يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

مراجعة رواية غربة الياسمين للكاتبة خولة حمدي

2019-02-19 20:18:52 شعر و أدب ...






 مقدمة :

حين تحدّثتا عن موضوع السّفر لأوّل مرّة، تكلّمت أمّها فاطمة بشيء من الفلسفة. حدّثتها عن نبات الياسمين الذي أعطتها اسمه. مثل الياسمين، ربّتها على القناعة والاكتفاء بالقليل. فهو نبات لا يحتاج إلى الكثير من العناية. تكفيه دفعة واحدة من السّماد في ربيع كلّ عام، وتربة رطبة دون فيض من السقيا.

جميع أنواع الياسمين تفضل النّموّ في مكان مشمس، لكنّها تتحمّل وجود شيء من الظلّ. وشمس تونس كانت مواتية لنضجها وتكوين شخصيّتها، وقد أصبحت جاهزة لتحمّل شيء من ظلالأوروبا ذات المناخ البارد. مثل الياسمين الأبيض المتوسّطي، كانت رقيقة في مظهرها، لكنّ شخصيّتها قويّة وثابتة، مثل رائحة الياسمين النفّاذة والفريدة التي تبثّ إحساسا بالدّفء لا تملكه الورود الأخرى.

لم تتكلّم عن دلالة الياسمين العاطفيّة التي بحثت ياسمين عنها مذ اهتمّت بمدلولات الزهور في بداية مراهقتها. عرفت أنّ إهداء زهر الياسمين لامرأة يعني “لماذا لا تحبّين أبدًا؟”. والدها أهداها هي، ياسمين، إلى والدتها. كانت آخر عطاياه لها حين تخلّى عن حضانتها إثر الطّلاق. وهي “لم تحبّ بعده أبدًا”. كانت جديرة بتقبّل زهرة الياسمين.

تفتقد أمها كل يوم أكثر من اليوم الماضي. مع مرور الوقت تزداد يقينًا من ضياعها بدونها. كانت تعلم أن الغربة ليست تجربة سهلة، ومع ذلك وافقت على سفرها. علّمتها كيف تكون ياسمينة حقيقيّة. لكن لعلّها غفلت عن حقيقة مرّة. زهرة الياسمين تذبل بسرعة حين تغادر تربتها وتنسّق في شكل “مشموم” جميل.

التقييم الاول : 3/5

أشعر بمخزون امتنان كبير في داخلي لأولئك الذين يصرون على تقديم شيء ذو قيمة وهدف في الوقت الذي تزاحم فيه الهراء وتصدر الواجهة وأصبح هو السمة الأساسية.

ليس فقط في الأدب بل في السينما والمسرح والفنون

أصبح الابتذال شيء متأصل في ثقافتها مع الأسف!

الكاتبة من الأقلام القليلة التي تكتب لهدف بعينه ولرسالة محددة هي دينها

في روايتها الأولى كانت تهدف للدعوة إلى دينها وفي هذا الرواية تهدف للدفاع عن دينها

الكابوس الذي يسببه الإسلام والمسلمين لدى الغرب

لفظ الإرهاب الذي استُهلك في الفترة الماضية بشكل أصبح يثير الضحك

الرواية عن معاناة العرب والمسلمين في الغربة،أزمة الحجاب والمحجبات في فرنسا 

والعنصرية والاضطهاد وتهمة " الإرهاب " التي يتعرض لها كل مغترب هناك

متى ستتوقف تلك النظرة العنصرية للعرب والمسلمين؟

إلى متى ستظل مسلم عند الغرب مرادف لإرهابي؟

ومتى سنطبق نحن المسلمون الإسلام حق تطبيقه لنثبت أنه دين سماحة لا تعصب وإرهاب؟

اللغة، الأسلوب، الحبكة، ترابط الشخصيات والأحداث والمصادفات التي تجمعهم معًا

كل تلك الأشياء كانت غاية في الذكاء

كثرة الأشخاص وغزارتها لم تجعل لحظة ملل واحدة تتخلل الرواية رغم عدد صفحاتها التي يتجاوز ال 400 صفحة

لكن تبقى نفس مشكلتي التي كانت في رواية في قلبي أنثى عبرية

التحيز المبالغ فيه للدين؛ دائمًا وأبدًا عندما يأتي الكاتب على مناقشة موضوع ما في أعماله حتى وإن كان لا يتعلق بالدين عليه أن يكون حيادي وموضوعي

إذا قرأت الرواية لا تستطيع استنباط انتمائه،معطياته وأدلته يشك فيها هو ذاته قبل أن يشكك فيها القارئ

هنا لست بحاجة لأن تعرف انتماء الكاتبة،تفضحها سطور روايتها

الأبطال أغلبهم غاية في المثالية،ربما أرادت أن تعكس فيهم صورة الإسلام الحق لكنها غفلت بشريتهم

نقدت النظرة التي يتبناها الغرب عن الإسلام والمسلمين ومفهومهم الضيق عنه الذي يصوره الإعلام ويلخصه في كلمة واحدة هي الإرهاب،في الوقت نفسه الذي تمادت فيه في وصف مشاهد الخمر وممارسة الحب على الأرصفة ذات النظرة التي يلخصها لنا إعلامنا عن الغرب

قصص الحب في الرواية هي أسوء ما فيها

بدأت بقصة أحب أفلاطونية كنت أتمنى أن تكتمل،لكن مع الغوص في الرواية والتعمق فيها

عكست الكاتبة الأدوار،فكل من كان يحب شخص في الرواية أصبح يحب آخر في غضون أشهر

قصص بدأت وقصص انتهت،لا أعلم كيف يأتي حب ويذهب في أشهر

لكن أعتقد أن قصة الحب الأولى كانت ستتناسب أكثر مع طابع الرواية الملتزم 

النهاية رغم عدم استيعابي لها لكن أعتقد هي أنسب نهاية في مجتمع عنصري صارم كالمجتمع الفرنسي

ترك النهاية مفتوحة يمنح القارئ القدرة على وضع النهاية التي تروق له وتقنعه

في المجمل عمل ممتع بلا شك رغم تلك الملحوظات

التقييم الثاني : 5/5

لعل الحظ سيُحالفني هذة المرة في كتابة رأيي في تلك الرواية

بعكس ما حدث بعدما انهيت

"في قلبي أنثى عبرية"

حقًا لديها قدرة رهيبة ومدهشة على

ربط الأحداث لتُحدث شبكة واسعة يستحيل على القاريء إدراكها إذا

مرّر الصفحات أو تدارك بعض الأسطُر. ذكرتني بِالكاتب الفرنسي

"غيوم ميسو" فَهو أيضًا لديه قدرة غريبة على جمع الأحداث،

والأشخاص واليوميات المتفرقة ـ من الشرق والغرب ـ لِيجعل منها حياة كاملة مُكتملة،

تعجز عن إيجاد ثغرة واحدة بِها.

أيضًا،لم أجد مبرر لكُل تِلك الهجمات التي تلقتها الكاتبة نتيجة ما ذكرته

في إحدي صفحات الرواية بالنص:

(وضعت علي المنضدة القريبة كتابً،ثم أضافت قبل أن تختفي:

-اقرئى فيه كلما أحسست بالضيق..سيسرّي عنكِ.

استفاقت رنيم في فضول ومدّت يدها لتتناول الكتاب.كان كتاب قرآن.)

ما المشكلة؟!

فالقرآن.. كتاب سماوي!

ربما كان علي الكاتبة أن تكتب"قرآن" وكفي، ولكن ذلك ليس لزامًا.

متأكدة إنه إذا ذكر علي هذة الشاكلة في أي كتاب مُترجم كان سيتم تداركه

نهائيًا.

ما أقوله ليس تبريرًا أو دفاعًا لا سمح الله؛ وذلك لأنه لا يوجد خطأ من الأساس 

يتطلب تصحيحه.. ولكن كلّ تلك الإتهامات التي ذُكرت علي لسان الكثير ممن يعدو أنفسهم مثقفيين. تنم عن غياب عقول، وتبني آراء آخرين دون دراسة مسبقة أوتكوين رأي بِذاته كقاريء ناضج وواعي المفروض. 

الكاتبة جاءت بِـ "ياسمين" كنموذج للفتاة المسلمة ليست الجادة بل المتشددة 

بِشكل يُنفر اكثر من أن يعطي إنطباع حسن عن الإسلام والمسلمين.

كما فهمت أن ذلك في إطار ما تريد أن توصله الكاتبة: خولة حمدي

من رواياتهِا!

وصلني التشدُّد من وقع الكلمات علىّ.سواء في حديثها مع أي رجل

بخلاف "عمر" .غريب!

أو حديثها مع رنيم في البداية ومواقف أخري كثيرة.

ولكن هذا الإنطباع أخذ يتقلص مع الأحداث.

- نعم المتهم بريء حتي تثبت إدانته..وفي كل محاكم الأرض يُنتهك هذا المبدأ،بإسم الأمن القومي وقوانين الطواريء والإجراءات الوقائيةوالإحصائيات المعدلة..

وهذة من ضمن ما لفتت النظر إليه من خلال قضية "عمر" وهي صورة بسيطة لما يُعانيه المسلمين المغتربين ولا يصل صوتهم لأحد للأسف.

ايضًا،لم تقع الكاتبة في ما وقعت فيه في روايتها السابقة بأن جعلت كُل الشخصيات اليهودية ف الرواية يعتنقوا الإسلام وبطريقة غير مقنعة.. وهذة نقطة تُحسب لها.

وهناك أيضًا بعض الخيوط التي أفلتت منها: مثل حياة "كلود" وعائلته، 

ما حدث للورا بعد ذلك، بحث ياسمين .. إلخ

في النهاية علىَّ أن أقول أن تلك الرواية بِمثابة رسالة إليَّ 

ويُعد نجاحي في التعلم وجَني الخبرات من تجارب ساكنيها هو تعميق للرواية بِداخلي،

والمسألة مسألة وقت ليس إلا وسأُضيف نجمة أخيرة لها. 

متجاوزة عن إعتراضات بسيطة من تشدد أو أخطاء كتابية...إلخ

ولكن الكاتبة ينقُصها القليل من الحيادية.. علي ثقة إنها ستكتسبها مع الوقت.

علىَّ أن أشكر صديقتي: أميرة محمود، على تلكَ الرواية والسابقة أيضًا

،وعلي وجودها بجانبي. وأخيرًا إنها توصل ليّ رسائل إلهيَّة

بطريقتها الفريدة تلك وهي: الكتب !

التقييم الاخير : 3/5

تشعر بنقص ما ها هنا، تشعر بالشخصيات كلها شخصية واحدة، كأنها تتحدث بلسان شخص واحد، الرواية كلها حول صراع الهوية و العقيدة، و الدفاع عن الحرية، و صفة الإرهاب التي نالت من كل مسلم ملتزم بشعائر دينه!

فرنسا حاضنة الثقافات و الفنون و الحريات لم تستطع أن تمحوَ كثيرًا من عقد النقص الطائفية المتأصلة في نفوس قاطنيها، حتى أنك تجد مسلمين من أصول عربية يكيلون السباب و الأوصاف البذيئة الإرهابية على كل من تلبس الحجاب، و كأنها تداري نفاقها خلف هذا الستار !

أراها تجربة موفقة للكاتبة، و أرى أن هذا النوع من الأدب مطلوب، تستطيع أن تسميه الأدب الإسلامي النظيف!

لا فجاجة في وصف إباحي، هي فقط تريد إيصال فكرة للأسف قد تصل في بعض الأحيان من ترابط خيوطها(اللا منطقي) إلى السذاجة؛ لكنه عملٌ مقبول قطعًا،

هي تعبر عن فئة مضطهدة، و أحداث غير مُختلَقَة، تتكرر بشكل يومي،و أنّى للعنصرية أن تنتهي؟!

لن تنتهيَ ما دامت في الأرض حياة تدب في نفوس قاطنيها!

أرشح هذه الرواية للتائهين عن نقطة البداية، و البادئين في دنيا القراءة، و في الختام لا أنكر على الكاتبة موهبتها في الحكي، أشيد بها عدم إحساسي بالملل طول مدة القراءة، بالتوفيق لها في قادم الأعمال، و أتمنّى أن أقرأ لها روايتها الأخرى" في قلبي أنثى عبرية" في أقرب فرصة.



إنتهى الموضوع




















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق