يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

شرح حديث إنما الأعمال بالنيات (شرح الأربعين)

2019-12-28 18:56:52 منوعات ...






شرح حديث إنما الأعمال بالنيات (شرح الأربعين) للأستاذ الدكتور عبد الحميد هنداوي

" إنما الأعمال بالنيات
"

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
t قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r
يَقُولُ: " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ
مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى
اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ
امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ" . البخاري
[1] مسلم [1907]

معاني الألفاظ
والعبارات :

إنَّمَا الْأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ :
أي لا تكون الأعمال أو لا تقع أو لا توجد
وتحصل إلا بالنيات ، فأي عمل يحتاج لنية تسبقه ، والنية هي العزيمة على فعل الشيء
؛ فالصلاة مثلا لا تكون من العبد إلا إذا كانت لديه نية وعزيمة وإرادة ورغبة مؤكدة
في أداء الصلاة ، وكذلك كل عمل لا بد له من نية تسبقه ليحصل ، وفائدة هذه الجملة
الحث على تهيئة النفس بالنية الصادقة والعزيمة والإرادة الجازمة في فعل الطاعة بلا
تردد فيها ؛ فإذا علم الله تعالى من العبد وفقه لأداء الطاعات والصالحات وزاده
هداية وثباتا عليها.

أما من لم تتوفر لديه النية
والإرادة الجازمة للطاعة ، ويمنّي نفسه بفعلها وهو لم يعزم عليها ؛ فليعلم أن
الطاعة لن تقع منه إلا بعزم أكيد وتوجُّه إلى الفعل بإرادة قوية كإرادته في فعل ما
هو فيه من الأعمال.

وقيل : المراد بقوله
:"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" : أي : لا تصح الأعمال، ولا
تعتبر
في ميزان الشرع - إلا بالنيات ؛ فمن نوى بعمله خيرا حاسبه الله بنيته ،
ومن نوى غير ذلك حاسبه الله بنيته ، ومن نوى بالصلاة الفريضة حاسبه الله بنيته ،
ومن نوى بالصلاة أنها نافلة حاسبه الله بنيته فأثابه عليها ، ولكن لا تسقط بها
الفريضة ؛ لأنه لم ينو ذلك، ومن نوى بغسل جسده الطهارة الشرعية من الحدث الأكبر
(كالجنابة مثلا) حاسبه الله بنيته ،ومن نوى بغسل جسده مجرد النظافة حاسبه الله
بنيته فلا يكون طاهرا بذلك ؛ ولا يرتفع عنه الحدث.

والراجح هو المعنى الأول ؛ لأن هذا المعنى الثاني
هو معنى الجملة الثانية :" وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" أي
ليس له من عمله إلا بحسب ما نوى. ثم فصل ذلك في الجمل التالية:

فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ
لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ( أي : يتزوجها )فَهِجْرَتُهُ
إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ"

أي من أراد بهجرته الهجرة التي أمر بها الله
ورسوله احتسبها الله عنده كذلك هجرة إلى الله ورسوله ، ومن أراد بهجرته غير ذلك
كأن كانت هجرته للدنيا ؛ لتحصيل تجارة ، أو الزواج بامرأة ، أو غير ذلك حاسبه الله
تعالى بحسب نيته.

فوائد الحديث :

1-  أفادت أداة الحصر إنما أن العمل المعتبر شرعا هو ما صدر عن نية وقصد
للمكلف ، وأن العمل الخالي عن النية والقصد لغوٌ لا يترتب عليه حكم
.

2-  اشتراط النية في جميع 
العبادات من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك.

3-  تلزم النية لتعيين نوع العبادة المقصودة،كأن يغسل
أعضاءه
بنية النظافة أو التبرد فلا تحصل له بذلك الطهارة الشرعية إذا لم
ينو ذلك.

وكأن يصلي أربع ركعات مثلا : فلا بد
من تحديد نيته : هل هي صلاة الظهر الحاضرة أم الفائتة مثلا، وهل هي صلاة الفريضة
أم صلاة النافلة لإحدى الصلوات
المكتوبة.

4-  أنه لا يفرِّق بين الأعمال المتشابهة في الصورة إلا النية؛ فمثلا رجال يزورون مريضا : أحدهم يمتثل سنة النبي صلى الله عليه
وسلم  في عيادة المريض ، ويبتغي ثواب الله
بذلك ، والثاني : يرد زيارته له في مرضه ويكافئه عليها ،
 ولولا ذلك لم يفعل .

 والثالث : يرجو نفع ذلك الرجل له بعد شفائه في
مصلحة يرجوها منه .

والرابع : يزوره ليظهر شماتته فيه.

فهؤلاء في عمل واحد له صورة ظاهرة
واحدة ، ولكنهم ليسوا سواء عند الله من حيث الأجر والوزر ؛ لأن الله إنما يطلع على
القلوب ؛ لا على مجرد الأعمال.

5-   ترتب العمل على النية صلاحاً وفساداً،
وكذلك الجزاء، ففساد النية يستلزم فساد
العمل، كمن عمل لغير الله. وفساد العمل يستلزم إما فساد النية ، أو
الجهل بما أمر به الله ورسوله
r ؛ لأن الله لا
يأمر بالفساد .

وصلاح النية لا يستلزم صلاح العمل
لتوقف ذلك على وجود
شرط الاتباع للنبي rوموافقة الشرع ، وصلاح العمل في الظاهر لا يستلزم صلاحه عند
الله ؛ لأنه لا يعلم الباطن إلا الله تعالى.

6-   أنه لا يحصل للمكلف
من عمله إلا ما نوى
 ؛ فهو إنما يجازى بحسب نيته لا بحسب عمله.

7-  جملة :" وإنما لكل امرئ ما نوى "
تدل على أن من نوى شيئا حصل له ثوابه ، وإن لم يعمله لعذر مقبول ، أو لمانع قدري ؛
ومن ثم قيل :"نية المرء خير من عمله".

8-  قول النبي صلى الله عليه وسلم
:"وإنما
لكل امرئ ما نوى" يدل على وجوب
إخلاص العمل لله تعالى ، وترك الرياء فيه ( وهو العمل لأجل ثناء
الناس )
؛ لأنه ليس له إلا ما نوى العمل لأجله ،
وهو ثواب الدنيا دون ثواب الآخرة ، مع ما ينتظره من الوعيد والعذاب في الآخ
رة . 

9-   تحريم العمل لغير الله.

10-                  
دل الحديث على أن النية شرط لصحة العمل ؛ فإذا ترك النية
ناسيا أو جاهلا لم يصح عمله ؛ لأن المشروط بشرط لا يصح إلا إذا أُتي بشرطه ؛
كالوضوء مثلا فإنه شرط لصحة الصلاة ؛ فلا تصح الصلاة إلا به .

11-                  
 مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد
الإسلام
.

12-                  
 وجوب الإخلاص في الهجرة وذلك بأن تكون إلى الله
ورسوله في حياته
،
وإلى دينه وسنته بعد وفاته
.

13-                  
 أن من أخلص في عمله فعمله يكون صحيحاً، ويترتب عليه الثواب
إذا تحققت شروط العمل
.

14-                  
 أن من عمل للدنيا لا يحصل له إلا ما نوى إذا شاء الله، (مَنْ
كَانَ يُرِيدُ
الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
)[الإسراء:18]

15-                  
 حبوط العمل وبطلانه بعدم الإخلاص لله.

16-                  
تحقير الدنيا وشهواتها لقوله :
(فهجرته إلى ما هاجر إليه) حيث أبهم ما يحصل
لمن هاجر إلى
الدني

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق