يمكنك الكتابة معنا بالموقع
الكتابة بحرية تامة
سجل حسابك بالموقع الان انه مجاني

بالعدل ورفع الظلم .... تبنى الدول فلا تظالموا للشيخ – محمد جودة

2019-10-09 20:29:06 دين ...






بالعدل ورفع الظلم .... تبنى الدول



فلا تظالموا



للشيخ – محمد جودة



عناصر الخطبة :



أولاً : إياكم والظلم



ثانياً : الله تعالى منزه عن الظلم فلا
تظالموا



ثالثاً : أنواعُ الظلم وصورُه



الأول : ظلم العبدِ لنفسه                          الثاني : ظلم العبد لغيره
من الخلق



رابعاً : إياكم والاعتداء على الحيوان



خامساً : إحذر الإضرار بالنبات



سادساً : عواقب الظلم وآثاره ونتائجه في
الدنيا والآخرة



سابعاً : البدار البدار برَدِّ المظالم
إلى أهلها



ثامناً : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً   



الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع



الحمد لله رب العالمين على كل حال، المتصف
سبحانه بالعزة والعظمة والجلال ، القيوم الحق الأزلي الدائم بغير زوال، المتفضل على
عباده بجلائل النعم الكبير المتعال , نحمده تبارك وتعالى بالغدو والآصال ، ونعوذ بنور
وجهه الكريم من ظلمات الشك والشرك والضلال ، ونسأله السلامة من جاه أو مال هو علينا
وبال ، ونرجوه العصمة من قيل وقال ومذلة السؤال .



وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد
فالشبيه محال ، المعبود الحق فقد سجدت له الشخوص والظلال ، المبدع للكون بكلمة كن على
غير مثال، القاهر فوق عباده، القوي شديد المحال ، خلق الخلق فريقين، فهذا مهتد وذاك
ضال .                 تغمَّد الطائعين برحمته
، والظالمون ما لهم من دونه من وال .



وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله كريم
الخصال ، القاضي بالقسط والقاسم بالعدل وما عن الحق مال ، خير البرية أتقاها وأعدلها
سيد الرجال ، النور الهادي لأمته والمُنقِذ لهم من الضلال ، سيد ولدِ آدمَ بحق والشفيع
يوم الأهوال



اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى الصحب
والآل ، ما دام في الكون شخوص وظلال ......



أما بعـــــــــــــــــــــــــــــد
:



إخوة الإسلام والإيمان :



 لقد أكرمنا الله تعالى في مصر بنعمة عظيمة وهي نعمة
الحرية بعد سنوات طويلة من الظلم والقهر والاستبداد ، وهانحن اليوم في أشد الشوق إلى
نرى العدل واقعا ملموسا في حياتنا، ننعم به، ونرى نتائجه المبهرة على مستوى الفرد والمجتمع،
ولم لا ؟ وقد جعل الله تعالى العدل أساس الملك، وبه أي بالعدل أنزل الله تعالى الكتب،
وأرسل الرسل، وبه قامت السماوات والأرض



قال ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ: ( أفضل
نعم الله تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله
تعالى ـ: ( إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا
يروى: الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت
مؤمنة ) .
موسوعة نضرة النعيم 7/2816



أولاً : إياكم والظلم :



 أيها الإخوة الكرام:



في يوم ما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام
، عبد الله بن رواحة ليُقيّم تمر خيبر، بحسب اتفاقيةٍ بين النبي عليه الصلاة والسلام
واليهود، فعرض عليه وجهاء خيبر حليَّ نسائهم كرشوة له، لعله يخفض تقييم التمر .
                             فعن سليمان بن يسار رحمه الله : أَنَّ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم ، كان يبعث عبد الله بن رواحة ر إلى خيبر، فيخرُص بينه ، وبين
يهود خيبر، قال: فجمعوا له حَلْياً من حَلْي نسائهم ، فقالوا : هذا لك ، وخَفِّفْ عنا
وتَجَاوَزْ في القَسْم ، فقال عبد الله : يا معشر يهود ، والله إِنَّكم لمن أبغضِ خلق
الله إِليَّ ، وما ذلك بحاملي على أَن أَحيف عليكم ، فأمَّا ما عرضتم من الرّشوة فإنها
سُحْت ، وإِنَّا لا نأكُلُهَا ، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض .
حديث حسن، أخرجه الإمام مالك في الموطأ 



يَقُولُ جَابِرُ
بنُ عبدِ اللهِ، لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ
بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟" قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ
بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ
عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى
يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ
قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ
يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ،
وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ
كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا
يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟»
رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَةَ
.



ولذا قال رسول الله صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ
وسَلَّم : «الظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة»،
وهو حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرٍ ،في الصحيحين
.



يقول الرسولُ صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّم
: (مَن ظلمَ قِيدَ شِبرٍ من الأرضِ؛ طُوِّقَهُ من سبعِ أَرَضِينَ يوم القيامة ) .



ويقول النبيُّ صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّم
مُحَذِّرًا أنْ يركنَ الإنسانُ إلى المُهلة ، فإنَّ اللهَ لا يعجلُ لعجلةِ أحد ، ويُملي
للظالمِ حتى إذا أخذَهُ لم يُفْلتهُ ,
كما قال رسول الله صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّم : «لتؤدنَّ الحقوقَ
إلى أصحابِها يوم القيامة ؛ حتى يُقادَ للشاةِ الجلحاءِ من الشاةِ القرناء » ، لأن
الشاةَ القرناء لا شك تؤلمُ الجلحاء أكثرَ ممَّا تؤلمُها أختُها .
                  يبعثُ اللهُ الخلائق ليُقيمَ العدل، وليرفعَ
القسط ، ويأتي بهذه الحيوانات إقامةً للعدل ورفعاً للقِسط ، فتقتصُّ منها كما نطحتها
في الدنيا .
 



وهذا هو النبي صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّم
، في أعظمِ مشهدٍ شَهِدَهُ صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّم ، وشَهِدَهُ معهُ أصحابُهُ
رضوان الله عليهم ، يخطبُ فيهم وفي الأجيالِ المُقبِلة ، يتهادى سَمْعُهُ في ظِلالٍ
من النَّدى ، يسمعُهُ كلُّ أحد يسمعُ قولَ الرسول صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّم :
( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَليْكُم كَحُرْمَةِ
يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ) .



وهذا أمرَ اللهُ ربُّ العالمين بالعدلِ
قال تعالى : ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾
[الأعراف: 29] ، وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾
.
النحل: 90.



قال بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام
: الحمد لله الذي أخرجنا من ظلم الحكام إلى عدل الإسلام .



والظّلم : بغيٌ وعدوان ، وانحراف عن العدل،
ومجاوزة للحق ، وتَعَدٍّ على الخلق



والأصل في الظلم : وضعُ الشيء في غير موضعه
المختص به ؛ إما بنقصان أو بزيادة ؛ وإما بعدولٍ عن وقته أو مكانه



ثانياً : الله تعالى منزه عن الظلم فلا
تظالموا :



الله تبارك وتعالى الذي لا يُسأل عما يفعل
وهم يسألون، لا يكون ظالماً ولو فعل بخلقه ما فعل؛ إذ هو الخالق الرازق المنعم المالك
لكل شيء، المدبّرُ المتصرّف في مُلكِه كيف يشاء، ومع ذلك يخبر تبارك وتعالى أنه حرّم
الظلم على نفسه ليُطَمْئِنَ عبادَه، وكتبَ على نفسِه الرحمة، فضلا منه وتكرّما ورحمة
.



ففي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى أنه قال : ’’يا عبادي! إني
حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تَظالمُوا’’



: ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ . سورة غافر: الآية 17 إن الله سبحانه وتعالى في آيات لا تعدّ ينفي عن نفسه كل أنواع الظلم ،
قال



﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾ . سورة العنكبوت: الآية 40



﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ .
سورة الأنبياء: الآية 47



﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
يَرَهُ (*)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ .
(سورة الزلزلة: 7- 8)



وقال سبحانه: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ
الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَال
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق