يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

مقطوعة الموت للكاتبة مريم المير - آراء النقاد

2019-02-07 22:26:54 شعر و أدب ...






مقدمة :

الأوتار قاتلة مثل صاحبها لا يجبرها على البوح ولكنها تنصاع له .. كان يراقبه بخفية يحضنه توتره .. تسيطر على رأسه صورة الورقة التي تبعثرت عليها نوطات الدم.. 

ذاك الغريب يخفي سرا بالتأكيد؛ " ربما هو قاتل متسلسل.. أو لعله ساحر يستخلص دماء ضحاياه لتحضير الأرواح " تمتم محدثاً نفسه وهو يتطلع لانعكاس صورة الشخص الغامض في المرآة الصغيرة؛ كان مع ابنة صديقه.. يخشى عليها منه، قد يقتلها ويستخلص دماءها ليكمل معزوفته، فكر مراراً أن يخبرها بما اكتشفه بيد أنه كان يشك أنها ستصدقه...

التقييم الاول :

قليلة هي الروايات التي تستحوذ علي وتجعلني مقيد بها منذ أول صفحة وحتى الصفحة الأخيرة بل ويبقى أثرها لأيام بعد النهاية

وبالنسبة لرواية بوليسية كان الأمر شيق حيكت المقطوعة بعناية فائقة وربما لأن الرواية تدور احداثها بين روسيا وتركيا ومدن عدة في أوروبا وقد يلتمس القارىء انها تشبه الأدب المترجم إلا أن تلك النقطة هي اساس قوة الرواية 

أن يكتب كاتب/ة عربي عن اماكن وشخصيات من غير مجتمعه هو تحدي كبير نجحت فيه مريم

السرد تنوع مع كل فصل فنجد انفسنا في الفصل الأول في مكان ما مع شخص غريب ونرى الأحداث من خلال عين عدة شخصيات يحركها الفضول نحوه

ثم نجد انفسنا بين مذكرات يقرأها محقق في الشرطة في فصل أخر 

خيوط عديدة تبحث عن قاتل لا أثر له

ربما كانت بعض التفاصيل تمنحنا الإجابة من خلال خط سير الأحداث إلا أن المتاهة التي نخوضها نحن في البحث عن القاتل تجعلنا نتغاضى عن الشخص الأقرب للأتهام

اللغة راقية ومستوى القصة والحبكة جيد 

كعمل أول نجحت مريم المير في البعد كل البعد عن خط الكتابة النسوية واختارت ادب الجريمة لتكتب فيه فهذا في حد ذاته نجاح يبشر بأننا امام كاتبة سيسطع نجمها قريباً 

التقييم الثاني :

رواية بوليسية شيقة حبكة شديدة التعقيد وإن كان القاتل قد كُشف في الفصول الأولى لكن مذكرات كيرا ودور المحقق جعلوني في تيه وحيرة من أمري من هو القاتل؟؟
حسب تسلسل الرواية شخص غريب يعيش في منزل له ذكرى محفورة بعقول أهل القرية ... الفضول يقود أحد بائعي الجرائد للبحث وراء الغريب ... دلجين والمقهى والعازف الماهر كلها تمهيد لما حدث وما سيحدث ... الكثير من الإثارة والمتعة بين صفحات هذه الرواية ... 
كل ضحية ماتت لسبب وجيه قوائم اتهامات واضحة والأهم من ذلك هو الجرم الذي حدث منذ زمن بعيد ... وكما يقال إن أردت أن تقضي على ما يؤرقك لا تترك له أثر ... وهذا ما حدث الأثر الذي بقى هو الذي قاد القتلة إلي مصيرهم المحتوم وكأن الرواية هي تفسير لعبارة " من قتل يقتل ولو بعد حين " ولكن كيف للأوتار أن تكون قاتلة وكيف للألحان أن تكون وسيلة للقتل وكيف كتبتي هذه الرواية عزيزتي مريم
لا استطيع ان اوفي الرواية حقها فهي تمكنت وتغلغلت في كل ذرة من جسدي واصبح عقلي لا يرى سوى وجه كيرا المسكينة ... 

التقييم الاخير :

دائما ما يحاول الكاتب أن يميل إلى التبسيط ويجنح إلى السهولة والبساطة في باكورة أعماله لكن مريم في مقطوعتها الاولى تجاهلت هذا وانطلقت في تحدٍ واضح إلى منطقة وعرة، وبدلًا من أن تختار تيمة مكررة وقصة نمطية قررت أن يكون عملها الأول بوليسياً، وانتقت شخصيات مركبة نسجت قصتها ببراعة، وقد زاد من صعوبة الرواية نكهتها الأجنبية وأبطالها الأوروبيون.

مقطوعة الموت ... اسم يحمل قدرًا كبيرًا من الغموض، كل وتر ونوطة في هذه المقطوعة يخبئ في طياته أسرارًا لن تنجلي إلا مع آخر مدرجة، عبوس كمال ومرح دلجين وصرامة نازاروف، خوف إبراهيم وعشق كيرا وزهو ليزا، صقيع سيبريا وجمال قرى تركيا، تراصت كل هذه العناصر سويًا لترسم لوحة بارعة ذيلت بتوقيع عازف الكمان .. توقيع حمل صبغة الموت.

لغة راقية وأسلوب أدبي ممتع تنساب معه الكلمات في سلاسة ورفق، تتجسد الشخصيات وتنبض بالحياة ... تعيش أجواء أوروبية بامتياز حتى لتشعر أحيانًا أنك أمام رواية مترجمة لا عمل عربي أصيل. لكن في المقابل حملت تلك الأجواء الأوروبية صعوبة بسيطة في تذكر الأسماء التي اضطرتني أحيانًا للعودة للصفحات الأولى لمتابعة هيكل الشخصيات والعلاقات بينهم.

باختصار، عمل أول ممتاز أنصح بقرائته ..

إنتهى الموضوع




















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق