كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

نمودج تحليل سؤال فلسفي

2019-03-21 14:50:42 دروس تعليمية ...






نموذج تحليل 
السؤال الفلسفي                                               هل
يمكن للعقل أن يكون معيارا لعلمية النظرية العلمية؟



المقدمة : إن المعرفة لا توجد إلا وهي مرتبطة
بالعمل البشري، فقد لازمت وجوده مند القدم فهي امتداده الفكري و التخطيط النظري
له. إن المعرفة لا تشكل نسخة للواقع فقط بل ترتبط كذلك ببنيات سابقة في العقل... إن
المعرفة في جوهرها هي علاقة بين الذات العارفة والموضوع، ومن خلال المفاهيم المتضمنة
في بنية السؤال ( العقل، النظرية العلمية ) فنجدها تندرج ضمن مفهوم النظرية و
التجربة،
الذي يتناول التوتر و الصراع بين مفهومي النظرية و التجربة، فلفظ
النظرية  دائما ما يحيل إلى العقل و
التجربة إلى الواقع، فالنظرية هي تجريد وتجاوز للواقع من حيت هي تفكير وتأمل عقلي
ونسق من المبادئ و القوانين الذهنية التي تنظم معرفتنا تنظيما منطقيا. أما عبارة التجربة
فهي لصيقة بالواقع المتعين فهي تعني وتدل على تلك المعارف و الخبرات التي يكونها
الإنسان في علاقته المباشرة بالواقع، لكن دلالتها في مجال المعرفة العلمية ترتبط
بإعادة إحداث ظاهرة ما وفق شروط محددة بحيث تشكل التجربة العلمية هي الوسيلة التي
بها يصل العالم التجريبي إلى معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر. ولقد تم بلورت
هذا المفهوم - النظرية و التجربة – بشكل عام في سياق الفلسفة الحديثة وبشكل
خاص  نتيجة الصراع الأزلي بين النزعة
العقلية و النزعة التجريبية خلال القرن 16 و17 م، إن هذا السؤال الإشكالي الفلسفي
يعالج موضوع علمية النظرية العلمية ومعيار صدقها، ولمعالجة هذا السؤال يمكن
الانطلاق من هاته الأسئلة الفرعية : ما معايير علمية النظرية العلمية؟ ما
معنى أن تكون النظرية علمية؟  كيف يمكن
للعقل أن يكون مقياس صدقها وصلاحيتها؟.



العرض : لمقاربة الإشكال الذي ينطوي عليه السؤال
المطروح يقتضي الأمر الحسم مع الحروف و المفاهيم المؤثثة لبنيته
. فهل حرف إستفهام يطرح قضيتين صرح
بأحدهما وتم إضمار الأخرى
، فالطابع الاستفهامي لهذا الحرف يحتمل اجابتين،
نعم لإثبات أن العقل معيار علمية النظرية العلمية، و لا لنفي كون
العقل مقياس لصدق النظرية العلمية، كما يشير مفهوم العقل إلى ملكة الحكم، فهو مجموع
القدرات الذهنية المرتبطة بالإدراك و التفكير، أما لفظ النظرية كما يحددها أندري
لالاند هي إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ وهي تتعارض مع الممارسة، كما أنها
تعني ذلك البناء العقلي الذي يتم بواسطته ربط عدد من القوانين بمبدأ، أما عبارة
العلمية فهي تشير إلى الصدق و الدقة و الوضوح والشمولية وهي صفة تتصف بها المعرفة
حينما تكون نتاج لنظرية علمية، والعلاقة بين هاته المفاهيم تتمثل في كون مقياس
صدق وصلاحية النظرية العلمية هو خضوعها للعقل. وبتحليلنا لعبارة السؤال نجدها
تفضي إلى أطروحة
مصرح بها تتمثل في كون العقل هو معيار علمية النظرية العلمية بمعنى
أن مقياس صلاحية وصدق النظرية يرتبط باتساقها مع العقل وخضوعها لمبادئه فما يضفي
على النظرية طابعها العلمي هو تماسكها و انسجامها المنطقي العقلي، ولإبراز أهمية
هذه الأطروحة وتدعيمها يمكن افتراض بنية حجاجية،  ففكرة أطروحة السؤال تأكد على أن العقل هو
معيار علمية النظرية العلمية، كما أن هذه الأطروحة تنتقد كل التصورات
الفلسفية  سواء الكلاسيكية منها و المعاصرة
التي تربط علمية النظرية العلمية بالتجربة، وعلى سبيل المثال فكثيرة هي الأفكار
التي تتبث العقل صحتها رغم كون منافية للواقع، فتجربة القطعة الخشبية المستقيمة
التي تنحني و تميل حين يتم وضعها في بركة ماء، خير مثال على قدرة العقل في إثبات
استقامة القطعة الخشبية رغم أن الحواس تجعلنا نعتقد أنها منحنية، ولهذه
الأطروحة حضور قوي
في خطاب كل من العقلانية الكلاسيكية و العقلانية المعاصرة،
فألبرت أينشتاين يؤكد على أن النظريات العلمية المعاصرة  فرضت علميتها بمعيار العقل  فهو مقياس كاف 
للتحقق من صدق النظريات التي يستعصي عرضها على التجريب العلمي،  فالعقل هو الذي يمنح النسق العلمي بنيته،
فالمفاهيم و المبادئ التي تتكون منها النظرية بالنسبة لأينشتاين هي ابداعات حرة  للعقل الرياضي، كما أن بيير تويليي يرى أن
التماسك العقلي المنطقي لمكونات النظرية هو الذي يجعلها علمية، هذا التماسك
المنطقي تستمده النظرية من إخضاع  فروضها
لاختبارات متعددة تربط فروض نظرية ما بفروض نظريات أخرى.



يتضح مما سبق أن أطروحة السؤال تؤكد أن العقل
معيار علمية النظرية العلمية باعتبارها إنشاء عقلي محدد مسبقا،  لكن هذه الفكرة تظل محدودة من حيت كون
النظرية تتعدى البناء العقلي لتكون صورة 
ناسخة لموضوعات الواقع التجريبي، أفلا يمكن الحديث كذلك على أن التحقق
التجريبي هو معيار علمية النظرية العلمية؟.



لمقاربة هذا الإشكال من وجهة فلسفية يمكن استحضار
موقف كل من كلود برنار و بيير دوهيم اللذين يربطان معيار صدق النظرية العلمية
بالقابلية للتحقق التجريبي، مادامت النظرية أصلا هي صورة ناسخة لموضوعات الواقع
التجريبي، بحيث تشكل التجربة هي منبع النظرية ومحكها ووسيلة بيان صدقها، فلا يصح
نعت معرفة ما بصفة العلمية ما لم تخضع للفحص التجريبي، وكل تجاوز لهذا الشرط فهو
خروج عن العلم وارتماء في  أحضان الأسطورة
و المعرفة الخيالية . إن معالجة وتجديد معيار علمية وصلاحية النظرية العلمية سواء
كان العقل أو التجربة لا ينفي وجود معيار أخر يتجاوز الطابع الإطلاقي لهذا الإشكال
في هذا السياق نجد كارل بوبر ينتقد الوضعيين التجريبين حيث لا تسمى النظرية  بالعلمية بمجرد خضوعها للتجربة وإنما
بقابليتها  للتكذيب، أي أن العالم يكون
ملزما بتقديم الاحتمالات الممكنة لتكذيب نظريته وإبراز إمكانات هدمها وتجاوزها
لأنه لا توجد لنظرية علمية مطلقة.



خاتمة : إن
إشكالية تحديد معيار علمية النظرية العلمية أفرزت العديد من المواقف الفلسفية
المتعارضة فكل من جهته الخاصة، فالاتجاه العقلي المعاصر يربط معيار علمية النظرية
العلمية بالتماسك العقلي، و بالاتساق الذاتي، و بالتسلسل المنطقي لبنيتها، في حين
أن أنصار الوضعية المنطقية و أصحاب النزعة التجريبية، فهم يعتقدون أن الواقع
المادي، و التحقق التجريبي، هو مقياس صلاحية النظرية العلمية، أما من وجهة نظري
الشخصية أجد نفسي أتبنى موقف الإتجاه لأنه الأقرب إلى الواقع المعيش، فواقع الأمر
أن النظرية التي تشكل بناء عقلي مسبق لا تتحقق علميتها إلا إذا عرفت فروضها لتماسك
عقلي، فنظرية النسبية عند أينشتاين مثلا تحققت فيها العلمية لأن بنيتها الداخلية
متسقة و متماسكة، بل واستطاعت تقديم تنبؤات سيتم تأكيدها فيما بعد. في ظل هذا
التضارب بين المواقف الفلسفية ألا يمكن القول أن سؤال العلمية بحد ذاته يظل سؤال
غير علمي؟

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق