يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

قصة قصيرة

2019-03-02 06:20:34 شعر و أدب ...








رصيف





في كل ليلة يختــار الرصيف الذي سينام عليه.



 أحـــسّ بالاشتياق



إلى مذاق اللحم الذي حرمه الفقر منـــــه.



هرولت قدماه إلى محل الجزارة.



 أمامه امتد



رصيــــف كبير مشبع برائحة اللحم.



أحضر كرتونة كبيرة، ورش الرصيف بماء من المبرد، ثم
أشعل سيجارته، وأخذ يقرأ ما تيسّر له من كلمات العشق والحب.





 دلف من بين
سطور الكلمات، وهام في فضاءات الأحلام.



بحث عن حب بقي حتى الساعة رهيـــن محبسي الفقر والخوف.



هذا الخوف من مجـــــرد التفكير بالتعلق بفتاة يمكنها
أن تشعل جذوة العشق والحب داخله.



على هذا الرصيف الذي تقاسم مع الكآبة عملية امتصاصه،
كان ينظر كالعــــادة إلى كل عابرة تمر أمامه؛ يتفحص جسدها، لكنه يحرق صورتها في عينيه
بمجرد أن تختفي، ويبدأ في التقاط صورة جديدة لعابرة أخرى.



 كان يكتفـي
بمتابعة العابرات مِن دون أن تتحرك شهوته أو يسيل لعابه؛ ربما لأنه كان دائماً مشغولاً
بالهرولة خلف لقمة العيش منذ نعومة أظفاره، فوضع قلبـــه في تابوت.



غطّ في نوم عميق، وتحوّل الرصيف إلى فراش من حرير على
قارب يعبر نهر السعادة، تسمع أذناه أنشودة عذبة، وخرير ماء؛ مع كلمات حب جعلته يقفز
فرحاً، ويرمي بجسده في النهر.



 أفاق على ضربة
قوية على عنقه من شرطي.



 راح يجمع أشلاءه
المبعثرة، وهو يستجدي العساكر ليتركوه.



 سحب من تحت
وسادته قلماً مشبعاً بالهموم، وورقة بيضاء في انتظار أن يحملها كل همومه، ويكتب فيها
كذلك تلك اللحظات الحالمــة التي شعر بها منذ دقائق. اخترق صوت الشيخ عبد الجليل هذا
الهدوء.



 كان يصرخ:-
أنا المهدي المنتظر.



هـــرولت خلـــف الشيخ فتاة جميلة ترتدي ملابس النوم،
يصل شعرها إلى منتصف ظهرها، عيناها عسليتان، ووجهها يكاد يلمــع في الظلام. أمسك بالشيخ
عبد الجليل وهدَّأ من روعــه، وأشعل له سيجارة، دخّنها حتى غلب عليه النـــوم، وانتابته
رعشة حين لمست يد ابنة الشيخ كفـه. حمل الشيخ عبد الجليل على ظهره، وأعاده إلى بيته،
وكلمات الإعجاب من بنت الشيخ تحفه، وحيـن وضعت يدها الرقيقة على عنقه التي داسها العسكـري
بحذائه، شعر بسعادة لم يعرفها مِن قبل.



كلما انتصف الليل خرج الشيخ عبد الجليل للصراخ، كأنه
يرتب لموعد غرام بين ذاك المتوسد الرصيف وابنته. في ليلة انقطع التيار الكهربائي، انتظرها
أن تأتي. انتظر صوت الشيخ عبد الجليل طويلاً حتى مضت سبع ليالٍ. وأخيراً خرج الشيخ،
لكنها لم تخرج خلفه.



حمـــل الشيخ، وذهب به، وأخذ يطرق الباب، فإذا برجل
يخرج عليه بملابسه الداخلية، زاعقاً في الشيخ:- خلاص، كفاية فضايح، واعمل حساب اني
جوز بنتك.



أحسّ أن الخرس عقد لسانه. عاد إلى الرصيف، محاولاً
استئناف النوم، ولكن من دون جدوى.

جمال بربرى 



 



 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق