كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

التحرير الكتابي للنصوص التاريخية في الأدب الياباني

2019-12-02 09:37:35 قصص و حكايات ...









تقدم «حكاية غينجي» في التراث الياباني صورة عن كيفية تحرير النصوص اليابانية القديمة بحيث تصبح نصوصاً جديدة. وهو سر التطور في «حكاية غينجي» كما يقول اليابانيون.

التراث والطبقات الحاكمة

كان الإصلاح النصي التحريري مهمة تاريخية مطلوبة قبل 800 عام، ولكن المفاهيم التي جاءت بها فيما بعد قد غرقت في المثالية والأفكار الطوباوية عن الحياة التي تنبذ الصراع وتريد سكوناً في الواقع الاجتماعي.

ولدت مفاهيم حكاية غينجي رداً على الحرب وسفك الدماء في المجتمع الاقطاعي الياباني، وحلمت بمجتمع يسوده السلام والحب بين الجميع بشكل مثالي طوباوي. واليوم تستخدم الحكومة اليابانية مفاهيم الانسجام الجميل بين الحكومة والشعب، لبث دعاية جديدة لا علاقة لها بالتراث الياباني القديم، بل لها علاقة بالصراعات الاجتماعية الحالية، ومحاولة بث روح الاستسلام الاجتماعي في صفوف الطبقة العاملة اليابانية.

يشبه المثال الياباني في التعامل مع النصوص التاريخية المقدسة، ما حدث في منطقة الشرق طوال قرون من تحرير للنصوص التاريخية والمقدسة بما يلائم مصالح الطبقات الحاكمة، ومن هنا، فالتراث يصدر عبر وسائل الإعلام الجماهيرية بما يلائم المصالح الطبقية للرأسماليين.

التغيير والنص المقدس

على مدى أكثر من 900 عام، تطورت حكاية غينجي وبرزت في تاريخ في الأدب الياباني باعتباره عملاً إبداعياً، وكان على الرواية إظهار قدرة كبيرة على الاستمرار.

 تؤدي التغييرات الدراماتيكية في البيئة إلى انقراض أشكال الحياة غير القادرة على التكيف. مثل الديناصورات. وبنفس الطريقة فإن الأعمال الأدبية التي كانت تُعتبر قمة الثقافة في عصرها تفقد بريقها سريعاً في العصر التالي، حيث تخضع القيم الاجتماعية والأنظمة السياسية والاقتصادية إلى تحول كبير.

كُتبت الرواية خلال ذروة الهيمنة السياسية الأرستقراطية مطلع القرن الحادي عشر، عندما لم يكن هناك اقتصاد نقدي متطور، ومع ذلك كان لحكاية غينجي قراء على مدار سنوات تخللها سلام وسفك دماء، وحكم الساموراي والاقطاع، والرأسمالية وتكنولوجيا المعلومات.

يكمن سر هذا الارتباط المتواصل مع الرواية في قفزاتها. إذ تغيرت نصوص الحكاية ومعانيها خلال مراحل عدة وتكيفت الرواية مع التغييرات التاريخية المختلفة.

الإصلاح النصي

عرف اليابانيون ما يطلق عليه اسم «الإصلاح النصي»، وحدث أول تغيير كبير لحكاية غينجي في القرن الثالث عشر، بعد 200 عام من كتابتها، مع الإصلاح النصي على يد فوجيوارا نو تيئيكا (1162–1241)، وهو عالم مختص في شعر واكا.

تركزت جهود تيئيكا على تنقيح المحتوى وترتيب الفصول الـ 54، ففي عصر ما قبل تكنولوجيا الطباعة كان يتم نسخ العمل مراراً وتكراراً عن طريق الكتابة اليدوية، وكانت هناك اختلافات كبيرة بين النسخ المختلفة. وكانت هناك حاجة إلى شكل رسمي لرواية حكاية غينجي لتكون مؤثرة «مثلما حدث في تحرير نصوص الشرق المقدسة».

عاش تيئيكا في بداية القرون الاقطاعية المضطربة في اليابان، عندما استخدم محاربو الساموراي قوة السلاح للاستيلاء على السلطة. لذلك أحيا العمل التحريري الذي قام به الأرستقراطي تيئيكا رؤية ضائعة للـ مييابي (الرقي) في البلاط الإمبراطوري حسب الأدب الياباني.

يشتهر تيئيكا أيضاً بتجميع مقتطفات هياكونين إيشّو الأدبية الشهيرة والتي تضم 100 قصيدة واكا لـ 100 شاعر، عاش معظمهم في فترة هييان (794-1185). وفي زمن تيئيكا الذي انتشرت فيه الفوضى، سمحت له قصائده الأنيقة والرائعة التي احتوت على مفردات غينجي المصقولة ببناء ما يسميه اليابانيون اليوم: عالم مثالي يتخطى الواقع.

الأدنى يطيح بالأعلى

بعد حوالي 250 عاماً على زمن تيئيكا، برز الشاعر سوغي (1421-1502). وقد حاز بسمعته الواسعة على إعجاب شاعر لاحق معروف برحلاته ألا وهو عالم شعر الهايكو ماتسوؤ باشو (1467-1568). عاش سوغي في فترة الممالك المتحاربة (1467–1568) عندما تصارع أمراء الحرب على بلد متصدع، ودخل المجتمع الياباني في اضطرابات أكبر.

كان شعار تلك المرحلة كلمة «غيكوكوجو» والتي تعني «الأدنى يطيح بالأعلى». عبرت الكلمة عن كيفية إسقاط الأتباع لأمرائهم ونبذ الأطفال لآبائهم وأمهاتهم. وكان الاحترام التقليدي الاقطاعي للسادة والآباء في حالة رثة، حتى أن انتشار الزواج السياسي أدى إلى غياب الثقة بين الأزواج والزوجات.

في هذه الأرض التي مزقتها الحروب وانهارت فيها العلاقات الإنسانية، قدم سوغي صلوات مفعمة بالمشاعر من أجل العودة إلى مجتمع مثالي تسوده روابط متناغمة بين الأزواج والزوجات والأسر والأصدقاء وبين الأمراء وخدمهم والمعلمين والطلاب. وقد وجد هذه العلاقات المثالية – بما فيها العلاقات بين الحكام والشعب – في غينجي، والتي اعتبرها أعظم رسالة في هذا العمل الأدبي. واعتبرت حكاية غينجي على أنها شرارة سياسية لتحقيق السلام. وهو ذات المبدأ الذي تم اختيار اسم العصر الياباني الجديد على أساسه قبل سنوات «رييوا» وتعني «الانسجام الجميل»، وفقا للرواية الحكومية الرسمية.

ولمعرفة صحة الانسجام الجميل بين الحكومة والشعب، أسالوا الطبقة العاملة اليابانية لماذا تحدث الإضرابات في المصانع والمزارع؟

 

 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق