كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

تخليق الحياة السياسية العامة بالمغرب في ظل تبني تجليات الحكامة الجيدة

2019-11-06 14:13:54 سياسة ...







الحكامة الجيدة تعد من أهم المسارات المعتمدة في عملية الإصلاح، والتحول لبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، في سبيل ذلك طفت حركة 20 فبراير على أرض الواقع التي عملت مند انطلاق احتجاجاتها على رفع مطالب مهمة من بينها مطالب المحاسبة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وهو مطلب مشروع اعتماده يعتبر قاعدة أساسية وضرورية لمحاربة الفساد والمفسدين

يعد الإفلات من العقاب من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفشي الفساد والرشوة في بلادنا ولذلك فتفنيد القانون ليس حق في ملك الحكومة بل واجب دستوري، سياسي وأخلاقي، مما يأتي على رأس ارتباط المسؤولين بالمحاسبة، نلاحظ في الخطابات الملكية التي يلقيها الملك نص على آليات الحكامة الجيدة وذلك بإرساء مؤسسات تابعة ذات مصداقية والعمل على ربط ممارسة السلط والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة، من خلال دسترة هيئات الحكامة مما جعل الدستور الجديد من هذه الأخيرة أساس النظام الدستوري المغربي في شمولياته والعمل على نهج تخليق الحياة السياسية العامة

إن مناهضة الإفلات من العقاب تعد إحدى الضمانات للتدبير القانوني للشأن العام، بحيث يكون الفصل حسما بين الاعتبارات الموضوعية والمصالح الخاصة في تدبير الشأن العمومي، فهو يشكل تحصينا كبيرا وصمام أمان  ضد استغلال أحكام الدين والضمير لتنميط تجليات الشأن العام,

ويمكن القول أن المحاسبة في خضوع الأشخاص الذين يتولون المناصب العامة المساءلة القانونية والإدارية والأخلاقية عن نتائج أعمالهم، وهذه الأخيرة هي واجب المسؤولين عن الوظائف العامة سواء كانوا منتخبين أو معنيين وتقديم نجاعتهم في تنفيذها، كما جاء في الدورة الرابعة للمجلس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان التي نظمت يوم الأحد 25 نونبر 2012، ندوة تحت عنوان لا إفلات من العقاب,,,نعم لربط المسؤولية بالمحاسبة، فهذا المجلس انعقد في ظل استمرار مسلسل انتهاكات والتجاوزات التي تطال حقوق الإنسان السياسية والمدنية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في ظل انتشار مظاهر الفساد والاستبداد وتمادي الدولة في عدم إعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة ومعاقبة كل المتورطين الذين تبث تورطهم في جرائم الاستغلال النفوذ ونصب المال العام,

فالمساءلة والمحاسبة تشكل ركيزة أساسية لتفعيل الرقابة إذ لا رقابة بدون مساءلة ومحاسبة، فهي بذلك تسهم بشكل فاعل في مكافحة الفساد وتدعيم الشفافية، وفي مواجهة تفشي آفة الفساد تزداد الدعوة إلى نشر النزاهة والشفافية وضرورة تربية المواطن على الأمانة والصدق والالتزام والامتثال للواجب الوطني والوظيفي والأخلاقي والديني، وحدة الآليات تعتبر من أهم التدابير التي يجب أن تعتمدها المؤسسات السياسية والإدارية وغيرها من أجل تعزيز دوره في مجال مكافحة الفساد لبناء نظام ديمقراطي يعم بلادنا والحد من انتشار صوره وألوانه ويتم العمل بالشفافية لأنها تقوم على وضوح الإجراءات وصحة مصدقتيها، أما فما يخص العمل على إقرار النزاهة فهي تعتبر منظومة الغير المتعلقة بالصدق والأمانة والأخلاق والمهنية في العمل، وهذا ما تسعى كل المؤسسات والإدارات في إطار إستراتيجية العمل الذي تعتمدها الحكومة،  ونظام نزاهة مؤسسات الدولة يرقة إلى مستوى المعايير الدولية، ويستند إلى المبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية المشتركة والمستويات العالمية، والعمل على إتباعها يعتبر قاعدة تم التنصيص عليها في الدستور في إطار مبادئ الحكامة الجيدة التي خصص لها الدستور بابا خاصا يحتوي على 6 فصول من (الفصل 154 إلى 160),

ومن أهم المرتكزات السياسية للحكامة الجيدة والتي تعتبر أساس البناء الديمقراطي هي مساءلة دولة القانون وفعالية الأداء الحكومي، ومنذ تنصيب الحكومة التي جعلت من محاربة الفساد محورا مهما من محاور برنامجها ومرتكزا أساسيا في منهج عملها والتي وضعته ضمن المكونات الإستراتيجية لبناء نظام ديمقراطي سليم ومتكامل، ومن اجل تخليق الحياة العامة وفق إستراتيجية شاملة ومندمجة لتقوية الإطار القانوني والمؤسساتي طبقا لمقتضيات الدستور المغربي2011, لكن تفعيل هذا الحكامة يظل أحيانا مستعصيا على التأطير القانوني بمفرده، وفي هذا الإطار توصي الهيئة التي تم الارتقاء بدورها في الدستور بضرورة مواكبة هذه المقتضيات، باليات توافقية شأنه شكل أخلاقيا وتترجم الالتزام بين الفاعلين السياسيين بقواعد الحكامة السياسية الجيدة المنبثقة من خصوصيات الممارسة والمنسجمة مع روح المقتضيات الدستورية والقانونية، وفي هذا السياق وبالتصرف بأخلاقيات الحياة السياسية ثم الارتقاء بمبدأ التخليق ومكافحة الفساد إلى مستوى التنصيص الدستوري يترجم الاقتناع التلاؤم بأن هذا المطلب أضحى أمرا لا حميد عنه في أي سياسة وطنية لتدبير الشأن العام، وبالتالي يحتم انخراط المجتمع السياسي في هذه الدينامكية الايجابية، باعتباره المصدر الأساس الذي تنبثق عنه السلط المنتظر منها الاضطلاع بتدبير السياسيات العمومية تشريعا وتنفيذا وممارسة جماعية وجاءت في هذا السياق بعض المقتضيات في صلب المستجدات الدستورية والمتعلقة على الخصوص:

-         المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة كركائز أساسية لدولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون,

-         تعزيز المراقبة البرلمانية وإدخال المرونة على آلياتها,

-         تعزيز دور المحاكم المالية في تدعيم وحماية مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة,ذ

-         ترسيخ الدور المركزي للأحزاب السياسية في ممارسة الديمقراطية وتوضيح مهامها والمبادئ التي يجب أن تؤسس عليها,

-         تدعيم الديمقراطية التشاركية كردين للديمقراطية التمثيلية,

-         التزام السلطات الحكومية بالقانون وبتفعيل آليات تخليق العمل السياسي وتوفير شروط المنافسة الانتخابية الحرة والحياد الايجابي,

-         التزام الأحزاب ببلورة برامج انتخابية خلاقة وواقعية تستجيب لانشغالات الحقيقية للمواطنين,

-         انخراط الطبقة السياسية في عطاء أهمية خاصة لانتداب المحلي أو الجهوي بالنظر لملا يتبع من قرب من الانشغالات المواطن المشروعة,

وفي إطار الدينامية الجديدة المنبثقة عن الإصلاح الدستوري وعن توضيح متطلبات المرحلة لتحسين الحكامة وتبني ميثاق الحياة السياسية، تستلزم تعزيز الحركة الديمقراطية بمقاربة أخلاقية موازنة تستهدف المجتمع السياسي بجميع مكوناته لترسيخ على أرض الواقع، ولهذا تم العمل على تبني مشروع ميثاق وطني لأخلاقيات الممارسة السياسية يتوخى مقاصد وأهداف محددة لتحصيل العمل السياسي والتمثيلي من جميع الممارسات والانحرافات غير الأخلاقية، وتعزيز مضامين مستمدة من المرجعيات المستجيبة لمتطلبات المرحلة وقيمة بان تساهم بفعالية تحسين مستوى الحكامة السياسية,

ويندح مبدأ إرساء ميثاق وطني أخلاقي في المجال السياسي في إطار تقليد جديد يؤسس للتوافق التاريخي المطلوب التي تتطلبه المرحلة، بين الفاعلين السياسيين من اجل تملك قيم الديمقراطية التشاركية، والتعددية والحقيقة ودولة القانون والمؤسسات والحكامة الجيدة لإعطاء دفعة قوية لدينامية الإصلاح الدستوري المنشود، ولهذا كان لا بد  لتحقيق هذه الغاية توخي مشروع ميثاق أخلاقي يعزز أهداف عملية يمكن إجمالها في :

-         الارتقاء بممارسة حديثة اسمح بمحاصرة الامتدادات السلوكية التي لم تؤطر حرفيا على مستوى النصوص التشريعية والتنظيمية,

-         تعزيز آليات المراقبة الذاتية لدى مختلف الفاعلين السياسيين,

-         ترسخ قيم وقائية جدية لتدعيم البنيان التشريعي والتنظيمي والنهوض بمبادئ والمثل الأخلاقية,

-         الانضباط بقواعد السلوك المطلوب المنبثق من خصوصيات الممارسة السياسية مع الانسجام بمقتضيات القانونية الجاري بها العمل,

-         إشاعة إجراء تحسسي وتوعوي يتمثل في تمكين الفاعلين وممثلي الأمة من الاحتكاك العملي بالمقتضيات القانونية في انحصارها داخل صيرورة الحياة السياسية ومستجداتها، ومضامين الميثاق تتمحور حول مجموعة من الالتزامات التي يتعين على الهياكل الحزبية الانخراط فيها من تفعيل الحكامة وتخليق الحياة العامة، تتجلى هذه المحاور في المحور المتعلق بالحكامة الحزبية، محور الممارسة الانتخابية، بالإضافة إلى محور الحكامة التمثيلية,

وعلى ضوء ما سلف يبقى الدور الأساسي والمسؤولية الكبير للمواطن الذي عليه أن يدرك ما هو الفساد وتجلياته، ويعي انه ما دام يتخذ مبادرات فردية مشخصنة في تصدي لمغريات الفساد والحد من تفاعلاته فهو سيبقى دائما مقبل على وضع سيء تؤدي إلى انهيار الوطن والمجتمع,

 المراجع المعتمدة:

-         لحسن بنساس: إي مخطط تشريعي في ظل الدستور الجديد 2011، جريدة العلم العدد 22358، غشت 2012,

-         المنظمة المغربية لحقوق الإنسان: الإصلاحات الدستورية والفعل الحقوق، مؤسسة فردريش ايبرت، مطبعة البيناوي 2012,

-         المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، مذكرات بخصوص إصلاحات مؤسساتية وتشريعية إستراتيجية المنظمة بخصوص مناهضة الإفلات من العقاب، مطبعة البضوي، 2012,

-         تقرير الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة حول مكافحة الفساد السياسي والانتخابي، الملخص التنفيذي 2010،2011 الجريدة الرسمية عدد 5908، يناير 2011,

 






















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق