كلنا بنحب الكتابة
#اربح_من_الكتابة_بحرية_تامة
سجل حسابك بالموقع الان

قليلاً بعد الجزء 1

2019-11-10 13:25:06 قصص و حكايات ...









يجلس على الكرسي المجاور للنافذة ، في حافلة لنقل معتقلات الاحتلال الذين أنهوا احكامهم لاعادتهم ، معه ستة أو سبعة وكلهم على ملامحهم سخط للاحتلال ولسرقته اعوامهم ! في وجوههم هالات تروي الكثير ، لم يرفع عيناه عن النافذة لكنني أراهن أنه لا يتذكر أي شئ مما رآه ، فمن يغرم بالجلوس الى النافذة يسرح ويغرق في أفكاره ، لا يرى من الطريق شيئاً ، يتوه فيمن رحل ، او فيمن بقى يحتل القلب رغم بعده ، ربما بمن فقدهم للأبد أيضاً، أياً كان ، لا بد لهذه الجلسة أن تنثر ملحاً على جروح القلب ، فتحيي آلاماً ماتت او نحن اعتقدنا أنها ماتت ، لذلك ان كان الطريق طويلاً فلا تتركوهم هكذا أبداً ، احرصوا على تبادل أطراف الحديث معهم ،  حدثهم يا قارئي عن أي شي ، عن كرهك للمارشميلو وعن حبك للشاي الأخضر ، لا يهم ، حتى وان شعرتم ان الامر لا يروقهم ، لان نهاية هذا التأمل ليست جيدة ، حزن يسود الروح ويكسو الملامح وصمت يخيم على الرحلة والكثير من الامور الغير ملاحظة في كثير من الاحيان ، الا لمدمني الملاحظة وتتبع التفاصيل مثلي .

في الحافلة رقم 44 في نهاية النهار في المقعد الخامس يجلس عثمان وبجانبه رجل اخر يشاركه عقده الخامس على ما يبدو ،  يدعى خالد . عصبي للحد الذي لا حد له ، حاجباه متصلان ليمنحانه فوق هيبته اخرى ، قوي البنية و سمين قليلا ، حسناً لأعد حيث كنت تحديداً نقف عند الحديث عن عثمان ، رجل خمسيني متوسط القامة ، سمرة بشرته مكتسبة توحي بالكثير من المشقة والعناء ، الكثير من الأيام الصعبة واللحظات التي تشابه الصبار العالق في حنجرة احدهم مهما حاول لا يُبتلَع ، عيناه السوداء لو تكلمت لصرخت، لصرخت فقط

الشيب يغزو رأسه ويحتل وجهه أيضاً ، نحيل البنية بشكل ينم عن سوء تغذية لا يعبر عن طبيعة جسد . 

ترى هل ستكون المدينة كما أتذكرها ، خمسة عشر عاماً ليست يومان ، والدنيا سريعة التغيير ، ابنتي الوحيدة "لارا الصغيرة" التي قضت عاماً برفقتي اليوم بستة عشر عاماً وعاشت باقي سنينها مع كل شي اياي ! بعيدة عني ، من الجميل ان يصادف يوم انتهاء حكمي يوم ميلادها ، لا سأعوضها عن كل ما فات ، سأكون صديقها قبل أن أمارس دوري كأب 

زوجتي عبرت الأربعين ، ما اسرع العمر يا حسناء ! لا اتخيل شعرك الحريري المبعثر على اكتافك دائماً بخصل رمادية لكنني اجزم انها ستزيدك جمالاً ، التجاعيد في وجهك تروى قصة كفاح عنوانها أنتِ ! وسطورها عيناكِ البنية وشالك المطرز

يتبع💕
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده




افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق