يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

الإعجاز الرقمى للقرآن الكريم - معجزة مثل ءادم وعيسى والرقم (19) -2

2019-11-28 14:42:04 منوعات ...






معجزة مثل ءادم وعيسى (2)

د. عبدالله البلتاجى

***********

(الفصل الأوّل)

شرح الآية الكريمة في التفاسير السابقة

من أقوال العلماء في التفاسير السابقة :

قال تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59}) آل عمران .

( أ )     ذكر الدكتور / محمد عبد المنعم الجمال في التفسير الفريد للقرآن المجيد أن نزول تلك الآية جاء في محاجة نصارى وفد نجران حيث قالوا لرسول الله  "مالك تشتم صاحبنا ؟ قال ؟ وما أقول ، قالوا : تقول أنه عبد الله قال : أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله . . . ، ولقد ضرب الله تعالى لهم مثلا بالأغرب منه حيث أن ءادم عليه السلام خلقه الله تعالى من غير أب ومن غير أم وهذا يدل على ضيق فهمهم وقلة إيمانهم حيث أن قدرة الله تعالى بلا حدود ولا تعرف الأسباب . . . .

     ولقد خلق الله تعالى ءادم عليه السلام من تراب ميت أصابه الماء فكان طينا لازبا لزجا ثم أفاض سبحانه عليه الحياة فكان بشرا سويا ، وهذا المعنى في ءادم أبلغ منه في عيسى لأنه خلق من حي وءادم خلق من ميت وهو التراب . . . ، فلماذا لم يكن خلق ءادم من التراب مثار شبهة في أنه ابن الله ، إن خلق ءادم أعجب من خلق عيسى وتفضيله على غيره من الأنبياء جهل وعدم إدراك للحق وضعف في الإيمان بقدرة الله اللا محدودة . . .

(ب)     جاء في ظلال القرآن لسيد  قطب رحمة الله عليه ، إن النفخة من روح الله في ءادم هي التي جعلت له هذا الامتياز والكرامة حتى على الملائكة ، فلا بد أن تكون شيئا آخر غير مجرد الحياة الموهوبة لبقية الكائنات الأخرى وهذا يقودنا إلى اعتبار الإنسان جنسا نشأ نشأة ذاتية ، وأن له اعتبارا خاصا في نظام الكون ، ليس كسائر الأحياء . . . ، وقد شاء الله بعد نشأة ءادم نشأة ذاتية مباشرة بأمره كن فيكون ، أن يجعل لإعادة النشأة الإنسانية طريقا معينا ، وهو التقاء الذكر بالأنثى واجتماع بويضة وخلية تذكير ، فيتم الإخصاب ويتم الانسال والبويضة حيّة غير ميته والخلية حيّة كذلك ، متحركة . . . ، ومضى مألوف الناس على هذه القاعدة . . . ، حتى شاء الله أن يخرق تلك القاعدة المألوفة في فرد من بني الإنسان ليثبت لنا نوعا آخر من طلاقة قدرته فيزداد الإيمان بقدرة الخالق لتكون تلك النشأة التي تشبه النشأة الأولى وإن لم تكن مثلها تماما حيث يكون الخلق من أنثى فقط تتلقى النفخة التي تنشىء الحياة فتنشىء فيها الحياة . . . ، أهذه النفخة هي الكلمة ؟ وهل الكلمة هي توجه الإرادة ؟ وهل لكلمة كن حقيقة أم كناية عن توجه الإرادة ؟ كل هذه البحوث لا طائل وراءها إلا الشبهات وخلاصتها هي تلك أن الله شاء أن ينشىء حياة على غير مثال ، فأنشأها وفق إرادته الطليقة التي تنشىء الحياة بنفخة من روح الله ، ندرك آثارها ، ونجهل ماهيتها ، ويجب أن نجهلها لأنها لا تزيد مقدرتنا على شيء بالنسبة لتكليف الاستخلاف الذي خلقنا من أجله . . . ، وإن ولادة عيسى عجيبة حقا بالقياس إلى مألوف البشر ، ولكن أية غرابة فيها حين تقاس إلى خلق ءادم أبي البشر ، وأهل الكتاب الذين كانوا يناظرون ويجادلون حول عيسى بسبب مولده ويصوغون حوله الأوهام والأساطير بسبب أنه نشأ من غير أب . . أهل الكتاب هؤلاء كانوا يقرون بنشأة ءادم من التراب ، وأن النفخة من روح الله هي التي جعلت منه هذا الكائن الإنساني . . . ، دون أن يصوغوا حول ءادم الأساطير التي صاغوها حول عيسى ودون أن يقولوا عن ءادم إن له طبيعة لاهوتية ، على حين أن العنصر الذي به صار ءادم إنسانا هو ذاته العنصر الذي به ولد عيسسى من غير أب : عنصر النفخة الإلهية في هذا وذاك وإن هي إلا الكلمة "كن" تنشىء ما تراد له النشأة "فيكون" وهكذا تتجلى بساطة هذه الحقيقة . . . ، حقيقة عيسى . . . ، وحقيقة ءادم . . . ، وحقيقة الخلق كله . . . ، وتدخل إلى النفس في يسر وفي وضوح حتى ليعجب الإنسان كيف ثار الجدل حول هذا الحادث وهو جار وفق السنة الكبرى ، سنة الخلق والنشأة جميعا . . . ، إنها الفتنة والاختبار ، يضل الله بهما من يشاء .

(ج)     جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، أن التشبيه في قوله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59}) آل عمران  ، هو تشبيه واقع على أن عيسى خلق من غير أب كآدم ، لا على أنه خلق من تراب والشيء قد يشبه بالشيء وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد ، فإن ءادم خلق من تراب ولم يخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من هذه الجهة ، ولكن شبه ما بينهما أنهما خلقا معا من غير أب ، ولأن أصل خلقتهما كان من تراب لأن ءادم لم يخلق من نفس التراب ولكن مرّ بمراحل مختلفة . . . ، حيث جعل التراب طينا ثم جعله صلصالا ثم خلقه منه . . . ، فكذلك عيسى حوله الله تعالى من حال إلى حال ثم جعله بشرا من غير أب . . . ، ونزلت هذه الآية بسبب وفد نصارى نجران حين أنكروا على النبي  قوله "إن عيسى عبد الله وكلمته" . . . ، فقالوا أرنا عبدا خلق من غير أب . . . ، فقال لهم النبي  "ءادم من كان أبوه . . . . اعجبتم من أن عيسى ليس له أب فأدم عليه السلام ليس له أب ولا أم " فذلك قوله تعالى "ولا يأتونك بمثل" أي في عيسى "إلا جئناك بالحق" في ءادم "وأحسن تفسيرا" . . . ، وروي انه  لما دعاهم إلى الإسلام قالوا : قد كنا مسلمين قبلك ، فقال كذبتم يمنعكم من الإسلام ثلاث . . . ، قولكم اتخذ الله ولدا ، وأكلكم الخنزير ، وسجودكم للصليب " فقالوا من من أبو عيسى ؟ فأنزل الله تعالى "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ . . ." إلى قوله "فنجعل لعنة الله على الكاذبين" فدعاهم النبي إلى المباهلة . . . ، فقال بعضهم لبعض : إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا . . . ، فقالوا أما تعرض علينا سوى هذا ؟ فقال الإسلام او الجزية أو الحرب" فأقرّوا بالجزية .

( د )     جاء في التفسير الكبير في شرح نفس الآية الكريمة . . . ، أنها نزلت عند حضور وفد نجران على الرسول  ، وكان من جملة شبههم ان قالوا : يا محمد لما أسلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون ابنا لله تعالى ، فكذا القول في عيسى عليه السلام ، هذا حاصل الكلام وأيضا إذا جاز ان يخلق الله تعالى ءادم من التراب فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم ؟ بل هذا أقرب إلى العقل ، فإن تولد الحيوان من الدم الذي يجتمع في رحم الأم أقرب من تولده من التراب اليابس . ثم انه تعالى ذكر في كيفية خلق ءادم عليه السلام وجوها كثيرة منها : -

الأول :  أنه مخلوق من التراب كما في الآية التي نحن بصددها .

الثاني :   أنه مخلوق من الماء كما يقول تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً {54}الفرقان .

الثالث :  أنه مخلوق من الطين قال تعالى : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8}السجدة .

الرابع :  أنه مخلوق من سلالة من طين قال تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13}المؤمنون .

الخامس :   أنه مخلوق من طين لازب ، قال تعالى : (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ {11}الصافات .

السادس :  أنه مخلوق من صلصال قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28}الحجر .

     وكل هذا بالطبع أصعب وأدق وأعظم من خلق عيسى عليه السلام من أم دون أب .

السابع :  أنه مخلوق من عَجَل ، قال تعالى : (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ {37}الأنبياء .

الثامن :  قال تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ {4}البلد .

(هـ)     وقال الحكماء خلق ءادم من تراب ليكون متواضعا . . ، وليكون أشد إلتصاقا بالأرض ، وذلك لأنه إنما خلق لخلافة أهل الأرض ، قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30}البقرة . . . ، وكذلك إظهارا لقدرة الله تعالى حيث خلق الشياطين من النار التي هي أضوأ الأجرام وابتلاهم بظلمات الضلالة ، وخلق الملائكة من الهواء الذي هو ألطف الأجرام وأعطاهم كمال الشدة والقوة ، وخلق ءادم عليه السلام من التراب الذي هو أكثف الأجرام ، ثم أعطاه المحبة والمعرفة والنور والهداية ، وخلق السماوات من أمواج مياه البحار وأبقاها في الهواء حتى يكون خلقه هذه الأجرام برهانا باهرا ودليلا ظاهرا على أنه تعالى هو المدبر بغير احتياج . . . ، وقالوا خلق الإنسان من التراب ليكون مطفئا لتيار الشهوة ، والغضب ، والحرص ، فإن هذه النيران لا تطفأ إلا بالتراب وإنما خلقه من الماء ليكون صافيا تتجلى فيه صور الأشياء ثم إنه تعالى مزج بين الأرض والماء ليمتزج الكثيف فيصير طينا وهو قوله تعالى : (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ {71} ص .

     وقيل أن الخلق هو التقدير والتسوية وقد تقدم ذلك على وجود ءادم عليه السلام وأما قوله تعالى  "كن" فهو عبارة عن إدخاله في الوجود فثبت أن خلق ءادم تقدم على قوله تعالى "كن" حيث سواه الله تعالى ثم أراد سبحانه وتعالى أن يكون بشرا فكان بأمره "كن فيكون" . . . وفي النهاية نقول أنه بما أن ءادم عليه السلام هو أب البشر جميعا بما فيهم عيسى عليه السلام الذي خلقه الله تعالى بدون أب أو أم بأمره كن فيكون ليثبت لنا سبحانه وتعالى طلاقة قدرته في تغيير المألوف في عرف البشر من وجود أب وأم في شروط التناسل لذلك فقد رزق زكريا عليه السلام وقد بلغ من الكبر عتيّا ، وأخرج الناقة دمًا ولحمًا من الصخرة الصمّاء لصالح عليه السلام . . . ، ورزق مريم إبنة عمران في محرابها بغير حساب . . . ، وجمّد الماء ، وجعل البحر طريقا يبسا لموسى عليه السلام . . . فسسبحان الذي يقول للشيء كن فيكون .

 

المصدر:    سلسلة (موسوعة معجزة القرآن الكريم الرياضية) .

 المؤلف : الأستاذ الدكتور / عبد الله محمد البلتاجي - هاتف  5763807 / 03  - الإسكندرية -  جناكليس - 10 / شارع محمد باشا محسن - مصر .

الصفحة الرئيسية

مع تحيات موقع الأرقام

 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق