يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

أسطورة الصعيد الجميل

2019-03-06 04:52:47 منوعات ...






هل الصعيد ما زال جميلا

              بقلم . فتحي حمدالله

كان الظن أن الصعيد وهو المكان الذي يعيش فيه أهل الصعيد والذين لم ينفتحوا على الآخرين وظلوا بشكل كبير بأصولهم القبلية دون نسب مع أصول أخرى عاشت في مصر كالأتراك والأرمن والكرد والفرنجة ،هذا جعل الصفات العربية كالشجاعة والكرم والنخوة من أهم ما يتصفون به مع مراعاة التقاليد العربية الأصيلة . لكن الذي نراه أن ما استطاع الصعيد الحفاظ عليه قرونا عديدة تمكنت مستحدثات العصر من خلخلته بشكل عنيف ، ربما يقاوم الجميع من أجل التمسك ، لكن القوة السلبية أكبر هذه المرة ، من أهم هذه المستحدثات وسائل الاعلام بكل ما فيها من رسائل سلبية غير مدرسة ولا واعية يبثها ليل نهار عبر شاشات همها فقط هو الربح المادي . ما كنا نتصور مرة أن نجد كل هذه الحوادث في الصعيد والتي تتعلق بالأخلاق مثل الاغتصاب والجنس المثلي والاعتداء على الأبوين وغيرها من الحوادث التي كنا نطالعها في صفحات الحوادث . طبعا سأجد من يعارضني بشدة وربما أتعرض للطعن في أخلاقي وانتمائي للصعيد ، لكن بدلا من ذلك ينبغي أن نجد حلا عمليا ننقذ ما تبقى من أمل في الحفاظ على صعيدنا النقي الجميل .

"ومنذ الجريمة الأولى التي ارتكبها الإنسان في حق أخيه والشيطان يتربص به ؛ حتى يكرر كل لحظة جريمة ، وكل ثانية معصية . كلما كان الرجل بعيدًا بقلبه عن أخيه كلما سنحت الفرصة لنمو الأحقاد والضغائن والفتن ، وهم البيئة الجيدة لنمو الجريمة بكل أشكالها القميئة ، والذي يدفع الثمن هم التعساء من أبناء هذه الأرض . الصعيد ليس مكانًا منزهًا أو جنة الله على الأرض ، بل يوجد به الأندال والمتسلقين مثل لبلابة تافهة ، ويوجد من يبيعون أنفسهم عند أقرب فرصة ، وفى الصعيد يوجد من يمكن أن يبيع شرفه لمن يدفع أكثر ويبيع مبادئه لمن يملك المال والسلطان  ، وفى الصعيد يوجدأيضاً الأغنياء بشكل فاحش وينظرون للفقراء نظرة دونية كأنهم عبيد إحساناتهم . فى الصعيد من " شبعوا بعد جوعة "على حد التعبير الشعبي ، وتراهم يتحدثون عن جدهم البك والباشا ، ويقتنون بمنازلهم الأنتيكات التي شروها من بائعي الروبابيكيا لتمنحهم شرفاً زائفاً واصالة ونبلاً مفتقدًا . في الصعيد من يتنكرون لأهلهم عندما تطأ أقدامهم أرض العاصمة ، ويلحقون بأول حافلة تقلهم إلى عالم الشهرة ، يتنكرون لأخلاق ومباديء أجدادهم ، وتشعر بالعار من إنتماءهم لأرض الجنوب الطاهرة فى الصعيد أخيراً الشرفاء الذين يقبضون على جمرة الكرامة ، ويمسكون جذوة الشرف لآخر نفس فى صدورهم ،ويدافعون بكل ما يملكون من أسباب عن السلم الإجتماعي ، نسميهم " أجاويد " ويسميهم الله عنده أهل خير ، ويُعد لهم منزلة تليق بهم . وفي الصعيد نعيش ونغض الطرف عن المأساة التي نعيشها ، عن الأمراض الإجتماعية التي تغلغلت دون أي جهود منا للعلاج ، أو الوقاية من تحديات العولمة التي عصفت بالقرية المصرية وأسباب تفردها وأصالتها . في الصعيد  ننام ونصحو على أسطورة الصعيد الجميل ". (1) الدعوة هنا إلى كل المعنيين بهذا الأمر : المؤسسات التربوية و القيادات الطبيعية و المنظمات ومراكز الشباب و الأدباء والتربويين والأفراد ورجال الدين ، كل هؤلاء يقع على عاتقهم أمر التربية لأطفالنا وشبابنا التربية الصحيحة التي تعلى من الأخلاق القويمة التي تربينا عليها . وليبقى الصعيد جميلا كما كان دوماً . 

(1) مقال بعنوان أسطور الصعيد الجميل للمؤلف . 

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق