يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

قراءة في قصة ناقة الرجل الحكيم أو تقسيم العدد الأولي 17 إلى النصف والثلث والتسع بلا باق

2019-02-22 21:05:24 منوعات ...






قراءة في قصة ناقة الرجل الحكيم

أو

تقسيم العدد الأولي 17 إلى النصف والثلث والتسع

بلا باق

منذ زمن بعيد قرأت
هذه القصة:

استنجد ثلاثة إخوة
برجل حكيم ليساعدهم في تنفيذ وصية أبيهم الراحل الذي كان يملك سبعة عشر ناقة، وقد
أوصى للابن الكبير بنصف العدد وأوصى للابن الأوسط بالثلث بينما أوصى للصغير بالتسع
أي واحد من تسعة، وهم لا يريدون أن يذبحوا أية ناقة لأن فائدتها أكبر بكثير وهي
حية من مجرد الاستفادة لمرة واحدة من لحمها بعد ذبحها.

فما كان من الرجل
الحكيم إلا أن اضاف ناقة من عنده وسط دهشة الإخوة فأصبح مجموع النوق ثمانية عشر،
وأعطى للكبير نصفها أي تسع نوق وللابن الأوسط الثلث أي ست نوق وكانت حصة الابن
الصغير ناقتين أي التسع حسب الوصية وهكذا فبحساب ما تم توزيعه هو تسعة و ستة واثنين
يصبح المجموع سبعة عشر ناقة وبقيت ناقته بدون تقسيم فاستأذنهم بكل رقي وأدب
باستردادها وخرج وسط إعجابهم وفرحتهم بحل المعضلة التي كانت قبل قليل عصية على
الحل.

وقد أبدى كل الذين
سمعوا القصة إعجابهم بحكمة وعبقرية الرجل الحكيم، الذي قدم حلاً يشبه الإعجاز بنظر
الكثيرين، إذ كيف أدخل ناقته وقام بحل المسألة ثم أخرجها وأعادها إليه دون أن
يخسرها بعد أن وزع التركة حسب الوصية.

وأنا بدوري لا أستطيع
أن أخفي إعجابي بذكاء وحنكة الرجل الحكيم، لكنني هنا أريد ان أعيد قراءة القصة من
وجهة نظر أو من جهة مختلفة، وسأبدأ بالتحليل الرياضي الحسابي للحكاية:

بداية وكما هو معروف فإن
العدد 17 هو عدد أولي لا يقبل القسمة إلا على نفسه وعلى الرقم واحد، ولو أردنا أن
نقسم العدد 17 تماماً كما أوصى الوالد المتوفي وبشكل حسابي بحت لكانت النتائج كما
يلي:

- إن نصف الـ 17 هو
8.5 أي ثماني نوق ونصف الناقة بينما حصل الابن الكبير على 9 نوق.

- وثلث الـ 17 هو
5.66 تقريباً أي خمس نوق وأكثر من نصف ناقة بقليل بينما حصل الابن الأوسط على 6
نوق.

- وتسع أو واحد على
تسعة من العدد 17 هو 1.88 تقريباً أي أقل من ناقتين بقليل بينما حصل الابن الصغير
على ناقتين.

ورغم أن قلة قليلة قد
تتساءل من أين أتت الزيادة على حصة كل واحد من الورثة مع أن الرجل الحكيم استرد
ناقته ولكن لا بأس أن نذكر أن مجموع النصف والثلث والتسع لأي عدد هو أقل من العدد
نفسه بما يساوي نصف التسع أي 1على 18 وفي مثالنا يمكن أن نكتب / وأعتذر ممن لا
يحبون الأرقام والحسابات/ إذاً يمكن أن نكتب:

17/2+ 17/3 +17/9 =
290/18

 وطبعاً في المساواة السابقة جمعنا النصف والثلث
والتسع بعد توحيد المقامات بضرب مقام وبسط الكسر الأول بالعدد 9 وتم ضرب مقام وبسط
العدد الثاني بالعدد 6 وتم ضرب مقام وبسط العدد الثالث بالعدد 2 ويكون ناتج الحساب
بعد تقسيم العدد 290 على 18 هو 16.11

أي أن هناك أقل من
ناقة بقليل لن تدخل في القسمة وهي التي أكمل بها الرجل الحكيم أجزاء الناقة في حصة
كل ابن وكان يمكن تقسيمها أو توزيعها على المحتاجين، وفي الحقيقة لو تم تنفيذ
الوصية بحذافيرها لتمت التضحية بثلاث نوق يتوزع لحمهما على الإخوة لتحقيق 8.50 ناقة
للكبير و 5.66 ناقة للأوسط و 1.88 ناقة للصغير ويبقى حوالي 0.94 من الناقة زائدة
عن وصية الأب أي أقل من كمية اللحم الناتجة عن ناقة بقليل يمكن توزيعها على الجوار
من المحتاجين.

وهنا قد يتساءل المرء
ألم يكن من الأفضل أن يتم أخذ هذا الحل حيث سيكون هناك نصيب لذوي الحاجة وسيكون قد
تم تنفيذ وصية الأب بدقة وكما أراد؟

لكن وللحقيقة وكما
حاول الإخوة منذ البداية تحاشي التضحية بأية ناقة لأن الناقة يستفاد منها ومن
لبنها وهي حية أكثر بكثير منها بعد التضحية بها فما بالك بالإبقاء على ثلاث نوق
زيادة سيستفيد من لبنها كل يوم ما تيسر من المحتاجين وأهل الجوار وأصحاب التركة
أنفسهم.

وقد يتساءل شخص آخر
لما كانت وصية الوالد على هذه الشاكلة من عدم المساواة ولم كانت حافلة بذاك
التمييز في معاملة الأبناء، ولماذا لم يحاول الرجل الحكيم بطريقة من طرقه البارعة
في تصحيح مثل هذا الخلل؟

جواب مثل هذه
التساؤلات يكمن في أن هناك جوانب للقصة لا نعلمها بدليل أن الإخوة لم يعترضوا بل
وحتى قبلوا استمرار التمييز في التعامل حتى بعد تقسيم وتوزيع الأجزاء اللازمة
للإتمام إلى عدد صحيح من النوق، وقد يكون أحد الأسباب أن الأخ الكبير قد تعب
كثيراً وبذل من الجهد أكثر بكثير مما بذله بقية الإخوة في الرعي والعناية بالنوق أثناء
حياة الأب يليه الأوسط فالصغير ولذلك جاءت الوصية لتعوض مثل هذا الجهد المبذول
وسيكون في شباب وفتوة الصغير ما يعوضه ليكثر ويزيد من عدد النوق لديه.

وقد يكون الأخ الكبير
يعاني من الفاقة وكثرة العيال بينما وضع الأخ الأوسط هو أفضل بقليل ولكن وضع الأخ
الأصغر أفضل بكثير وقد يكون موسراً ليس بحاجة للتركة وجاء التسع من نصيبه كحصة
ترضية كي لا يقال أنه حرم من ميراث أبيه.

وما لفت نظري بكل
الحوال أن الإخوة لم يتمسكوا بالحق بل وعلى العكس تنازل كل واحد منهم قليلاً من
أجل المنفعة المشتركة، ولو تمسكوا بالحق الذين قد يظنون خطأً أنهم يعرفونه أو
يملكونه وكما نصت الوصية بحذافيرها لتمت التضحية بثلاث نوق بلا داع، ولهذه الأسباب
تحدثت بثقة عنهم حين بررت عدم التضحية بالنوق وبأن المحتاجين والجوار سيستفيدون
منها حية أكثر منها وهي ذبيحة، لأن من يترفع عن التفاصيل الصغيرة لإنجاح مشروع أو
فكرة ما لا بد أنه كريم ويحمل الخير ويفعله لنفسه ولكل من يستطيع، والقصة بأكملها
مثال جميل عن التراضي والتغاضي وتقبل بعض الخسائر الظاهرية أو ما تعودنا أن نراه
خسائر لحساب مصلحة المجموع.

وأخيراً أرجو أن لا
أكون قد أثقلت عليكم، كما أرجو أن لا يكون مقالي هذا بمثابة تدخل غير مشروع في
شؤون تلك العائلة المكونة من أب راحل و ثلاثة إخوة بالإضافة إلى رجل حكيم على بعد
المسافة وكل ذلك الزمن.

ملاحظة: الصورة من
موقع
pixabay



















































 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق