يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

رمضان شهر الهدم والبناء للفرد والمجتمع

2019-04-23 20:51:48 دين ...






رمضان شهر الهدم والبناء للفرد والمجتمع







للشيخ السيد مراد سلامة





الخطبة الأولى





أما بعد: اعلم بارك الله فيك: أن المشروع الأول الذي احتل المرتبة الأولى



في أولويات رسولنا صلى الله عليه و سلم هو بناء الإنسان و إيجاد الفرد السوي الذي
يؤمن بالرب العلي و يعلي من القيم و الأخلاق ......



فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى البشرية و الإنسان فيها يعبد الأوثان،
و يأكل الميتة، و لحم الخنزير ،و يشرب الخمر و يمارس الزنا ،يئد الإناث ،و يقتل
القوي الضعيف ،فجاء بالرسالة التي فتحت أعينا عمينا و أذانا صما و قلوبنا غلفا،
فاذا ذلك الإنسان خلقا أخر فتبارك الله أحسن الخالقين 



ومن بين الفرائض التي جاء بها فريضة الصيام ولها أثر كبير في هدم المساوئ وبناء
الفضائل فهيا لنتعرف على ذلك:



أولا:
رمضان هدم للفوضوية وبناء لدولة النظام



سيأتي رمضان ليهدم فينا كل
معاني الفوضوية التي نعيشها وتعيشها الأمة خلال عام من اللامبالاة بالنظام في
العبادات فهو كان يصلي الفجر بعد طلوع الشمس فجاء رمضان وهدم تلك الفوضوية فتراه
يحافظ على الصلوات الخمس في جماعة



نرى حياة كثير منا فوضى، وعدم
التزام بالمواعيد والأوقات، فإذا جاء رمضان أعطانا هذا الدرس العجيب في دقة المواعيد،
والنظام والمحافظة عليه، ولو وقفنا أمام مثال واحد نرى كيف أن رمضان يعلم الناس النظام
والدقة: عائشة ، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - : أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- قال : «إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم».([1])



كم الفرق بين أذان ابن أم مكتوم
وأذان بلال؟ قال الراوي: ما بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا " ([2]) إذاً
هي بضع دقائق.



انظر كيف كان النبي يعلم أصحابه
أهمية الوقت والدقة في المواعيد؛ فالصيام في وقت، والإفطار في وقت ..



والأدق من هذا لو أن صائما
لم يتقيد بالمواعيد؛ وتناول طعاما قبل الغروب بدقيقتين ..عامدا فإن صيامه يبطل .



أرأيت كيف يبني فينا
الصيام على الدقة في المواعيد؛ حتى نحافظ على أوقتنا؛ التي هي أعمارنا.



ثانيا:
رمضان يهدم للامبالاة بأكل الحرام ليبني فينا تحري لقم الحلال
ففي
رمضان تقل الجرائم والسرقات ففي رمضان يتورع الذي كان يتعاطى الرشوة أن يأخذها في
رمضان 



فاعرف كثيرا ممن كان لا
يبالي من أين مأكله ومشربه لما صام رمضان زرع فيه الخشية والخوف من الله تعالى والبعد
عما حرم الله تعالى



ثالثا:
رمضان هدم لجبال السيئات وبناء لجبال الحسنات:



نعم رمضان سيهدم تلك
الجبال من السيئات ليبني جبال الحسنات ليزيل تلك السيئات ويجعل مكانها الحسنات



فابن نفسك في رمضان،
مجالات الهدم في رمضان كثيرة ومجالات البناء أكثر بكثير فهو شهر تغفر فيه السيئات وتقال
فيه العثرات و ترفع فيه الدرجات
{ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الفرقان: 70]  



عن أبي هريرة -رضي الله عنه
-أن رسول الله (قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"
([3])



الحديث دليل على فضل صوم رمضان
وعظيم أثره حيث كان من أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات. وعنه - أيضاً - رضي الله
عنه عن رسول الله ( قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان
مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"(
أخرجه أحمد).



وقد ورد أن الصيام وكذا الصلاة
والصدقة كفارة لفتنة الرجل في أهله وماله وجاره، فعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه
- قال: قال رسول الله (: "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام
والصدقة"(
أخرجه البخاري).



عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: سمعت رسول الله ( يقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه . ."([4]).
[رواه البخاري، ومسلم].



رابعا:
رمضان هدم بالتخلية وبناء بالتحلية



أخي المسلم: رمضان جاء
لنتخلى عن الذنوب والمعاصي لنتحلى بالفضائل.



قبل أن ننغمس في نهر رمضان



قبل أن نغترف من فيض الرحمن



قبل أن نرتل القران



قبل أن نقف بين يدي الرحمن



لابد من التخلية وهي: تخلية
المحل – القلب-من الذنوب والمعاصي



تفريغ الإناء من الأدران والمعاصي
حتى يمكن للمسلم أن يملئه بالخشية والرهبة والمحبة والقربة



يقول العلماء: التخلية قبل
التحلية .. لا بد من التوبة لأنها بمثابة تنقية الإناء من الأوساخ قبل وضع الشراب فيه
.. قبل أن نتعرض لنفحات الرحمن، لا بد أن ننقي قلوبنا من الأدران.



متى يتوب، من لم يتب في رمضان؟
ورغم أنف رجل أدرك رمضان فلم يغفر له .. لماذا؟



رمضان فرصة للمذنبين .. فالشياطين
مصفدة .. وشهوات النفس مقيدة .. والنفحات ممنوحة .. وأبواب الجنة مفتوحة



لذا أنا أضع بين يديك أخي الحبيب
ما ينقيك ويصفيك من تلك الأدران وذلك لتفريغ القلب إلى الرب



فالله تعالى لا ينظر إلى أجسامنا
و إنما ينظر إلى قلوبنا عن أبي هريرة عبد الرحمان بن صخر -رضي الله عنه - ، قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ، ولا إلى صوركم
، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) رواه مسلم



فيا ذا القلب الذي غطاه الران
اعمل على إزالة رانك قبل رمضانك



خامسا: رمضان جاء ليهدم فينا أسباب القطيعة والعداء
ليقيم على أثرها جسور المودة والألفة والوفاء



ففي رمضان تتصافى النفوس وتتعافى القلوب وتوصل الأرحام وتزول الشحناء
وهذا أمر معهود من رمضان كل عام فكم وكم راينا من قطيعة فلما جاء رمضان هدمها وأقام
على أنقاضها روابط المحبة و المودة



وكم رأينا من عداوة وشحناء فجاء رمضان فهدمها وأقام مكانها الألفة والصفاء



أخي المسلم من الأن اعمل على هدم تلك القطيعة فعن عبادة بن الصامت أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {خيار أمتي الذين إذا رؤوا ذكر الله وإن شرار أمتي
المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب}. ([5])



و اعلم أن صلاتك و صيامك و قراءة للقران لا تجتمع هذه الأشياء اذا
كان   في قلبك حقد أو حسد -وقد قال رسول اله:
(( لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم . ولا يجتمع في جوف عبد، الإيمان
والحسد)).([6])



وصيامك أخي المسلم وسيلة فعالة إلى القضاء على الحسد والغل فهو مصفاة
وتنقية فلا تستقبله إلا بقلب محب للخير ولعباد الله الصالحين



سادسا: رمضان هدم للأخلاق السيئة
وبناء للأخلاق الطيبة



رمضان جاء ليهدم مساوئ الأخلاق من الغيبة والنميمة



جاء ليهدم قول الزور والعمل به



جاء ليهدم النظر إلى المحرمات وسماع ما حرم رب
الأرض والسماوات



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ،
فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»([7])



بل وجه الصائم إلى أن يترفع عن ذلك كله لأنه صائم ((إِذَا
كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ
أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ))([8])



سابعا: جاء رمضان ليبني فينا
مكارم الأخلاق من صدق مع الله وصدق مع النفس وصدق مع الناس



جاء رمضان فيهدم المرء ما كان عليه من إقبال على
الغناء والأفلام والمسلسلات ليبني فينا محبة الرحمن وتلاوة القران وعكوف في بيوت
الملك الديان فنرى المساجد فيه وقد تحولت إلى خلية من الذكر و القراءة و التعلم



انظروا إلى حال السلف رضي الله عنهم أجمعين:



وكان سفيان الثوري رحمه الله إذا دخل رمضان ترك جميع
العبادات، وأقبل على قراءة القرآن.



وكان محمد بن إسماعيل البخاري -صاحب الصحيح -يختم في
رمضان في النهار كلَّ يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كلَّ ثلاثَ ليال بختمة.



وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين.



وكان زبيد اليامي: إذا حضر رمضان أحضرَ المصحفَ وجمع
إليه أصحابه.



الخطبة الثانية



ثامنا: جاء رمضان ليهدم فينا
الأثرة والشح ليبني فينا البذل والسخاء والعطاء



فرمضان يحول كثير من الناس من الشح والبخل والأثرة إلى
كرماء أهل جود وعطاء يتحسسون الفقراء والأرامل واليامي يمسحون على رؤوس اليتامى  



فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إنّ جبريل عليه
السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ -يعني جبريل طول الشهر يلقَى النبي
كل ليلة، فينسلخ الشهر -فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه
جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة).(

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق