يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

عبد الرزاق باشا السنهوري

2019-03-04 18:55:20 منوعات ...






(عبد الرزاق باشا السنهوري)



ميلاد وحياة ومواقف وأعمال



تمهيد:



عرفت مصر العديد من أساتذة القانون الكبار ورجالاته ، وكان العَلَم الأكبر
هو عبد الرزاق باشا السنهوري ، فقد وُلِد القانون المدني المصري والعراقي والسوري على
يديه وإلى غيرها من القوانين ، وكان من أكبر رجالات السياسة والقانون في مصر
والوطن العربي برمته ، وله العديد من المؤلفات القانونية ، ومن أبرزها سلسلة
الوسيط في القانون المدني التي تشمل كل ما يتعلق بالقانون المدني المصري ، والتي لم
يزل نورها يهتدي به كبار رجال القانون وأساتذته في مصر والوطن العربي ، بل يتأثر
العديد من فطاحل القانون في مصر برأي الكاتب والفقيه القانوني الكبير عبد الرزاق
باشا السنهوري.



وفي مقالنا المتواضع سنسعى لتسليط الضوء بقدر الإمكان عن حياة ومواقف الفقيه
القانوني الكبير عبد الرزاق باشا السنهوري ، وبعض أعماله ومؤلفاته التي لا يزل
يسير على هديها كبار رجال القانون....



 



ميلاد
السنهوري باشا:



ولد عبد الرزاق السنهوري في 11 اغسطس سنة 1895 بالإسكندرية ، وكان لاسرة فقيرة
، وعاش يتيم الأب ولم يكن يبلغ الست سنوات من وقت وفاة والده ، وكان والده منذ أن
كان صغيرا يشجعه على التعليم في الكتاب ويقدم له الجوائز ، وأما بعد وفاة والده
فقد انتقل الى مدرسة راتب باشا الابتدائية ، ثم في مسيرته التعليمية الى مدرسة رأس
التين الثانوية ، ثم المدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية وحصل منها على الشهادة
الثانوية عام 1913م وكان ترتيبه الثاني على القطر المصري.



بدأ السنهوري قراءته مبكرا في التراث والأدب ، وكان شديد الاعجاب بالمتنبي
، وكان يتردد دائما على المكتبات العامة ومكتبة المعهد الديني .



الإطلال
على نافذة الحياة:



وبعد أن نال السنهوري الليسانس باللغة الانجليزية في الحقوق في عام 1917 من
مدرسة الخديوي الحقوقية بالقاهرة ، وكان الأول بين الطلاب على الرغم من عمله بجانب
الدراسة في وزارة المالية ؛ تأثر بالزعيم الوطني مصطفى كامل ، وتبنى فكرة الجامعة الإسلامية
التي كان ينادي بها.



 



عُين السنهوري في النيابة العامة بعد الحصول على ليسانس الحقوق ، وعمل في
السلك القضائي في شمال الصعيد ، وكان يقول في مذكراته: "
إنما
يدهشني أن أرى المسلمين يتعجبون مما أظهرته أوروبا من الوحشية تحت ستار المدنية،
كأنهم _أيقظهم الله من سباتهم_ يجهلون أن المدنية والإنصاف والعدالة والقانون
ألفاظ مترادفة توجد في المعاجم وتسمع على ألسنة الساسة والكتاب، وإذا بحثوا عن
مدلولها لم تجده.. إن الذي أصاب الدولة العلية من أوروبا تم على وفق السنن
الطبيعية، إنها مبررات الذئب للخروف الذي عكر عليه الماء وعلى الخروف _حتى يأمن
غائلة الذئب_أن يخلع قرونه التي تفتت وأن يتخذ له قروناً من حديد يستطيع أن يخرق
بها أحشاء الذئب إذا حدثته نفسه بالاعتداء عليه".



·       بداية الرأي السياسي



شارك السنهوري في ثورة 1919 ، فعاقبته سلطات
الانجليز الاستعمارية بالنقل الى أسيوط ، ثم ترقى إلى منصب وكيل النائب العام في
1920 ، ثم في نفس السنة اتجه من القضاء إلى تدريس القانون بمدرسة القضاء الشرعي ،
وزامل فيها من الزملاء الذين يسعون آنذاك لتجديد الفكر الإسلامي ، وتتلمذ على يده عدد
من علماء مصر.



هجرة وعودة:



سافر السنهوري في بعثة علمية الى فرنسا في جامعة ليون
،
 وهناك وضع السنهوري رسالته الإصلاحية التي عرفت
بـ (مواد البرنامج) الذي يتضمن رؤيته في الإصلاح، وأنجز خلال وجوده في فرنسا
رسالته للدكتوراه (القيود التعاقدية على حرية العمل في القضاء الإنجليزي)، ونال
عنها جائزة أحسن رسالة دكتوراه. وأثناء وجوده هناك ألغيت الخلافة الإسلامية، فأنجز
رسالة أخرى للدكتوراه عن (فقه الخلافة وتطورها لتصبح هيئة أمم شرقية) رغم عدم
تكليفه بها وتحذير أساتذته من صعوبتها والمناخ الأوروبي السياسي والفكري المعادي
لفكرته
ا.



ثم عاد إلى
مصر وعين سنة 1926 مدرساً للقانون المدني بكلية الحقوق في الجامعة المصرية (جامعة القاهرة) ،وشارك في
المعارك السياسية ، وكان قريبا من تيارات التغيير آنذاك على الرغم من عدم انضمامه
إلى أي تيار او حزب ؛ إلا انه قد فُصل لأسباب سياسية ، من ضمنها تأسيسه لجمعية
الشبان المصريين ، فسافر إلى العراق سنة 1935م ، فأنشأ هناك كلية الحقوق وأصدر
مجلة القضاء ، ووضع مشروع القانون المدني بالعراق وكتب العديد من المؤلفات لطلاب
القانون في العراق.



ثم عاد إلى
مصر في 1937م وعين عميدًا لكلية الحقوق ورأس وفد مصر في المؤتمر الدولي للقانون
المقارن بلاهاي. أسندت إليه وزارة العدل المصرية مشروع القانون المدني الجديد
للبلاد، فاستطاع إنجاز المشروع، ورفض الحصول على أي مكافأة ، إلا أن غدر الاحتلال
يجبره على ترك التدريس مرة أخرى سنة 1937 ، فاتجه إلى العمل قاضياً في المحكمة
المختلطة بالمنصورة ،
 ثم وكيلاً لوزارة العدل، فمستشارًا فوكيلاً
لوزارة المعارف العمومية، إلى أن أبعد منها لأسباب سياسية سنة 1942 م فاضطر إلى
العمل بالمحاماة رغم عدم حبه لها
.



وضع
الدساتير:



ويعود السنهوري
إلى العراق في عام 1943 لاستكمال مشروع القانون المدني العراقي ، ولكن الحكومة
المصرية مارست ضغوطها على الحكومة العراقية لنقله إلى سوريا والبدء في وضع مشروع
القانون المدني لدمشق ، ووضع كذلك أول مخطط لانشاء اتحاد عربي سنة 1944 ، ولم
تنظره جامعة الدول العربية قبل عام 1952.



 ثم تولى وزارة المعارف ، وقام بإنشاء وتأسيس
جامعة فاروق (الاسكنرية) وجامعة محمد علي ،وعين عضوا بمجمع اللغة العربية سنة 1946
، ثم قبيل ثورة يوليو وفي عام 1949 عين رئيساً لمجلس الدولة ، واستمر فيه الى ما
بعد الثورة ، وشهد مجلس الدولة آنذاك واحدة من اكبر فترات الحريات للمجلس وأكبر
فترات تطوره ، وأصدر أول مجلة لمجلس الدولة.



ووشارك في
وضع الدستور المصري بعد الغاء دستور 1923 ، ثم سافر الى ليبيا بعد استقلالها ووضع
اول قانون لها بعد الاستقلال بدون مقابل.



·       السنهوري وناصر



وفي عام 1954 أقيل من مجلس الدولة اثر الصدام الذي وقع بينه
وبين جمال عبد الناصر ، فاعتزل العمل العام حتى وفاته ، وفي خلال الفترة من 1954
حتى 1970 قام بكتابة العديد من المؤلفات القانونية ، كما وضع الديباجة (مقدمة
الدستور) لكل من دساتير مصر وليبيا والسودان والكويت والامارات ، ولم تسمح له
السلطات المصرية بالسفر إلا مرة واحدة تلبية لدعوة 
أمير
الكويت
 سنة 1960 م، واستطاع خلال هذه المدة وضع دستور دولة الكويت واستكمال
المقومات الدستورية القانونية التي تؤهلها لعضوية 
الأمم
المتحدة
.



وتوفي المفكر والفقيه القانوني العربي عبد الرزاق السنهوري في
أواخر عام 1971 ،  عن عدد كبير من الكتب
الفكرية والاعمال القانونية والجهود المبذولة لصالح القومية العربية ، والأعمال والمجلدات
الكبيرة التي لا يمكن حصرها ، مخلفاً إياها لبراعم القانون والوطنية آنذاك ، والتي
لا تزال تدرس حتى الان ي كليات الحقوق ولكن بصورة مبسطة كثيراً عن الشكل الذي تم
تأليفها عليه من قبل الفقيه  الكبير عبد
الرزاق السنهوري ، وأعماله لا يمكن حصرها في سطور ، إلا أن من أشهرها الوسيط في
القانون المدني المصري والذي يتضمن 9 مراجعمن ضمنها الوسيط في مصادر الالتزام
وأحكام الالتزام وحق الملكية ، وأسباب كسب الملكية والى غير ذلك .كما ترك ابنة
واحدة وهي د/نادية عبد الرزاق السنهوري.



أضف إلى ذلك ما وضعه من التشريعات القانونية ومذكراتها
الايضاحية ، والدساتير العربية وديباجتها.



 



وفي ختام مقالنا:



نود ان ننوه على ان الصدام الذي كان قد حدث بين السنهوري
والرئيس الراحل جمال عبد الناصر قيل أنه كان من نتائجه الاعتداء على السنهوري في
مجلس الدولة  من قبل مظاهرات يدعو أصحابها
بسقوط الدستور وينادون بخيانة السنهوري وعمالته ، وحينما خرج ليتحدث إلى الثوار
اعتدوا عليه بالضرب الشديد ، مما حدا به الى ترك مجلس الدولة وترك العمل العام .



ونهايةً...نود أن نشكر القارئ ونتمنى أن يكون اسلوبنا في الكتابة
ممتعا ومشوقا ، ونتشرف بزيارتكم لصفحتنا على الفيسبوك 
 (Arab Social Network)

وانتظروا المزيد من التراث المصري الدفين
























نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق