كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

هشام فتحي يكتب: المنعم عليهم في سورة الفاتحة

2019-04-14 10:36:48 اقلام و اراء ...






Image result for ‫هشام فتحي مصريات‬‎

لا شك
أن الموضوع شائك جدا ، ويدخلك حقل ألغام شعبويا وسلطويا ، فالمفهوم الشعبوي للمنعم
عليهم في الآيتين من سورة الفاتحة  إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت
عليهم " أنهم " المسلمون " بكل يقين . 



لكننا
نجد أن  المفهوم المدرسي الكلاسيكي لأولئك " المنعم عليهم " 
قد أول النص من سورة الفاتحة عدة  تأويلات مختلفة ، فتارة هم النبيون
والصديقون والشهداء.والصالحون 



وتارة
هم المسلمون .



وتارة
هم المؤمنون .



وتارة
هم اليهود والنصارى قبل أن يغضب الله على الأولين ويضل الأخيرون .



عدة
تأويلات مختلفة ومتضاربة ، فالمدرسة الإسلامية الكلاسيكية لاتملك تفسيرا وحيدا
للنص ، وهو أمر يدعو للعجب 



فهل
يكون النبيون والصديقون والشهداء والصالحون هم المسلمين ؟



إن
المدرسة الكلاسيكية فرقت بشكل واضح بين المسلمين والمؤمنين ، فالمسلم غير المؤمن ،
المسلم من دخل الإسلام خوف السيف أو ربما لأسباب أخرى " قالت الأعراب آمنا .
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " الحجرات 14،
وعليه لايمكن أن تكون قافلة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين هم المسلمون ،
وعليه لايمكن أن يكون المسلمون هم المؤمنين .



لم
يتبق في جدول تأويلات المدرسة لمفهوم " المنعم عليهم " سوى اليهود
والنصارى ، وهو تأويل مدهش أن يكون هؤلاء من ضمن تاويلات مفهوم النص وذلك على خلفية
هذا العداء العقدي بين الأطراف الإبراهيمية الثلاث ، لكننا الآن أمام الإختيار
الاخير ، فالمنعم عليهم هم اليهود والنصارى بالشروط التي حددتها المدرسة 



لكن
كيف يستقيم أن يوضع الفريقان في كفة واحدة عقائديا ؟



اليهود
لايرون في عيسى سوى ساحر مجدف أضل الأمة ، ونال جزاءه حسب الشريعة وقتلوه صلبا ،
فكيف يستقيم أن يكون الفريقان في كفة واحدة ؟



أما
النصارى ، فلقد تعاملت النصوص القرآنية مع فرقهم المختلفة بمعيار " الوحدانية
" ، فالمؤمنون بعيسى نبيا هم الموحدون وهم أهل الجنة ، أما الذين آمنوا به
إلها ( ثالث ثلاثة ) هم الضالون الذين استبعدتهم سورة الفاتحة من ثبت "
المنعم عليهم " ، وأولئك هم أهل النار؟ 



اليهود
والنصارى الموحدون هم " أهل النعمة " حسب الرؤية الإسلامية كاختيار
أخير 



نعم
اليهود - قبل أن يغضب الله عليهم - والنصارى المؤمنون بعيسى نبيا لا
إلها 



هؤلاء
هم أهل النعمة 



المنعم
عليهم بنص سورة الفاتحة حسب التأويل المدرسي الأخير 



تعجبني
المدرسة التي تقول بأن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وهذا صحيح ، فلماذا تلجأ للتأويل
بينما التفسير لم يبرح سطورا مصحفية أخرى ؟



"
يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي
فارهبون " البقرة 40 



"
يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين "
البقرة 47



النعمة
إذن كانت لبني إسرائيل 



فماهي
النعمة ؟



لغويا
هي " العطية "



لكن
هل يستوي المفهوم اللغوي للنعمة مع مفهوم النص القرآني لنعمة الله لليهود ؟



بالتأكيد
نعم 



فماهي
نعمة الله لليهود ؟



وكأننا
نفسر مالم يتم تفسيره من قبل 



أنعم
الله على اليهود يعرفها الشيخ والقس والحاخام ، لاشك في ذلك 



نعمة
الله عليهم أن جعلهم شعبه المقدس ، فضلهم بجعلهم أئمة التوحيد بين الناس "
وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا
وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين " المائدة 20 



إنها
النعمة إذن ، جعل فيهم الأنبياء ليكونوا المتحدثين بإسم الله الواحد وسط عالم وثني
ضال ، وجعلهم ملوكا على الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر بعمل معجز



إن
النصوص القرآنية والتوراتية تتطابق مفاهيمها تماما حول " النعمة " و
" العهد / الميثاق " و " التفضيل " و " الإمامة "
لليهود ، فالتفاسير واضحة هذا الشأن 



إن
إيمان المرء لن يكمل - حسب المدرسة - إلا بالإيمان بالكتب السابقة ، والأديان
السابقة ، والرسل جميعهم 



التوراة
جزء عقدي أصيل في قضية الإيمان 



أدرك
أن المدرسة تشترط " عدم التحريف " ، هذا صحيح ، ولحسن الحظ أن النصوص
التوراتية ذات الصلة تتطابق تماما مع النصوص القرآنية مفاهيميا 



بل
إن النص القرآني ليطالب الباحث بأن يعود إلى أهل الكتاب يستجلي منهم ماغمض عليه من
نص قرآني عندهم في كتبهم أو في تقليدهم " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون
" الأنبياء 7 



"
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين "
القصص 5



هم
الأئمة إذن 



إن
النعمة هي " نعمة الإمامة " في عالم وثني 



هكذا
تضىء النصوص وتجلي 



"
المنعم عليهم " هم بنو إسرائيل ، قبل أن يغضب الله عليهم ويلعنهم ، لأنهم
رفضوا النعمة ، وخرقوا العهد والميثاق ، وعبدوا العجول والتيوس ، وساروا وراء آلهة
الأمم والشعوب .



إن
المؤمن المسلم ليقرأ في افتتاحية كل صلاة بسورة الفاتحة فيدعو الله أن يهديه
الصراط المستقيم ، صراط الذين انعمت عليهم ، وهو لايدري أنه يدعوا الله أن يهديه
صراط بني إسرائيل حينما كانوا موحدين ، أمة مقدسة ، وأئمة هادين مهديين  .



إن
النعمة هي طريق بني إسرائيل العقدي قبل أن ينقضوا ميثاق الله فيعبدوا معه آلهة
كثيرة فيصبحوا له مشركين .



إن
غرض البحث استجلاء المفهوم استجلاء دون الخوض بأبعاد أخرى قد يظنها البعض ،
ولايهدف لها البحث ولايقصدها فكرة ومنهاجا وعرضا ونتيجة .



أما
وقد فرزنا المفهوم ، فلن ندعي أننا وصلنا للحقيقة  ، بل هو منهاج وضعناه ، هو
أن النصوص تفسر بعضها بعضا ، ذلك وإن خالفت نتيجته مفاهيما تبنتها المدرستين
التعليمية والشعبوية من قبل .



 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق