يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

التصوير الفني مفهومه وأدوته ومستوياته اللغوية

2019-12-21 20:02:52 التعليم و الجامعات ...






التصوير الفني مفهومه وأدوته ومستوياته اللغوية 

التصوير الفني

التصوير الفني في أدق معانيه وأوضحها هو ذلك
النوع من التعبير الذي تستثار فيه جميع إمكانات اللغة وطاقاتها على جميع مستوياتها
التعبيرية لتعبِّر عن الأفكار والمشاعر والأحاسيس والرؤى بطريقة تصويرية بارعة
تتأنق فيها الألفاظ والتراكيب لتقرِّب تلك المعاني والأفكار والمشاعر إلى النفس
بعرضها في صورة ملموسة يسهل تصورها ، ويستعذب الخيال تأملها ، ويطيل الوقوف إزاءها
ليتأمل مدى المطابقة بينها وبين الواقع متقاربة منه ، أو متسامية عليه محلقة في
آفاق من الخيال والجمال.

والحق أن أمر التصوير الفني والبياني
أوسع من أن يحد بحدٍّ أو صور بيانية بعينها ؛ بل تتميز نماذجه بروعة التصوير
وجماله سواء كان على مستوى الحقيقة أو المجاز.

أما على مستوى التصوير الفني باستثمار
طاقات الألفاظ والتراكيب على مستوى الحقيقة فنحن نقع في القرآن الكريم على نماذج
رائعة تؤكد هذه السمة الأدبية، خصوصًا في القصص القرآني، وفي رسم المشاهد الأخروية
من نعيم وعقاب، ففي الحوار بين الأنبياء والطغاة لقطات فنية مبنية على لغة مباشرة
مؤثرة في الوقت نفسه وذات مخزون عاطفي، وفي رسم جزئيات النعيم، والنار وأهوالها ما
يفزع ويهز القلوب خصوصًا أنه يتبع ويشفع بإبراز الموقف الشعوري للعصاة، كما في
قوله
U: {وَاسْتَكْبَرَ
هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا
يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ (41)
وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ
مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42)} [سورة القصص: الآيات:39-42]. ([1])

ولك أن تتأمل – على سبيل المثال روعة
التصوير لحال المنافقين وما انطبعت عليه نفوسهم من الجبن والخوف والهلع في قوله
تعالى :" لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا
إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ "(التوبة:57)

حيث تعجب لدقة التصوير الفني والجمالي
في مثل هذا الموضع – من خلال استثمار طاقات الألفاظ والتراكيب على مستوى الحقيقة
دون الاستعانة بشيء من المجاز أو التصوير البياني - على اختلاف فنونه وتنوعها –
فتعجب كيف صوَّر هذه الصورة المتحركة التي لا تصوِّر المشاهد الظاهرة فحسب ؛ بل
تصوِّر كذلك دواخل هؤلاء المنافقين وما انطبعوا عليه من الجبن والخوف والهلع وشدة
الحرص على الحياة والتعلق بها ؛ فتراهم يبحثون عن أي ملاذ لهم معبرا عن شدة حرصهم
على الحياة وتمنيهم لها بأداة  الشرط (لو)
وبالمضارع الدال على استمرارية هذا التمني وتجدده منهم (يجدون) مع ما في دلالته
المعجمية على معنى البحث والتفقد ، ثم التعبير بصيغة المكان (ملجأ) والإتيان بها
منكرة في سياق الشرط لإفادة العموم ؛ فهم يتمنون أي ملجأ يحتمون به ولو كان حقيرا
دنيئا ، ثم في التعبير بـ(أو)التي تفيد التخيير والتنويع لتدل هنا على استواء تلك
الملاجئ لديهم ؛ لأن ما يغلب على تفكيرهم ، ويهجم على نفوسهم هو محاولة اللجوء
والاحتماء بأي سبب من الأسباب ، ثم في جمع (المغارات) مع ما في دلالتها المعجمية
من معاني الغور والبعد والاختفاء ، ثم لك أن تتأمل جمال التعبير في صيغة اسم
المكان (مدَّخلا) المأخوذة من الفعل (يدَّخل) – على صيغة (يفتعل) التي تأتي لتكلف
الشيء ومحاولته ليصوّر لك شخصا يحاول أن يحشر نفسه في مكان ضيق حشرا بنوع من
التكلف والمحاولة والمبالغة في الفعل ، ثم في التعبير بلام التوكيد في (لولَّوا)
مع التعبير بالتولِّي وما فيه من معنى الهروب والفرار والجبن والتخاذل والهلع وغير
ذلك من المعاني التي تأتي محمولة على اللفظ ، ولا يقوم بها لفظ دونه ، ثم التعبير
بـ(إلى) التي تفيد التوجه والقصد إلى تلك الأماكن على بعد المسافة عنها مسارعة في
اللجوء إليها والاحتماء بها ، ثم في التعبير بتلك الجملة الحالية التي تصور حالهم
وما صاروا إليه من الخوف والهلع الذي صوره القرآن من خلال جموح البصر وجحوظه
وثباته نحو تلك الملاجئ لا يحول عنها ولا يزول ، وذلك من خلال دلالة الجملة
الاسمية على الثبات والدوام على تلك الصفة.













وسوف نكمل الموضوع في مقال تال إن شاء الله









([1] ) سيأتي
الكلام عليها في الصورة الاستعارية.






















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق