يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الطاعون والواقع الأجتماعي

2019-04-25 11:02:48 منوعات ...






شهدت معظم دول العالم خلال فترات من التاريخ القديم والحديث والمعاصر نزاعات وصراعات كانت نتيجة لأختلاف في وجهات النظر تتعلق بمسائل وقضايا معينة خلفت أزمات ومعارك طاحنة بين الدول وبدورهم المفكرين والأدباء والمستشرقين لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل تطرقوا إلى التعبير عن هذه الأزمات في كتاباتهم الأدبية بصورة واقعية وموضوعية إلى أبعد الحدود ومنهم الكاتب الفرنسي ألبير كامو الذي ألف رواية الطاعون هذه الرواية تعتبر واحدة من روائع الأدب العالمي وهي تكاد تكون قريبة من الواقع الذي نعيشه.
الكاتب طرح مشكلة الطاعون على إنها المعضلة التي تنهك المجتمع بكل فئاته العمرية وتودي بحياة الألاف من الأبرياء والمدنيين. في الرواية الطاعون كلمة تصف وباء مرضيآ أجتاح مدينة وهران الجزائرية وحولت المدينة الهادئة الواعدة إلى سجن مظلم والكاتب يشرح لنا الطاعون كيف إن الطاعون هو المتحكم في أرواح الناس فهو يحي ويميت. في بداية الرواية لجأت سلطات المدينة إلى إتخاذ حزمة من  التدابير والإجراءات حرصآ على سلامة المواطنين حيث أعلنت حالة الطوارئ في المدينة وحظرآ للتجوال في الليل وأغلقت مداخل ومخارج المدينة ومنعت الدخول والخروج من وإليها تحت أي ظرف وأي ذريعة كانت فبدت المدينة مثل سجن مظلم كئيب فالطاعون فصل بين الزوج والزوجة التي كانت خارج المدينة بداعي السفر ولم تتمكن من العودة إليها.
كامو في الطاعون يوضح لنا ملامح الحياة في مجتمع خيم عليه الموت حيث إن طيف الحرب لايختفي من المدينة لسنوات عديدة ويدخل معظم البيوت بطريقة مأساوية وتراجيدية إلى أبعد الحدود ويفسر لنا إن نماذج الموت كثيرة ولكن جوهر الموت وماهيته واحدة لا تتجزأ أبدآ وهي تكون أما نتيجة وباء أو كارثة طبيعية  (غضب الطبيعة )أو بسبب المجاعات والآفات الإقتصادية.


الكاتب يجعلنا أن نخوض التجربة العملية في الحياة اليومية بشقائها وتعاستها إن الحياة اليومية والأيام آخذة بالدوران حتى إن أحاط الموت بمدينة وجثم على صدور أبنائها حيث إن سكان مدينة وهران تحولوا إلى سكان حقيقين بعد ما كانوا يتمتعون بالحرية المطلقة وهم ينتظرون مصيرهم المجهول ولا يدركون متى سيلقون حتفهم أو يتوفاهم الموت وتطرق أيضآ إلى موضوع الموت وكيفية التعامل معها وكيف إنه زرع الرعب في نفوس الناس في المدينة فالموت عند كامو يدفع للتفكير بوجوده وتجربته الذاتية في الحياة حيث إن مشكلة الطاعون توسع مدى الرؤية لدى القارئ وتفتح له آفاقآ واسعة للتأمل في حتمية الموت وخذلان الحكومات عن تأدية واجباتها وتأمين متطلبات الحياة الكريمة لمواطنيها والطاعون يشبه إلى حد كبير آلة  الحرب التي لا تقتل سوى المدنيين والفقراء.
وكامو كباقي المفكرين والكتاب استخدم الرموز والإشارات للتعبير عن معضلة معينة يعاني منه المجتمع وكأنه يشبه لنا فكرة الطاعون بفكرة الحرب من جميع النواحي وهي المدن المدمرة وآلاف الجثث والقتلى ورائحة الموت التي تفوح في سماء المدينة والموت الذي يخيم في كل مكان فيها والعزلة التي عاشها سكان مدينة وهران عن العالم الخارجي بسبب أنتشار الوباء إلى حد كبير.
الشخصية الرئيسية في الرواية هو الطبيب بيرنارد ريو حيث أنه يجسد مشاعر القوة والوعي والعقلانية وفعل الخير ويواجه الموت بكل شجاعة ﻹنه يشرف على المرضى المصابين دون خوفه من الإصابة بالعدوى حيث إن الموت لم يستطع أن يقضي على مشاعره الأنسانية ومعنوياته لتقديم يد العون للناس دون مقابل.


شخصية الطبيب ريو التي تجسد الإنسانية في أسمى قيمها ومعانيها تحاول أن تتغلب على العقلية المجتمعية السائدة آنذاك وهو الشخص الذي يؤمن بكينونة الإنسان وتمرده على الموت في سبيل البقاء على قيد الحياة.
من جهة اخرى هناك إلى جانب شخصية ريو شخصية كوتار وهو يكون سعيدآ بأنتشار الوباء واعتباره إن العيش في سجن مع الجميع أفضل من أن يسجن بمفرده في حال انتهاء الوباء
أما الصحفي يجسد مشاعر الأنا النرجسية وحب الذات الممتزجة بالكفاح والعمل الثوري ويحاول بطرق مختلفة الخروج من المدينة الشاحبة الكئيبة.
إذآ الكل كان متضررآ من الطاعون لذلك تستطيع أن تقرأ في وجوه سكان هذه المدينة الكآبة واليأس والهواجس السوداء ولسان حالهم يقول لا توجد في الأفق أية بارقة أمل للتخلص من هذه المشكلة فقد كان الطاعون رمزآ يوحي إلى مآلات الحروب وتفشي العنف في أصقاع الأرض قاطبة وفي العالم بأجمعه.


كما يقول كامو  (لسنا ننشد عالمآ لا يقتل فيه أحد، بل عالمآ لا يمكن فيه تبرير القتل).
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق