - 1244 م خرج أبوالحسن
الشاذلي إلى الحج ، وسافر إلى مصر عبر الإسكندرية ، وكان معه جماعة من العلماء
والصالحين ، وعلى رأسهم الشيخ أبوالعباس المرسي ، وأخوه أبوعبدالله جمال الدين
محمد ، وأبوالعزائم ماضي ، حج الشيخ الشاذلي وعاد إلى تونس وأقام بها ، ولحق به
الشيخ المرسي ، ثم وفدوا جميعًا إلى مصر للإقامة بها الدائمة بها .



يقول الشيخ الشاذلي : رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم في المنام يقول لي : " يا علي ، انتقل إلى الديار المصرية ، تربي
فيها أربعين صديقًا " ، فاتخذ من الإسكندرية مقامًا له ولأصحابه ، ولما قدموا
إلى الإسكندرية نزلوا عند عمود السواري ، وكان ذلك في عهد الملك "الصالح نجم
الدين أيوب " ، في عصر الدولة الأيوبية ، ومن الإسكندرية كتب الشاذلي إلى بعض
اصدقائه قائلاً : "أكتب لكم من الإسكندرية ، حرسها الله ، ونحن في سوابغ نعم
الله نتقلب " .



كان مسكن الشيخ بالإسكندرية من أبراج
السور ، حبسه السلطان عليه وعلى ذريته وخلته ، وتزوج هناك وولد له أولاد ، منهم
الشيخ " شهاب الدين أحمد " ، و " أبوالحسن على " و "
أبوعبدالله محمد شرف الدين " ، ومن البنات " زينب " ولها أولاد ، و
" عريفة الخير" ، وتؤكد بعض الروايات أن الشيخ أبوالحسن الشاذلي ،  خال إبراهيم الدسوقي .



وقد كانت إقامته بمصر مصداقًا لما نودي به
حين دخلها ، وفي ذلك يقول : " لما دخلت الديار المصرية ، قيل لي : يا علي ،
ذهبت أيام المحن ، وأقبلت أيام المنن ، عشر بعشر ، اقتداءً بجدك صلى الله عليه
وسلم " .



لم يقصر الشيخ نشاطه العلمي والروحي على
مدينة الإسكندرية وحدها ، بل كان دائم الرحلة إلى مدن مصر الكبرى ، مثل مدينة
دمنهور ، واقرب المدن إلى الإسكندرية ، وقد زوج ابنته رقيه إلى أحد الفضلاء بها
وهو الشيخ " على الدمنهوري " ثم زار دمياط والمنصورة ، وتردد على
القاهرة ، وزار معظم مدن الوجه القبلي أثناء سفراته العديدة إلى الحج ، وقال الشيخ
بدر الدين ابن جماعه : "والله ما حلت البركة بالديار المصرية إلا منذ أن أقام
بها الشيخ الشاذلي "



كانت فترة استقرار الشيخ بمصر ، فترة
استقرار مادي ونفسي ن كما كانت فترة خصبة في مجال الدعوة وفي مجال تربية الرجال .



لما استقر الشيخ بالإسكندرية " اتخذ
داراً في كوم الدكة وبدأ يدعوإلى الله في كل مكان ، حتى قصدهم العلماء ، ولازم
مجلسهم الطلاب والمريدون وذاع صيتهم في الديار المصرية ، وقد اختار الشيخ ابوالحسن
لاشاذلي " جامع العطارين " لإلقاء دروسه وعقد حلقات الوعظ والإرشاد فيه
، وأقام الشيخ الشاذلي الشيخ ابوالعباس المرسي خليفة له ، وأذن له في غلقاء الدروس
وإرشاد المريدين وتعليم الطلاب ، ومناظرة العلماء ، وتلقين مباديء وآداب السلوك .



استمر الشيخ يدعو إلى الله في مصر إلى أن
كان شهر شوال عام 656 هـ الموافق 1258 مـ 
، حين عقد الشيخ العزم على السفرإلى الاراضي المقدسة للحج ، فصحب معه جماعة
من أخوانه ، على رأسهم الشيخ أبوالعباس المرسي ، وأبوالعزائم ماضي ، فلما وصل إلى
" حميثرة" بصحراء "عيذاب "( 
الاسم القديم للصحراء الشرقية بمصر ) ، جمع الشيخ أصحابه في إحدى الأمسيات
، وأوصاهم بأشياء ، وأوصاهم بحزب البحر ، وقال لهم : "حفظوه لأولادكم فإن فيه
اسم الله الأعظم ".



ثم خلا بأبي العباس المرسي رضي اللع عنهما
وحده ، وأوصاه بأشياء ، واختصه بما خصه من البركات ، ثم وجه الحديث لأصحابه قائلاً
: " إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي ، فإنه خلفتي من بعدي ، وسيكون له
بينكم مقام عظيم ، وهو باب من أبواب الله سبحانه وتعالى "



وبات تلك الليلة متوجهًا إلى الله تعالى
ذاكرًا ، يسمعه أصحابه وهو يقول : " إلهي ..إلهي "، فلما كان السَّحَر
سكن ، فظننا أنه نام ، فحركوه فوجدوه ميتًا ، وجاء الشيخ ابوالعباس فغسله ، وصلى
الجميع عليه ، ودفن حيث توفاه الله .



ويذكرنا عام وفاته (656 هـ - 1258 مـ )
بذكرى مؤلمة على نفوس المسلمين جميعًا ، وهي اندحار الدولة العباسية تحت سنابك خيل
المغول ، الذين قتلوا الخليفة المستعصم بالله ( المستنصر بالله ) ، وكان ذلك
إيذانًا بنهاية العصر الذهبي للإسلام ، لقد شاءت الأقدار أن يولد في نفس العام
" عثمان الأول " باعث ومؤسس الدولة العثماني ، ومجدد الخلافة مرة أخرى .



هذا هو أبوالحسن الشاذلي ، إنه يمثل شخصية
المسلم التي تحب الله ، وتحب كل فرد من خير أمة أخرجت للناس ، الشيخ كان يتحلى
بالثياب الحسنة ، كما كان رضى الله عنه لا يرى طريق القوم موقوفة على العزلة ،
والمرقعات ، أو الخِرَق ، إنما كان يراها في المنهج القرىني ، فيلبس الفاخر من
الثياب ، ويتخذ أجود الدواب والخيل الجياد ، وكان يعلم أصحابه هذا المنهج الرفيع
في فهم الزهد وتذوق التجرد ، وقد دخل عليه الشيخ أبوالعباس المرسي وفي نفسه أن
ياكل الخشن ، ويلبس الخشن فقال له : " يا أبالعباس ، اعرف الله ، وكن كيف شئت
، ومن عرف ربه فلا عليه إن أكل هنيئًا وشرب مريئًا "   رحم الله الشيخ أبا الحسن الشاذلي .


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق