يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

بلاغة الاستعارة وأقسامها . أ.د/ عبد الحميد هنداوي

2019-12-26 23:51:47 منوعات ...






تعريف الاستعارة في اللغة: من قولهم: استعار المالَ إذا طلبه عاريةً.



الاستعارة في اصطلاح البيانيين: هي استعمال اللّفظ في غير ما وضِع له لعَلاقة
المُشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعملِ فيه، مع قرينةٍ صارفةٍ عن
إرادة المعنى الأصلي.



والاستعارة
ليست إلا تشبيهًا مختصرًا؛ لكنها أبلغُ منه كقولك: "رأيتُ أسدًا في
المدرسة"
، فأصلُ هذه
الاستعارة: "رَأيت رجلًا شجاعًا كالأسد في المدرَسة"؛ فحذفتَ المشبه
"رجلًا" والأداة "الكاف"، ووجه التشبيه "الشجاعة"، وصرفته
عن معناه الأصلي إلى معنى الرجل الشجاع بقرينَة "المدرسَة"؛ لتدلّ على
أنكَ تريد بالأسد الرجل الشجاع.



أركان الاستعارة ثلاثة:



1- مستعار
منه، وهو المشبه به.



2- ومستعار
له، وهو المشبه.



ويقال لهما:
الطّرفان.



3- ومستعار،
وهو اللفظ المنقول.



- ولا بُد
فيها من عدم ذِكْرِ وجه الشبه، ولا أداة التشبيه؛ بل ولا بُدّ أيضًا من تناسي
التّشبيه الذي من أجله وقعت الاستعارة فقط، مع ادّعاء أن المشبه عينُ المشبه به، أو
ادّعاء أنّ المشبه فرد من أفراد المشبه به.



جمال الاستعارة: الاستعارة تصوير بليغ للمعاني؛ لأنها مبنية على ادعاء أن المشبه هو
أحد أفراد المشبه به على الحقيقة؛ فأنت حينما تقول: (رأيت أسدا في الملعب) كأنك
تدّعي، أو توهم المخاطب أن المشبه (وهو اللاعب الشجاع) هو واحد من أفراد الأسود
(المشبه به).







تقسيم الاستعارة باعتبار ما يُذكَرُ من الطرفينِ إلى تصريحية
ومكنية:



مدار تقسيم
الاستعارة على رعاية المشبه به؛ فإذا صرّح بالمشبه به فهي تصريحية، وإذا
حذف المشبه به وكنى عنه بصفة من صفاته؛ فهي مكنية.



مثال ذلك: إذا
قلت: (رأيت أسدا)؛ تقصد رجلا شجاعا تشبهه بالأسد؛ فالرجل مشبه، والأسد مشبه به، وأنت
صرحت بالمشبه به (الأسد) فالاستعارة إذن تصريحية.



وإذا قلت: (رأيت
رجلا يزأر)؛ تقصد رجلا شجاعا تشبهه بالأسد؛ فالرجل مشبه، والأسد مشبه به، وأنت
حذفت المشبه به (الأسد)، وكنيت عنه بصفة من صفاته([1])، وهي
الزئير، وهو صوت الأسد؛ فالاستعارة إذن مكنية.



الاستعارة
التصريحية:
أن يصرَّح
في الكلام بلفظ المشبه به فقط دون
المشبه
؛ فتسمّى استعارة تصريحية أو مصرَّحة([2]) نحو
قوله تعالى: {
اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
[الفاتحة: 6] أي: الدِّين الحقَّ.



شبه الدين
الحق بالطريق المستقيم، وصرح بالمشبه به، وهو الطريق المستقيم، وحذف المشبه وهو
الدين.



وكذلك قوله
تعالى:
{وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}
[آل عمران: 103].



شبه الدين
الحق بالحبل، وصرح بالمشبه به، وهو الحبل، وحذف المشبه وهو الدين.



وكذلك قول
الشاعر:
الوأواء
الدمشقي على الراجح أو يزيد بن معاوية
:



فأمطرتْ
لُؤْلؤًا من نَرْجِس وسَقتْ *** وردًا وَعضَّتْ على العنّاب بالبَرَدِ



فقد استعار:
(اللؤلؤ، والنّرْجسَ، وَالوَرد، والعُنَّاب، والبَرَد)، (للدموع، والعيون، والخدود،
والأنامل، والأسنان).



يعني البيت
فيه عدة استعارات تصريحية:



1-             
شبه الدموع باللؤلؤ وصرح بالمشبه به: (اللؤلؤ)،
وحذف المشبه: (الدموع).



2-             
شبه العيون بالنّرْجس وصرح بالمشبه به: (النّرْجسَ)،
وحذف المشبه: (العيون).



3-             
شبه الخدود بالوَرد وصرح بالمشبه به: (الوَرد)،
وحذف المشبه: (الخدود).



4-             
شبه الأنامل بالعُنَّاب وصرح بالمشبه به: (العُنَّاب)،
وحذف المشبه: (الأنامل).



5-             
شبه الأسنان بالبَرَد وصرح بالمشبه به: (البَرَد)،
وحذف المشبه: (الأسنان).



الاستعارة
المكنية:
هي أن يحذف
المشبه به، ويكنى عنه بصفة من صفاته، ويذُكر في الكلام لفظُ المشبه فقط، وتسمّى استعارة
مكْنيّة أو استعارة بالكناية، كقوله تعالى:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ
النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ}
[يس: 37].



شبه الليل
بالجَدْي أو الحيوان الذي يُسلخ، وحذف المشبه به (الجدي) وكنى عنه، أي رمز له بصفة
من صفاته وهي السلخ.



ووجه الشبه
ما يترتب على سلخ كل منهما من ظهور شيء كان خافيًا، فبكشط الجلد يظهر لحم الشاة، وبسلخ
النهار تظهر الظلمة التي هي الأصل، والنور طارئ عليها، يغمرها بضوئه.



فهي صورة
رائعة تصور الليل في صورة حيوان يسلخ جلده، وهي تدلل أن الليل والنهار يجتمعان معا،
ولكن الله تعالى يُزيل أحدهما ويبقي الآخر في الجهة التي يريد.



وقوله تعالى:
(وَالصُّبْحِ
إِذَا تَنَفَّسَ)
[التكوير: 18].



شبه الصبح
كذلك بإنسان يتنفس، وحذف المشبه به (الإنسان) وكنى عنه بصفة من صفاته، وهي التنفس.



وهي صورة
رائعة تصور خروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلًا قليلًا بما يشبه التنفس،
ليرمز إلى خروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر..



وقول الشاعر
أبي ذؤيب الهذلي([3]):



وإذا
المنيَّة أَنْشَبَتْ أَظْفَارَها *** ألَفَيْتَ كلَّ تَمِيمَة لا تنْفَعُ([4])



فقد شبَّه الشاعر المنيَّة، أي: (الموت)، بالسّبُع؛
ووجه الشبه هو الإهلاك في كلٍّ، واستعار السّبع للمنيّة، وحذفه، وكنى عنه أي: رمزَ
إليه بشيء من لوازمه وهو الأظفار.












([1])
يعني أشرت أو رمزت إلى معناه مع عدم التصريح به.







([2])
معنى تصريحية: أي مُصرَّح فيها باللفظ الدالّ على المشبه به، ومعنى مكنية: أي مُخفي
فيها لفظُ المشبه به؛ استغناءً بذِكر شيء من لوازمه.







([3])
شاعر مخضرم مات بنوه في حياته فرثاهم بهذه القصيدة الرائعة التي منها هذا البيت.







([4])
أنشبت أظفارها: أي أمسكت بالمرء وتعلقت به، والتميمة هي ما يعلق للمريض رجاء الشفاء،
ولا تجوز إلا الرقى بما ورد في الشرع الشريف.






















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق