يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

حول قبلة قلبك

2019-04-12 15:44:36 دين ...






حول قبلة قلبك





للشيخ



السيد مراد سلامة





الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما
يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده



ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم
الدين.





أخي المسلم ....أختي المسلمة : يقول الله
تعالى {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً
وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ
مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ
لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى
تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا
وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة:
142 - 144]



 إن
قصة تحويل القبلة ملحمة مليئة بالدروس والعبر يستلهم منها المسلم زادا ليوم المعاد



يستلهم منها إشارات على طريق الهداية ومن
بين تلك الإشارات التي نستلهما اليوم إشارة تحت عنوان حول
قبلة قلبك



فهيا لنتعرف على كيفية تحويل قبلة القلوب إلى
علام الغيوب



حول قبلة قلبك من اللهث وراء
الدنيا إلى المسارعة إلى الأخرة



يصور الله لنا حقيقة الدنيا فيقول عنها سبحانه
تعالى (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ
أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا
يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا
وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا
أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).



حولك قبلتك من دار العاجلة إلى
دار البقاء
قال سبحانه وتعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ
وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64]
و قال سبحانه ﴿ مَّن كَانَ
يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ
جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً
[الإسراء:
18]،
وقال سبحانه:
﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: 20]،
وهي دار
الغرور
: ﴿ما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
[آل عمران: 185].



حول قبلتك من دار الفناء إلى
دار البقاء
قال الحق تبارك وتعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء
وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14].



حول قبلتك من دار الغرور إلى
دار القرار
والمتأمل في سير الناس في هذه الحياة الدنيا يجد انغماس
الناس في ملذاتها وشهواتها، رغم ما ورد في القرآن الكريم من التحذير من الاغترار
بها وبمتاعها الزائل، قال سبحانه وتعالى
:﴿
لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾
[لقمان: 33].



وقال عز وجل:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا
تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾
[فاطر: 5].



قال سبحانه وتعالى:﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾[الكهف:
46].



حول قبلتك من اللهو واللعب
إلى دار الجد و الحق:
فالدنيا
هي دار اللهو واللعب، فهي بما فيها من المتاع واللهو تصرف صاحبها عن العمل الصالح،
وعن فعل الخيرات، وتصده عن السير في طريق فعل الصالحات والطاعات، والتقرب إلى الله
بسائر القربات قال سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّمَا
الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ
أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ [محمد: 36].



فالدنيا بما فيها من المتاع من اللهو
والزينة والتفاخر بالأولاد، وكثرة الأموال صد عن الوصول إلى الرضوان، والفوز بما
عند الله تعالى من النعيم المقيم، فالإنسان إذا اشتغل بما في الدنيا من المتاع
والتكاثر في الأموال، والتفاخر بالأولاد حرم كثير من الخير، الذي من أعظمه فعل
الطاعات والأعمال الصالحات قال -عز وجل
-:
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ
بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ
الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً
وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20].



إلى كل من أعياهم الجري و اللهث وراء دنيا
فانية ومتاع زائل أنقل لنفسي أولا ولكـم هاته الموعظة التي تنهدّ لها الأفئدة هدّا
..



فقد جاء رجلٌ إلى بشر بن الحارث الحافي رحمه
الله، وقال له: عظني



فقال بشر: ((إنّ في هذه الدار نملة تجمع
الحب في الصيف؛ فتأكله في الشتاء. فلما كان يوم: أخذت حبة في فمها. فجاء عصفور،
فأخذها والحبة، فلا ما جمعت أكلت، ولا ما أمّلت نالت !!)). فهذه هي حقيقة الدنيا
أيها الأحباب " إنسان يجمع، فيأتيه الموت، فيأخذه وما جمع ".



قال يحيى بن معاذ: الدنيا ذات اشتغال،
والآخرة دار أهوال، ولا يزال العبد بين الأشغال والأهوال حتى يستقر به القرار، إما
إلى جنة وإما إلى نار.



عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى



وللمشتري دنياه بالدين أعجب



وأعجب من هذين من باع دينه



بدنيا سواه فهو من ذين أخيب



دع الحرص على الدنيا    وفي العيش فلا تطمع



فلا تجمع من المال     فما تدري لمن
تجمع



فإن الرزق مقسوم     وسوء الظن لا
ينفع



فقير كل ذي حرص    وغني كل من يقنع



قال محمد بن سوقة: أمران لو لم نعذب إلا
بهما لكنا مستحقين بهما العذاب، أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحًا، ما علم الله
منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه فيحزن حزنًا ما
علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله.



حولك قبلة حياتك من الشحناء والبغضاء
إلى المحبة والوفاء:



أخي المسلم حول قبلتك التي أنت عليها من
التوجه والانقياد إلى الشحناء والبغضاء إلى قبلة المحبة والألفة والوفاء



يا من جعل قبلته البغضاء والشحناء أما آن لك
أن تتحول من تلك القبلة البغيضة إلى قبلة المحبة والألفة؟



أما آن لك أن تتحول من الهجر إلى الوصل: عَنْ
أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ «لاَ
يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ
يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ».
([1])



أما آن لك أن تتحول من منزلة الأشرار إلى
منزلة الأخيار؟



اسمع اسمع إلى الله و هو يصف الأخيار من
أصحاب و اتباع النبي المختار – صلى الله عليه وسلم
-(وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ
وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ).[ سورة الحشر، آية: 10.



وعن عبد الله بن عمرٍو بن العاص -رضي الله عنهما-قال:
قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كلُّ مخموم القلبِ،
صَدوقِ اللِّسانِ)، قالوا: صَدوق اللّسان نعرفه، فما مَخموم القلب؟ قال: (هو
التقيّ النقيّ، لا إثم فيه، ولا بغيَ، ولا غلَّ، ولا حسد). ([2])



حول قبلة حياتك من إدمان
الشاشات والمسلسلات إلى الوقوف على باب رب الأرض والسماوات



أيها العاكف على قبلة الشاشات متى ستحول قبلتك؟



أيها العاكف على قبلة المسلسلات متى ستحول قبلتك؟



أيها العاكف على مواقع التواصل الاجتماعي
متى ستحول قبلتك؟



أخبرني متى ستتوجه إلى بيوت الله إلى لأداء
الجمع والجماعات؟



أخبرني متى ستتوجه إلى كتاب الله لتتلو الآيات
وتنال الدرجات؟



أخبرني متى ستمتع عينيك بالنظر في ملكوت
السماوات؟



أما علمت أن وقتك هو رأس مالك عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ،
وَالْفَرَاغُ»([3])



أما علمت أن أهل النار يتحسرون و يوبخون على
إضاعة أوقاتهم قال الله
تعالى
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ
يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا
نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [فاطر : 36
، 37].



قال الحسن: "ما مر يوم على ابن آدم إلا
قال له: ابن آدم: إني يوم جديد، وعلى ما تعمل فيَّ شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع
إليك، فقدم ما شئت تجده بين يديك، وأخِّرْ ما شئت فلن يعود أبدًا إليك".



حولك قبلة حياتك باستثمار
أوقاتك وأنفاسك  



فهذا أبو الوفا بن عقيل -رحمه الله -يقول:
"إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة،
وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد
خطر لي ما أسطره".



وقال ابن مسعود -رضي الله عنه -: "ما
ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي"



















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق