يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

قصة قصيرة

2019-03-02 16:44:14 قصص و حكايات ...






شيخ
الجبل



"يا شيخ ياللي عا الجبل يا شيخ ندرك علي



عجلين وأربع دبايح عاجلين والدم سايح" .



بتلك الأغاني انطلقتُ مع أهل العروس إلى مقام شيخ الجبل
لنأخذ البركة .



الأحد يومٌ مناسب جدًا للزيارة الأسبوعية ,قبل ليلة
الزفاف بأيام، تلف العروس حول الضريح ومن خلفها أهلها ينثرون الملح عليها، تنطلق الزغاريد
والأغاني لتملأ الضريح، ومع توزيع المخبوزات والفطائر والحلوى على الجالسين بجوار المقام،
منتشيًا علي إيقاع أغانيهم المبهجة والتلقائية، فكرت وتمايلت معهم قليلاً مراعيًا وضعي
الاجتماعي .



فين رقصك بتاع زمان كبرت نفسك علينا؟



لا يا ولد ابوي



مالك؟



نفسي يبطلوا خرافات وأوهام.



يضحك مني ويتركني آدم ابن عمي ليشتبك في رقصة تحد مع
صالح.



 يدخل الهواء
النقي صدري، استسلم لتلك المساحة الخضراء من الحشائش، ألقى بجسدي عليها .



حياتي أصبحت مملة فمنذ حصولي علي مؤهلي الجامعي، وأنا
عاطلٌ عن العمل، صامتا مع وعودٍ لا تتحقق لحبيبتي .



أنظر إلى العالم بنظرةٍ بائسة، عمائر شاهقة وأدخنة
متصاعدة، وزحام العربات ذلك الذي لا ينتهي .. تسمع أذني دعاء امرأةٍ تحلم بالإنجاب
حتى لا تُطلق



"واد يا أبو الكرامات .. واد والنبي "



. رجل ضرير يتلمس حائط المقام



" عيالي فاتوني يا مولانا بآكل م الزبالة , بس
مسامحهم .. مسامحهم ورب الكعبة ربنا يبعد عنهم ولاد الحرام "



.. يأتي رجلٌ حاملا مسبحةً تصل إلى الأرض، يصرخ بملابسه
المتسخة



" يا كبير ...



يابو القمصان يا حامى الناس الغلابة ,الغلابة جاعت
جاعت ,والدنيا بتولع العيا كتر قوى يا صاحب المقام إنجدني ببركتك يا طاهر يا نقي يا
كبير .. "



من خلفه أتى رجلٌ يلبس جلبابًا أبيض قصيرا وبلحيةٍ
طويلة، راح يضربه



" استغفر الله العظيم .. بطّلوا كفر بقي دي بدع
ده كفر "



بسرعة التف حوله الناس وأخذوا منه العصا .



.. " ده حرام "  قالها الرجل صاحب اللحية فرد عليه الناس



" اأهو ده اللي فالحين فيه .. من رأى منكم منكر
يغيره بإيده، طب والحاجات التانية ما بتعملوهاش ليه ؟!.. "



انصرف الرجل متأففًا .. " حرام .. بدع "
..



بدأ الناس يطيبون خاطر صاحب المسبحة، ثم هدأت الضجة،
وبدأت حكاياتهم تتوالي عن شيخ الجبل مولانا أبو القمصان، ذاك البطل الذي كان يحمى الضعفاء
من بطش الأقوياء والأثرياء .



شقيٌ كان يسرق من الأثرياء ليوزع المال على الفقراء،
حتى قبض عليه وفى السجن تعرف علي "عرفان" ذلك العابد الزاهد والذي سجن في
قضية شرف، ليتعلم منه القراءة والكتابة وحفظ القرآن. . وأخذ منه العهد .



خرج أبو القمصان من السجن شيخا،وفضّل الابتعاد عن الحياة,
خافت منه ذئاب الجبل ، حتي الأفاعي ابتعدت عن طريقه كلما خرج من صومعته .



يطعم كل من جاء إليه، لا يرد أبدا طلب أي محتاج، وبفضله
عاش الناس في هدوءٍ وأمنٍ وسلام ..حكي كل شخصٍ حكايات عنه، وكأنه بطلٌ أسطوري .



يأتي فجأة ويلبى طلب أي مظلوم ثم يختفي، حين مات أقام
الناس له ضريحًا باسمه. ويتذكرون أفعاله الطيبة.. انصرفت الجموع الغفيرة وراحت
تلتف حول المقام .



عدت من الجبل وأنا لا أعرف هل هذا حرام أم حلال ؟



فهؤلاء الضعفاء ينساقون حول الرجل المنقذ حتى لو كان
لصًا .



تمنيت أن أكون ذاك الشيخ، وأقاوم الجهل والفساد والظلم،
ولكنى خفت فجأة عندما سمعت صوت عربة الشرطة تدخل إلى شارعنا، للقبض على أرهابىٍ خطير.



دمعت عيني مع صوت طفل يبكى حتى يشترى له أبوه بعض الحلوى
ولكن ليس في جيبه ثمنها، رأيت دموع الرجل تتساقط على خديه، ويضرب ابنه حتى يصمت.



" نظرت إلي الجبل متمتمًا ... إلا تري ؟!.



جمال بربرى  



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق