يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

محطة مصر " دعنا لا نخونهم مرتين ، رجاءا لا تنسوا "

2019-03-03 20:05:10 منوعات ...






..دعونا لا نخونهم مرتين..
..ربما النوائب والمصائب في هذا البلد متتالية ومتنوعة بشكل يكسر كل أشكال الملل لكنْ ، وما أدراك ما يَتْبَعُ لكنْ ، تلك النائبة لا تريد أن تترك مجال رؤيتي ، ولا يستكين قلبي منها بنوبات ألالم والشعور بالذنب ،كأنها أقسمت ألا تكون كغيريها من المصائب التي تُلقي في غياهب النسيان..
شبح يطاردني أينما حللت ، كلما لاحت عيني علي أم عجوز ، أتذكر دوما تلك الام التي أخذت خطوتين فقط تجاة خط القدر وهي حاملة لاغراض بيتها ؛ او ربما وجبة اللحم الاسبوعيه ، يا لمرارة القدر ! 


 تلوح أمام عيني دوما تلك الام الفزعة هي وإبنها هربا من شبح مُتَقِد ، نارُ تجري خلفهم ، ربما لم يخطر لها بالاً ذات مره أن تري إنسان يشتعل ! ، ويراودها السؤال المؤلم والحتمي دون أن تَعي السؤال في لحظتها ؛ ماذا لو كان هذا إبني ؟! ، ماذا لو كنا تأخرنا في النزول من السُلم دقيقة واحدة ، ماذا لو كانت الطفلة التي تستنجد بمن حولها ليُطفئها أحد هي ابنتها الصغيرة التي تخشي عليها من حرارة الشمس ؟! ، فما بالك بنارٍ تَحيكُ ملابسها في أحشائها دون مخدر ! ..
لا أستطيع أن أُجزم بأن من إحترقوا تألموا كمن وَقف مشاهداً ، كمن يري الالم ويخنقه السؤال ، كمن يُشتته الخيال وتقتله حتمية الاجابة ، ربما من الغباء أن نقلل من كم الالم الذي عاشه هؤلاء المحترقين شهداء ، لكن ما يقتل حقا في تلك اللحظة هو شعور داخل من بقي في نفوسهم مقدار من الانسانية او حتي تجردوا منها وهشدوا هولَ الموقف !..
ربما من ماتوا ، او علي وجة الدقة قُتلوا ، لم يعانوا كثيرا كما عانى أهاليهم وهم يروهم يحترقون ، ربما ذلك الشاب الذي كان يفر هاربا من النار التي تسبقه وتلاحقه في آن واحد إنتهت معاناته بانتهاء أنفاسه للابد ؛ لكن ترك باقي المعاناه لنا ، لأم تري فلذة كبدها تحترق أمام عينيها وتود لو تحتضه بكل ناره ، تود لو تعطية غطاء لحمها كله وتزيل عنه الالم ، تود! وتراه وتتمني ما لا يمكن فعله ؛ فقد إنتهي كل شيء ، النار أنهت معاناته وتركت لنا المعاناة والنار في قلوبنا..


لا يريد الحادث أن يذهب من عيني ، لا تريد تلك اللقطة التي لم تتخطي خمس ثواني أن تمر كغيرها من المصائب ، لا أستطيع أن أنسى أني لاول مره أبكي بدمع كهذا ، واشعر بقهر كهذا ، لا يريد الموقف أن يتركني ويرحل لا في منامي ولا يقظتي ، لا يريد أن يفارقني السؤال المؤلم أشد الألم ؛ ماذا لو كان من يحترق بتلك النار هو أخي الذي كنت أحدثه ، وتلك الطفلة المحترقة هي أختي الصغيره ، وتلك الام هي أمي ، الامر أصبح مرهق ومؤلم ، لكن رغم ذلك حقيقةً لا أريده أن يذهب من داخلي ، لا أريد أن أنسي ، لا أريد أن تذهب عن خاطري تلك النازلة ، لا أريد أن اشعر أني خُنتهم مرتين ، لا أريد أن أنسي أن شهداء محطة مصر كان لهم علينا حق ، كباقي الشهداء ، وأقل ما في الامر ألا أنسي..
رجاءاً لا تنسوا فدورنا قادم بصورة ما 
والسلام..

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق