يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الشباب الأمازيغي وحكاية الشعر المجعد:تأملات في الجسد الثائر

2019-02-14 00:52:42 منوعات ...






بقلم:محمد أعشاري


يعرف الأمازيغ تاريخيا بكونهم السكان الأصليين لشمال أفريقيا(تمازغا)،لكن نظرا لسيرورة التاريخ ،وبحكم أن التغير قانون الوجود و لافكاك منه،برزت معطيات أخرى جعلت الهوية الأمازيغية الأصيلة تطمس وتقبر لعدة عقود من الزمن،ومن أوجه هذه المعطيات؛الغزو المتعاقب للأجنبي،آخره الغزو العربي.ليظل الأمازيغ لسنين يعانون التهميش من الأنظمة الحاكمة الأوتوقراطية،هذه الأخيرة عملت جاهدا على تسويق فكرة مؤداها أن الأمازيغ أقلية،أو في أفضل الأحوال حصر هويتهم في كونها رافدا من روافد الثقافات المتعددة والمتعاقبة على بلدان الشمال الإفريقي،وسخرت في ذلك العديد من الإواليات والإستراتيجيات؛من قبيل تزوير التاريخ الرسمي(تاريخ المغرب نموذجا)واختصاره في 14 قرنا،ماسحة بذلك تاريخا مجيدا يمتد لآلاف السنين قبل الميلاد،لكن وانتصارا للمقولة المأثورة القائلة بأن الحقيقة تبقى ثورية دائما،وتحفر دائما لتعلن نفسها لكل الكون،سينبثق من جديد وعي بالهوية الأمازيغية كهوية أصلية للمغرب ولباقي بلدان شمال أفريقيا.
إن الإنسان الأمازيغي ولظروف تاريخية وجغرافية، جعلت وجوده ينحصر في الجبال أو ما يسمي في أدبيات التاريخ المغربي ب "المغرب غير النافع"،كأن في ذلك حكمة ما؛فالإحتماء في الجبل هو ما جعل الشعب الأمازيغي يحافظ على لغته و ثقافته لكي لا تتعرض للمحو الشامل،وللتعريب كما يلاحظ بمستويات مختلفة في المجالات الحضرية،وكانت القبيلة دائما ضد السلطة المركزية و القوانين التي تسنها،ليحدث الأمازيغ أعرافا خاصة بهم(أزرف)، التي تفصل بين السياسي والديني،ليتشكل لديهم منذ زمن نظام تسييري خاص(العلمانية).
نمت الأمازيغية من جديد كزهرة،وبعثت من جديد كطائر العنقاء الذي ينبعث من رماده،وهذا بفضل شباب أمازيغي ثائر؛ وبخاصة طلبة الجامعات المغربية،الذي برز لديهم وعي شقي تجاه هويتهم الأصلية،متصالحين مع خصوصيتهم الثقافية المميزة لأرضهم.
كانت شرارة النضال والوعي بالقضية الأمازيغية تتمثل في تشكيل حركات وتنظيمات اجتماعية احتجاجية ضد الأوضاع الاجتماعية والثقافية المهمشة،فبالإضافة إلى تهميش وطمس وإقبار الهوية الحقيقية للمغرب من طرف الدولة،كان الإنسان الأمازيغي أيضا يعاني تهميشا على المستوى الإجتماعي ليكون بذلك التهميش مزدوجا.
إزداد الوعي بالهوية الأمازيغية بشكل مطرد،فكان الفضل بشكل خاص للجامعات؛التي تعد مشتلا وفضاء عموميا تداوليا،وذلك عبر حلقات فكرية تحوي خطابا تصحيحيا لتاريخ المغرب ولتاريخ شمال أفريقيا،وتسعى إلى إحياء الرموز والقادة التاريخيين للشعب الأمازيغي(ماسينيسا،يوبا،يوغرتن،ديهيا...).
وكذا إلى تحرير الذات الأمازيغية من الإستلاب والإغتراب الهوياتي.
كان لهذا الشباب الأمازيغي الثائر، نمط تواجد متميز وفريد من نوعه،فكانوا ثوارا على الأوضاع،وعلى الجسد أيضا؛ وذلك يتبدى من خلال جعل شعرهم كثا ومجعدا(الهيبيز).
وقد ساهم الفن أيضا في إعادة الهوية الأمازيغية إلى مكانها الأصلي؛من خلال مجموعات غنائية ذات أسلوب ابداعي خاص.





















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق