يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

التحليل الأسلوبي للصورة الفنية

2019-12-12 22:11:49 دروس تعليمية ...






التحليل الأسلوبي للصورة الفنية



التصوير الفني في أدق معانيه وأوضحها هو ذلك النوع من التعبير الذي تستثار فيه جميع
إمكانات اللغة وطاقاتها على جميع مستوياتها التعبيرية لتعبِّر عن الأفكار والمشاعر
والأحاسيس والرؤى بطريقة تصويرية بارعة تتأنق فيها الألفاظ والتراكيب لتقرِّب تلك
المعاني والأفكار والمشاعر إلى النفس بعرضها في صورة ملموسة يسهل تصورها، ويستعذب
الخيال تأملها، ويطيل الوقوف إزاءها ليتأمل مدى المطابقة بينها وبين الواقع
متقاربة منه، أو متسامية عليه محلقة في آفاق من الخيال والجمال.



وهذا يقتضي أن نوقف القارئ على تعريف موجز للأسلوب وطريقة التحليل الأسلوبي
للتصوير الفني.



تعريف الأسلوب:



تعريف الأسلوب في اللغة:



الأسلوب في اللغة هو
الطريق والفن([1])



"يُقَال سلكت أسلوب فلَان فِي كَذَا
طَرِيقَته ومذهبه، [وَالأسلوب]: طَرِيقَة الْكَاتِب فِي كِتَابَته ، [وَالأسلوب]::
الفن يُقَال أَخذنَا فِي أساليب من القَوْل فنون متنوعة.
([2])



ويقال للسطر من النخيل أسلوب وكل طريق
ممتد فهو أسلوب... الأسلوب الطريق والوجه والمذهب... الأسلوب بالضم: الفن... يقال
أخذ فلان في أساليب من القول, أي أفانين منه."
([3])



المعنى الاصطلاحي
للأسلوب:



الأسلوب على ذلك ما هو إلا سمات تعبيرية مميزة لصاحبه،
فالمبدع يختار ويؤثر من الوسائل التعبيرية التي يختارها من بين أنماط اللغة
العديدة ما يصير سمة مميزة له، وعَلَما دالا عليه، وبصمة خاصة أو صوتا ينفرد به لا
يختلط بغيره من الأصوات([4]
ومن ثم عرّفوا الأسلوب بأنه:



"اختيار واع يسلطه المؤلف على ما توفره اللغة من
سعة وطاقات"([5])



أو هو "طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها
عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير..." ([6])



والأسلوب من حيث هو اختيار أو عدول إلى النمط الفني من
الكلام لا يكاد يختلف عن البلاغة في شيء سوى أنه كان أكثر دقة في تحليل النص و
تشريحه بدءا من وحداته الصغيرة ؛ بل المتناهية في الصغر، متناولا بنيته الصوتية
والمعجمية والصرفية والنحوية التركيبية والتصويرية منتهيا إلى سياقه العام باعتبار
النص وحدة واحدة.



مثال تطبيقي للتحليل الأسلوبي:



ولننظر على سبيل المثال هنا إلى الدلالة الفنية لكلمة (توسوس) في قوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا
الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ }
([7])



وكذلك كلمة(يُوَسْوِسُ) في سورة الناس : {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
(1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
(4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ }
([8])



 تلك الدلالة
التي تتآزر في تشكيلها الدوال الصوتية والمعجمية والصرفية والنحوية .



حيث يقوم البحث الأسلوبي باستثمار تلك الدلالات التي
تعطيها تلك الدوال المتعددة لتشكيل الدلالة الفنية لتلك الكلمة .



ينظر الأسلوبي إلى السياق والمقام الذى سيقت ضمنه تلك
الكلمة أولاً ، ثم ينظر في مختلف دلالاتها السابقة ليرى مدى مناسبتها ومطابقتها
لمقتضى الحال أو المقام الذى سيقت لأجله 



لقد سيقت تلك الكلمة في مقام الحديث عن قدرة الله
الشاملة على خلق الإنسان وإحاطة علمه به ، واطلاعه سبحانه على خفايا نفسه ، وهواجس
ضميره ، وقربه منه سبحانه قربا لا تخفي معه خافية من أحواله على من يعلم السر
وأخفي .



ومن هنا تأتى هذه الكلمة القرآنية متآزرة مع ذلك السياق
ومناسبته أتم المناسبة لذلك المقام بما لها من دلالات مختلفة صوتية ومعجمية وصرفية
ونحوية .



وهنا تستثمر الدراسة الأسلوبية الدراسات اللغوية
المتعددة لتخرج بدلالة الكلمة في مختلف دلالاتها اللغوية السابقة ، ليقف الباحث
على دلالتها الفنية التي هي محصلة تلك الدلالات جميعها .



فمن الناحية المعجمية: يقارن البحث الأسلوبي بين الخيارات المتبادلة مع تلك
الكلمة (
توسوس) مثل ( تتكلم ـ تتحدث ـ تّسِر ـ تخفي ) لينتهي من خلال النظر في معاني كل
كلمة من تلك الكلمات إلى تفوق تلك الكلمات بما لها من مناسبة تامة لسياقها ومقامها
لا تقوم به أي كلمة أخرى من البدائل الأخرى ؛ فالوسوسة هي الصوت الخفي غير المميّز
كصوت الريح أو الحَلْي مثلا ، ومن هذا القبيل وسوسة الشيطان فهي خفية وغير واضحة
ولا مميزة ، بل تتسلل إلى النفس تسللا خفيّا لا يكاد يشعر بها المرء ، بحيث لا يفرّق
بينها وبين نفسه .



ومن هنا تأتى مناسبة كلمة الوسوسة لسياقها لما تدل عليه
من الخفاء وعدم التميز والوضوح، ومع دقتها وخفائها وعدم تميزها ووضوحها تظهر قدرة
الله تعالى وسعة علمه في إحاطته بها ووقوفه عليها ، مما يلقى الرهبة ويعظم الخوف
في قلوب العباد من تلك القدرة النافذة، إلى شغاف القلوب حتى تطلع على خطراتها
ووساوسها الخفية التي قد يخفى على الإنسان نفسه معالمها ويصعب عليه تمييزها مع
كونها بداخله.



وبطبيعة الحال فإن أي كلمة أخرى لا تسد مسدّ هذه الكلمة
في دلالتها على ذلك المعنى .



من الناحية الصوتية: ينتقل البحث بعد ذلك إلى استثمار الدرس الصوتي لتلك
الكلمة ليستخرج الدلالة الصوتية الفنية لتلك الكلمة .



فينظر إلى مجيئها مركبة من هذين الحرفين الرقيقين (
الواو والسين ) فينظر إلى ما في الواو من خفاء ورقة ولين مع قرب مخرجه لكونه شفويا
، فينظر إلى مناسبة لينه ورقته وخفائه لمعنى الوسوسة ، وما فيها من خفاء ولين ورقة
، كما تأتي دلالة قرب المخرج للدلالة على علم الله تعالى بأدق الأصوات وأخفضها
صوتا وهو ما يخرج من بين الشفاه فما بالك بما فتح صاحبه فيه فمه وما كان من أقصى
الحلق ونحو ذلك مما يرفع فيه الصوت؟! فمن ثم كانت مناسبة الواو للدلالة  على تلك المعاني ، ثم لك أن تتأمل دلالة السين
، وما فيها من همس ورخاوة وصفير(
[9]) مع قرب المخرج كذلك فهي تلي الواو مخرجا لكونها مما
بين الثنايا وطرف اللسان ، والهمس هو جري النفس في الحرف بلا انحباس فيخرج الحرف
سهلاً لا جهر فيه يناسب الوسوسة الخفية ؛ كما ناسبها كذلك لكونه رخوا ليس بالشديد
؛ كما ناسب صوت الوسوسة الذى يشبه صفير الريح ، ووسوسة الحلْي بما فيه من صفير
يصاحبه في النطق .



فإذا ضممنا إلى ذلك أيضا قرب مخرجه وماله من مناسبة سبق
بيانها في حرف الواو ، تبين لنا مدى مناسبة هذين الصوتين للدلالة على المعنى
المراد وهو علم الله تعالى بالدقائق من الوساوس والخطرات الخفية التي لا يعلمها
إلا هو .



ثم نأتي بعد ذلك إلى ما هو أوضح دلالة وهي
الدلالة الصرفية والدلالة النحوية.



الدلالة الصرفية: فأما الدلالة الصرفية فنجد أن اختيار الفعل مضاعف الرباعي
جاء مناسبا أتم المناسبة لمعناه، ومن ثم لسياقه ومقامه .



وذلك أن الفعل (وسوس) هو تضعيف (وس) وهذا التضعيف نشأ عن
تكرار هذا المقطع (وس) فإذا التفت إلى ذلك لمحت المناسبة بينه وبين عملية الوسوسة
وطبيعتها القائمة على التكرير والإلحاح ، فوسوسة النفس وكذلك وسوسة الشيطان ما هي
إلا إغراء النفس بفعل المنهي عنه ، ووسيلة هذا الإغراء لا تكون إلا بالتكرار
والإلحاح الدائم على النفس حتى تضعف وتقع فريسة للنوازع والرغبات الدنيئة.



الدلالة النحوية : وننتقل إلى الدلالة النحوية لنقف أمام دلالة المضارع
حيث اختيرت صيغة المضارعة للتعبير عن حدوث الفعل وتجدده وتكرره ليعبر عن عملية
الإلحاح التي تمثل عنصرًا أساسيًا في عملية الوسوسة ، وليدل على سعة علم الله
تعالى بهذه الوسوسة مهما كثرت وتجددت وتكررت، ولهذا اختير المصدر المؤول من ( ما
والفعل المضارع ) على المصدر الصريح وسوسة لدلالة الفعل على التجدد دون المصدر
الصريح (وسوسة) .



ومن ثم نتبين مدى مناسبة تلك الكلمة لسياقها ومقامها بما
لها من دلالة فنية كانت محصلة تلك الدلالات الصوتية والصرفية والمعجمية والنحوية
لتلك الكلمة القرآنية .



وعلى هذا النحو يمضى التحليل الأسلوبي للتصوير الفني
فينظر في مناسبة الأصوات للمعاني من جهة ما تشتمل عليه من تفخيم(
[10]) أو ترقيق أو همس أو جهر أو انطباق وانفتاح ، أو مدٍّ
أو لين أو تفشٍّ واستطالة أو إظهار أو إدغام أو تنوين أو إخفاء .. إلخ .



وينظر في مناسبة صيغة الكلمة من حيث كونها اسما أو فعلا
أو مشتقا من المشتقات ، فينظر إن كانت اسما في مناسبة الوزن الذى جاءت عليه ، وإن
كانت فعلا إلى دلالة كونه ماضيا أو مضارعا أو أمرًا ، وإن كانت مشتقًا إلى كونها
اسم فاعل أو اسم مفعول أو صيغة مبالغة أو اسم مرّة أو هيئة أو غير ذلك .



ومع النظر إلى مناسبة ذلك كله للسياق والمقام .



دراسة التراكيب: كما ينظر في التراكيب من حيث ما هي عليه من تقديم
وتأخير ، وحذف أو ذكر ، وفصل أو وصل ، وإيجاز أو إطناب ، وخبر أو إنشاء ... إلخ ما
ذكروه من مباحث علم المعاني.



مباحث علم البيان: ثم ينظر إلى ما تشتمل عليه تلك التراكيب من صور وأخيلة
من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز بأنواعها المفصلة في مباحث علم البيان .



مباحث علم البديع: كما يدرس ما تشتمل عليه تلك التراكيب من وسائل تحسين
وتزيين من سجع وجناس ومطابقة والتفات واحتراس وتكميل وتتميم .... إلخ ما ذكره
البلاغيون من فنون البديع .



النظر في تحقق المطابقة : يبحث البلاغي والأسلوبي في الدلالات الفنية لتلك الفنون
والصور والأساليب السابق ذكرها ، ويطابق بينها وبين مقتضى الحال وهو المقام الذى
سيقت لأجله ليقرر مطابقة تلك الدوال التعبيرية المتعددة أو عدم مطابقتها للغرض
الذى سيقت لأجله مع عدم الادّعاء بانفراد إحدى هذه الدوال بتلك الدلالة.



ويقوم منهج الدراسة الأسلوبية - غالبا -
على الأسس التالية:



1- تحديد الغرض العام للنص أو فكرته الأساسية.



2- تقسيم النص إلى وحدات أو فقر تشتمل كل فقرة على فكرة
أساسية، وتتلاحم هذه الأفكار فيما بينها لتشكل من خلال الوحدة الموضوعية للصور
والأساليب موضوع النص وغرضه العام.



3- تحليل الوسائل التعبيرية الموظفة في النص للتعبير عن الصور
والمعاني والمشاهد  وذلك على

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق