يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الشباب المغربي والممارسة السياسية عزوف أم موقف؟

2019-02-07 21:00:26 منوعات ...








بقلم: د عبد الرحيم عنبي

إن دراسة إشكالية الشباب و الممارسة السياسية ؛ تستلزم



أن يتم تأطيرها ضمن سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، الكبرى التي
عرفها المجتمع المغربي منذ الاستقلال .





وإذا كانت التحولات؛ سواء منها الاجتماعية أو الاقتصادية
أو السياسية؛ تعتبر ظاهرة عامة، لا تهم بيئة بشرية دون غيرها أو مجتمعا دون غيره؛ فإن



المواقف والممارسات السياسية، تتأثر بهذه الأوضاع؛ باعتبارها جملة أفكار وتصورات
فكرية ؛ قد تكون سلبية أو إيجابية على أفراد المجتمع . كما تتحكم فيها عدة مؤثرات


ومتغيرات؛ اقتصادية واجتماعية وأخلاقية . تتحكم فيها أيضا؛ المعايير و الأدوار
والقوانين والأعراف.



وتعد الممارسة السياسية للشباب ؛ أحد المؤشرات الأساسية
، التي يمكن دراستها والاعتماد عليها لمعرفة أوضاع مجتمع من المجتمعات، وخاصة الشباب
الجامعي والمتمدرس؛ لأنه يكون مهيئا للتشبع بالمذاهب الفكرية والأيديولوجية
والسياسية.



ولكن ما يميز المشهد السياسي بالمجتمع المغربي هو نفور
الشباب ونكوصه من الممارسة السياسية أو عدم اهتمامه بالحقل السياسي؛ وتعتبر هذه
الحالة التي يوجد عليها الشباب المغربي مؤشرا أساسيا لدراسة وفهم المشاكل التي
يعيشها المجتمع. وعليه؛ فإننا سوف نتساءل من خلال هذه المداخلة عن وضعية الشباب
والممارسة السياسية بالمغرب ؟ هل نحن أمام عزوف أم أمام موقف سياسي وردة فعل تجاه
الممارسة السياسية ، التي يصفها الشباب بأنها لم تقدم ما يكفي من الحلول وما يكفي
من المصداقية والنزاهة ، حتى يتسنى لها أن تساهم في تحفيز الشباب على الانخراط
الواعي والمسؤول في العمل السياسي ؟



و للإجابة عن التساؤلات الأساسية لهذه المداخلة؛ فإنني
سوف أتطرق لمجموعة من المحاور التي أعتبرها أساسية في تحليل وفهم هذه الظاهرة.



1.     
قضايا منهجية



·       
أروم من الناحية المنهجية؛ إلى تقديم ظاهرة العزوف أو
النفور السياسي على أساس أنها نتيجة للسلوكيات والممارسات السياسية وليس كسبب من أسباب
أزمة العمل السياسي ببلادنا.



·       
إن الحزب السياسي ينبغي أن يكون مدرسة للتكوين ولتأطير
في ارتباطه بالتحولات التي يعرفها المجتمع والعالم، الحزب أن يساهم في تكوين أطر
قادرة على الفعل وعلى اتخاذ القرار من اجل المساهمة في التنمية .



·       
إن المجتمعات اليوم تتقدم بالعمل السياسي و بالانخراط في
العمل السياسي ولكني أعني العمل السياسي الذي يساهم في بناء قيم المواطنة وقيم الديموقراطية
الحقة ونشر قيم العدالة الاجتماعية والديموقراطية والمساواة.



·       
الممارسة السياسية تقضي إطارا سياسيا : هو الحزب السياسي
.



2.     
المفاهيم الأساسية



الحزب السياسي؛ هو ذلك الإطار التربوي الذي من خلاله يتعرف أفراده على
تاريخ المجتمع وعلى تراثه وبالتالي يتخلون القيم الضيقة التي تأسس لوطنيات محلية
تؤدي في الغالب إلى الفرقة وإلى عرقلة التنمية.



فالحزب بهذا المعنى يكون هو تلك الأداة الأساسية لتغيير
واقع متخلف، تتحكم فيه ردود الفعل النابعة من الثقافات الضيقة والمذهبية، حتى يجنب
المجتمع السقوط في القيم المتعفنة والتي من شأنها أن تقود البلد إلى الفوضى .



 وعليه؛ فالحزب
إذن هو إطار سياسي تحكمه قيم عليا للبلد، تجعل الأفراد يشتركون بنفس الدرجة في حب
الوطن وفي الاستفادة من خيراته، وأيضا يشتركون بنفس الدرجة في تدبير الشأن السياسي.
ومن هنا ينبغي على الحزب السياسي أن يتحول إلى مدرسة لتـأطير وتكوين الأفراد على
حب البلد وعلى قيم المواطنة ، والتي بدونها لا يمكن الحديث عن التنمية . غير أن
الأحزاب السياسية ببلادنا، هي تجمعات للأعيان بهدف الحفاظ على مصالحهم ومصالح
أبنائهم وشبكات القرابة، بحيث تحولت الأحزاب إلى أداة للحفاظ على المقاعد داخل
البرلمان والمجالس البلدية، بل وتوريث هذه المقاعد لسلاتهم.



3.     
الممارسة السياسية وثقافة الصراع



أعتقد أنه؛ لفهم ما يحدث اليوم لا بد من العودة إلى
تاريخ الممارسة السياسية بالمغرب، خاصة منها تلك التي عقبت فترة الصراع ضد
المستعمر ؛ بحيث أفرزت قوتين فاعلتين في الحقل السياسي ؛ وأعني المؤسسة الملكية
والحركة الوطنية . كما أن ما ميز هما كونهما عملتا معا وبتنسيق تام خلال مرحلة
الكفاح ضد المستعمر. إلا أن هذا التوافق بين المؤسسة الذي طبع هذه المرحلة سرعان
ما سيتبدد بسبب الخلاف السياسي، الذي قام حول العديد من القضايا، ومن أهمها الحكم
وتدبير الشأن العام،. مما ساهم في بروز خلاف سياسي قوي؛ بحيث أن إحدى الأحزاب
السياسية/ حزب الاستقلال، الذي حاول أن يقود البلاد نحو تجربة حكم الحزب الواحد، دخلت
فالبلاد في صراع حول قوي الحكم في الوقت، الذي كان ينبغي أن يتوجه العمل السياسي
إلى المساهمة في بناء مجتمع قوي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتربوية .



احتدم الصراع بين الأحزاب السياسية، وبدأت بعضها في
محاربة مجموعة من الأحزاب الأخرى و العمل على إقصائها. هكذا نشبت أحداث دامية،
وخاصة أحداث سوق الأربعاء في 28 يناير 1956 كان ضحيتها بالطبع أنصار حزب الشورى
والاستقلال؛ حيث سيتدعم تدخل حزب الاستقلال ضد المنافسين السياسيين الآخرين من
خلال وزارة الداخلية، التي كان يتولاها إدريس المحمدي، الذي كان ينتمي للحزب . كما
أنه منع صحافة حزب الشورى والاستقلال عن الصدور . بعدها توالت سلسلة من المحاولات
بهدف القضاء عليه .



امتد آلية العنف إلى الحزب الشيوعي؛ حيث تمت مداهمة مقره
سنة 1957 تحت ذريعة أنه يتعامل مع إسرائيل، وبدأت آلة العنف تلتهم ما تبقى من الأحزاب
وخاصة حزب الأحرار المستقلين، الذي تم اعتباره على أنه صنيعة القصر، ودشن الهجوم
عليه سنة 1957م. كما تم الهجوم على حزب الحركة الشعبية .



هذه الصراعات أنتجت ثقافة سياسية مطبوعة بالعنف وبالدم،
والتي لازالت مرسخة في البنيات السياسية للمجتمع المغربي، وهو ما جسدته وتجسده
الفصائل الطلابية بالجامعة المغربية . كما أنها ساهمت في التخويف من ممارسة العمل
السياسي وحصره على الخاصة / أي على الأعيان، كونهم نسجوا علاقات وشبكات قوية مع
مؤسسات الدولة.



 هذا الوضع أسس
لمجموعة من المقولات، التي صارت متداول بين الشباب خاصة والأسر المغربية بشكل عام،
من هذه المقولات مثل السياسة صعبة / السياسة تؤدي إلى "الحبس" أي السجن.
كما أن هذه الصراعات جعلت من السياسة بالمغرب أداة للوصول إلى الحكم أو ممارسة
السلطة ولكن في غياب الأطراف الأخرى بما فيها الشعب.



تأسست ثقافة الإقصاء، التي أضحت سلوكا يؤسس للممارسة
السياسية؛ والإقصاء هنا لم يكن على مستوى ممارسة السلطة فحسب؛ ولكن شمل أيضا؛ الإقصاء
من الاستفادة من خيرات البلاد، على اعتبار أن الممارسة السياسية هي المدخل الأساسي
للديموقراطية . كما أنها تعد المدخل الحقيقي لفهم وتجسيد هذه الصفة، وذلك من خلال اختيار
أفراد المجتمع لحكوماتهم ومن يمثلهم عن طريق الانتخاب؛ وبناء عليه؛ فإنه لا يمكن
أن نفهم الممارسة السياسية من غير تأسيس ديمقراطي في المجتمع.



كانت من نتائج هذا الصراع ؛ أن العلاقات بين أعضاء
الأحزاب باتت علاقات محلية أي عرقية /إثنية. والحال أن العلاقات بين أعضاء الأحزاب
السياسية، ينبغي أن تأسس انطلاقا مما هو مشترك بين كل المواطنين؛ وأعني بذلك
الثقافة الكبرى للمجتمع والتي لا تعني بالضرورة الاشتراك في الانتماء إلى مجموعات
أثنية أو قبلية أو دينية حتى ، ولكن معناه الانتماء إلى التاريخ المشترك بين
المواطنين .



 
أسباب العزوف السياسي لدى الشباب المغربي



تبين
من خلال مجموعة من الأبحاث، التي أجريناها أو التي أشرفنا على إنجازها في شعبة علم
الاجتماع على أن الشباب المغربي اليوم يقلل من قيمة الممارسة السياسية وهذا نتيجة
للرواسب التي تحدثنا عنها سالفا. تبين لنا كذلك؛ أن الشباب مسكون بهم الشغل والعمل
والهجرة الدولية ونظرا لكون الملف الاجتماعي لم يحظى باهتمام كبير نظرا لسياسة
الإقصاء المتبناة من طرف الأحزاب السياسية.



إن
علاقة الشباب بالممارسة السياسية يمكن تفسيرها من خلال اندماج الشباب في هذه
الممارسة أو عدم اندماجه؛ وقد تبين لنا على أن الاندماج يتأرجح بين ثلاثة مستويات:



المستوى
الأول: وجود اندماج قوي ونسبته ضعيفة جدا بحيث أنه لم تتعدى في بعض الأبحاث 3.8%
من عينة قدرت ب 500 مبحوث / ثم المستوى الثاني: اندماج متوسط وصلت نسبته إلى حوالي
30% من نفس العينة ثم الاندماج الضعيف والذي تجاوز نسبة 66.2% حسب نفس العينة. لكن
ما يلفت النظر هو أن الفاعلين السياسيين يعتبرون على أن هناك إقبال جيد على
الأحزاب السياسية من طرف الشباب.



4.     
أسباب عدم الانخراط في الأحزاب السياسية



الحديث
عن عدم الانخراط في الأحزاب السياسية يجرنا،  إلى الحديث عن غياب التواصل بين الحزب والشباب
والذي يعود بالأساس إلى غياب تصور واضح للحزب. كما أن الأحزاب تقصي من اعتبارها أن
الشباب، باعتبارهم مجرد "دراري" وليس لهم من النضج الكافي لتسير الشأن
المحلي، في ضرب صارخ لطاقتهم القوية والأساسية للتغير وللتنمية.



الأحزاب
السياسية لا تضع في حسبانها بأن الشباب يمثل قوة النقد من أجل خلق حركة تنموية
قوية على اعتبار أنه يكون متشبعا بالتيارات الفكرية. كما أنه يعيش فوران اجتماعي
ومن هنا فإنني أميل إلى الطرح القائل بأن الشباب يمثل الأساس الحقيقي للتغيير.



وعليه،
فإن الشباب المغربي من خلال بعض الأبحاث التي أجريتها في خلال سنوات 2009و2010 حتى
حدود 2014، في كل من جهة الغرب الشراردة بني حسن / فاس بولمان و مراكش الحوز ،
تبين لنا أن أسباب الابتعاد عن الممارسة السياسية تتمثل في :



غياب
أحزاب ديموقراطية / غياب مترشحين أكفاء / غياب انتخابات نزيهة / غياب منافسة على
مستوى البرامج الانتخابية، بل أكثر من ذلك ؛ فإن البرامج السياسية المقدمة تكاد
تكون نفسها لدى جميع الأحزاب السياسية؛ بحيث أنها لا تستجيب لمتطلبات الشباب،
وبالعودة إلى المتغيرة المتعقلة بغياب مترشحين أكفاء ؛ فإننا قمنا بتحليل للعمل
الحزبي وتبين لنا التالي :



 الأحزاب السياسية تعمل بواسطة جهازين؛ الأول
تساهم من خلاله في تأطير بعض قواعدها؛ فيما تلجأ إلى توظيف الجهاز الثاني أثناء
الانتخابات؛ ويتعلق الأمر هنا بشبكة الوجهاء و الأعيان و شبكة القرابة للقيادات
الحزبية؛ بحيث تحظى هذه الفئة بالتزكيات ويتم وضعها على رأس اللوائح. مما يجعلنا
أمام أرقام من الممثلين غير الفاعلين على المستوى السياسي و التنموي، الشيء الذي
يساهم في تبديد الثروات وفشل المشاريع التنموية .



هناك
إقصاء للشباب والذي يمكن أن نفهمه في إطار صراع الأجيال، وعدم دوران النخب
السياسية. مما يساهم في عدم تكافؤ الفرص بين القواعد الشابة والقيادات، حتى أنه
لما تم تخصيص نسبة للشباب، فإن أغلب الذين يتم وضعهم على رأس اللوائح، هم المقربون
من دائرة الأعضاء النافذين في الحزب، سواء تعلق الأمر بأبنائهم وبناتهم أو الأصهار
، وهو ما يجعل الممارسة السياسية تسير في توريث العمل السياسي وحصره على عائلات
بعينها. أشير كذلك؛ بأن النخب السياسية لا تدور وهو ما جعل الأحزاب تعيش أزمة
قيادات. هناك العديد من الممارسات اللاديمقراطية للفاعلين السياسيين كونت فكرة
سيئة عن السياسة والعمل السياسي .



5.

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق