يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الجسد الانثوي كمنتوج لإرضاء المستهلك

2019-02-16 17:23:32 حواء ...






الجسد الأنثوي كمنتوج لإرضاء المستهلك 



نحن لا نولد نساءا...بل نصبح كذلك" سيمون دي بوفوار 
إن الطفل الرضيع يولد حاملا العنصر الأول ،ولكنه يتعلم الثاني ، فمن خلال إتصاله بالعوامل الفاعلة في عملية التنشئة بنوعيها الأولي والثانوي ،يلقن الطفل وبصورة تدريجية المعايير والتوقعات التي تطابق جنسه سواء اكان ذكرا أو أنثى، فالفوارق الجنوسية لا تحدد بيولوجيا بل تنتج ثقافيا ،إذا فالامساواة الجنوسية تكون نتيجة لتنشئة الرجال والنساء للقيام بأدوار مختلفة .إذن أنت او أنتِ باعتبارك إنسان سواء ذكرا أو أنثى لم يختر أحد منكما جنسه، لذا فأنت خاضع للتنشئة الاجتماعية الجنوسية ،فتتعايش وتساير الوضع السائد في محيطك .إن الحديث عن الجسد ،
 لطالما شكل جدلا واسعا على مستوى المقاربات السوسيولوجية والسيكولوجية والدينية...وخصوصا الجسد الأنثوي .


إن الجسد الأنثوي والتعامل معه ،راجع في الاصل إلى ما هو تاريخي ،لأن تطور الجسد خاضع لصيرورة تارخية ،بلإضافة إلى الدين كعامل أساسي إذ أنه يشير ولو بطريقة غير مباشرة إلى حساسية الجسد الأنثوي تحت مفهوم "الفتنة"،وبين ثنائية الحلال والحرام التي يخضع لها، فبالنظر مثلا إلى المجتمعات العربية،فالمغرب والجنوب خصوصا، تعمل هذه الثقافة الجنوبية على "ترويض" الفتاة للاهتمام بتسمين بعض المناطق في الجسم ، كما باقي المناطق الاخرى بالمغرب،نتيجة هيمنة المجتمع البطرياركي ،الذي يكرس  جاهدا صناعة الجسد المثالي المتناسب و الرغبات الجنسية للرجل ،ما يجعل الجسد الانثوي يرضخ للأدوق السائدة بمجتمعه، ففي الغرب مثلا ،نجد ما يسمى بالعود الفرنسي ، كمعيار أساسي للتحديد جمال الانثى الفرنسية والاوربية بشكل عام .أن إرتباط هذا الأخير بالذكر وإرضاءه، يتباين من مجال لآخر،فبالمجال القروي مثلا ،نجد ألانثى في البوادي مقيدة بالاعمال الشاقة، ولم يكن  من إهتماماتها الأساسية جمالها ،وذلك ان الرجل القروي يريد الانثى القوية ،دات الجسم الخشن، والبدن المتين الصبور،والقادر على الرعي وحمل خشب التدفئة والحصاد... كمعيار أساسي للكمال الانثوي هناك ،بخلاف المجال الحضري الذي يرسخ إهتمام الأنثى بجمالها ونعومتها...كمعيار للأنوثة أيضا.أن الجدل الذي تثيره  المرأة بشكل عام والجسد الأنثوي بشكل خاص ،خلق بعض الحركات التحررية التي ربطت بشكل كبير هذا التحر بالجسد ،أذا لايرتبط التحرر إلا بالوعي أولا بأن ما هو بيولوجي مثلا الفرق الطفيف بين الجنسين لا يجب أن ينعكس على السلوكات والقيم والاخلاق التقاليد المؤتثة لأي مجتمع ، لكي لا يعمل على قولبة الجسد الأنثوي فقط فيما هو جنسي ،وتشييئه ليصبح أداة للتفريغ الكبث وإشباع الرغبات الجنسية  وإرضاء الادواق بوضع معايير مزيفة . وقد إرتبطت الحداثة مؤخرا فقط بتقبل جسد المرأة،والتعري والكشف عن تفاصيل جسمها بداعي الحريات...تاركين ما هو أهم ،وهو أسمى معايير الحداثة والتحرر: هو تقبل أفكار المرأة ،وتقبل إكتساحها للساحة الابستيمولوجية وتفوقها في سوق الشغل .
خلاصة القول أن المعيارية والكمال والمثالية على مستوى الشكل الخارجي عند الانثى كانت ولازالت من الهواجس التي تثقل كاهلها ،وتكرس عدم الاكتراث للداتها وكيانها العاقلين والواعيين ،فهي بلآخير ليست فقط شيء جميل للتسلية، أو صندوق لتفريغ المكبوثات.



















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق