يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الوداع يا مصر

2019-04-25 15:06:11 فن و سينما ...






شاءت الظروف أن تتم دعوتى لمشاهدة عروض مسرحية لهواة من شباب هذه الأيام ، بمعنى أن القائمين على التمثيل والتنفيذ لهذه العروض متوسط أعمارهم بين ١٨و٢٥ سنة تقريباً ، يعنى السن الذى من المنتظر أنهم مستقبل مصر خلال العشرين سنة القادمة .
أثناء انتظار أحد هذه العروض ، تجولت بنظراتى أتأمل الحضور من شباب هذا الجيل .. الذكور بشعر طويل .. منهم من يرتدى (الباندانا) والبعض يرفع شعره (پونى تيل) ذيل حصان يعنى ؛ أما الإناث إن جازت لنا التسمية هنا (تصنيفياً) حسب البطاقة ذكور وإناث .. فالفتايات يرتدين البنطلونات الچينز الممزقة .. والمحجبات منهن يرتدين (الليجنز) أى البنطلون الاسترتش تحت الچينز ... والبلوزات ذات الأكمام الساقطة وتحتها طبعاً (البدى الكارينا) لإنه من العار أن يظهر الكتف أو جزء منه ... حرام .
سامحونى على الاستطراد فى تفاصيل الملابس للجنسين .. ولكنى أجده مؤشر على القراءة  التى استلفتتنى وأنا أتابع العرض المسرحى نفسه .. وما يشغل هؤلاء الشباب .. فما يُطرح من أفكار على مستوى الكتابة المسرحية .. أو ما يتصوره هؤلاء الشباب عن التمثيل أو الموسيقى أو الغناء .. إنما يعكس ضحالة الفكر وسطحية الثقافة وفقر الإبداع ... والزى الذى يختاره الإنسان .. إنما هو مؤشر على مستوى الثقافة ومساحة التربية وحجم القيم والمبادئ التى يؤمن بها المرء .. إن وجدت .
لذا وجدتنى أربط بين ما رأيته من أزياء لشباب اليوم فى منطقة انتظار العرض .. وبين ما شاهدته على خشبة المسرح .
وأنا هنا لا أوجه لشباب اليوم أى إهانة بهذا التوصيف .. وإنما أضعه أمامهم .. ليقفوا قليلاً أمام نتاج الجهد الذى يبذلونه وبصدق وإخلاص لإنتاج عروض مسرحية حباً فى هذا المدعو (المسرح) .. فإنهم حسبما أرى ينهكون فعلاً ليخرج للجمهور (لا شئ) .. ذلك لأن المحتوى الفنى (لا شئ) ... فيكون تعبهم كماء ذاب فى رمال فلم يخرج نبتة .
أشفقت عليهم جداً .. خاصة أن من يقيّمون أعمالهم لا يمتلكون القدرة على تمييز الغث من الثمين .. فالكل يتساوى .. والقدوة هو ما يسمى مع الأسف (مسرح مصر).. شفتوا حجم المأساة التى أعيشها مع مسرح شباب اليوم !!!
لقد أصبحت الاسكتشات التى يقدمها مجموعة من (المهرجين) استقدمهم ممثل يفترض أنه درس المسرح فى أكاديمة الفنون المصرية ... ودون أن يحاسبه أحد .. أساء إلى المسرح وإلى مصر .. فأطلق على هذا الهراء اسم (مسرح مصر) ... هذا  النموذج المؤذى فنياً أصبح النموذج الذى يحتذى به جيل كامل .. تصوّر خطأ ً أن التمثيل هو أسرع وأسهل طريق للثروة ... فمن يمثل اليوم فى الفضائيات يحصدون الملايين ... وهذه مأساة أخرى .
النتيجة التى خرجت بها من متابعتى لعدد من العروض المسرحية لشباب اليوم .. هى أن هذه الأجيال لم تجد قدوة تحتذى بها .. وليس لهم أساتذه يتعلمون منهم وينقلون عنهم ويطوّرون بعدهم... فينمةو لديهم الوعى الفنى والثقافى ويساهمون فى النهوض بمصر .. والجهة المعنية بتوفير مساحات للتعلّم والإبداع للشباب حتى ينضج ويقدم أفكار نابعة من مرجعيات ثقافية ومجتمعية توضح مدى إلمام شباب اليوم بمشكلات مجتمعه وأفكاره لتقديم حلول إبداعية تفيد المجتمع وتأخذ بيده نحو مستقبل أفضل .. ممثلة فى قصور الثقافة المنتشرة فى محافظات مصر .. والبيت الفنى المعنى بالمسرح حسبما توصيفه الوظيفى .. وكلاهما من الجهات التابعة لوزارة الثقافة ... المعنية فقط بتقديم الاحتفالات بالمئويات وافتتاح ابسيده الوزيرة للمهرجانات المختلفة والتى لا يتابعها إلا صنّاعها والمشاركون فيها والمستفيدون منها ، أما المهمة الوحيدة التى أُنشأت من أجلها هذه الوزارة .. لا تهتم حتى ببحث الوسائل التى تمكّنها من تقديم الخدمة المنوطة بها للمجتمع ... فقد أصبحت وزارة (الموظفين) .
تحب تشوف مأساة .... تابع أحوال شباب اليوم ... قول معايا بوجع يملؤنى .. 
الوداع يا مصر .
                                           أمانى سمير 
                                         ناقدة مستقلة 





















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق