كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

نعم نسيت ، ونسيت جداً

2019-11-09 17:31:43 قصص و حكايات ...









على طاولة المقهى نجلس أنا و رغد منذ نصف ساعة ، يتسيّد الصمت الموقف ، المقهى هاديء ، الموسيقى كمثله أيضاً ، وشريكتي في الطاولة بلا حراك أو أي شئ ،  سارحة ، تضع يديها متشابكتين على الطاولة ، وتنظر نظرةً ثابتة إليهما  في محاولة لئلا تنظر إلي

كم كانت عيونها متعبة في ذلك اللقاء ، هالاتها تخبرك بآلامٍ مكتومة إن أطلقت سراحها لملئت أهل الأرض حزناً تيقنتُ حينها أنّ ليلتها السابقة كانت إحدى الليالي التي يناجي المرء فيها خالقه أن ينجو منها وأن يفر من يدي الليل إلى الصباح ، فقط يود لو ينجو من كابوسه ، شعرتُ كأني ارتكبت بمغادرتي دون ترك سبب إثماً أكبر مما تصورت! 

فقطعت الصمت قائلاً:


- أتذكرين أيامنا معاً ؟ رفعت عينيها بحركة مخيفة بألا تحرك من جسدها شيئاً وتحافظ على تشابك يديها ، رفعت مقلتيها فقط .

ضحكت بسخرية وقالت : لا - لا بد أنك تذكرين حتماً تاريخ ميلادي ! ولم ترد

- لا تقولي أنك نسيتي لقاؤنا الأول ، تمزحين ! المزيد من الهدوء أيضاً

- قولي شيئاً ، أحادثك هنا ! تنهدت ورفعت شعرها عن وجهها قائلة : لا أظن أني أحمل مزيداً من الكلام لنتبادله ونصنع منه موضوعاً ، هذا كل ما في الأمر ، لذا ومن فضلك ، ماذا هناك لتطلب رؤيتي ؟ = ألا يحق لي رؤيتك ؟ اعتدلت في جلستها مضيفة وهي تحرك بيديها بسرعة تنم عن متحدثة عصبية : لا تستفزني أرجوك ، أود أن أحتفظ برزاني وألا أنفعل ، لذا لا تسأل أسئلة غبية أرجوك! قلت ساخراً بقصد المزاح : قلتِ أنك أصبحتِ بعد رحيلي هادئة وتخيلتي عن عصبيتك كلياً ، ما هذا إذا ؟ - أنتَ لم تتغير أيضاً ، محور حديثك نفسك وماذا تحب وماذا تكره وإن ابتعدتَ قليلاً عن ذلك تقول عند رحيلي ! تتحدث وكأنني لا أملك في حياتي سواك ! = من أين أتيت بهذا ؟ أحاول أن أجد شيئاً لنتحدث به ، هذا كل شيء - وهذه أيضاً لم تتغير ، خاصية ادّعاء البراءة أيضاً كما هي = أي براءة !! كفى أظن ، كفى ! من يحتمل كل هذا البرود وقسوة الكلمات هذه ؟   حركت نظرها نحوه قائلة: لا أهتم ، إن لم يكن هناك ما ستقوله فسأذهب = مهلاً ، قهوة مثلاً ؟ - رائع ، تحب القهوة هي صحيح ؟ لا بأس لأذكرك ، أنا لا أشرب القهوة ، أضف هذا إلى آخر تحديث لمعلوماتك = ما رأيك أن تسمعيني لمرة ؟ - إن سألت عن رأيي فأنا ..صمت.. أردفت : لا = كفّي  عن هذا وإلا - والا ماذا ؟ هيا قل ، قل = وإلا جعلتك تسمعين مجبرة ! - رائع ، درامي جداً ، تأثرت كثيراً بما تشاهده يا بني = لا أمزح ! - حسناً كف عن عدم المزاح هذا لأنني لا أهتم بأي شيء يخصك وسأذهب وقفت وهمت لتذهب فقال مسرعاً : لا تذهبي أرجوكِ التفتت وهي تضع حقيبتها على كتفها بالشكل الصحيح وقالت : سألتني إن كنتُ قد نسيت كم ميلادك،أتعلم أني كرهت مارس بأكمله!و أقيمُ عزاءً في السادس منه ؟ نسيت كيف كانت لحظتنا الأولى ، عندما كنت في طريقي لمدرسة تعليم القيادة لأقدم الامتحان النظري ،لا أذكر أني أبليت جيداً لأن عقلي لم يكن معي ذلك الحين !

كنت مرتدية معطفي الأسود وكنتَ أيها البائس ترتدي سترة خضراء تتماشى مع نعناع عينيك أيما تماشٍ !

كنا في الشارع الرابع من الحي المجاور لحي سكني قبل اختباري بعشرين دقيقة ، رأيتك على الرصيف الأيمن ، تحت شجرة التفاح ربما - هنا فرّت دموعٌ باردة في ظاهرها ، وفي حقيقتها أنها تشتاق لأنامل تمسحها وتمنح الروح عناق .

- نسيت الأمر كلياً وكأنه لم يعنيني يوماً وكأن اللقاء لم يمثل جرحي لثلاث سنوات وأربعة شهور ، نسيت تلك النبرة التي طلبت مني أن أسمح لك بمساعدتي ذلك النهار .

هل لي أن أطلب مساعدتك بإعادة قلبي إلى قبل ذلك اللقاء يا صديق؟

تنهيدة تبعها: 

دعكَ من هذا ، أنا حقاً لا أذكرُ شيئاً ، ولا أريد أن أسمع شيئاً حقاً ، من كل قلبي لا أريد ، ابقَ بعيداً فحسب خرجَت مسرعةً تاركةً خلفها رجلاً مذهولاً بجعبته الكثير ليقوله ، والكثير مما يُثقل صدره المتعَب.  وقفت عند مدخل المقهى رفعت نظرها الى المارّة والهواء يواسي حزنها ويداعب شعرها

أغمضت عينيها ، وأخذت  نفساً عميقاً ، ثم وضعت إحدى خصلاتها التي غطت ملامحها الكاذبة  خلف أذنها وقفت للحظات تتأمل إن كان أحد آخر في هذا العالم يحمل حجراً في قلبه سواه فبانت على شفتيها ضحكة تهكّم ، ليس كمثله أحد ،  سواء صفات إيجابية أم لا ، لم تنجب الدنيا مثله ، في ذات الوقت لم تسمح لي باسترجاع قلبي الذي صار بحوزته .  لمع زجاج نظارتها آنذاك ، خانتها عيناها ، وبكت ! فعلمت بأنها لو سمعته لسامحته بكل غباء ، ظاهرها قوي ولكنها ستضعف حتماً ، ليس لأنها ساذجة وتصدق كل ما يقال ، كل ما في الأمر أنها أحبت بصدق ، تلك هي الحكاية ..!
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق