كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

نمودج تحليل نص فلسفي

2019-03-21 14:38:51 دروس تعليمية ...






تحليل نص بيلز باسكال ص14 من كتاب رحاب الفلسفة





مفاهيم النص:



ما الأنا ؟ الشخص، جودة الحكم، قوة الذاكرة، صفات الأنا،



الذات، الجسم، النفس، جوهر النفس...



ما الأنا ؟ هو سؤال هوية





المقدمة: مما لا شك فيه أن الفكر الفلسفي هو فكر نقدي
ماهوي لا يكتفي بإثارة القضايا من الداخل من قبيل سؤال الهوية الذي ارتبط بالوجود
الانساني كوجود خاضع لعدة أبعاد متنوعة، تسعى إلى مقاربة الوضع البشري التي تضع
الإنسان أمام وجوده الذاتي و العلائقي و الزمني، و من خلال الإحاطة بالهوية
الشخصية و البحث في محدداتها كسؤال أزلي... و النص الماثل أمامنا يتحدد ضمن مفهوم



الشخص الذي يشير إلى ماهو جوهري في الانسان بوصفه ذاتا أخلاقية وحقوقية
وبوصفه  فردا واعيا يتحمل مسؤولية أفعاله،
كما أنه يحاول أن يعالج العلاقة  بين الشخص
من جهة و الهوية  من جهة ثانية، إن هذه
القضية تتعدد عناصرها ومستوياتها وتختلف طبيعتها من فلسفة إلى إخرى وهذا النص


بدوره يحاول أن يجيب عن الاشكال المتعلق 
بما إذا كانت هوية الشخص تتحدد في الصفات الفيزيولوجية أم في مقوماته
الفكرية النفسية.



ما الشخص ؟ ما الهوية ؟ وكيف تتأسس هوية الشخص؟ هل على
المظاهر الجسمية أم على ما يميز الشخص من فكر ووعي؟



العرض : إن الشخص له وجود كإنسان حقيقي، إنه كائن حي قبل
كل شيء، فرد اجتماعي له وجبات وذات حرة عاقلة تحاول الحفاظ على هويتها الشخصية،
وكجواب على الإشكال السابق يذهب صاحب النص إلى تأكيد أطروحة أساسية تتعلق بصعوبة
الوصول الى حقيقة ثابتة  ونهائية للأنا لأن
كل ما نعرفه عن الشخص هو أعراضه الخارجية وصفاته وسلوكاته القابلة للزوال، فالأنا
جوهر لا يمكن معرفته و يصعب إدراكه لأنه يتوارى خلق الشخصية.
و لبلورة هذه
الأطروحة استثمر صاحب النص بعض المفاهيم الفلسفية لتوضيحها، حيث وظف مفهوم الأنا باعتبارها
مفهوم مركزيا يشكل حقيقة الشخص و الحاملة لكل الحالات النفسية و الفكرية، كما أن
دلالة الأنا فلسفيا يحيل إلى الجانب الواعي في شخصية الإنسان أي الهوية التي ترتبط
بماهو ثابت لا يخضع لسيرورة الزمن، كذلك مفهوم الشخص الذي يدل من الناحية الفلسفية
على الإنسان باعتباره ذات واعية، مفكرة، عاقلة و قادرة على تحمل مسؤولية أفعالها
قانونيا و أخلاقيا و كذا قدرته على التمييز بين الصدق و الكذب، بين الخير و الشر، و
صاحب النص يحاول  البحث عن الخيط الناظم
بين الشخص و أناه، أي أين تكمن هوية الأنا إذا كانت تعبر عن ثبات حقيقة الشخص رغم تغير
صفاته البيولوجية و النفسية، كما استخدم كذلك مفهوم الذاكرة التي تفيد القدرة على
إحياء حالة شعورية مضت و التحقق أنها جزء من حياتنا الشخصية، هذا بالإضافة إلى
إشارته لثنائية الجسم(المظاهر الجسمية الخارجية)و النفس(الصفات النفسية الداخلية)و
صراعهما على من يحدد هوية الشخص و بالتالي الجوهر الذي يرتكز عليه و يجعله هو هو و
منه نصل إلى بنية الأنا.



إن
المفاهيم المحورية، و العلاقات التي يبنيها الفيلسوف فيما بينها، هي التي تحدد
أطروحته. هذا بالإضافة إلى البناء المنطقي لأفكار النص الذي اعتمد فيه صاحبه على
بنية حجاجية تدرجت من البسيط إلى المعقد، و اتخذت من حجة الاستفهام أو السؤال
الخطابي(الذي يروم إلى توجيه القارئ و إقناعه بإتمام القراءة) منطلقا لها، حيث
تساءل بداية النص عن ما هو الأنا؟ يبدو أن كل الإجابات التي قدمها تصب في مجرى هذا
السؤال و تحاول الكشف عنه،  كما لجأ إلى
تجربة وجدانية(عاطفة الحب) كونها مؤشرا  يمكن من الكشف عن حقيقة الذات وهويته، حين افترض
هذه الحقيقة في المظهر الخارجي(الجمال)لينفي أن تكون هذه حقيقة الأنا، وأعطى مثال داء
الجدري الذي يمكن أن ينال من الحب القائم على المظاهر، و تساءل مرة أخرى على كون
أن جودة الحكم أو قوة الذاكرة قد تمثل عنصري جذب نحو الشخص و بذلك تشكل حقيقة أناه،
ليعود لتقويض هذه الفكرة مرة أخرى لأنها صفات زائلة، فالمرء يمكن أن يفقد ذاكرته، ويتغير
حكمه على الأشياء، لكن دون أن ينال من حقيقة الأنا التي تبقى ثابتة، ليصل صاحب
النص إلى فكرته الأساسية هو أنه لا يمكن اعتبار الجسد الأساس الحقيقي للشخص و لا
يعبر أعن جوهر أناه لأن صفاته فانية، لكن يصعب إقصاء هذه الصفات من مجال التعرف
على الشخص . وبهذا يكون صاحب النص انتهى من حيث انطلق أي أنه لم يصل إلى إجابة
واحدة و محددة حول ما هو هذا الأنا وأين تكمن هويته،  رغم اعترافه بأن هذه الأنا جوهر ثابت يبقي الشخص
هو هو رغم ما يمكن أن يحدث به من تغيرات، لكن هل فعلا لا وجود لهوية  ثابتة  للشخص
؟
:
من
خلال تحليلنا النص و الكشف عن أطروحته عبر الربط بين مفاهيمه و عرض حجاجه تكمن
قيمة النص في أن السؤال كان طاغيا على بنية النص، كما أن أفكار النص عبارة عن
أسئلة و أجوبة لم تفضي إلى جواب واحد ونهائي عن الإشكال المطروح، الشيء الذي أفضى إلى
نوع من الغموض  على الأطروحة، هذا بالإضافة
إلى تقديمه لمثال الحب الذي ظننا أنه قد يرشد صاحب النص إلى حقيقة  ثابتة  للأنا لكن سرعان ما اكتشفنا أن هذه العاطفة لا
يمكن أن توصل إلى الهدف المنشود، بل تقود ربما إلى معرفة مشوشة و مغلوطة عن هوية
الشخص رغم اعترافه بثباته و وحدته . لكن على خلاف أطروحة صاحب النص التي لا تربط
هوية الشخص بأي محدد ثابت نجد بعض الفلاسفة يحددون الأنا في جوهر واحد و ثابت رغم
التغيرات التي قد تحدث للشخص



 فرونيه ديكارت يربط جوهر الشخص ببعد واحد هو
البعد العقلي، من خلال الكوجيطو الشهير أنا أفكر إذن أنا موجود، فمتى انقطعت عن التفكير
انقطعت عن الوجود، أي أن وجود الإنسان مرتبط بفكره باعتباره جوهرا مفكرا، هنا يتفق
ديكارت مع صاحب النص في كون المظاهر الخارجية لا تشكل هوية الأنا،  كما أن الإحساس المرتبط بالذاكرة رغم أنه
يساعدنا في محبة الشخص لكنه لا يشكل ماهيته، هذا ما انتقده بشدة جون لوك الذي
اعتبر العقل الإنساني صفحة بيضاء، لا توجد فيه أية أفكار فطرية كما اعتقد ديكارت بل
كل ما يمكن للشخص أن يعرفه مصدره الشعور، لأن المعرفة التي يكونها الإنسان عن نفسه
هي نتاج لحالات شعورية يتلقاها عبر حواسه، و حينما يمتد هذا الشعور إلى الماضي
يصبح ذاكرة من هنا فالشعور و الذاكرة حسب جون لوك محددان أساسيان لهوية الشخص. و
بخلاف ذلك اتجهت الفلسفات المعاصرة إلى الكشف عن جوانب أخرى لها ارتباط بالسلوك الإنساني
مثل اللاشعور و الإرادة، وفي هذا السياق نجد أرثر شوبنهاور الذي يرى أن المحرك
الأساسي للسلوك الإنساني هو إرادة الحياة التي تدفع الإنسان بشكل مستمر إلى السعي
وراء أهداف و غايات مختلفة يرى تحقيقها، و بذلك يكون شوبنهاور قد انتقد ديكارت في
كون أن العقل لا يمكن أن يشكل جوهر وهوية  الشخص، كما انتقد جون لوك في كون الشعور و
الذاكرة لا يعبران عن حقيقة الشخص لأنها وسائل تبقى في يد قوة جبارة هي إرادة
الحياة.



الخاتمة : يتضح من خلال تباين المقاربات السابقة لإشكالية الهوية الشخصية، أنه
يصعب إن لم يستحيل اختزال الشخص في هوية واحدة و محددة، أو في مقوم و استبعاد
مقومات أخرى، فالاتجاه العقلاني الديكارتي اختزلها في العقل في حين يربطها التيار
التجريب بالشعور، أما شوبنهاور قال بالإرادة كجوهر يشكل الهوية الحقيقية للشخص، و
هذا إن دل على شيء فإنه يدل على الطابع الإشكالي لمفهوم الشخص الذي يستدعي منا النظر
إليه كوحدة متكاملة الأبعاد، رغم تنوع و اختلاف عناصرها. الراي الشخصي

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق